• كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها

تبغ الحواكير، عنّاب الذاكرة في الشفتين

Mohamed Bejaoui

المسؤول الأول على منتدى الرياضة
طاقم الإدارة
إنضم
24 مارس 2011
المشاركات
12.018
مستوى التفاعل
41.112
تبغ الحواكير، عنّاب الذاكرة في الشفتين

thumbnail.php





تعالَ يا صديقي كي نحكي... كي نغرق في الإصغاء قبل نفاذ القهوة وتبغ الحواكير، فلا نخشى أن نفترق قبل أن تطفح منافض الليل بأعقاب الشفتين، هل تعلم ؟ بأن صوتها الطرّي لم يجف بعد، صداه يسرق منّا هدأة الليل في الزقاق، يطوف بنا كهذه السحب الثقيلة، لينتزع الفتيل باكراً عن سهراتنا، ورواق جلساتنا، فلا تصغي للصدى، وتعال كي نغرق في الوساوس وحسب، إما أن يفيض كحلها الليلة ويصبغ وسادتها بلون قهوتنا وسحابة التبغ، أو يزوم عنّاب الشفاه على شرفة السهر، وفي الحالتين... سترجمنا باللّوم وبعض العتاب، لهذا فلنصغي للوساوس فقط، فبعد لفافة التبغ العشرين، يعتدل الرأس، ويزدحم، ليسوقه الصمت إلى حفيف الشراشف على أسرّة النوم هناك، فلكل العذارى طقوسهن في ارتياد غابة السهر ثم الفرار نحو وسادة وحيدة، مثل ملاك يغبْنَ في الدمع، يغْمزنَ للخيول حين يخجلْنَ من تلصص السمع على النافذة، ليضيع همسهنَّ على وقع الصهيل. سلام على الشفتين العاليتين ككرم عنّاب، ولتنهيدة أوجعتنا، حين ينعف الليل تبغه في حلق نافذة مسهّدة غفتْ على وجه صبيّة، لنعاود الإصغاء يا صديقي... أتراكَ تسمع شيئاً ؟ لنعاود الكرّة... قبل أن أن ينفذ منّا تبغ الحواكير، ومنها كحل عينيها على الدمع.

• من نصوص " حكايا السهر"
 
أعلى