• كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها

رؤيا جديدة لبعض أحداث التاريخ

الحالة
مغلق و غير مفتوح للمزيد من الردود.

Largeos

نجم المنتدى
إنضم
10 سبتمبر 2011
المشاركات
1.571
مستوى التفاعل
3.264
بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على آله و أصحابه و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد :
لقد سبق الإسلام شرائع سماوية و رسل و أنبياء لا يعلم تعدادهم إلا الله
و من الثابت أن بعض أتباع تلك الشرائع قد بدلوا و حرفوا في إرث الأنبياء و الرسل ,
هذا التحريف في الشرائع السماوية رافقه تحريف بالتاريخ و الوقائع التاريخية
و مما ساعد على ذلك انتشار الأمية عند العامة
و اقتصار التدوين على فئات محدودة تتمثل غالبها برجال الدين و الدولة
و هؤلاء يمكن السيطرة عليهم و تسييسهم ,
ليصوغوا التاريخ بالشكل الذي يخدم الملوك و المتنفذين في الدولة
و لآن الظروف الطبيعية و وسائل النقل و الانتقال لم تكن على الشكل الذي نراه اليوم
فقد ساعد ذلك على طمس أحداث و وقائع لا يعلمها إلا الله
و اليهود أهل حرفة و فن في مجال التزييف و التحريف
و قد وصفهم الله سبحانه في كتابه العزيز بقوله
بسم الله الرحمن الرحيم
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ (78) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79) البقرة
****
أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) البقرة
***
فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13) المائدة
*******
و لأن التاريخ المسيحي كان امتداد مشوه للتاريخ اليهودي و عرضة للدس و التحريف من قبل اليهود حسدا من عند أنفسهم
فقد وصلتنا صور التاريخ مشوهة من زمن خروج اليهود من مصر حتى خروج الإمبراطورية الرومانية من بلاد الشام
و التي كانت ثمرة سيئة و جنين مشوه لدين ألتفت حول عنقه حبال الإخطبوط اليهودي الضال المضل
سأحاول عبر هذا المبحث البسيط إن شاء الله تسليط الضوء على بعض نقاط هذا التشويه مستعينا بالله و بالنور الذي في كتاب الله و سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم
*****
أيها الأفاضل
لقد حمل اليهود ( و نقصد من ضل منهم )
للشعوب و الأمم تاريخا مزيفا زادوا فيه و أنقصوا لأسباب تتعلق بطبيعة أنفسهم
الميالة للغدر و الفجور
فسرقوا بعضا من أمجاد الشعوب و الأمم ليوشوا بها تاريخهم المليء بالقتل و الغدر و سفك الدماء و قتل الأنبياء و المرسلين
ليس الماضي و حسب بل سرقوا المستقبل بكل إشراقا ته فجعلوا أنفسهم أمة الحقيقة
و أبناء لرب تقلبه الأهواء لكنه في النهاية لا يستطيع الاستغناء عن أبنائه اليهود
*****
بسم الله الرحمن الرحيم
وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18)
*****
في سورة يوسف عليه السلام
نرى كيف مكن الله ليوسف في أرض مصر و سلطه سبحانه على لقمة عيشهم ليكون ذلك عونا له على نشر التوحيد في تلك الأرض
فهو نبي أبن نبي تواجد و أبيه يعقوب عليهما السلام
في مصر و كانت مهمة يوسف عليه السلام قبل كل شيء
الدعوة إلى الله دون شك
لقد أفلح يوسف عليه السلام في نشر الدعوة
التي بدأها قبل السجن و في السجن و التي تظهر جلية على لسان
المرأة التي راودته عن نفسه
بسم الله الرحمن الرحيم
ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52) وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (53)
****
و أهل مصر في ذلك الوقت لم يكونوا بالشكل الذي تصوره كتب التاريخ و الأفلام السينمائية
إنما هم أمة مشركة كانت تعيش في جاهلية كجاهلية العرب قبل الإسلام
يعرفون الله لكنهم يشركون في عبادته الأوثان
****
بسم الله الرحمن الرحيم
فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقَالَتْ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ (31
إذن يوسف رسول أهل مصر ينجز دعوته و يبلغ الإسلام مبلغا عظيما في
في تلك الأرض
و تكبر ذرية يعقوب في مصر و تصبح أمة في قلب أمة
و أهل مصر ينظرون إليهم نظرة الاحترام و التقدير لأنهم أهل بيت النبي
الذي أنقذهم بإذن الله من الضلالة و الجوع
و يموت يوسف عليه السلام بعد أن تنتشر دعوته و تعاليمه و نبوءاته
التي جاءت محذرة من عودة الناس إلى الشرك و الفساد
و أن هذا الفساد سينتهي برسالة نبي من نسل يعقوب يكون هلالك بيت الملك و جيش مصر على يديه
هذه النبوءة لم تكن لتقلك ملك مصر الذي عاصر يوسف عليه السلام لأنه و الله أعلم قد اسلم

لكن بعد موت يوسف عليه السلام بزمن يعلمه الله بدأ الفساد و الشرك
ينتشر من جديد ليعيد إلى الأذهان خبر نبوءة يوسف عليه السلام
حتى تتوج الفساد بتسلم ملك أطلق عليه لقب الفرعون
و للعلم فإن مصر لم تعرف هذا اللقب قبل فرعون موسى بل كان الحاكم يطلق عليه لقب الملك و هذا ما نراه جليا في سورة يوسف و لا داعي لذكر الآيات
إن ما أحدثه هذا الفرعون و من شايعه من رجال الدولة و أهل بيته
كان بمثابة انقلاب على المفاهيم و العقيدة التي يعرفها أهل مصر
برغم الفساد الذي أنتشر و استشرى
فقد وصل السلطة بفريق عمل مهيأ لإحداث هذا التغيير
ملك يدعي الربوبية من دون الله ثم
يقدم على الجهر بهذا الأمر و جعله واقع لا جدال فيه
بعد أن يحول مصر إلى جنات و قصور و يستعبد و شعبة تلك
الأمة الغريبة التي تعيش فيما بينهم
و التي تتحول بمرسوم واحد إلى أمة من الأقنان و العبيد
و بهذا الأمر و بوجود وزير كهامان تصبح عبادة الله و توحيده جريمة
تفضي بصاحبها إلى الموت
و يوفر هؤلاء العبيد مجهود عمل مجاني يعود بالوفرة و الغنى على شعب مصر
ناهيك عن الثروة التي جناها ملك مصر في عهد نبي الله يوسف عليه السلام و ذلك بحكمة يوسف التي وهبها له ربه سبحانه
حتى قيل أن يوسف أسترق أهل مصر بلقمة العيش ثم حررهم
كل هذا بعيد عن ما يدخل مصر من الدول المحيطة و التي قد تكون قد ضربت بالقحط و قلة التدبير

**********
لكن فرعون يدرك و يعلم أن ربوبيته وهم لا حقيقة له
خصوصا و ما بشر به يوسف قد آن أوانه

*********
جاء في أثر طويل عن ابن عباس رضي الله عنه
ــــــــــــــــــ
تاريخ الطبري ج: 1 ص: 234
حدثني العباس بن الوليد قال حدثنا يزيد بن هارون قال حدثنا أصبغ بن زيد الجهني قال حدثنا القاسم قل حدثني سعيد بن جبير قال سألت عبد الله بن عباس عن قول الله لموسى وفتناك فتونا 3 فسألته عن الفتون ما هي فقال لي استأنف النهار بابن جبير فإن لها حديثا طويلا قال فلما أصبحت غدوت على ابن عباس لأنتجز منه ما وعدني قال
فقال ابن عباس تذاكر فرعون وجلساؤه ما وعد الله إبراهيم من أن يجعل في ذريته أنبياء وملوكا فقال بعضهم إن بني إسرائيل لينتظرون ذلك ما يشكون ولقد كانوا يظنون أنه يوسف بن يعقوب فلما هلك قالوا ليس هكذا كان الله وعد إبراهيم قال فرعون فكيف ترون قال فائتمروا بينهم وأجمعوا أمرهم على أن يبعث رجالا معهم الشفار يطوفون في بني إسرائيل فلا يجدون مولودا ذكرا إلا ذبحوه فلما رأوا ان الكبار من بني إسرائيل يموتون بآجالهم وأن الصغار يذبحون قالوا توشكون أن تفنوا بني إسرائيل فتصيروا إلى أن تباشروا من الأعمال والخدمة التي كانوا يكفونكم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فكان الأمر
بقتل كل مولود ذكر في بني إسرائيل
ليبدأ فصل أخر أشد مرارة على بني إسرائيل
***
جاء في كتب التفسير إن فرعون قد رأى رؤيا ففسرت له بأن
خراب ملكه سيكون على يد رجل من بني إسرائيل
لكن سياق الآيات التي في كتاب الله تجعلني أجنح لما ذكرته سابقا
بأن الأمر لا يعدوا نبوءة أخبر بها يوسف عليه السلام
و دعونا الآن نستعرض بعض تلك الآيات

بسم الله الرحمن الرحيم
وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ (26) وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ (27) وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّي اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (28) يَا قَوْمِ لَكُمْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الأَرْضِ فَمَنْ يَنصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ (29) وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ (30) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبَادِ (31) وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (32) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33) وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ (34) الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (35) غافر
*********
الحوار السابق يدور في قصر فرعون و ظاهر الأمر أن فرعون كان رئيسا فدرالي بالمصطلح الحديث لعدة ممالك
فهو يقول دعوني أقتل موسى
فيتصدى له رجل من أقاربه و لا بد أن له شأن كبير يجعله في حصانة من بطش فرعون
حيث يخبرنا الله سبحانه في الآيات السابقة
بأن هذا الرجل يخفي إيمانه
لكن حديثه أمام فرعون يمكن لأي أحمق أن يدرك من خلاله أن الرجل موحد أو يعلم بوحدانية الله حق المعرفة
فكيف يتوافق هذا و قوله تعالى ( يخفي إيمانه )
أيها الأخوة
هذا الرجل كان يكلم فرعون و خاصة أهله بشيء يعلمونه جميعا
أي أنه يحدثهم بشيء دارج في قصر فرعون و ليس بغريب عليه
و ما زالت ذكرى يوسف و ما أخبر عنه ماثلة أمام أعينهم
هم يعلمون حقيقة ما جاء به موسى بدليل قول تعالى

******
فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (13) وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِين َ (14) النمل
********
إذن فرعون و من حوله قاموا بانقلاب على موروث يوسف و شريعته
هم أرادوا العلو في الأرض و هذا يتنافى مع التوحيد و الخضوع لله
هم يعلمون أن انقلابهم هذا سيأتي بالنبي الذي بشر به يوسف
فوقفوا بكل ما أوتوا من سلطان ليحولوا دون حدوثه
لكن أمر الله نافذ و لو كره الكافرون
********

بسم الله الرحمن الرحيم
طسم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)
*******
إذن الشيء الذي كان يحذر منه فرعون و ملأه هي نهاية السوء التي آلوا إليها و التي كانوا يعلمون تفاصيلها
و آبت أنفسهم أن تقبل بها رغم علمهم الأكيد بها
******
مؤمن قوم فرعون يحدثهم بكل صراحة و دون مواربة
فالحديث خاص لا يسمعه الشعب
أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّي اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ
***
هل يستطيع فرعون أن يرد عليه بأنه لا رب سواي
ثم يتابع القول

((وَإِنْ يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ))

المشكلة ليست بوجود الله
المشكلة بصدق نبوة موسى و التي إن كانت حقيقة فلا بد أن يصيبكم من الله ما يعدكم به
و يستمر الحوار و فرعون لا يملك إلا أن يقول ما أريكم إلا ما أرى
و يختم هذا الرجل المؤمن قوله

(( وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً )

إذن ما جاء به فرعون و عصبته هو انقلاب على ما يؤمن به الكثير من الناس حتى السحرة اتهموا فرعون بإجبارهم على ممارسة السحر

بسم الله الرحمن الرحيم
قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنْ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (73) إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا (74) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ الدَّرَجَاتُ الْعُلا (75) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى (76)
***
سأضرب مثال لما حدث في قصر فرعون
لنقل أن عصابة من الدجالين اتفقت على خداع أهل بلدة ما
و رشحوا من بينهم رجل ليكون ذي خوارق ليست من عمل البشر
رتبوا الأمور و رسموا الخطط و أحدثوا أعاجيب أمام أعين الناس
فصدقوا ما أشاعوه عن ذلك الرجل
فما كان من أهل البلدة إلا أن
جعلوا من هذا الدجال حاكمهم و المتسلط فيهم
لكن العصابة التي رسمت الخطة و تشرف على استمرارها
تعلم الحقيقة و كذلك أهل بيت الدجال الذي أصبح ملكا
يعلمون حقيقة صاحبهم
فعند مناقشة أي قضية تهدد انكشاف خطتهم
كظهور رجل يًكذب ادعاء الملك الدجال و عصابته
فهم لا يكلمون الملك كما يكلمونه أمام العامة
فهم كما يقال ( دافنينه سوى )
و هم بالطبع يعلمون حقيقة الخوارق التي يتمتع بها الملك
و التي هي من صنع أيديهم و تخطيط عقولهم
إذن هم سيتحدثون فيما بينهم بالصراحة المطلقة
و لو أن رجل من أهل بيت الملك و هو أعلم بحال قريبه
قد حضر مثل هذا المجلس و كلم قريبه الملك بشكل يوحي
بأنه لا قدرات لديه و لا عجائب
فلن يكون الأمر مستنكر منه
إنما المستنكر منه لو قال لهم أنه يؤيد و يناصر مصدر الخطر
أي الرجل الذي يحاول كشف أكاذيبهم
و هذا هو الإيمان الذي يخفيه مؤمن قوم فرعون
الكثير من الناس عرفوا صدق نبوة محمد صلى الله عليه و سلم
كاليهود مثلا
لكنهم كذبوه لغرض رخيص و دنيء
لذلك هم أشد كفرا ممن كذبه عن جهل
و فرعون و زبانيته و ربما الكثير الكثير من أهل مصر مدركين
لكذب فرعون و ما يزين لهم
لكنهم رغبوا بالحياة و النعيم الذي يأتي من خلال السكوت و القبول بالأمر
فإيمان رجل قوم فرعون كان النصيحة و ربما المساهمة من طرف خفي في نصر موسى عليه السلام

****

يتبع إن شاء الله
 

Largeos

نجم المنتدى
إنضم
10 سبتمبر 2011
المشاركات
1.571
مستوى التفاعل
3.264
تكملة



بسم الله الرحمن الرحيم
ثم يأتي نبي الله موسى , فرعون و قومه بالآيات من عند ربه
و يستيقنها فرعون و ملأه لكنهم يصدفون عنها كبرا و جحودا
فيدعوا عليهم موسى عليهم السلام بهذا الدعاء

بسم الله الرحمن الرحيم
وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الأَلِيمَ (88)
***********
و تأتي الإجابة من الله بأن دعوتهم قد أجيبت
*******
قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلا تَتَّبِعَانِ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (89) وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ (90)

*********************
لكن يهمنا في هذا المقام
أن نعرف المقصود من قول موسى عليه السلام ( ربنا اطمس على أموالهم )
كتب التفسير تقول أن الله قد حول أموالهم و مواشيهم و ثمارهم إلى حجارة
و أن نقودهم قد أصبحت حجرية و هي بذات الشكل الذي كانت عليه قبل الطمس أي أنها أصبحت غير ذي نفع
لكن لو حصل هذا الشيء و الله أعلم لانهارت دولة فرعون في الحال و هلكت
الأمر و الله أعلم لم يتعدى أموالهم المكنوزة أو التي أصبحت مكنوزة بعد أن طمس الله عليها
أي أن الله سبحانه قد طمس العلامات و الإشارات التي تدلهم على مكان هذه الأموال فأصبحت كنوزا في الأرض
أما الثمر و الحيوان و ما بين أيديهم من مال فلم يصبه من هذه الدعوة شيء و الدليل على ذلك قوله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم

فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (53) إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (55) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (56) فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (57) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (58) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (59) فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (60) الشعراء

******
لقد أخرج الله سبحانه فرعون و جيشه من جنات و عيون و كنوز و مقام كريم
لكن من الذي تسلط على هذه الكنوز و أخرجها ؟؟؟
سنرى ذلك إن شاء الله في حينه بعد أن نرى ما حل ببني إسرائيل بعد خروجهم
من مصر
********

باختصار ما أود التركيز عليه هو الفترة الغائبة المغيبة من تاريخ بني إسرائيل
فبعد خروجهم من مصر و مرورهم بأحداث سنعرج على بعضها إن شاء الله
يطلب منهم موسى عليه السلام العودة إلى مصر مجددا ليرثوا أرضها و كنوزها كما قدر الله
****
ويذكر المؤرخون الإخباريون العرب نقلا عن اليهود في الجزيرة العربية أن أول قدوم اليهود الى الحجاز كان في زمن موسى عليه السلام عندما ارسلهم في حملة ضد العماليق في تيماء، وبعد قضائهم على العالميق وعودتهم إلى الشام بعد موت موسى منعوا من دخول الشام بحجة مخالفتهم لشريعة موسى لاستبقائهم إبناً لملك العماليق. فاضطروا للعودة إلى الحجاز والاستقرار في تيماء ثم انتقل معظمهم إلى يثرب
وفاء الوفاء بأخبار المصطفى ، للسمهودي
و في كتاب الروض المعطار في خبر الأقطار
ـــــــــــــــــــــ
بسم الله الرحمن الرحيم

وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (52) فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (53) إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (55) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (56) فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (57) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (58) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ
(59) الشعراء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الآيات السابقة تبين أن الإرث الذي تركه فرعون من جنات و عيون و كنوز سيؤول لبني إسرائيل و هذا جزء من الحقيقة المغيبة من تاريخهم
و سنعلم إن شاء الله لماذا تميز تاريخ بني إسرائيل بكل هذا التزييف و النقص بالمعطيات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6) القصص

********
و يتجه نبي الله موسى بقومه نحو البحر الأحمر ( بحر القلزم )
لكن خروج موسى عليه السلام من مصر ليس بالسهل كما يعتقد البعض
فهم كم غفير جدا
و خروجهم في الليل سيلفت النظر و لن يمهلهم فرعون ليصلوا البحر
في كتاب الخروج لبني إسرائيل تبرير لكيفية هذا الخروج
و ذلك أن موسى عليه السلام كان يطلب بعد كل أية يرسلها الله على فرعون و قومه
أن يدعه و قومه يخرجون في البر مسيرة ثلاثة أيام يذبحون لله
و يتعبدونه جميعا ثم يعودون
و إنه و بعد أن أنزل الله عليهم الرجز و هي أخر الآيات
وافق فرعون على خروجهم
فأمر موسى النساء أن تستلف الذهب من نساء قوم فرعون للزينة
أثناء هذه الرحلة و هذا من الكذب على موسى عليه السلام
لاحظوا حتى خروجهم من مصر أصروا على وسمه بالخديعة
فموسى يطلب من فرعون أن يخرج إلى البر ثلاث أيام
لأجل الأعياد على أن يعود بعدها
لكنه يهرب بقومه
و هذا ليس من طبع الأنبياء
و في ذات الكتاب ( الخروج ) يقولون أن الله قد ضرب مصر كلها بموت
كل بكر من الحيوان و الإنسان و ذلك ليشغل أهل مصر عن بني إسرائيل
إذن ما الداعي لوجود هذين السببين طالما أن فرعون وافق على خروجهم
بل هناك تناقض عجيب حيث يفترض أن لا يفقدهم فرعون قبل أن يتأخروا عن العودة بزمن معين
خصوصا و إن فرعون واثق من عدم قدرة بني إسرائيل على الهرب لأن المعبر الوحيد محمي بقلاع حصينة لا يستطيعون
تجاوزها و هم غير قادرين على الهرب إلى نحو الجنوب إلى أرض السودان
و المسافة طويلة جدا و شاقة و يستطيع فرعون أن يدركهم قبل متى يشاء
و الصحيح أن خروج موسى عليه السلام كان بأمر الله و دون أن يعلم فرعون و ملأه بذلك و على الأغلب أن الله قد أشغل أهل مصر بأمر ألهاهم
عن ملاحظة خروج بني إسرائيل
في سورة الشعراء يقول الله سبحانه
بسم الله الرحمن الرحيم
وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (52)

***
إذن الصحيح أن خروجهم كان أتفاق بين موسى و قومه بأن يخرجوا
في الليلة التي أمرهم الله بالخروج فيها
و إن استلاف الذهب كان من عمل بعض بني إسرائيل دون علم موسى عليه السلام و ذلك لما جاء في قولهم
بسم الله الرحمن الرحيم
قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (87) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ (88)
فهم اعتبروا هذا الأمر وزرا و ما كان لموسى أن يأمرهم بالخيانة
*****
قبل أن ندخل في الجانب التفصيلي لخروج بني إسرائيل من مصر يتوجب علينا الإلمام و لو بشكل بسيط بكيفية توزع المدن و مراكز القوى في مصر
في ذلك الزمن
مما لا شك فيه أن الله جلت قدرته قد أرد من عبور بني إسرائيل لبحر القلزم ( البحر الأحمر )
حكما ندرك بعضها و يخفى علينا البعض الأخر و أهم ما يمكننا إدراكه من هذه الآية العظيمة
هو تجلي قدرة الله في نصر عباده المؤمنين و إهلاك الطغاة و الجبارين
بآيات لا طاقة لبشر بإنجازها
ـــــــــــــــــــــ
كانت أهم المناطق المأهولة في مصر في ذلك الوقت ما يعرف اليوم بالجيزة غربي النيل إلى الشرق من مدينة القاهرة
و يمتد نحو الجنوب على الشط الغربي للنيل كالفيوم و ما يليها
و نحو الشمال حتى بحر الروم أو المتوسط بين فرعي النيل
طنطا و شبرا و غيرها
حيث يعتقد أن هناك كانت مدينة الفرعون الذي خرج بني إسرائيل في عهده
حيث شقوا هناك أفرع من النيل تغذي هذه المنطقة الخصبة
بسم الله الرحمن الرحيم
وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ (51)
تقول التوراة أن بني إسرائيل قد تم عزلهم في منطقة يقال لها جاسان
حيث كان المصرين يتوجسون خيفة من الغرباء
خصوصا بعد سيطرة الهكسوس على مصر في زمن سابق
و لا زالت هذه المدينة مجهولة المكان لكنهم يقولون في كتبهم أنها كانت إلى الشرق من الفرع الشرقي للدلتا
في المنطقة المنخفضة غرب الإسماعيلية
أما شبه جزيرة سيناء فقد كانت معزولة عن وادي النيل ببحيرات تمتد من البحر الأحمر حتى تتصل بفرع من أفرع النيل يسمى الفرع البلوظي
و هو غير موجود اليوم
و قد حفر المصريون قناة تصل الفرع البلوظي بالبحيرات لتصبح سيناء معزولة تماما عن وادي النيل
و بنوا فوق هذه القناة قنطرة لتكون المعبر الوحيد إلى سيناء ثم إلى الشام
عبر طريق يسمى لطريق حورس يبدأ من القنطرة و يتجه شمالا ليسير بمحاذاة البحر حتى يصل إلى رفح
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
طبعا بني إسرائيل يكذبون في مسألة العزل هذه
حيث يدعون أن عزلهم قد بدأ من الساعة التي دخل فيها يعقوب عليه السلام أرض مصر و هذا غير صحيح فمن غير المعقول أن يعزل الملك نفر قليل في منطقة منفصلة و هم أهل النبي الذي كان وراء نجاة مصر كلها من السقوط و الهلاك بإذن الله كما أنه كان السبب في الثراء الفاحش الذي عاشته مصر فيما بعد
فالقحط لم يكن في مصر وحدها بل تعدى ذلك إلى مناطق أخرى و الله أعلم و هذا ما تؤكده الآيات التي في سورة يوسف عليه السلام
و قد كان ترحيب يوسف بأهله يدل على أنهم دخلوا عاصمة الدولة
بسم الله الرحمن الرحيم
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (99) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنْ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنْ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100)
ـــــــــــــــــــــ
و تبقى نظرية العزل هذه ساقطة حتى ولادة موسى عليه السلام
بسم الله الرحمن الرحيم
وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ (7)
ـــــــــــــ

وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (11) القصص

ـــــــــــــــــ
إذن مسألة عزل بني إسرائيل ربما كانت مسألة متأخرة بعد أن تضاعفت أعدادهم و ذلك بتخصيص حي من أحياء المدينة لهم
و إلا كيف يقومون بخدمة قوم فرعون لو كانوا بعيدون عنهم بهذا المقدار
ــــــــــــــــــــــــــ
لكن هل غادر بني إسرائيل مصر يسوقون معهم الدواب و المواشي
أم أنهم غادروا بأنفسهم يحملون القليل من الطعام و الماء
كتبهم تقول أنهم ساقوا معهم الدواب و المواشي و هذا غير صحيح و الله أعلم
لماذا ؟؟ لنا عودة لهذا إن شاء الله
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
الآن و قبل الحديث عن خروج بني إسرائيل من مصر لا بد من التمهيد
لذلك أيضا باستعراض خروج موسى عليه السلام هربا من بطش قوم فرعون
حين هرب موسى عليه السلام من مصر لم يكن الأمور قد وصل إلى فرعون بعد
كان في طور المؤامرة يدبرها علية القوم
فليس من السهل توجيه الاتهام لربيب فرعون و قرة عين زوجته
بسم الله الرحمن الرحيم
وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنْ النَّاصِحِينَ (20) القصص
ــــــــــــ
لكن موسى عليه السلام يعلم أن الأمر لن يحتاج إلى وقت حتى يتحول إلى متهم مطارد في مصر
فبادر الهرب عبر أرض سيناء مرورا بقلاع عسكرية و نقاط تفتيش تحرس طريق العبور عبر القنطرة ثم توغل بمقدار ما في أرض سيناء مبتعدا عن الطريق و نقاط الحراسة التي عليه
إذن لا أمان لمسير موسى عليه السلام على هذا الطريق بعد أن وصلت المؤامرة إلى فرعون و أصبح هو من يطلب موسى عليه السلام
و هناك آثار تشير إلى أن فرعون قد طلب من جنوده ألتماس موسى عليه السلام
على ثنيات الطريق لعلمه أن موسى لا يستطع الابتعاد عن الطريق خوفا من التيه و الضياع

تفسير القرطبي ج: 13 ص: 266
ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل لما خرج موسى عليه السلام فارا بنفسه منفردا خائفا لا شيء معه من زاد ولا راحلة ولا حذاء نحو مدين
و ذلك للنسب الذي بينه وبينهم لأن مدين من ولد إبراهيم وموسى من ولد يعقوب ابن إسحق بن إبراهيم ورأى حاله وعدم معرفته بالطريق وخلوه من زاد غيره أسند أمره إلى الله تعالى بقوله عسى ربي أن يهديني سواء السبيل وهذه حالة المضطر
قلت روي أنه كان يتقوت بورق الشجر
وما وصل أرض مدين حتى سقط خف قدميه
قال أبو مالك وكان فرعون وجه في طلبه وقال لهم اطلبوه في ثنيات الطريق فإن موسى لا يعرف الطريق فجاءه ملك راكبا فرسا ومعه
عنزة ( عصى )
فقال لموسى اتبعني فاتبعه فهداه إلى الطريق فيقال إنه أعطاه العنزة فكانت عصاه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تفسير ابن كثير ج: 3 ص: 385
فما وصل مدين حتى سقطت نعل قدميه وجلس في الظل وهو صفوة الله من خلقه وإن بطنه لاصقا بظهره من الجوع وإن خضرة البقل لترى من داخل جوفه وإنه لمحتاج إلى شق تمرة
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
لقد خرج نبي الله موسى عليه السلام من مصر متكلا على الله طالبا منه الهداية
حتى وصل ماء مدين . و هنا نصل إلى هذه الأسئلة الهامة
أين هي أرض مدين ؟؟
و هل هم قوم شعيب أم أنهم ممن نجا من قوم شعيب ؟؟؟؟
ــــــــــــــــــــــــ
هناك خلاف في الإجابة على ما سبق من أسئلة
فبعض أهل التفسير قالوا أنهم قوم شعيب عليه السلام سكنوا منطقة معان من أرض الأردن
و البعض الأخر قال أنهم كانوا يقطنون في منطقة تبوك في أرض الجزيرة
البعض قال أن موسى عليه السلام نزل في ضيافة نبي الله شعيب عليه السلام
و البعض الأخر يقول أن الزمن بين شعيب و موسى عليه السلام بعيد
و إن حمو موسى عليه السلام هو شخص أخر اسمه يثرو
من أبناء الذين أنجاهم الله من عذاب يوم الظلة و هذا ما يترجح بالقرائن و الله أعلم
و من هل التفسير من قال أن شعيب عليه السلام قد بعث إلى قريتين
قومه أهل مدين و هؤلاء عذبهم الله بالصيحة و أصحاب الأيكة ( الشجر الملتف ) و هؤلاء عذبهم الله بعذاب يوم الظلة و الله أعلم

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
معجم البلدان ج: 2 ص: 14
تبوك بالفتح ثم الضم وواو ساكنة وكاف موضع بين وادي القرى والشام وقيل بركة لأبناء سعد من بني عذرة وقال أبو زيد تبوك بين الحجر وأول الشام على أربع مراحل من الحجر نحو نصف طريق الشام وهو حصن به عين ونخل وحائط ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويقال إن أصحاب الأيكة الذين بعث إليهم شعيب عليه السلام كانوا فيها ولم يكن شعيب منهم وإنما كان من مدين ومدين على بحر القلزم على ست مراحل من تبوك
ـــــــــــــــــــــــــــــ
من المعلوم أن الأنبياء لا تبقى في الأرض التي يحل فيها غضب الله
و من المعلوم أيضا أن قوم شعيب هم أهل زرع و ميزان
و القوم الذين صاهرهم موسى عليه السلام يعتمدون على الرعي في حياتهم


المستدرك على الصحيحين ج: 2 ص: 630
4103 حدثنا بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي بمرو حدثنا عبد الصمد بن الفضل حدثنا خلف بن الوليد الجوهري حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال ثم ذكرت لي الشجرة التي آوى إليها موسى نبي الله صلى الله عليه وسلم فسرت إليها يومين وليلتين ثم صبحتها فإذا هي خضراء ترف فصليت على النبي صلى الله عليه وسلم وسلمت فأهوى إليها بعيري وهو جائع فأخذ منها ملأ فيه وهو جائع فلاكه فلم يستطع أن يسيغه فلفظه فصليت على النبي صلى الله عليه وسلم وانصرفت هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
ـــــــــــــــــــــــــ
هذا يعني أن المسافة بين الشجرة التي أستظل بها موسى عليه السلام و المدينة قرابة
120 كم تقريبا لا نعلم في أي اتجاه سار إليه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
و لو أخذنا بأن المقصود بهذه الشجرة
الشجرة التي كلم الله عبده موسى قريبا منها كما جاء في أحد الروايات عنه
فهذا يدل على أن قوم مدين في ذلك الوقت يقطنون بين مكة و المدينة و الله أعلم

تفسير ابن كثير ج: 3 ص: 385
فما وصل مدين حتى سقطت نعل قدميه وجلس في الظل وهو صفوة الله من خلقه وإن بطنه للاصق بظهره من الجوع وإن خضرة البقل لترى من داخل جوفه وإنه لمحتاج إلى شق تمرة وقوله إلى الظل قال ابن عباس وابن مسعود والسدي جلس تحت شجرة وقال ابن جرير حدثني الحسين بن عمرو العنقزى حدثنا أبي حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله هو ابن مسعود قال حثثت على جمل ليلتين حتى صبحت مدين فسألت عن الشجرة التي أوى إليها موسى فإذا هي شجرة خضراء ترف فأهوى إليها جملي وكان جائعا فأخذها جملى فعالجها ساعة ثم لفظها فدعوت الله لموسى عليه السلام ثم انصرفت وفى رواية عن ابن مسعود أنه ذهب إلى الشجرة التي كلم الله منها موسى كما سيأتي أن شاء الله فالله أعلم وقال السدي كانت شجرة من شجر السمر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لن ندخل في تفاصيل ما حدث مع نبي الله موسى و أصهاره بل سننتقل بإذن الله مباشرتا إلى طريق العودة حيث الحدث العظيم على الطور
ــــــــــــــــــــــــــــــــ


يتبع
 

Largeos

نجم المنتدى
إنضم
10 سبتمبر 2011
المشاركات
1.571
مستوى التفاعل
3.264
تكملة

يعود نبي الله موسى إلى مصر برفقة أهله إلى مصر
بسم الله الرحمن الرحيم
وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) طه
ــــــــــــــــــــــ
و في ليلة باردة لم يستطع خلالها نبي الله أن يشعل النار
يؤمن بها الدفء لأهله
يشاهد من بعيد نور فيظن أنه قد شاهد نارا , فيطلب من أهله البقاء حيث هم
ريثما يعاين حقيقة هذه النار أملا ً أن يجد عندها ما ينفعه و أهل بيته

لكن أين كان موسى عليه السلام في ذلك الوقت ؟؟؟
عمليا على نبي الله أن يسير بأهله بمحاذاة البحر الأحمر حتى يصل إلى خليج العقبة أو إلى أيلة و التي تعرف اليوم بخليج إيلات و من هناك يتوجه إلى العريش
ثم يتابع السير
على طريق القوافل و المعروف بطريق حورس على جانب البحر المتوسط حتى يدخل أرض مصر
أو التوجه غربا متوغلا في سيناء باتجاه الشمال الغربي حتى يصل القنطرة كما ذكرنا سابقا
الطور كما يدعي أهل الكتاب يقع في الجانب المطل على سيناء من الفرع الغربي لاستطالة البحر الأحمر
المسافة التي يتوجب أن يكون شاهد موسى عليه السلام منها النار تزيد عن 100 كم
في حال لو سار متوغلا في سيناء باتجاه الغرب نحو مصر
أما المسافة بين طريق القوافل و الطور فهي تزيد عن 240 كم
هناك احتمال أن يكون نبي الله موسى قد توغل في قلب سيناء نحو الجنوب
و هذا يعني أن يكون مجيئه من الحجاز حكما فهو سينطلق في هذه الحالة من
من رأس البحر الأحمر (إيلة ) ثم يتجه غربا ليتوه بعد ذلك فيسير باتجاه الجنوب الغربي
ناحية الطور
إلا إذا فرضنا أن نبي الله موسى عليه السلام قد توغل في قلب سيناء باتجاه الجنوب
كل هذه المسافة
و هذا غير منطي إطلاقا فالجو بارد و المسير يكون نهارا و الراحة ليلا خصوصا أن نبي الله يسير بأهله و ولده و لاحظنا كيف ذهب يلتمس لهم النار و الدفء
و من خلال مشاهدة شروق الشمس لا يمكن الخطأ بين الغرب و الجنوب
و لو أخذنا بالرأي القائل أن موسى كان مقيم في أرض الأردن حيث هناك قوم مدين
فهذا يعني أنه قد ترك طريق التجارة المحاذي للبحر المتوسط ثم توغل في سيناء مسافة تزيد عن 240 كلم و هذا أيضا غير مقبول فهذه المسافة تحتاج إلى أيام كثير لقطعها
خصوصا لرجل يسير بأهل بيته و هو بهم رحيم
أيضا لو تغاضينا عن الأخبار التي تقول بأن زوجه قد ولدت على الطريق
ـــــــــــــــــــــ

الطور لغتا هو الجبل و سيناء تعني نوع من الشجر أو الحجر
كما جاء في كتب اللغة و التفسير
و ما يعرف بسيناء اليوم ربما تكون تسمية أطلقها اليهود على هذه المنطقة لتثبيت معتقداتهم
لسان العرب ج: 4 ص: 508
الطُّورُ فـي كلام العرب الـجَبلُ، وقـيل: إِن سَيناء حجارة، وقـيل: إِنه اسم الـمكان، وحَمَامٌ طُورانـيٌّ و طُورِيٌّ منسوب إِلـيه، وقـيل: هو منسوب إِلـى جبل له طُرْآن نسب شاذ، ويقال: جاء من بلد بعيد. وقال الفراء فـي قوله تعالـى: و الطُّورِ وكتابٍ مَسْطُورٍ ؛ أَقْسَم الله تعالـى به، قال: وهو الـجبل الذي بِمَدْيَنَ الذي كَلّـم اللَّهُ تعالـى موسى، علـيه السلام، علـيه تكلـيماً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعض المفسرين قالوا الطور في مدين في الشام
أي أن موسى عليه السلام لم يسر بعيدا بأهله عن أرض مدين حتى صادف جبل الطور
لكن الطور كما هو معلوم و من خلال مسير سيدنا موسى عليه السلام
يقع في منطقة لا بشر فيها و الله أعلم
حيث تجلى سبحانه للجبل فجعله دكا فهل يعقل أن يتهدم جبل في منطقة و لا يعلم به الناس كما أن وجود هذا الجبل في الشام يستحيل لوجود ممالك هناك و هم من خشي بني إسرائيل الدخول عليهم فكيف يدخل شعب قوامه يزيد عن المليون أرض الشام و لا يخرج أحدا لقتالهم
و من خلال الآيات القرآنية نعلم أن موسى عليه السلام قد ذهب للقاء ربه بعد خروجه من البحر ببني إسرائيل
و كان بني إسرائيل برفقة هارون عليه السلام قريبا من البحر
بسم الله الرحمن الرحيم
وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى (83) قَالَ هُمْ أُولاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84) قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمْ السَّامِرِيُّ (85) طه
ــــــــــــــــــــ
ثم بعد عودت موسى عليه السلام إليهم غاضبا مما أحدثوا
قام بحرق العجل و ذره في البحر و من غير المعقول أن يكونوا بعيدين عن البحر
فيعود بهم موسى إلى البحر ليريهم كيف يذر رماد العجل في البحر

بسم الله الرحمن الرحيم
قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً (97) طه

ـــــــــــــــــــــــــــ
إذن الطور بالفعل جبل قريب نوعا ما من البحر لكنه ليس الموجود فيما يسمى اليوم بسيناء
فهذا الاسم قد يكون من المسميات التي أطلقها اليهود على مناطق معينة
لتكون أرض الخروج الملائمة لروايات التوراة
و نحن نعلم أن الخطأ في مكان الخروج سيولد خطأ مركب لا ينتهي إلا بسلسلة أخطاء تغير الحقيقة بشكل كامل و كلي
فطالما أن اليهود قد أقروا بالخروج من خليج السويس فعليهم أن يجدوا طورا قريب من هذه الأرض
و وقع الكثير من المفسرين بخطأ أخر مركب عندما اعتبروا أن جبل الطور قريب من أرض مدين في البلقاء في الأردن
لكن هذا يتطلب وجود بحر قريب من الحدث فاستعاضوا عن البحر الأحمر بالبحر الميت

ــــــــــــــــــــ
دعونا الآن نتابع خروج بني إسرائيل من مصر
يأمر الله نبيه موسى بالاستعداد للخروج من مصر ليلا
بسم الله الرحمن الرحيم
وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (52) فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (53) إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (55) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (56) الشعراء
فيخرج موسى عليه السلام بقومه من بين ظهراني قوم فرعون
لكن لم يطل الوقت حتى علم فرعون بهذا التمرد
فماذا فعل ؟؟؟
فرعون لم يستطع مواجهة هذا التمرد لوحده فهو يدرك أن موسى عليه السلام و قومه قد خرجوا خروج من لا ينوي العودة و هذا يعني المواجهة العسكرية بينه و بين موسى و من معه
و هو لن يستطيع بما لديه من جنود في المدينة التصدي لهذا التمرد
ماذا يفعل فرعون ؟؟؟؟
يرسل إلى أمراء المدن ليمدوه بالجيوش و العتاد و يعلمهم بأنه في حالة إستنفار قصوه
و لا بد أنه قد أرسل خلف بني إسرائيل العيون التي ترصد تحركاتهم
فرعون في خطابه لأمراء المدن لا يتخلى عن كبريائه و عنجهيته
بالرغم من معاني الإحباط و الشعور بالهزيمة و التي تقطر من حروف الرسالة
بسم الله الرحمن الرحيم
فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (53) إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (55) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (56) فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (57) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (58) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (59) الشعراء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عمليا لا بد لموسى أن يتجه نحو القنطرة لو كان يود الخروج بطريقة تعتمد على تدبير البشر
لكن موسى عليه السلام يتجه نحو الجنوب و هذا الذي جعل فرعون
في سعة من الوقت ينتظر المدد
فالاتجاه الذي سلكه موسى يؤدي إلى أمرين لا ثالث لهم
إما الهلاك جوعا في الصحراء أو إدراك جيش فرعون لهم أخر أمر

الروايات الإسرائيلية تقول أن موسى عليه السلام قد توجه بقومه إلى خليج السويس و من هناك عبر إلى شبه جزيرة سيناء في مسافة من البحر تقدر بـ 7 كيلو متر
طبعا المسافة المقطوعة حتى البحر تتراوح لا تزيد عن مئة كم
و لو وضعنا نصب أعيننا أن فرعون قد سمح لهم بالخروج لممارسة الأعياد على مسافة ثلاث أيام
فهذا يعني وصولهم البحر قبل أن يشعر فرعون بمحاولتهم الهرب
و هي مسافة قصيرة جدا يمكن لأناس مطاردين أن يقطعوها في يومين أو ثلاث
فكم أحتاج فرعون من الوقت لحشر جيوشه من مختلف مدائن مصر
الروايات تقول أنه أستنفر ما يزيد عن مليون و ربع مقاتل و هذا ليس كذب
فالله سبحانه يقول
وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) القصص
ـــــــــــــــــ
لقد زين لفرعون سوء عمله فأراد الخروج بكل جيشه و أبهته ليتمتعوا بقتل بني إسرائيل
لكنه لم يعلم أنه كان يسير إلى نهايته التي قدرها الله عليه
فهل تكفي عشرة أيام أو أكثر لتهيئة مثل هذا الجيش
الغريب أن الكثير يعتقد أن موسى هرب ليلا و داهمه فرعون صباحا لدى البحر
هذا صحيح لكن أي صباح هذا ؟؟؟
هل هذا صباح الليلة العاشرة أو العشرون من هرب موسى عليه السلام
الله أعلم و من غير المعقول أن تكون هي نفس الليلة
أحدث الجيوش اليوم لا تستطيع الإستنفار بهذا المقدار من الجيش في عشرة أيام

و هل المنطقة الضحلة عند خليج السويس كافية لجعل أطراف البحر المنشق كالجبل العظيم
؟؟؟
الصحيح المسألة تحتاج لأشهر ليس ليوم و ليلة
موسى عليه السلام سلك طريقه نحو الجنوب الشرقي متوغلا في الصحراء باتجاه البحر الأحمر على مسافة ليست بالقصيرة جنوب الغردقة قبالة الأقصر تقريبا
و من هناك أنشق البحر فعبر إلى الجزيرة العربية و هناك ساحل بعد المدينة المنورة يسمى ساحل الطور ربما كان العبور من هناك و الله أعلم
بل إن البحث كاملا كما سترون يصب في أن موسى عليه السلام قد خرج بقومه من البحر إلى أرض الحجاز و الله أعلم
نعود الآن لنقطة العبور التي يعتقد أهل الكتاب أن أسلافهم قد عبروا منها خلال مسافة لا يزيد طولها عن 7 كم
مسافة قصيرة جدا و ذات عمق قليل لا يمكن أن تحشر خلالها جيش فرعون بمراكبه و خيوله و تعداده يفوق المليون و ربع أو أكثر إضافة إلى تعداد بني إسرائيل و الذي يزيد هذا العدد بما فيه من أطفال و نساء
و القرآن يصف الجزء المشقوق من البحر بالطريق
أي أنه معبر و ممر
بسم الله الرحمن الرحيم
فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (60) فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63) وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ (64) وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (65) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ (66) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (67) الشعراء
ــــــــــــــــــــــــــــ
يصل موسى عليه السلام و من معه البحر
و حين ينظر بني إسرائيل خلفهم يجدوا خيل فرعون و قد أصبحت خلفهم و ليس أمامهم إلا البحر و كما هي عادتهم يلقون باللوم على موسى عليه السلام
لكنه يجيبهم بكل ثقة ( إن معي ربي سيهدين )
و يأتي الأمر الإلهي لموسى بضرب البحر فيسفر ذلك عن شق البحر ليقف الماء على الجانبين كأنه جبلا عظيم
لكن هذا لا يكفي للنجاة من بطش فرعون الذي بات خلفهم و الذي يمكن أن يدركهم في عرض البحر فيعمل فيهم السيف كيف لا و هو خلفهم و بجيش مدرب محمول بعربات و خيل سريعة
و حتى المسافة التي أختارها بني إسرائيل لتكون قصيرة عند خليج السويس لن تحل المعضلة
و لن يستطيع بني إسرائيل تجاوز البحر إلا و جيش فرعون قد اختلاط بهم
فماذا حدث ؟؟
بعض الروايات تقول أن فرعون قد خشي الولوج في البحر فجاء جبريل عليه السلام
يركب فرسا أنثى تعرضت لحصان فرعون فأندفع خلفها في ذلك الطريق المشقوق في البحر
لكن لا دليل على هذا
و من غير المعقول أن يقف فرعون كل هذا الوقت يراقب بني إسرائيل و هم يفرون من بين يديه و هو ينتظر
فإما أن يندفع خلفهم و إما أن يحاول الالتفاف عليهم من طريق القنطرة و هو غير بعيد لو صحت روايتهم بأن العبور كان من خلال خليج السويس
إذا ماذا حصل ؟؟؟
بسم الله لرحمن الرحيم
وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخَافُ دَرَكاً وَلا تَخْشَى (77) فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنْ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (78) وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى (79) يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمْ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى (80) طه
ــــــــــــــــــــــــــ
يأمر الله سبحانه موسى أن يضرب البحر بعصاه و يخبره أن النتيجة ستكون طريقا يبسا لبني إسرائيل
لكن هذا لا يعني أن يكون يبسا لفرعون و قومه
فالطريق أمام بني إسرائيل يبسا كما وعد الله و أمر لكنه أمام جيش فرعون قد يكون رطبا موحلا جعله و جنوده يتخبطون فيه لا يستطيعون السير بنصف السرعة التي يسيرها بني إسرائيل
حتى إذا بلغ بني إسرائيل الشط الأخر كان فرعون و جنده في منتصف اليم فغشيهم
***
ثم يزيد سبحانه في طمأنينة موسى عليه السلام
فيقول له لا تخاف دركا و لا تخشى
أي لا تخاف من إدراك فرعون لكم و لا تتحسب لذلك
نحن نعلم أن الذي فلق البحر قادر على إعاقة فرعون الزمن الذي يريد
و لكن نحن من خلال الآيات نحاول تلمس الطريقة التي تم إعاقة فرعون بها لكي لا نعتمد على روايات غير موثقة في قصة حاول اليهود التعتيم على الكثير من جوانبها
ــــــــــــــــــــــــــ
نتقدم قليلا مع الأحداث التي أعقبت خروج بني إسرائيل من البحر
دعونا نقف الآن على جانب الشرقي للبحر الأحمر
حيث يحمل بني إسرائيل جثة نبي الله يوسف عليه السلام لدفنها في مدفن آبائه
فأين هو مدفن آبائه ؟؟؟
هل سيحملونه بضع عقود و خلال التيه أم أنهم بالفعل أصبحوا على مقربة من مدفن آبائه ؟؟؟
أخرجه أبن حبان و أبو يعلى بهذا السياق و رجاله رجال الصحيح
حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَمْرِو ، عْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَعْرَابِيًا فَأَكْرَمَهُ ، فَقَالَ لَهُ : ائْتِنَا ، فَأَتَاهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : سَلْ حَاجَتَكَ ، فَقَالَ : نَاقَةً نَرْكَبُهَا ، وَأَعْنُزًا يَحْلُبُهَا أَهْلِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : عَجَزْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِثْلَ عَجُوزِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ؟ قَالَ : إِنَّ مُوسَى لَمَّا سَارَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ ضَلُّوا الطَّرِيقَ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقَالَ عُلَمَاؤُهُمْ : إِنَّ يُوسُفَ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَخَذَ عَلَيْنَا مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ أَنْ لا نَخْرُجَ مِنْ مِصْرَ حَتَّى نَنْقُلَ عِظَامَهُ مَعَنَا ، قَالَ : فَمَنْ يَعْلَمُ مَوْضِعَ قَبْرِهِ ؟ قَالَ : عَجُوزٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا فَأَتَتْهُ ، فَقَالَ : دُلِّينِي عَلَى قَبْرِ يُوسُفَ ، قَالَتْ : حَتَّى تُعْطِيَنِي حُكْمِي ، قَالَ : مَا حُكْمُكِ ؟ قَالَتْ : أَكُونُ مَعَكَ فِي الْجَنَّةِ ، فَكَرِهَ أَنْ يُعْطِيَهَا ذَلِكَ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ أَعْطِهَا حُكْمَهَا ، فَانْطَلَقَتْ بِهِمْ إِلَى بُحَيْرَةٍ : مَوْضِعِ مُسْتَنْقَعِ مَاءٍ ، فَقَالَتْ : أَنْضِبُوا هَذَا الْمَاءَ ، فَأَنْضَبُوا ، قَالَتِ : احْتَفِرُوا وَاسْتَخْرِجُوا عِظَامَ يُوسُفَ ، فَلَمَّا أَقَلُّوهَا إِلَى الأَرْضِ إِذَا الطَّرِيقُ مِثْلُ ضَوْءِ النَّهَارِ
ـــــــــــــــــــــــــــ
بسم الله الرحمن الرحيم
وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنْ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنْ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100) يوسف
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لقد كان يعقوب عليه السلام و أبنائه يعيشون حياة البداوة و ليس هناك دليل على زعم أهل الكتاب أنه كان في فلسطين
علما أنهم يذكرون أنه قضى شطر من حياته عند أخواله خوفا من أخيه العيس
و الذي كان ينوي قتله و يذكرون أيضا أن صراعا نشب بين الأخوين أنتها بقتل العيس من قبل يعقوب
بالطبع ليس هناك دليل على صحة ما يدعيه أهل الكتاب بأن إبراهيم عليه السلام قد هاجر من العراق إلى فلسطين
و الصحيح أن كل الدلائل تشير إلى سكناه في منطقة الحجاز و الله أعلم
بسم الله الرحمن الرحيم
قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمْ الأَخْسَرِينَ (70) وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (71) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ (72) الأنبياء
ــــــــــــــــــــــــــ
لاحظوا أخوتي أن الله قد نجى إبراهيم إلى الأرض التي باركها للعالمين
بسم الله الرحمن الرحيم
(سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)
ـــــــــــــــــــ
البركة حول المسجد الأقصى
و القدسية تختلف عن البركة و فلسطين هي الأرض المقدسة
إذن هناك أرض مقدسة و أرض مباركة
و هي الحجاز و الله أعلم
و إبراهيم سكن الأرض المباركة و لم يسكن الأرض المقدسة
على كلا مكان سكنى إبراهيم عليه السلام يحتاج لبحث مستقل غير هذا

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثم نحن الآن أمام جثة فرعون التي قال عنها سبحانه
بسم الله الرحمن الرحيم
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92) يونس
و الأخبار تقول أن بني إسرائيل قد رفضوا تصديق غرق فرعون فلفظه البحر كأنه ثور أحمر حتى عاينه بني إسرائيل و تأكدوا من صحة غرقه
و نحن هنا أمام مسألة طرحت خلال القرن الماضي و التي
تتعلق بجثة الفرعون الذي كشفت عنه التن***** و الذي يقال أنه فرعون بني إسرائيل
إن صح هذا التأويل فهذا يعني أن بني إسرائيل هم من قام بتحنيط هذا الفرعون
بأمر من الله و بعلم أوحاه إلى نبيه موسى عليه السلام
من أجل إتمام هذه الآية
و بالتالي فجثة فرعون تم نقلها إلى مصر أثناء عودة بني إسرائيل إليها مع هذا العلم الجديد و الله أعلم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الآن نعود لنقاش مكان عبور بني إسرائيل وفق المنظور التوراتي
فماذا سنجد ؟؟؟؟
قبل أن أنتقل بكم إلى ما جاء في أسفارهم أود أن أذكركم ببعض الأمور لتكونوا معي في صورة الحدث
موسى عليه السلام بخرج ببني إسرائيل من البحر الأحمر
فدون شك سيكون خروجه من الطرف الثاني للبحر في أحد مكانين
الأول : ما يقوله كهنتهم و أحبارهم بأن موسى خرج من خليج السويس و هنا سيجد نفسه مباشرتا في صحراء سيناء على مقربة من مكان جبل الطور الذي يعتقدونه
و لا داعي في هذه الحال أن ينتقل موسى عليه السلام ببني إسرائيل لأن المسافة التي تفصله عن الطور أصبحت بحدود بضع كيلو متر و لا يزيد عن 20 كأقصى حد

الأمر الثاني ـــ أن يكون خروجهم من البحر جنوب سيناء و قبل انقسام البحر
إلى شعبتين و هذا يعني خروجهم في أرض الجزيرة العربية جنوب تبوك
و كلما كان خروجهم أبعد نحو الجنوب كان خروجهم من الناحية الأخرى أبعد جنوب الجزيرة العربية
سأضع بعض النصوص من سفر الخروج و أعلق على بعضها بكلام أضعه بين أقواس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خروج الإصحاح 13
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
17 و عندما أطلق فرعون الشعب لم يقدهم الله في طريق في طريق بلاد الفلسطينيين بالرغم من قصرها . لان الله قال لئلا يندم الشعب إذا رأوا حربا ويرجعوا إلى مصر.
( أي أن الله سبحانه لم يأمر موسى بالخروج من الطريق التجاري الموصل بين مصر و الشام و الواقع كما قلت سابقا بمحاذاة البحر الأحمر
طبعا هذا بعض ما أدركه و فهمه كتاب التوراة لاحقا لكن المسألة أكبر من ذلك )

18 إنما أقتاد الرب بني إسرائيل عبر صحراء البحر الأحمر . و كان بني إسرائيل قد غادروا مصر متسلحين متأهبين للقتال
( ها هي توراتهم تقول أنهم اتجهوا عبر صحراء البحر الأحمر أي الأرض المحاذية للبحر جنوبا لأنهم كانوا شمالا فليس لهم إلا الإتجاه جنوبا كي يستقيم الكلام و هذا ما سنراه في النصوص القادمة *)
19 واخذ موسى عظام يوسف معه. لأنه كان قد استحلف بني إسرائيل بحلف قائلا إن الله سيفتقدكم فتصعدون عظامي من هنا معكم
( تكلمنا عن هذا الجزء سابقا )
20 وارتحلوا من سكوت ونزلوا في إيثام في طرف الصحراء.
21 وكان الرب يتقدمهم نهارا في عمود سحاب ليهديهم في الطريق وليلا في عمود نار ليضيء لهم. لكي يمشوا نهارا وليلا.
22 و لم يبرح عمود السحاب نهارا وعمود النار ليلا من امام الشعب
( إذن لقد سار بني إسرائيل أياما و ليالي نحو الجنوب و هذا يعني أنهم توغلوا مسافة ليست بالقليلة نحو الجنوب )
خروج 14
1 وكلم الرب موسى قائلا.
2 قل لبني إسرائيل أن يرجعوا ويتجمعوا أمام فم الحيروث بين مجدل والبحر أمام بعل صفون. مقابله تنزلون عند البحر.
3 فيظن فرعون أنكم هائمون في الأرض على غير هدى . قد استغلقت عليكم الصحراء.
4 واشدّد قلب فرعون حتى يسعى وراءكم . فأتمجد بفرعون وبجميع جيشه. ويعرف المصريون إني أنا الرب. و هكذا فعل الإسرائيليون
( فرعون يظن أن بني إسرائيل قد تاهوا في الصحراء فليس من المعقول أن يهربوا باتجاه الجنوب حيث الجوع و العطش
و قد ذكرت لكم سابقا أن هذا التوجه هو الذي ولد الانطباع لدى بضياع بني إسرائيل و حتمية اللحاق بهم لذلك أخذ وقته في حشد الجيوش لأبادتهم
أود هنا أن أذكر أمر
يشهد الله أني هذا الفقرة التي أنا بصددها الآن و هي الخروج بمنظور أهل الكتاب لم تكن واردة في حسباني و لم أكن مطلع على نصوصها
لكن و عند مراجعتي لسفر الخروج لأرى كيف روى القوم هذه القصة
وجدت و لله الحمد أنه يؤكد ما ذهبت إليه بالرغم من إعمال قلم التحريف في هذه النصوص
خصوصا بمسميات الأماكن و البلدان
ــــــــــــــــــــــــــ
في سفر الخروج الإصحاح 15
ــــــــــــــــــــــــــــ
22 ثم ارتحل موسى بإسرائيل من البحر الأحمر و توجهوا إلى صحراء شور. فساروا ثلاثة أيام في البرية من غير أن يجدوا ماء.
( إذن لم يخرج موسى عليه السلام بقومه من البحر إلى صحراء سيناء لو كان المكان الذي يحدده المفسرين صحيحا ( خليج السويس ) أو قريبا منه
هم خرجوا إلى صحراء ليست قريبة من سيناء إطلاقا تسمى صحراء شور
دعونا نتابع بقية النص لنعم أين تقع هذه الصحراء )
23 و عندما وصلوا إلى مارّة. لم يقدروا أن يشربوا ماءها لأنه مرّ. لذلك دعي اسمها مارّة.
24 فتذمر الشعب على موسى قائلين ماذا نشرب.
25 فاستغاث بالرب. فأراه الرب شجرة فطرحها في الماء فصار الماء عذبا. هناك وضع له فريضة وحكما وهناك امتحنه.
26 فقال إن كنت تسمع لصوت الرب إلهك وتصنع الحق في عينيه وتصغي إلى وصاياه وتحفظ جميع فرائضه فلن أجعلك تقاسي من أي مرض من الأمراض التي ابتليت بها المصريين , فإني أنا الرب شافيك .
( لاحظوا أيها الأخوة :
في مارة هذه يفرض الله على بني إسرائيل فريضة و حكم و يعدهم إن هم ساروا وفق أحكام الشريعة و فرائض الله فإنهم لن يذوقوا الأمراض التي عاقب بها الله المصريين
أولا : أذكركم بنص الحديث الصحيح الذي أورده سابقا بأن عصيان بني إسرائيل كان سبب وجود الأمراض و الفساد في الأطعمة أرجو أن تعودوا إليه
ثانيا : هنا في مارة يفرض الله عليهم فريضة قبل أن ينزل التوراة على موسى عليه السلام
و هذه الفريضة كما نوهت إليها هي أمر الله بدخول بني إسرائيل إلى تلك القرية ساجدين
و أن يطلبوا من الله الغفران أثناء ذلك
بسم الله الرحمن الرحيم
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنْ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (59) البقرة

ــــــــــــــــــــــــ
و قلت لكم وقت إذ أن هذه القرية هي مكة المكرمة و إن الفريضة هي حج البيت
لكن عصيان بني إسرائيل و استهزائهم بأوامر موسى عليه السلام
كان عاقبته الرجز و هو ما يشبه الطاعون و ربما هو الطاعون
)))
27 ثم بلغوا ايليم حيث كانت اثنتا عشرة عين ماء وسبعون نخلة. فخيموا هناك عند الماء
( في السطر السابق تحريف فهذه العيون و بهذا العدد هو من معجزات موسى عليه السلام كما جاء في القرآن الكريم
بسم الله الرحمن الرحيم
وَإِذْ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (60) البقرة
ـــــــــــــــــــــــــ
لكن أين تقع إيليم هذه
جاء في سفر التكوين الإصحاح 25
13 وهذه أسماء بني إسماعيل بأسمائهم حسب مواليدهم. نبايوت بكر إسماعيل وقيدار وأدبئيل ومبسام
14 ومشماع ودومة ومسّا
15 وحدار وتيما ويطور ونافيش وقدمة.
16 هؤلاء هم بنو إسماعيل وهذه أسماؤهم بديارهم وحصونهم اثنا عشر رئيسا حسب قبائلهم.
17 وهذه سنو حياة إسماعيل. مئة وسبع وثلاثون سنة. واسلم روحه ومات وانضمّ إلى قومه.
18 وسكنوا من حويلة إلى شور التي أمام مصر حينما تجيء نحو أشور. أمام جميع أخوته نزل
ــــــــــــــــــــــــــــــ
لكن قاموسهم التوراتي يقول أن حويلة هذه هي الأرض التي تقع شمال اليمن
و إن شور هي الأرض التي تقع جنوب الشام
و في التوراة أيضا أن إسماعيل قد نشأ في برية فاران
(التكوين إضحاح 21
وكان الله مع الغلام فكبر، وسكن في البرية، وكان ينمو رامي قوس، وسكن في برية فاران، وأخذت له أمه زوجة من أرض مصر
ـــــــــــــــــــــــــــ
إذن حويلة هي الأرض التي تقع جنوب الحجاز و شمال اليمن أي من جيزان و أبها نحو الشمال ثم يليها صحراء شور و التي هي أرض الحجاز من مكة نحو الشمال باتجاه مدينة رسول الله صلى الله عليه و سلم
ثم تتداخل مع إيليم متجهة أيضا شمالا

خروج 16
ثم انتقلت كل جماعة إسرائيل من إيليم حتى أقبلوا على صحراء سين
الواقعة بين إيليم و سيناء
( إن صح ما هو مكتوب في هذا السفر فسين هي الأرض التي تصل المدينة بتبوك و الله أعلم
نحن لسنا متقيدين بما جاء في كتبهم لكن فربما المنقول ليس دقيقا لكن و الله أعلم أن موسى عليه السلام خرج قريب من جدة ثم أتجه إلى مكة و من هناك نحو المدينة ليمر بالأحداث التي سبق أن تكلمنا عناه
1 ثم ارتحلوا من ايليم واتى كل جماعة بني إسرائيل إلى برية سين التي بين ايليم وسيناء في اليوم الخامس عشر من الشهر الثاني بعد خروجهم من ارض مصر.
19
1 و في تمام الشهر الثالث من خروج بني إسرائيل من مصر وصلوا إلى برية سيناء
2 فقد أرتحل الإسرائيليون من رفديم إلى أن جاءوا إلى برية سيناء فنزلوا مقابل الجبل
( ثلاث أشهر حتى دخلوا في أرض سيناء
هل يعقل هذا ؟؟
أنا على ثقة أنا الزمن أكبر من ذلك بكثير جدا
هذه المدة هي لمن ينتقل قاصدا مكان معين
لكن موسى لم يدخل سيناء إلا أثناء عودته لمصر ببني إسرائيل و ليس في سيناء أي مكان مقدس و الله أعلم و سيناء هذه أسم تم إطلاقه لاحقا على هذه البقعة لأجل التوافق الخرافي لما يعتقد به شراح التوراة
أكتفي بهذا العرض و ننتقل الآن إن شاء الله لمراجعة ما مر معنا وفق منظور آخر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يتبع
 
الحالة
مغلق و غير مفتوح للمزيد من الردود.
أعلى