صفات العمل الصحيح

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة AlHawa, بتاريخ ‏3 فيفري 2008.

  1. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      03-02-2008 12:45
    بسم الله الرحمن الرحيم

    صفات العمل الصحيح

    الكاتب: محمد حسين عبد الله

    قال تعالى:

    (لمثل هذا فليعمل العاملون)

    (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار) .



    إن الغرائز والحاجات العضوية تتطلب إشباعاً، وتدفع الإنسان لأن يقوم بأعمال من أجل هذا الإشباع، وقد نظم الله سبحانه وتعالى هذه الأعمال تنظيماً صحيحاً دقيقاً يضمن للفرد طريقة للقيام بالعمل على الوجه الصحيح الناجح، وطلب من الإنسان أن يتبع الخطوات التالية حين قيامه بالعمل:



    أولا: الانتقال من الإحساس إلى الفكر فالعمل:

    بعد إحساس الإنسان بالواقع الخارجي المثير لغرائزه، أو بالمثير الداخلي لحاجاته العضوية، وقبل أن يندفع للقيام بالعمل من أجل الإشباع، عليه أن يفكر قبل القيام بالعمل وذلك من أجل أن يقوم بالعمل على الوجه الذي طلب منه رب العالمين الذي نظم جميع أعماله، ومن أجل أن لا يقوم بالعمل بناء على إلحاح من غرائزه وحاجاته العضوية على الإشباع.

    فإن عرضت امرأة جميلة نفسها على رجل، وثار فيه الميل الجنسي، فقام بالإشباع بمجرد الإحساس بهذا الواقع المثير، وقع في الإثم، لأن ذلك الإشباع لغريزته كان إشباعاً خاطئاً، وإن فكر في هذا الواقع، وأدرك حكم الله في العمل الذي سيقدم عليه من أجل الإشباع إما أن يقترن بهذه المرأة بعقد شرعي، وإما أن يعمد إلى زوجته لإشباع ميله الجنسي منها، قال عليه السلام: (إذا أحدكم أعجبته امرأة فوقعت في قلبه، فليعمد إلى امرأته فليواقعها، فإن ذلك يرد ما في نفسه)، وقال عليه السلام: (عليكم بالباءة، فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإن له وجاء).

    وطلب الله تعالى منا أن لا ننتقل من الإحساس إلى العمل مباشرة، لأن ذلك يؤدي إلى الوقوع في الخطأ والإثم، قال تعالى: (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به، ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم، ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلاً)، فقد ذم الله في هذه الآية من ينتقلون من الإحساس إلى العمل مباشرة، فنعى على الذين ينشرون الأخبار بمجرد إحساسهم بها دون أن يترووا، فطلب منهم أن يرجعوا في الحكم على هذه الأخبار إلى الرسول، وإلى العالمين بها منهم، هؤلاء العلماء هم الذين يستطيعون استنباط الأحكام الشرعية المتعلقة بهذه الأخبار، فهم الذين يحكمون عليها بعد التفكير بها، لأن استنباطها لا يكون دون تفكير، وقال تعالى: {أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككّم الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِ اللّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ فَمَالِ هَؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا** (78) سورة النساء، فهؤلاء أطلقوا القول جزافاً دون تفكير، فقاموا بالعمل وهو القول دون تفكير، مدعين أن النصر من الله، وأن الهزيمة من الرسول، فصحح الله لهم أفهامهم في هذه الآية، مبيناً أن النصر والهزيمة كليهما مخلوقان لله، فمن أخذ بالأسباب التي بينها الله للنصر انتصر كما حصل في غزوة بدر الكبرى، ومن لم يأخذ بأسباب النصر هزم كما حصل للمسلمين في غزوة أحد عندما خالف الرماة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم وتركوا الجبل قبل انتهاء المعركة.

    فلو فكروا بما حصل معهم قبل أن يطلقوا هذا الحكم لأدركوا حقيقة النصر والهزيمة، وما يصيب الإنسان من رخاء وشدة، ولكنهم كما قال تعالى في معرض ذمهم: (فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً) ، وطلب الله من المؤمنين أن يفكروا في كل ما يسمعونه من مصادر مشكوك في صدقها، وأن يتثبتوا من صحة هذه الأخبار قبل الحكم عليها، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) ، لأن العقل دون تبين قد يوقع في الخطأ وفي الإثم، والتبين هو إعمال الفكر لمعرفة الحقيقة.

    فالعمل حتى يكون صحيحاً وناجحاً وحسب أحكام الإسلام، لا بد أن ينتقل الإنسان قبل الإقدام على العمل من الإحساس إلى الفكر.

    ولابد أن يصبح هذا الفكر مفهوماً عند المسلم، من أجل أن يكون العمل تطبيقاً لهذا الفكر، ومن أجل أن يؤثر هذا الفكر في السلوك، فيكون سلوك المسلم تبعاً لمفاهيمه، لأن الفكر وهو حكم على واقع لا يصبح مفهوماً إلا إذا كان لمدلول هذا الفكر واقع مدرك، أو واقع متصور في الذهن.

    فعبارة (الصلاة فرض) لها مدلول، وهذا المدلول فكر مأخوذ من الأدلة الشرعية مثل: (وأقيموا الصلاة) ومثل: (ويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون) ومثل: (صلوا كما رأيتموني أصلي). وهذا الفكر لا يكون مفهوماً إلا إذا أدرك المسلم مدلول هذا الفكر بكل جزئيَّاته، كشروط الصلاة وأركانها وحركاتها، وإلا إذا أدرك مدلول الفرضية وهي الطلب الجازم للفعل، والعقوبة المترتبة على ترك هذا الفعل، عندها يصبح هذا الفكر مفهوماً، فإن التزم به المسلم جسده في الواقع كما هو مطلوب، وحينها نعتبر أن هذا المفهوم ضابط لسلوكه في هذا العمل، ولكن المسلم قد يخالف هذا المفهوم، فلا يؤدي الصلاة وعندها نعتبر أن سلوكه تجاه الصلاة غير منضبط بمفهومه عنها.

    ولهذا كان لابد لمن أراد أن يغير سلوك إنسان، أن يغير مفاهيمه، لأن السلوك تابع للمفاهيم، قال تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) فلا يتغير واقع مجتمع من المجتمعات من حال إلى حال، من حال الانحطاط إلى حال النهضة، إلا إذا غيروا هم مفاهيمهم عن الحياة.



    ثانيا: أن يكون العمل مبنياً على الإيمان:

    فالفكر الذي يسبق العمل لابد أن يكون منبثقاً عن وجهة النظر في الحياة، والمسلم حينما يقدم على عمل أو يحجم عن عمل، يجب أن يكون هذا الإقدام وذلك الإحجام مبنياً على إيمانه بأن هذا العمل يرضي الله، وذلك العمل يسخط الله، فهو يقوم بالعمل لأن الله أمر به، ويمتنع عن القيام به لأن الله نهى عنه، وهذا معنى أن يكون العمل مبيناً على الإيمان، لأن المسلم عندما يدرك أثناء قيامه بالعمل أن الله هو الذي أمر بالعمل يندفع بحماس ورضى في عمله، وهذا هو مزج المادة بالروح، لأن العمل الإنساني مادة فقط، وإدراك صلته وصلة العمل بالله هو الروح.

    وقد ربط القرآن الكريم بين العمل الصالح وبين الإيمان في كثير من الآيات، قال تعالى: (إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات)، وقال: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض)، وقال: (ومن تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً، فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) .

    فإن استحضر المسلم الربط بين العمل والإيمان بالله حين قيامه بالعمل سيطر عليه الجو الإيماني خلال قيامه بالعمل، لأن قيامه بالعمل وهو يدرك أنه مخلوق لخالق، وأنه يقوم بعمله حسب أوامر هذا الخالق، يجعله يشعر بالسعادة، وهي نيل رضوان الله، وهذا الشعور هو الجو الإيماني. قال تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية، جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً، رضي الله عنهم ورضوا عنه، ذلك لمن خشي ربه). وقال: (الذي يؤتي ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى)، فأقصى ما يسعى إليه المسلم من أعماله هو ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى.

    وإن ربط الفكر بالإيمان، يجعل الفكر عند المسلم مفهوماً ولاسيما إن كان الواقع الذي يدل عليه الفكر غير محسوس لدى المسلم، كالجنة والملائكة، إلا أن الإيمان بأن القرآن كلام الله وهذا الكلام اليقيني المقطوع بصدقه أخبر بأن هناك جنة ونار وملائكة وجناً، فنتيجة هذه الأخبار أصبح لمدلول هذه الأفكار واقع متصور في ذهن المسلم. لذلك أصبحت الأفكار عند المسلم مفاهيم تؤثر في سلوكه. فربط العمل بالإيمان يجعل الفكر الذي يقام بالعمل على أساسه مفهوماً.



    ثالثا: أن يكون لكل عامل قصدٌ قام بالعمل من أجله:

    ما دام الإنسان يقوم بالأعمال ليشبع غرائزه وحاجاته العضوية، فإنه يسعى لتحقيق قصد من كل عمل يقوم به، وهو المحافظة على بقاء نوعه، أو سد العجز والنقص والاحتياج الموجودة عنده. فهذا الإنسان لا يقوم بعمله عبثاً، وتعالى الله رب العالمين أن يطلب من الإنسان أن يقوم بأعماله عبثاً، فقد عين للإنسان قيمة لكل عمل يجب عليه أن يراعي تحقيقها حين القيام بالعمل.

    ولو استقرأنا الأحكام الشرعية التي تطلب منا القيام بالأعمال، لوجدنا أن القيم المطلوب تحقيقها من هذه الأعمال قيم أربع هي: القيمة المادية، والقيمة الروحية، والقيمة الإنسانية، والقيمة الخلقية.

    فعلى المسلم أن يراعي تحقيق القيمة التي عينها الشرع للعمل الذي يقوم به من أجل إشباع غريزة من غرائزه أو حاجة من حاجاته العضوية، بعد أن يتقيد بالحكم الشرعي في عمله.

    قال تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا)، وقال: (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن)، وقال: (فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه)، وقال عليه السلام: (الربح على ما شرط العاقدان). فالبيع والإجارة والعمل والشركة أعمال شرعها الله لتحقيق القيمة المادية.

    والقيمة المادية هي الكسب المادي، أي هي ما يحصل عليه الإنسان من مادة ملموسة محسوسة كالطعام والسيارة والنقود، والأرض، وما ينتفع به من مادة كالملابس التي يلبسها، والطعام الذي يأكله، وقد بين الله للإنسان أسباب الحصول على المادة كالعمل في التجارة والصناعة والزراعة وغيرها .

    وأما الأمور المعنوية كالفخر، والشجاعة والمدح والكرم والخوف فإنها في الأعم الأغلب تحصل مقابل خسارة مادية، فالشاعر الذي يتكسب بشعره يحقق قيمة مادية ينالها من ممدوحه وأما الممدوح فيخسر مقابل مدحه مالاً، ويتحقق له قيمة خلقية عن طريق المدح.

    والقيمة الخلقية يحققها المسلم باتصافه بالصفة أو بالصفات التي طلب الله منه أن يتصف بها، قال عليه السلام: (وخالق الناس بخلق حسن) ومن هذه الأخلاق الصبر، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا) أي اتصفوا بالصبر، ومنها العفو والصفح، قال تعالى: (وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم)، ومنها الحياء، قال عليه السلام: (الحياء من الإيمان، والإيمان من الجنة)، ومنها السخاء والكرم قال عليه السلام: (السخي قريب من الله قريب من الجنة)، وقال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه).

    فهذه الصفات الخلقية تظهر على المسلم عندما يقوم بأعماله من عبادات ومعاملات وعقوبات ومطعومات وملبوسات حسب أوامر الله ونواهيهز قال تعالى: (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون)، فالخشوع في الصلاة مطلوب من المؤمنين، وقال تعالى: (والذين إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً)، فالحلم مع السفهاء مطلوب من عباد الرحمن، وقال عليه السلام: (رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع، سمحاً إذا اشترى، سمحاً إذا اقتضى)، فالسماحة مطلوبة من المسلم في معاملاته مع الآخرين، وقال تعالى مخاطباً الرسول صلى الله عليه وسلم: (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك)، وهذه الصفة وهي اللين في معاملة الرعية مطلوبة من أولي الأمر، وقال عليه السلام: (سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى حاكم ظالم فنصحه فقتله)، فالجرأة مطلوبة من المسلم في محاسبة الحكام الظلمة، فالمسلم يراعي في أعماله تحقيق القيمة الخلقية لأن الله طلب منه أن يتصف بصفات خلقية معينة، فيتصف بها في المواقف التي تتطلب ذلك بغض النظر عن النفع أو الضرر الذي يلحق به جراء اتصافه بها.

    فالمسلم الذي ينثر حبوب القمح للطيور من أجل أن يصطادها، يقوم بهذا العمل ليحقق قيمة مادية، ولكن المسلم الذي ينثر حبوب القمح للطيور من أجل أن تأكل وتطعم فراخها، يحقق قيمة خلقية، وهي الرفق بالحيوان، الصفة التي أمر الله بها.

    فالمسلم حين يقوم بالعمل، عليه أن يقصد تحقيق قيمة واحدة من العمل، وهي القيمة التي طلبها الشارع من هذا العمل، وتحقيق قيمة أو قيم أخرى من نفس العمل أمر تابع، يجب أن لا يقصده العامل من عمله ذاك، فالتاجر يصلي أو يصدق ليحقق قيمة روحية أو خلقية، لا ليقبل الناس على الشراء منه ليحقق مادية.

    أما القيمة الإنسانية التي يقصدها العامل من عمله، وهي خدمة الإنسان باعتباره إنساناً، فقد حث عليها الإسلام، وعلى الأعمال التي تؤدي إلى ذلك القصد، كإنقاذ الغريق، وإغاثة الملهوف، ومساعدة المحتاج بغض النظر عن الجنس أو الدين أو اللون وإنما يقوم بها المسلم لأن الله أمر بها، دون أن ينتظر مكافأة مادية جزاء عمله، وإنما قد يخسر مادياً كصياد السمك الذي يترك شباكه وما فيها من أجل أن ينقذ رجلاً أشرف على الغرق، وقد يخسر جسدياً كالذي يسرع لإنقاذ طفل من أمام سيارة مسرعة فتصدمه السيارة وتكسر ساقه، فكل منهما يقدم على العمل لتحقيق قيمة إنسانية دون التفات للنتائج ضراً كانت أو نفعاً، خسارة كانت أو ربحاً.

    وقد حث الإسلام على القيام بالأعمال التي يحقق بها المسلم قيماً إنسانية، قال تعالى: (ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً، إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً) وقال عليه السلام: (إن أحدكم مرآة أخيه، فإن رأي أذى فليمطه عنه)، وقال أيضاً: (ومن آذى ذمياً فقد آذاني)، وقال تعالى في وصف أبي بكر رضي الله عنه عندما اشترى بلال بن رباح لينقذه من العبودية ومن تعذيب سيده له: (وسيجنبها الأتقى، الذي يؤتي ماله يتزكى، وما لأحد عنده من نعمة تجزى، إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى، ولسوف يرضى).

    فتحقيق القيمة الإنسانية كما دلت الآيات يقوم بها المسلم لأن الله أمر بالأعمال التي تحققها، لا من أجل مكسب مادي، وإنما طلباً لمرضاة الله.

    وأما القيمة الروحية التي يقصدها العامل من عمله، فهي ما يشعر به المسلم من زيادة الصلة بالله سبحانه وتعالى حين قيامه بالعمل، فهو يقصد من عمله التقرب إلى الله، لأن التقرب إلى الله بالعمل يزيد من شعور المسلم أن له صلة بالله، وبهذا الشعور يشبع غريزة التدين، فيشعر بالطمأنينة والارتياح النفسي.

    وقد بين الإسلام الأعمال التي من شأنها أن تحقق للمسلم القيمة الروحية، وهي العبادات التي تنظم علاقة المسلم بخالقه، قال تعالى: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً) وقال: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين)، وقال: (كتب عليكم القتال وهو كره لكم، وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم)، وقال: (إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجداً وسبحوا بحمد ربهم).

    والقيمة الروحية تختلف عن سائر القيم، لأنها ناجمة عن أعمال تنظم علاقة العبد بربه، ولا يشعر الآخرون بتحقيقها، أما القيمة المادية فأثرها مادي محسوس ملموس، والقيمة الإنسانية والقيمة الخلقية آثارهما محسوسة غير ملموسة، بينما القيمة الروحية لا يحس أثرها إلا الذي يحققها، ولكنه لا يحس أثرها عند غيره.

    إن الشرع قد عين القيمة المطلوبة من كل عمل، فلا يجوز للمسلم أن يقوم بعمل ليحقق قيمة غير القيمة التي عينها الشرع لذلك العمل، فلا يصلي ليحقق القيمة الإنسانية أو المادية، ولا يتاجر ليحقق القيمة الروحية أو الخلقية.

    عن كتاب مفاهيم إسلامية ج1
     
    1 person likes this.
  2. hichem 07

    hichem 07 عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏24 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    1.261
    الإعجابات المتلقاة:
    672
      03-02-2008 14:33
    بارك الله فيك أخي عمل رائع ومفيد كما أن مشاركات المشرفين تبعث الحماس في الأعضاء
    +2
     
  3. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      05-02-2008 16:02
    و فيك أخي هشام إن شاء الله نتوفّق بما فيه الخير
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...