• كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها

بن علي والاسلاميون: أعداء الأمس حكام اليوم(2/2)

allouda

كبار الشخصيات
إنضم
21 ديسمبر 2007
المشاركات
1.659
مستوى التفاعل
6.840
:besmellah2:


اليوم بعد 23 سنة..يبدو وكأن التاريخ أراد أن يكفر عن اخطائه السابقة خصوصا وأن الثورة التونسية فتحت بابا جديدا لكل الاحتمالات في تونس بما فيها الإسلاميين..حيث عادت اغلب القيادات التي كانت في الخارج إلى تونس مرة اخرى..لكن العودة هذه المرة كانت مختلفة جدا ففي حين غادر راشد الغنوشي مؤسس الحركة الاسلامية تونس خوفا على حياته فإنه عاد بعد 14 جانفي ليجد في انتظاره جموعا متزاحمة تستقبله بطريقة استعراضية بدت للكثيرين مشابهة تماما لعودة الحبيب بورقيبة من المنفى إلى تونس..وبدا أن سنوات التنكيل والقهر والسجن والتعذيب والمراقبة البوليسية لم تزد الحركة الا قوة وتوهجا..وهكذا ساهم بن على من حيث لا يدري في التسويق للحركة على أنها المعارضة الحقيقية والوحيدة لنظامه الديكتاتوري فالشعب التونسي والذي طالما اتهمته النخب السياسية والفكرية في تونس وخارجها على أنه "جاهل" سياسيا اظهر أنه يجيد التفريق بين المعارضة الحقيقية التي صنعتها سنوات التنكيل وبين المعارضة الكرتونية التي صنعها بن علي كاكسسوارات اضافية لتجميل نظامه واظهاره في حلة النظام الديموقراطي..فلا أحد يمكن أن يقنع الشعب التونسي اليوم أن الاحزاب التي كانت توصف "بالمعارضة" في عهد بن علي يمكن أن تتحدث اليوم بإسم الثورة وأن تعرض نضالاتها بل إن أغلب هذه الأحزاب كان يتم تعيين اعضاء مكاتبها التنفيذية بإذن بن علي والذي كان دائما ما يلعب معها لعبته المفضلة وهي خرق صفوفها بالجواسيس والمندسين من البوليس السياسي لنقل اخبار اجتماعاتها المغلقة لحظة بلحظة لذلك بات من الصعب أن يقبلها التونسي في اطار اللعبة السياسية الجديدة بعد 14 جانفي ..الأطراف الوحيدة التي كانت لها شرعية الحصول على لقب المعارضة الحقيقة هم الاسلاميين والبعض من قيادات اليسار أوالحقوقيون الذين اختارو أن يبقوا منعزلين عن أي تنظيم حزبي أو سياسي..تحصلت حركة النهضة على الترخيص الرسمي للنشاط في مارس 2011 لكن يبدو أن نشاطها كان قد بدأ منذ زمن طويل ويبدو ايضا أن سنوات الاقصاء لم تؤثر على قدرة الحركة على التعبئة الجماهيرية لأنصارها لنشاهد صورا عن قاعات مكتضة بالجماهير تهتف كلها بحياة النهضة واسم مؤسسها في مشهد احتفالي يعيد إلى الأذهان اجتماعات الحزب الحاكم السابق لكن بنكهة اسلامية هذه المرة ...ويبدو ايضا أن الحركة قد تعلمت كثيرا من سنوات الاقصاء عن الساحة السياسية بتونس فلاحظ اغلب المتابعين لها تغيرا في لهجتها وفي مخاطبتها للشارع التونسي...ركز قيادييها على أن مجلة الاحوال الشخصية لا يمكن المساس بها وأن حرية المرأة خط احمر يجب تدعيمه لا الحد منه كما اكدوا على أن العنف طريق مسدود لا يجلب سوى المشاكل ..ورغم أن هذه اللغة المهادنة والبراقة كانت هي الطاغية على الخطاب السياسي للحركة الا أن ذلك لم يمنع الكثيرين من مهاجمتها والتذكير بماضيها والعنف الذي اتهمت الحركة بممارسته بل وأنزلق الكثيريون عن جهل وقلة حذر من مهاجمة النهضة كحركة مدنية تتخذ من الاسلام مرجعيتها الفكرية إلى مهاجمة الاسلام دين الأغلبية الساحقة للتونسيين لنسمع بعض الاعلاميين والمنافسيين السياسيين للحركة ينتقدون اللحية والحجاب وتعدد الزوجات والميراث وكأننا بهذه الثوابت نقاط في البرنامج السياسي للنهضة في حين أنها من المباديء الاسلامية ومرة اخرى كانت الهجمات تزيد من قوة النهضة بدلا من اضعافها خصوصا وأن قيادييها اتبعوا سياسة جيدة وهي العمل وعدم الرد على منافسيهم الذين ساعدوا النهضة من حيث لا يعلمون ففي أوجالحملة الأنتخابية كانوا يهاجمونها ليلا نهار حتى أننا سمعت احدهم سألهاحد الاعلاميين في قناة تونسية عن برنامجه فقال"برنامجي هو دعوتي للتونسيإلى عدم الخوف وأن يقول كلمته ويواجه النهضة.." وطفق يعدد مؤخذاته علىالحركة والمواطن التونسي مرة اخرى كان ذكيا وأدرك أن هذا الطرف الذي تهاجمهكل الأطراف وترميه بالحجارة لابد وأنه هو الافضل وأنه هوالمثمر،هكذا يبدو أن التاريخ أنصف اخيرا الحركة الاسلامية حين فـُتحت اغلب صناديق الاقتراع بكامل ولايات الجمهورية لتعلن الفوز العريض لحركة النهضة .. المواطن التونسي اختارها ولن يسمح لها أو لغيرها بأية اخطاءوالحركة بفوزها بهذه الإنتخابات ستتحمل تركة كبيرة وثقيلة وعليها معالجةالكثير من الأمور وهي الأن تسير على الحافة بين المجد والأنحطاط حاملة كلتاريخها وتضحياتها وعليها أن تحسب خطواتها جيدا..يبدو انها لعبة التاريخ ،فبن علي في آخر ايامه كان نسخة اخرى من بورقيبة في سنواتها الاخيرة،بات من الصعب عليه التفريق بين العدو والصديق وكشف الالاعيب التي تحاك في قصره وفقد اي تواصل مع الشعب او ادارات الدولة..وبدت زوجته ليلى بن علي "وسيلة" اخرى تتحكم في دواليب الدولة وترسم من حيث لا تدري ملامح سقوط نظام "التغيير" في ثورة شعبية فاجأت العالم وأعادت الى الواجهة اكثر الاطراف السياسية التي عذبها بن علي والتى حد ما يهابها.. صعد بن علي على رقابهم نحو السلطة يوم السابع من نوفمبر 1987 وهاهم الأن يصعدون نحو زعامة المجلس التأسيسي على رقبة نظام بن علي المتهاوي..حين بدأ بن علي يبسط سلطته وقوته على قصر قرطاج والقصبة منطلقا من شارع الحبيب بورقيبة وتحديدا من وزارة الداخلية كان أغلب الاسلاميين مفرقين بين المنفى والسجن والمقبرة..اما اليوم هاهي النهضة تعود إلى القصبة وهي تجهز أحد قياديها لدخول قصر قرطاج قادمة من داخل صناديق الاقتراع هذه المرة وبمباركة وحماية من الداخلية التي طالما عذبتهم في سنوات الجمر..بينما نرى بن علي يجلس بعيدا بمنفاه المخملي في احدى الاقامات الفاخرة بالسعودية..يتفرج على أعداء الأمس وقد صاروا حكام اليوم..
 
أعلى