• كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها

كـــلام ...كــــلامإنّما الإبداع دول

haider_cvh

نجم المنتدى
إنضم
10 مارس 2010
المشاركات
22.327
مستوى التفاعل
48.704
❶كـــلام ...كــــلام❶إنّما الإبداع دول❶

المتابع والملاحظ والمختص في الحياة الإبداعية والثقافية والفكرية سواء في تونس أو في البلاد العربية، والذي سيندفع للمقارنة حتما بين فترتين واضحتين أو جيلين من المبدعين والنتاج الإبداعي والثقافي، سيخرج بالتأكيد بنتيجة واحدة وهي جليّة وتتمثل في الاختلاف الكبير بين إنتاج الفترتين من حيث جودة وعمق المادة الفكرية والفنيّة التي كانت نابعة من الحراك الذي اتّسمت به مرحلة الجيل الأول الذي عاش فترة الإيديولوجيات وبناء الدولة في النصف الثاني من القرن الماضي، وبين السطحية والتفاهة التي وسمت نتاج مرحلة الجيل الثاني الذي ولد ونشأ في بلدان حكمتها سلطات استبدادية في غياب للايديولوجيا الفكرية وفي ظل حرية زائفة جسّدتها بامتياز الثورة الرقمية المتمثلة في الشبكة العنكبوتية وتعدّد الفضائيات بالخصوص!
قد يستغرب المرء من نتائج هذه المقارنة، بل إنّه سيتعجب أكثر من تضارب الظروف التي عاشها كل جيل في كل مرحلة أعطت كل منهما نتيجة مختلفة عمّا هو منتظر منها!
في المرحلة الأولى، مرحلة البداية والبناء في كل المجالات حيث الدول العربية في أغلبها منطلقة نحو النمو بعد نيل استقلالها كانت الظروف المادية المتاحة والممكنة قليلة عند الجميع غير أنّ الرغبة في بناء دولة حقيقية لدى كل الزعماء الذين حكموا شعوبهم كانت أقوى من كل الإمكانيات. كان كل فرد من موقعه يبذل كل ما في وسعه من جهد للتميز، سلاحه الوحيد هو فعل التفكير،وفعل التفكير سوف يؤدي بالضرورة إلى إنتاج مادة فكرية معرفية إبداعية ثقافية ليس أمامها سوى صقل الذات الجماعية وزرع الأفكار النيّرة والخيّرة والوطنية في هذه الذات الجماعية التي لم يكن من هدف أمامها سوى الرقيّ بالوطن والتقدّم به خطوات إلى الأمام. ورغم بعض الأخطاء التي ارتكبت جماعية ـ ذلك أنه ليس هناك من مسار دون أخطاء ـ إلا أنّ نتاج هذه المرحلة ومنجزاتها شاهد عموما على نجاح ذلك المسار. وعندما نعود إلى تجربة بعض البلاد العربية مثل تونس ومصر والمغرب وغيرها سنجد أنّ لهذه البلاد أسماء لامعة في شتى المجالات سواء السياسية أو الفكرية أو الفنية أو الأدبية وسنلاحظ أن قائمة الأسماء هذه لم تضف إليها أسماء جديدة منذ جيل تقريبا وهنا نصل إلى مرحلة الجيل الثاني الذي جاء في ظروف أخرى هي بالتأكيد أفضل بكثير من ظروف الجيل الذي سبقه ،فهي تتميّز بتوفر الحرية والتعليم ورغد العيش غير أنّها لم تنتج أسماء ولا فكرا ولا إبداعا فكان الغياب الثقافي كاملا ممّا جعل الفعل السياسي يستبد ويلقي بالذات الجماعية إلى التهلكة والفوضى كتلك التي نعيش فيها نحن اليوم في تونس أو يعيشها المصريون وغيرهم من العرب الأشقاء.
إنّ الإبداع لا يكون إلا وليد مرحلة ومسار بأكمله حيث تتفاعل السياسة مع الثقافة مع الفلسفة مع الاقتصاد لتكون لهذا الإبداع بصمته الخاصة والشاهدة على تلك المرحلة.
أما عندما تكون المرحلة مرحلة انحطاط سياسي وبالتالي اقتصادي وثقافي، فإن الإبداع سيكون غائبا ولن يكون شاهدا على انحطاط تلك المرحلة إلا اسم دكتاتورها وأسماء الذين نهبوا البلاد وخرّبوها .الآن وبعد انتخابات المجلس التأسيسي تفتحت أبواب التاريخ على مرحلة سياسية جديدة في تونس بملامح مختلفة بالتأكيد بعد أن اختار الشعب التونسي حركة النهضة كممثل للأغلبية فيه،الآن نستمع إلى خطاب نهضوي متزن وحداثي نرجو أن يجسد فعليا حتى تكون الأرض السياسية خصبة للإبداع والعطاء الإنساني الخالد حتى بعد انتهاء الدول لأنه لا بد من نهاية لكل دولة ولكل مرحلة ولكل سلطة مهما طالت فترة حكمها.
 
أعلى