• كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها

حافظ خليفةالساحة المسرحية خالية من المشاريع الجدية

haider_cvh

نجم المنتدى
إنضم
10 مارس 2010
المشاركات
22.327
مستوى التفاعل
48.697

لقاء: بعد حصوله على جائزة «التاج الذهبي» بالجزائر: المسرحي حافظ خليفة لـ «الصحافة»

الساحة المسرحية خالية من المشاريع الجدية
«حس القطا»... «كلون»... «جوانح المحبة».... «زريعة ابليس».... و«طواسين» العمل الذي تحصل مؤخرا على جائزة «التاج الذهبي» بالمهرجان الدولي للمسرح العربي والشباب بالجزائر كلها أعمال مسرحيّة لحافظ خليفة.
ولحافظ خليفة أيضا العديد من المشاركات المسرحية الأخرى بإيطاليا منها «روميو وجوليات» و«تباين» و«الخادمات» وهو أيضا أستاذ بالمعهد العالي للفن المسرحي وصاحب فرقة «تانيت» المسرحية بإيطاليا.
في هذا اللــقاء الذي جمـــعنا به تحــــدثنا عن تفاصـــيل العمل المسرحي الجديد «طواسين» وعن عدة مواضيع مسرحية اخرى لكم تفاصــيلها:
لنتحدث أولا عن تفاصيل تتويج مسرحية «طواسين» بالجزائر؟
لقد سجلنا مشاركتنا بالمهرجان الدولي للمسرح العربي والشباب بالجزائر العاصمة في دورته الرابعة تحت اشراف جمعية أوفياء المسرح ووزارة الثقافة الجزائرية، وقد تم تقديم 7 مسرحيات في هذه الدورة من الجزائر ومصر وتونس من خلال مسرحية «طواسين» وامتد المهرجان من 26 الى 31 أكتوبر وقد تمكنا من الحصول على جائزة التاج الذهبي وأحسن عمل متكامل وهو أول عرض نقدمه أمام الجمهور في انتظار ان يكون العرض تونسيا وقريبا في العاصمة، كما سنقدم «طواسين» يوم 8 ديسمبر ضمن فعاليات مهرجان المسرح بقبلي وايضا بالمهرجان الدولي بالصحراء بدوز.
وهذا العمل تم دعمه من وزارة الثقافة وانطلقنا في التمارين اثر عيد الفطر وكان الاعتماد منذ سنة كاملة في عملية البحث المخبري بمدينة دوز على الممثلين لكتابة النص ركحيا واستقراء الوضع الراهن والتحولات الجذرية التي تعيشها بلادنا ويعيشها العالم في الوقت الحاضر.
فتم الاعتماد على «طواسين» الحلاج والبحث في الفكر الصوفي من خلال كتابات ابن عربي وشهاب الدين السهروردي وجلال الدين الرومي والتركيز على غربة المفكر والتهديد الذي يمثله الفكر السلفي المتطرف الذي قد يقضي على كل محاولات التنوير وبناء مجتمع ودولة حديثة تقوم على الفكر الحر وفصل الدين عن الدولة باعتبار انه الضامن الوحيد لخلق حرية فكرية وعقائدية.
ويتطرق هذا العمل الى عذابات وغربة هذه الشخصيات التي أثرت وبشكل جذري في التاريخ العربي الاسلامي دون السقوط في العملية التأريخية فقد وقع استجلاب هذه الشخصيات وممهاتها بالواقع الحاضر الذي يعيش الفوضى في التمييز بين المفكر ورجل الشارع العادي وكذلك الصراع القائم والمفاجئ اثر الثورة بين الكتل السياسية غير الممنهجة والراكبة على موجة الثورة بشكل واع او غير واع.
العمل ايضا سجل غياب العنصر النسائي...؟
يجب ان نعتبر ان هؤلاء الفلاسفة وجدوا في ازمان مختلفة وتاريخنا العربي الاسلامي غيّب المرأة كمفكرة وكفاعلة في التغيير الثقافي والفكري إلا أنه في هذا العمل كانت المرأة الحاضرة بالغياب اذ وقع ترديد العديد من الاسئلة في «طواسين» منها اين المرأة؟ وأين الانثى بيننا؟ ولم هي غائبة؟ وهل نستطيع ان نقيم دولة او كيانا سياسيا في غيابها؟ فتم استجلاب حضورها من خلال شخصية السهروردي كمفكّر تسكنه انثى والداعي لقيام دولة نسائية باعتبارها البداية والنهاية وهي الرحم الأول لجميع المجتمعات النسائية وبشكل عام تعيش شخصيا هذه المسرحية عدة محاولات لتكوين كيان دولة مثالية بعد ان ينفخ في الصور بمعية ابليس الذي هو محرك لكل الاحداث وكاشف لكل المماطلات والتجاوزات التي يقوم بها انسان اليوم من طمس الفكر الحر وتكفير باسم الدين لكل محاولة جديدة لخلق انسان سوي ومتوازن نفسيا وعقائديا.
وللتذكر فان «طواسين» قدمت بلهجة الجنوب وشارك فيها شباب مبعدون من النشاط المسرحي منذ تخرجهم باعتبار انصهارهم في الوظيفة العمومية كأساتذة مسرح وهم ذوو طاقات مسرحية عالية وهم فرحات دبش من بنقردان وعبد الباسط الشاوس من قابس ومنذر العابد من قبلي ورمزي النبيلي من توزر ونادر بلعيد من حمام الزريبة ورشدي بلقاسم من مساكن ووليد الخضراوي من القصرين.
وهو توجه اتخذته منذ رجوعي من ايطاليا وهو الاعتماد على الطاقات المهمشة والبعيدة عن اضواء العاصمة وخاصة من خلال تجربة «حس القطا» مع فرقة بلدية دوز للمسرح و«جوانح المحبة» لفرقة جمعية الشباب المسرحي بحمام سوسة، واضافة للنص فهناك نص مرئي نعتمد فيه على التعبير الجسدي كذلك مع استعمال الابهار المشهدي في توظيف سينوغرافيا متحركة وحيّة وذلك ايمانا منّا بأن المسرح فرجة بالأساس.
رسالة حافظ خليفة تبدو مختلفة عن بقية المسرحيين... فالى أين تتوجه من خلال الفن الرابع؟
أتوجه الى فكر ووجدان المشاهد والمحافظة على فنية وجمالية هذا الفن وضرورة عدم السقوط في الابتذال والنمطية أمام كل المغريات الحديثة وما رسخه النظام السابق من تهميش لدور المسرح وحصره فقط في ما يسمى «ألوان مان شو» وابتذال دور هذا الفن الراقي الذي كان ولا يزال دوره مهم في صناعة وحياكة انسان مثقف. واعتقد ان رسالة المسرح تبقى مميزة باعتباره الفن الذي يكشف العورات ويستشرف المستقبل ويحاكي الواقع لمرارته ويعطي الفرصة ربما لتدارك الاخطاء.
فما تعيشه بلادنا في الفترة الأخيرة من تحول جذري كشف لنا وبكل وضوح ان الساحة المسرحية تخلو عموما من مشاريع جدية وخاصة من طرف الشباب الذين نظروا الى هذا الفن بمنظار تجاري «الدعم» الذي هو من ناحية ضمان لتواصل وجود المسرح ببلادنا والمحافظة على رقيّ مستواه مقارنة بباقي البلدان العربية ولكن في الجانب الاخر ساهم الدعم في ظهور فئة من المرتزقة الذين لا همّ لهما سوى كسب بعض الاموال.
وعن نفسي، فأنا أحاول بكل جهد أن أستخدم ما تعلمته بالمعهد العالي للفن المسرحي بتونس من تكوين وكذلك بقائي طيلة 13 سنة بايطاليا، ولكن يعتريني احيانا الشعور بالغربة الفنية وجحيم الاخر حسب المفهوم السارتري برفض الاخر وانغلاقه أمام تجربتي وهذا ناتج ربما عن هوس او جهل او احساس بـالنقص، وهنا أدعو كل الزملاء الى الحب والاعتراف بالاخر وعدم الاقصاء وخاصة من ابناء جيلي الذين اعتقد وان لهم فرصة هامة جدا للولوج من الباب الكبير الى المسرح واتخاذ مواقعهم التي يستحقونها.
وهل ستسجل «طواسين» مشاركتها ضمن ايام قرطاج المسرحية؟
سأقدم في الأيام القليلة القادمة ملف مشاركتي لأيام قرطاج المسرحية في دورتها القادمة كما ستسجل «طواسين» مشاركتها في المهرجان الدولي للمسرح بباماكو بمالي وايضا بمهرجان «النكور المسرحية» بالمغرب مع وعد من مهرجان الثقافات الافريقية المعاصرة بروما تحت ادارة الفنانة الايطالية القديرة دانيالا جوردانو قصد المشاركة في الدورة القادمة التي تلتئم سنة 2012.
ومن جهة اخرى أستعد للذهاب الى ايطاليا لتصوير سلسلة بوليسية من انتاج قناة «ماديا 7» وسيكون موقع التصوير ببلارمو. كما تم تعييني كمدير ومشرف على الدورة القادمة لمهرجان المسرح الجديد وذلك من 8 الى 11 ديسمبر 2011.

 
أعلى