الذاكرة والنسيان

الموضوع في 'الأخبار الطبية الحديثة' بواسطة b.awatef, بتاريخ ‏4 فيفري 2008.

  1. b.awatef

    b.awatef عضوة مميزة

    إنضم إلينا في:
    ‏22 جانفي 2008
    المشاركات:
    2.017
    الإعجابات المتلقاة:
    2.842
      04-02-2008 09:57
    السلام عليكم ورحمهُ اللهِ وبركاته



    الذاكرة هي من أهم صفات الإنسان العاقل كلنا يسعى للحفاظ عليها.. وكلنا يجتهد ليتجنب ضياعها وتجنب الإصابة بعلتها المرضية ( النسيان)


    * ما هي الذاكرة..؟

    أكدت الدراسات العصبية والنفسية الحديثة أن عمليات التعلم والاحتفاظ بما يتعلمه الإنسان ثم تذكر ما تعلمه.. وأيضا عملية النسيان عمليات عصبية فيزيولوجية حيوية تتأثر بالعامل الوراثي إلى جانب عامل البيئة والاكتساب..

    فالذاكرة مستودع التجارب والانطباعات التي اكتسبها الإنسان في حياته عن طريق الحواس والعالم الخارجي..
    وهي انطباعات توجد على شكل صور ذهنية ترتبط معها أحاسيس ومشاعر سارّة أو غير سارّة ..
    ويعتقد بعض الباحثين بأن هناك مصادر غير مادية لمكونات الذاكرة مثل الخبرات الموجودة في اللاشعور(unconsciousness)
    وما يسمى بالحاسة السادسة وتأثير ما يسمى بالجسد الأثيري وغير ذلك..
    والواقع أن كثير من الانطباعات والأحاسيس والأفكار تسلل إلى ذاكرتنا دون أن يشعر بها العقل الواعي حيث تنتقل هذه الأفكار والصور والأحاسيس من اللاشعور وتدخل أرشيف العقل ومن أهم مصادر الذاكرة الأحلام التي تتضمن صور وموضوعات هي عبارة عن رغبات دفينة في لا شعور الإنسان حيث نجد الإنسان النائم يتعرف خلال حلمه على معلومات جديدة كانت مكبوته في اللاوعي أو في اللاشعور وهي معلومات غالباً ما تمثل ذكريات الماضي ودوافع أو رغبات مكبوته أو منسية..

    * لماذا ينسى الإنسان ..؟

    النسيان ضرب من الفرار ووسيلة لتفادي الألم سواء أكان الألم متصلاً بما نسى أو كان نتيجة محتومة..
    إذا نحن أعترفنا لأنفسنا بما نكره أن نعترف به فأنت عندما تنسى ميعاداً ضربته لصديق فذلك لأنك تكره أن تعترف لنفسك أنك راغب عنه ويؤلمك أن تفطن إلى ذلك ..

    فالنسيان ينشأ من وجود تيار من الخواطر خفي يحجر على الذاكرة ويعتقل الذكريات ..

    وللنسيان عدة فوائد عقلية وصحية ونفسية ..
    إذا هو تم بالشكل العادي فهو بمثابة راحة .. وتخفيف الأعباء على الدماغ .. وفي نفس الوقت تجديد للنشاط .. وإتاحة الفرصة لخبرات جديدة يتعلمها الإنسان ..
    والتخلّي عن معلومات أو خبرات قديمة لم تعد تفيد بسبب عمليات التطور أو التعلم الجديد ..
    والنسيان في حدوده العادية أمر صحي مفيد..

    * الفرق بين النسيان وداء الزايمر\" الخرف\" :

    النسيان عدم القدرة على تذكر اسم أحد الأشخاص أو نسيان مكان مفاتيح السيارة ..
    وهو من الأمور الطبيعية التي ينبغي أن نتوقعها .. فالخلايا الدماغيه أو العصبونات ( neurons ( قد تضمر مع تقدم الإنسان في العمر ..
    فالشخص عندما يبلغ الثلاثين يتمتع بذاكرة أقل مما كان عليه في العشرين ..
    ويبدأ الانحدار الإدراكي الطبيعي " النسيان" منذ منتصف العمر ..

    العوامل التي تؤثر في الذاكرة:

    1- العوامل الصحية والعضوية والنفسية التي تؤثر في حياة الإنسان وفي قدراته على التعلم والانتباه والفهم والحفظ مثل إصابات الدماغ , وإصابات الحواس, والأمراض النفسية كالقلق والتوتر, والاكتئاب , والمخاوف بأنواعها .

    2- مستوى التعلم والإتقان للمادة التي يتعلمها الإنسان ومستوى التدريب العقلي إلى جانب التعلم النظري وكذلك التعلم على مراحل منتظمة ( مقابل التعلم المكثف) يتخللها استراحة عقلية ونفسية مناسبة مع وجود اهتمام ودافعية لعملية التعلم أو لاكتساب الخبرات ,فالأمور التي تهم الإنسان تثبت في ذاكرته أكثر من الأمور التي لا تهمه والتي سرعان ما ينساها.

    3- مدى استعمال الخبرات خلال حياة الإنسان فقد ثبت بأنه كلما استعمل الإنسان خبراته على فترات زمنية غير متباعدة كلما أدى ذلك إلى مستوى احتفاظ مرتفع وذاكرة قوية وكلما قاوم عملية النسيان .

    4- درجة المعنى أو الفهم لخبرات الإنسان أو لما يتعلمه في الحياة فقد ثبت أن الخبرة ذات المعنى والمترابطة في عناصرها والمفهومة بشكل واضح تسهل عملية الاحتفاظ في الذاكرة كما تسهل عملية التذكر.

    5- وهناك ما يسمى بعامل الكف حيث تؤثر المعلومات المتعلمة الجديدة على المعلومات المتعلمة والخبرات السابقة لدى الفرد ويحدث بينهما تداخل وتفاعل يؤدي إلى ترك أو نسيان المعلومات التي لم تفيد الإنسان في حياته.

    6- تتأثر قدرات الفرد العقلية ودافعيه الفرد واهتماماته وصحته ,وحالته النفسية وأوضاعه الأسرية والاجتماعية والتعليمية وعوامل الكبت والحرمان وكذلك عمر الفرد ومرحلة نموه والإدمان على الكحول والمخدرات وغير ذلك ..

    * التمارين العقلية:

    إن أحد وسائل إشغال العقل ..هي تمرينه بنفس الطريقة التي يمرن بها الإنسان جسمه في النادي الرياضي.
    إن خير طريقة لتدريب الذاكرة هي إيجاد إحدى الذكريات ثم تقويتها وذلك بجعل الذكرى مرتبطة بجميع حواس الجسم. مثلاً اسمه في ما بعد إذا لم تذكر تفكيرك فقط على هيئة ذلك الشخص.. بل تعمد إلى تكرار النطق باسمه بصوت عال.. وتسجيل المشاعر التي اعترتك أثناء مصافحته.. وتذكر نبرة صوته..

    وفي تحليل صحفي نُشر مُؤخراً تبين أن الأشخاص الذين يقرؤون بانتظام ..أو يشغلون أدمغتهم حتى بأنشطة زهيدة ولو كانت حل الكلمات المتقاطعة أو التسلية بلعب الورق أو الشطرنج أو زيارة المتاحف هم أقل من سواهم احتمالاً بأن يصابوا بانحدار ذهني..


    * الشدة والإرهاق العاطفي :

    - أوضحت نتائج الدراسات الآثار السلبية للشدة على الدماغ وتأثيرها على الذاكرة.
    فعند تعرض الأحياء للإرهاق العاطفي والشدة تبين وجود مستويات عليا من هرمون الكورتيزول"الذي تفرزه الغدتان الكظريتان" الذي أثر تأثير سيئ على أداء الفرد..

    - كما تبين من الصور المأخوذة بجهاز الرنين المغناطيسي لأدمغتهم أن الأشخاص الذين يرتفع مستوى الكورتيزول لديهم .. يفقد الحصين في أدمغتهم من الخلايا الدماغيه ما يفوق خسارة الأشخاص من ذوي التجمعات الأدنى من الكورتيزول.

    - كما أوضحت النتائج ..
    أن وقوع الإنسان تحت وطأة الشدة والضغط .. وارتفاع مستوى الكورتيزول والهرمونات القشرانيه السكرية ..
    تتلف الخلايا العصبية في منطقة الحصين بالدماغ.
    وتلف هذه الخلايا بدوره يؤدي إلى تحريض الجسم على انتاج المزيد من القشرانية السكرية و هلم جرا مما يسبب المزيد من التلف للحصين.


    * الرياضة ثم الرياضة :

    أن الرياضة يمكن أن يكون لها تأثير على خلايا الدماغ كما إنها تنمى المزيد من عصبونات الدماغ بالقياس إلى الخمول ..

    يقول د. سنودون.. إن ممارسة الرياضة هي من الأمور الهامة بالنسبة للعديد من الأمراض المزمنة بما في ذلك الآفات الدماغيه..

    فإذا طلب منك أن تختا ربين "حل الكلمات المتقاطعة " وبين مزاولة الرياضة فاختر الثانية.

    فالرياضة تنشط الدورة الدموية بما في ذلك تدفق الدم إلى الدماغ الذي يستهلك 25% من مجموع كمية الأكسجين التي تدخل إلى الرئتين ..
    كما أن الرياضة ترفع من سويه المواد الكيميائية المغذية للدماغ وتعمل على تقليل شعور الشخص بالشدة والضغط العاطفي وهو ما يلحق الضرر بدماغ الإنسان ..

    كذلك فإن الرياضة تعمل على تخفيف الاكتئاب الذي يعمل على تبطئ التفكير وقد يكون استهلاً للإصابة بداء الزايمر "الخرف"

    ويوصي د/سنودون بممارسة الرياضة الروحية ومثيلاتها من طرق الاسترخاء مثل اليوغا والامتناع عن التدخين وعن تعاطي الكحول.


    *ارتفاع ضغط الدم:

    أظهرت الدراسات أن استمرار ارتفاع ضغط الدم كما يعتقد يؤدي إلى تلف الأوعية الدموية الصغرى بالدماغ مما قد يكون له تأثير على الوظيفة الإدراكية.



    * الكوليسترول أيضاً له دور ..

    تحدثت دراسات عدة عن وجود ارتباط بين ارتفاع مستوى الكوليسترول بالدم والخلل الدماغي وزيادة الكوليسترول من العوامل المؤدية للإصابة بخرف الشيخوخة..


    * ألفة الناس ( التفاعل الاجتماعي):

    أكدت الدراسات أن التفاعل الاجتماعي المتبادل بين الأفراد يساعد على تقوية الدماغ..

    * التذكر في الرشد والشيخوخة:

    - إن الذاكرة تضعف تدريجياً مع مرور الزمن وتقدم العمر.. مما يعرض المرء إلى بطء عملية التذكر أو الاستدعاء .. وقد ثبت بأن الخبرات والمعلومات التي يتذكرها الإنسان بعد فترة من الزمن لا تبقى على حالها كما كانت عليه في السابق بل تتعرض إلى التشويه أو ضياع التفاصيل وقد تتعرض إلى عمليات الحذف والإضافة..

    - منذ حوالي عشر سنوات كان باحثوا الدماغ يعزون ضعف الذاكرة الناجمة عن الشيخوخة إلى تموت بعض خلايا الدماغ ..
    أما اليوم فأن الدراسات الجديدة توحي بأن الفقد الرئيسي لخلايا الدماغ بفعل التقدم في السن ربما كان يحدث في مناطق بالدماغ منتجة للمواد الكيميائية التي تعمل على تسهيل التخاطب والتنسيق بين مختلف المناطق الدماغية ..
    وهذه المواد الكيميائية إلى تمكن الإنسان من الربط ين صور الحديقة ورائحة الحشيش المحصود حديثاً ..


    *أهم ما يؤثر في عملية التذكر عندما يزداد العمر الزمني حتي يصل إلى الشيخوخة..

    هو قوة الدافع .. ومستوى التعليم .. وموالاة التدريب

    فالفرد يتذكر ما تعلم بدافع محدد يدعوه إلى التذكر لكن هذا الدافع يضعف في المراحل الأخيرة والنهائية من الحياة ويشعر الفرد بالنهاية فتقل حدة الدافع.. وبالتالي يضعف مستوى التذكر..

    أساليب مهمة وفاعلة تساعد على التذكر وتعزز عمل الذاكرة:


    أولاً: الأسلوب النفسي:-

    الثقة بالنفس والتخلص من مشاعر الإحباط وخيبة الأمل والاستفادة القصوى من الذاكرة هذه الهبة الربانية الرائعة..



    ثانياً:الأسلوب المعرفي:-


    استعمال المفاهيم والأساليب العقلية التالية:
    1- تنظيم المعلومات وتصنيفها في مجموعات أو نماذج أو رسوم... الخ
    2- افتراض تعلم الموضوعات بهدف تعليمها.. فالذي يرغب في شرح موضوع ما تعليمه للآخرين لابد أن يفهمه أولاً..
    3- استيعاب المعلومات على مراحل وفترات زمنية متتالية..
    4- استيعاب المعلومات على مراحل وفترات زمنية متتالية..
    5- استرجاع المعلومات بين فترة وأخرى..
    6- استعمال قانون الربط..




    ثالثاً:الأسلوب الإجرائي:-

    استعمال وسائل التذكير المتنوعة في المنزل والمكتب والسيارة مثل المفكرات أو الأوراق اللاصقة أو وضع الأشياء في أماكن معينة..

    الذاكرة الخاصة

    أعرب شرلوك هولمز لصديقة المخلص الدكتور واطسون عن مبادئ أسلوبه.ففي حين كان واطسون يعرض عليه نظريات كوبرنيك, كان هولمز,على الرغم من اهتمامه بالمسألة,يبذل جهداً لنسيان كل شئ..
    وسأله واطسون مذهولاً عن الدافع لهذا,فسمعه يقول:"أرى أن دماغ الإنسان كسقيفة صغيرة فارغة يفرشها كل منا حسب ذوقه.. فالحمقى يجمعون فيها ركاماً كاملاً من أشياء لا فائدة منها,بحيث لا يدعون مكاناً لوضع المعارف التي تفيدهم,أو أنهم يكدسون فيها الكثير من الأشياء الأخرى التي لا يمكنهم أن يضعوا يدهم عليها ويجدوها يوم يحتاجون إليها.
    أما العقلاء .. فعلى العكس هم حريصون على أن يختاروا بذكاء شديد أثاث سقيفتهم فهم لا يريدون أن يروا فيها سوى ما سيستخدمونه فيما بعد لكنهم يحتاجون إلى أن يقتنوا منه مجموعة متنوعة كاملة جداً,يقومون بترتيبها أحسن ترتيب.. ومن الخطأ التصور أن مخزون الغلال الصغير هذا ذو جدران قبالة للتمدد..
    فمن المهم كثيراً إذاً ألا تدع المعارف غير المجدية تستبعد المعارف التي نحتاجها

    منقوووووووووووووووووووول

    مع التحيه
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...