• كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها

العرب و السيادة

إبن رشد

قلم مميّز بالمنتدى العام
عضو قيم
إنضم
6 ديسمبر 2009
المشاركات
619
مستوى التفاعل
5.819
:besmellah2:

أعزائي أحييكم بتحية الإسلام فأقول السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أما بعد


قضى الله أمرا كان مفعولا و لقي القذافي مصرعه جزاءا عادلا عما إقترفته يده الملوثة بدماء شعب أعزل أقام فيهم الويل و الثبور فثار أحفاد المختار و هبوا لتحرير ليبيا من الدنس و القاذورات التي مرغت فيها طيلة زهاء نصف قرن من إستفحال الجهل و سيطرة قانون الغاب

لكن هذا الورم السرطاني أبى و إستكبر و أخذته العزة بالذنب فأوغل في العناد و التعنت فانبرى طرفا النزاع إلى السلاح و رضيا بساحة الوغى فيصلا

و طيلة أشهر من القتال الشرس كانت ليبيا مسرحا لحرب شعواء في بعديها العسكري و الديبلوماسي حيث إستنفرت قوى المجتمع الدولي جهودها لإحتواء الأزمة و الخروج بأخف الأضرار بيد أن عناد النظام الليبي البائس كان يحول كل مرة بينها و بين حل سلمي يحقن الدماء و يحفظ الأعراض و الحرمات

بقطع النظر عما أسفرت الحرب التي وضعت أوزارها من نتائج و تأثيراتها في الخريطة الجغراسياسية للمنطقة فإنها قد أبانت لنا بالكاشف ضعفا فادحا للديبلوماسية العربية و أماطت اللثام عن داء خبيث ينخر جسد العروبة المتهالك منذ عقود خلت

تحتفظ الذاكرة العربية المشتركة بتواريخ مثخنة بجراح النكبة و الهزيمة لعلها تروم تذكيرنا بخيبات تعاقبت على الأمة التي و إن دلت على شيء فهي تشير إلى فساد المؤسسة السياسية في بلاد العرب و تؤكد فشل أنظمة و حكام و إفلاسهم الأخلاقي و الفكري و هم الذين حكموا بالحديد و النار و إدعوا في العلم فلسفة

دعنا نحتكم إلى مدرسة التاريخ فنسألها أن تسرد على مسامعنا سنينا عجافا من الجدب و القحط إكتنزت فصولا من الفشل بقيت وصمة عار توشح جبين الأمة و آثار تروم تذكيرنا كل يوم بأنظمة السوء التي تنتهج سبيل الجهل و الظلام في سياسة البلاد و العباد

ذات شتاء عاصف سنة 1990 قادت الولايات المتحدة حلفا دوليا حشدت له القوات من كل فج عميق لمعاقبة الرئيس صدام حسين المارق عن إرادة العم سام فيما يسمى حرب الخليج الثانية أو عملية تحرير الكويت

لن نناقش هنا ظروفا إكتنفها الغموض حول ما دار في خلد النظام العراقي و دفعه لتبني تلك الخطوة المجنونة لكن ما جد بعدها من إستنفار للمجتمع الدولي ما إنفك يطرح ألف سؤال و كأني به ينتظر الضربة القاضية لصدام و يقدم على عملية عاصفة الصحراء بدعوى معاقبة هذا الديكتاتور و تحرير الكويت تحت تعلة المسؤولية التاريخية و الدفاع عن الحريات فأين ذهبت تلك المسؤولية المزعومة أيام العدوان الثلاثي على مصر و حادثة إغتصاب فلسطين أم أن المسؤولية التاريخية تتمثل في صيانة آبار النفط و أمن إسرائيل بمباركة دول الخليج أجمين و هم الذين وجدوها فرصة سانحة للتخلص من عدو يهدد أمن المنطقة كلها برفضه الخنوع لقوى الرجعية و الأجندا الإمبريالية الغربية

قد يفهم البعض أني أدافع عن صدام حسين و بالتالي فأنا في صف العقيد القذافي و هذا غير صحيح فأنا لست بوقا دعائيا لهكذا أنظمة بائسة لكن الأجدر من الدول العربية أن تجد حلا بنفسها أوليست المسألة لا تهم أحدا سواها ؟ فلم يحشر الغرب أنفه دائما فيما لا يعنيه تحت ذريعة واحة الديمقراطية و جنة حقوق الإنسان و كلنا يعلم ماذا حدث لصدام حسين الذي جلب له السخط الدولي بعد عاصفة الصحراء التي مهدت لحرب الخليج الثالثة و الغزو الأمريكي الذي لا تزال العراق ترزح تحت وطأته و تعاني ويلاته بعد أن كانت تخال نفسها والجة ميثاقا أفلاطونيا و دولة نيرة لكن هيهات ثم أين الجامعة العربية من ذلك كله ؟ لماذا يعجز العرب عن حل مشاكلهم بأنفسهم ؟ ألا يملكون سيادة على أراضيهم ؟ إنه لأمر خطير أن تفشل أمة بأكملها في إحتواء نزاع بين أفرادها و فضه دون تأليب المجتمع الدولي بينما يفلح حكامها في زرع بذور الفتن و الأحقاد في شعوبهم شعوبهم إضافة إلى سياسة التجهيل و التركيع التي تجيدها الأنظمة العربية فتراها مستأسدة تجاه شعبها الأعزل بينما تمشي الهوينا و تتمسح ببلاط العم سام عله يرضى عنها و يجود عليها من بركاته

و تستمر المهزلة و كتب لنا أن نعيش لنرى إبليسا يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر فتقود الولايات المتحدة حلفا دوليا لمعاقبة صدام وسط مباركة سعودية خليجية بل وصل الخنوع إلى حد إستباحة أرض الحرمين و تدنيسها من قبل المارينز تحت تعلة حمايتها من براثن نظام البعث أما كان من الأجدى أن نحمي مهد الإسلام من سطوة آل سعود ؟

و تلك الأيام نداولها و هاهو التاريخ يعيد نفسه مع العقيد معمر القذافي الذي أباد شعبه على بكرة أبيهم لكن يبدو أن العرب لا يتعظون من دروس الماضي و لا يعتبرون بالنكبات المتتالية في عصر الإنحطاط فتراهم يتمسحون بأعتاب الغرب البغيض راجين منه أن يخلصهم من بقايا العقيد عوض أن يتدارسون قضاياهم بأنفسهم

فما الضير لو كان التدخل العسكري عربيا صرفا أم أن دول الخليج تؤثر إكتناز قواتها لمنع ربيع الثورات في أراضيها و هذا لعمري مؤشر يدل على أن الحكام العرب مرعوبون من المد الثوري الذي عصف بإخوانهم في تونس و مصر و يوشك أن يأتي على أزلامهم بريح صرصر عاتية فيريح منهم البلاد و العباد

التدخل العسكري في ليبيا ضرورة ملحة بإعتبار أن العقيد لا يخضع لغير منطق القوة لكن أن يكون هذا التدخل صادرا من حلف الناتو فمن الضامن ألا يعيد التاريخ على مسامعنا سنوات أعقبت حرب الخليج يوم أرادت الأمة العربية خلع صدام حسين فنصبت مكانه أجندا أمريكية و إستعمارا عسكريا هيمن على حقول النفط و نهب خيرات الوطن فجعلنا نتحسر على سنوات صدام و نحن الذين طالبنا برحيله بعد سنين من الديكتاتورية و القمع كيف لا و قد تآلبت عليه الأمم و إستنفرت الولايات المتحدة قواها للإنتقام من نظامه الذي جاهرها العداء و مرغ كبريائها في الوحل ثم صدرت إلى العراق الجديد نسخة مشوهة من الديمقراطية عادت على الأمة العربية بالوبال و هي التي تعيش أحلك فترات تاريخها الدامي فترة وهن و عجز و ضعف وسط جهل سلطة هرمة صدرت الخنوع و الإستسلام إلى شعوبها عبر الأجيال و حكام عملاء باعوا الأوطان و إستباحوا الأعراض و حكموا بالحديد و النار بينما سجلت أنظمتهم البائسة فشلا ذريعا على المستوى الإقليمي ترجمه عجز فادح حتى على حل المشاكل و الأزمات فيما بينها لتراها تتمسح بأعتاب المجتمع الدولي

و السؤال يطرح نفسه مجددا أين العرب من هذه المسؤولية التاريخية تجاه أمتهم و هي التي تمر بظروف إستثنائية صنعها ربيع الثورات ؟ أم صدق شاعرهم حينما قال أسمعت حيا لو ناديت لكن لا حياة لمن تنادي أو بالأحرى لا حياء لمن تنادي لا حياء و لا وقار يخول لحكام السوء أن يسعو بجدية إلى حل عربي صرف للأزمة في ليبيا و أنى لهم ذلك و العصف الثوري يوشك أن يقتلعهم من كراسيهم الوثيرة و يرمي بهم إلى مزابل التاريخ بعد أن كانوا يجددون لأنفسهم مراسم البيعة و الولاء للبقاء جاثمين على الصدور إلى ما شاء الله

و تجد الفساد في السياسة الخارجية مستشريا حتى في ربوع مغربنا الكبير حيث أثبتت جامعتنا الموقرة مرة أخرى فشلها في إحتواء الأزمات بين أعضائها و ها أنها تتمسح بأعتاب مجلس الأمن ليجد لها حلا لما يسمى بقضية البوليساريو أو الصحراء الغربية التي كهربت الأجواء بين الجارين اللدودين الجزائر و المغرب لمدة عقود طويلة

الأجدى بنا أن نعرف بعد عقود من الظلام أن الجامعة العربيّة، التي نستجدي عطفها لا تعدو أن تكون مجرد هيكل قد أفرغ من محتواه، فما صرنا ننتظر منها الجديد ونعلم علم اليقين بأنّها لن تبادر، وإن بادرت فلن تقرّر، وإن قرّرت فلن تنفّذ، وإن نفذت فماذا تنتظرون غير التنديد والشجب وتهدئة النفوس والخواطر.. والقائمة تطول و هذه هي الحقيقة المرة التي أخفاها عنا قادتنا الذين يتاجرون بقضايا الأمة و أحلام شبابها و يصورون أنفسهم في خطب بائسة جوفاء أنهم حماة الضمير العربي و هم الذين أخرسوه و وأدوه في مهده بينما بقي وحده جهل هذه الأنظمة العنيدة قد بلغ مشارق الأرض و مغاربها و تكالب حكامها على الكرسي يملكون البلاد و العباد و يرثها من بعدهم أبناؤهم الفاسدون فكم نحن بحاجة إلى عصف ثوري يكنس هؤلاء إلى مزابل التاريخ و يخلص الأمة العربية من كابوس جثم على صدرها طويلا



























 

Hamdi-Sfax

صديق المنتدى
إنضم
14 أكتوبر 2009
المشاركات
9.073
مستوى التفاعل
32.188
ملاحظة: التدخل العسكري في العراق كان من افكار السعودية بقيادة عميد الديبلوماسيين الامير بندر بن سلطان و الذي كان يتشارك مع الولايات المتحدة نظرة جديدة للشرق الاوسط لن تكون كما في مخيلة السعودية الا باسقاط بعض الانظمة (اولها نظام صدام البعثي الذي تعاديه السعودية اشد معارضة). لكن يبدو ان ايران قد قامت على انقاظ هذه السياسة التي عمدت الى عزل العراق.


الديبلوماسية العربية ضعيفة جدا بينما النظام الامني هو من اعتى الانظمة. هي ضعيفة اذا تعلق الامر بامن اسرائيل. هي ضعيفة جدا اذا وضعت المساعدات المالية و الحماية العسكرية و المصالح في كفة و مجرد التحرك الديبلوماسي في كف اخر.
و الغرب لا يتدخل فقط في العرب بل في اغلب الدول الضعيفة كانتشار القوة الفرنسية في النيجر او تمركز القوات الفرنسية لتحرير رهائن في بوركينافاسو. و هذا التدخل في امور تحت اسم الديمقراطية و محاربة الارهاب هو لمحاصرة نفوذ الصين و روسيا فقط. طبعا هذا التدخل في الشؤون الداخلية هو بثمن.

و لا يمكن الان التحسر على عدم تدخل العرب و قواتهم في ليبيا بدل الناتو الذي يخدم مصالح غربية في العمق الافريقي تمثل تمهيدا لدخولها .. لو كان العقيد متحالفا مع ايران لرأينا في الحال طائرات السعودية.

و يبقى السؤال متى يصبح للعرب كلمتهم !
ربما في حالة تونس تجاوزنا هذا السؤال .. لكن المصالح تجذب القميص للوراء.
 
أعلى