أدوية مرضى الاكتئاب

NOURI TAREK

كبير مسؤولي منتدى الأخبار الطبية
طاقم الإدارة
إنضم
27 نوفمبر 2008
المشاركات
110.027
مستوى التفاعل
316.248
:besmellah2:





مرضى الاكتئاب


قالت إحصائية أن واحداً بين كل عشرة أمريكيين يتناول أدوية مضادة للاكتئاب ، وهذا حسب معلومات نشرها المركز الوطني للإحصاءات الطبية
National Center for Health Statistics و قالت المعلومات التي اصدرها المركز بأن اعداد من يتناولون أدوية مضادة للاكتئاب قد زادت خلال الخمسة عشر الماضية بنسبة 400%. وأضافت الدراسة بأن النساء ، خاصة في منتصف العمر يتناولن أدوية مضادة للاكتئاب بحوالي ثلاثة أضعاف الرجال في نفس العمر.
كل هذه المعلومات جعلت الجهات المسؤولة في الولايات المتحدة الأمريكية تُصدر تعليمات إلى الأطباء بأن يتم إخبار المرضى الذين يُعانون من مرض الاكتئاب بماهية الأدوية التي سوف يتعاطونها وماهي الأعراض الجانبية التي يجب أن يعرفوها عن هذه الأدوية.
هذا في المجتمعات المتحضَرة ، حيث يقوم الطبيب النفسي بعرض الأعراض الجانبية لكل دواء يصرفه للمريض النفسي ، ويُفسر هذه الأعراض بطريقة واضحة لا لبس فيها نظراً لأن كثيراً من المرضى يُفاجأون بالأعراض الجانبية التي تحدث لهم مع استخدام الأدوية النفسية.
الأدوية المضادة للاكتئاب كما ذكرنا في مقدمة هذا المقال هي أكثر الأدوية النفسية التي يتم صرفها للمرضى ، حيث إن الاكتئاب هو المرض النفسي الأكثر انتشاراً بين عامة الناس وهذا يجعل الأدوية النفسية الأكثر استخداماً بين المرضى.
في مجتمعاتنا العربية ، يندر أن تجد طبيباً نفسياً يشرح لمرضاه الأعراض الجانبية لأي دواء نفسي يصفه للمريض. هذا نظراً لأن الوقت الذي يملكه الطبيب النفسي لكي يتحاور مع مرضاه قصير وضيق جداً ، ليس هذا في العيادات النفسية الخاصة فقط ولكن أيضاً في العيادات الحكومية ، فنظراً لكثرة أعداد المرضى النفسيين جعل الأوقات المخصصة للمرضى النفسيين قصيرة ولا يستطيع المريض أن يأخذ حقه من الوقت لكي يعرف ماهو المرض الذي يُعاني منه ولا الدواء الذي سيتناوله ولا الأعراض الجانبية التي سوف تحصل له نتيجة هذه العقاقير التي يستخدمها.
لعلنا نتعرض في هذا المقال لأشهر أنواع مضادات الاكتئاب والأعراض الجانبية التي تُسببها هذه الأدوية.
من أقدم الأدوية المضادة للاكتئاب هو مجموعة الأدوية المعروفة بالأدوية ذات الحلقات الثلاثية (Tricyclic Antidepressant) وهذه الأدوية تقريباً متداولة من السيتنات من القرن الماضي ، وكانت قد شكّلت فاتحة لعلاج اضطراب الاكتئاب. فالأدوية ثلاثية الحلقات ، والتي لا زالت تُستخدم حتى اليوم و هي أدوية فاعلة ، لكن انتشارها قل كثيراً في الأعوام الأخيرة بسبب أدوية أكثر حداثةً ، و لها نفس المفعول ولكن قد تكون أقل أعراضاً جانبية. الأدوية ثلاثية الحلقات المضادة للاكتئاب والتي اشهرها الإمبتربتلين و الإميبرامين و الكلوميبرامين ، لها مفعول جيد جداً على تحسن مرضى الاكتئاب ، ولكن كما أسلفنا فإن أعراضها الجانبية هي التي حدّت من استعمالها ، خاصة في التسعينات من القرن الماضي ، حيث بدأت أدوية أكثر حداثة في الانتشار ، نظراً لتساوي فعالية هذه الأدوية الجديدة وكذلك قلة الأعراض الجانبية التي تدّعي شركات الأدوية بهذا ، وإن ظهر بعد ذلك أن هذه الإدعاءات ليست صحيحة بشكلٍ كامل.
أكثر ما يظهر من الأعراض الجانبية عند استخدام هذا النوع من الأدوية ، هو زيادة الوزن بشكل ملاحظ ، كذلك جفاف الحلق ؛ حيث يُعاني الشخص الذي يستخدم هذه الأدوية من صعوبة في بلع ريقه ، وهذا أمر صعب على المريض. كذلك هناك بعض المخاطر على الجهاز الدوري ( القلب ) ، حيث إن هذه الأدوية قد تُسبب في تغيير تخطيط القلب الذي يدّل على تعرّض القلب لبعض المشاكل الصحية وأكثر وأخطر تأثير لهذه الأدوية هو ما يُعرف طبياً ب Arrhythmia و توقّف القلب الذي قد يُسبب الوفاة في بعض الأحيان ، ولكن هذا لا يحدث بكثرة إلا عند الأشخاص الذين يُعانون أساساً من امراض في القلب والجهاز الدوري ، لذا يجب توخي الحذر في وصف هذا الدواء للأشخاص الذين يُعانون من مشاكل صحية في القلب. قد يتسبب هذا الدواء في صعوبة في التبوّل أو احتباس البول في بعض الأحيان. من الأعراض الجانبية التي قد تُسببها هذه الأدوية هو الصرع ، لذلك يجب مراقبة المرضى الذين لديهم تاريخ عائلي في الإصابة بالصرع وتكون هناك معلومات عند الأهل ، كما عند المريض بأن هذه الفصيلة من الأدوية تُسبب الصرع ، وعند حدوث أي بوادر للصرع فيجب إيقاف الدواء فوراً. التأثير على الكبد أيضاً قد يحدث نتيجةً ايضاً عند استخدام هذه الأدوية و كذلك بعض التأثير على الدم والتفاعل السلبي والذي قد يؤدي إلى تغيّر في تركيبة الدم ، لذلك يجب في بعض أنواع هذه الأدوية أن يتم عمل فحص للدم كل 3 أو 4 أسابيع.
من الأعراض الجانبية أيضاً لهذه الأدوية هو الخدر والشعور بالدوخة ، والزغللة في العين وكذلك الإمساك الذي قد يكون شديداً في بعض الأحيان. الإفراط في إفراز العرق قد يكون أيضاً من الأعراض الجانبية لهذه الأدوية.
الآن لم يعد هناك استعمال كبير لهذه الأدوية ، ليس فقط لأن الأدوية الحديثة خاصةً المسماة بالأدوية المُثبطة للسيروتونين ، ولكن لأن الأدوية المُثبطة لمادة السيروتونين غالية الثمن ، إذ إن ثمن علبة من الأدوية المُثبطة للسيروتونين قد يصل إلى عشرين ضعفاً لعلبة ادوية من الأدوية ثلاثية الحلقات!!. هذا الفارق في السعر جعل شركات الأدوية المنتجة لمضادات الإكتئاب المُثبطة لمادة السيروتونين تسّوق بشراسة لأدويتها ، عن طريق إغراءات قوية للأطباء الذين يقومون بمعالجة المرضى النفسيين ، وكذلك استغلال بعض العلماء بدفع مبالغ طائلة لعمل أبحاث تؤيد استخدام هذه الأدوية الجديدة ، وتُحرّض صِغار الأطباء النفسيين على التعوّد على وصف هذه الأدوية باهضة الثمن. إن إنتشار الأدوية المُثبطة لمادة السيروتونين ليس فقط هو ما يقولوه البعض بفاعلية هذه الأدوية مقارنةً بالأدوية المضادة للاكتئاب ثلاثية الحلقات ، فتكاد تكون فاعلية الأدوية ثلاثية الحلقات مساوية إن لم تكون أكثر من بقية الأدوية المضادة للاكتئاب بوجهٍ عام ، ولكن الضغط و التمويل القوي لحملات الدعاية للأدوية من قِبل الشركات المصنّعة للأدوية الحديثة.
الأدوية الأخرى ، واسعة الانتشار لعلاج مرض الاكتئاب هي الأدوية المُثبطة لمادة السيروتونين، وأول هذه الأدوية واشهرها هو دواء البروزاك ، وهناك أدوية عديدة من هذه الفصيلة ؛ مثل السيروكسات ، الفافرين ، السيبراليكس ، السيبرام ، اللوسترال.. وغيرها الكثير من هذه الأدوية. فاعلية هذه الأدوية كما ذكرنا تقريباً مساوٍ لفاعلية الأدوية المضادة للاكتئاب ثلاثية الحلقات ، ولكن ربما يكون هناك بعض التفضيل لهذه الأدوية لأنها قد تكون أقل أعراض جانبية. لكن في الفترة الأخيرة ، وبعد استخدام لهذه الفصيلة من الأدوية تبين أن لها الكثير من الأعراض الجانبية التي لم تكن معروفة من قبل. فالآن أصبح من المهم عمل تخطيط قلب قبل استخدام هذه الأدوية للمرضى ، وفي بعض الدول أصبح هذا الفحص إجباري يقوم به الطبيب قبل أن يوصف الدواء المثبط لمادة السيروتونين للمريض ، نظراً لأن هذه الأدوية قد تُسبب بعض المشاكل في الجهاز الدوري و كذلك بعض من هذه الأدوية لابد من أن يتم فحص وظائف الكبد قبل أن يتناول المريض هذه الأدوية لأنه تم اكتشاف أن بعض هذه الأدوية تسبب إخلالاً في وظائف الكبد.
ماهي أهم الأعراض الجانبية التي تُصاحب الأدوية المضادة للاكتئاب من فصيلة الأدوية المُثبطة لمادة السيروتونين؟
بشكلٍ عام قد تختلف من دواء لآخر لكنها على العموم تسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي ؛ غثيان ، استفراغ ، الآم في البطن ، صعوبة في البلع ، إسهال ، و كذلك إمساك، ضعف الشهية للأكل مما يُسبب نقصاً في الوزن ( احياناً يكون هذا العرض الجانبي مطلوب!) ، و كذلك قد تحدث هذه الأدوية تغييراً في مستوى السكر في الدم.
أيضاً قد تُسبب هذه الأدوية جفافاً في الحلق، عصبية ( وهذا يحدث مع بعض الأدوية من هذا الفصيل ، حيث يسبب تعاطي بعض أنواع الأدوية من هذا الفصيل القلق والعصبية). بعض هذه الأدوية تُسبب صداعاً شديداً ، وأرقاً؛ حيث يُعاني الشخص الذي يتعاطي هذه الأدوية من صعوبة في الدخول في النوم ، خفقان في القلب ، حيث تزيد ضربات القلب وقوة هذه الضربات ، كذلك قد تسبب هذه الأدوية الرجفة في الأطراف ، وقد تُسبب أحياناً التشّوش ( أي يفقد المريض القدرة على تحديد الوقت واليوم و معرفة الأشخاص المحيطين به ) ، الدوخة وثقِل الرأس ، انخفاض الضغط ، قد تُرسّب أو تُسبب هذه الأدوية الإصابة بنوبات الهوس لمن لديهم القابلية للإصابة بهذا الاضطراب. أيضاً قد تُسبب هذه الأدوية الدوار وقد تُسبب كذلك الصرع ، خاصةً لمن لديهم القابلية للإصابة بهذا المرض. من الأعراض الجانبية لهذه الأدوية ايضاً أنها قد تُصيب الشخص بارتفاع درجة الحرارة ، التأثير على القدرة الجنسية عند كلا الجنسين ؛ الرجال والنساء ، زيادة إفراز العرق ، المعاناة من حركات لا إرادية في الجسم ، الإصابة بنقص مادة البوتاسيوم في الجسم ، إمكانية حدوث جلطات في الدماغ ، إمكانية حدوث التهابات في الرئة ، نزيف في الجهاز الهضمي ، فقر دم (إنيميا) ، زيادة إفراز هرمون البرولاكتين ( هرمون الحليب ، وهذا يُسبب انقطاع الدورة عند النساء و عدم القدرة على الحمل وكذلك إفراز الحليب أحياناً عند الرجال). من أخطر الأعراض الجانبية لبعض أدوية هذه المجموعة هو الانتحار!. من الأعراض أيضاً قد يحدث نزيف من المهبل عند النساء وكذلك تساقط الشعر ، وأيضاً نقص في كريات الدم البيضاء التي قد تقود إلى نقص المناعة.
ما ذكرناه من الأعرا ض الجانبية للأدوية المضادة للاكتئاب من فصيلة الأدوية المُثبطة لمادة السيروتونين ، هو ما ورد في الكتب ، و هذا لا يعني أن جميع هذه الأعراض قد تحدث ولكن هناك احتمال بحدوث هذه الأمور لذلك يجب على المرء الذي يتناول مثل هذه الأدوية أن يعرف بما يمكن أن يُصيبه إذا استخدم هذه الأدوية.
بالتأكيد ليس جميع هذه الأعراض الجانبية تحدث لأي شخص يستخدم هذه الأدوية ولكن إمكانية حدوثها وارد و يجب على الشخص الذي يتناول هذه الأدوية أن يكون مستعداً لها.













 

toshib

عضو
إنضم
7 أكتوبر 2010
المشاركات
1.081
مستوى التفاعل
170
هل من طريقة لتجاوز الاكتئاب دون اللوجوء الى الأدوية وهل يمكن للمكتئب أن يشفى من هذا المرض المعيق للحياة اليومية
 

NOURI TAREK

كبير مسؤولي منتدى الأخبار الطبية
طاقم الإدارة
إنضم
27 نوفمبر 2008
المشاركات
110.027
مستوى التفاعل
316.248
:besmellah2:






الأدوية المنوّمة ... تزيد نسبة خطورة الوفاة المفاجئة ثلاثة أضعاف





الأدوية المنوّمة والأدوية القوية المعالجة للألم وكذلك الأدوية المهدئة المعروفة بالبنزوديازابين تزيد من نسبة خطورة الوفاة المفاجئة بمعدل خمس مرات على الأقل ، وتزيد من شخصٍ لآخر وكذلك الإدمان على هذه الأدوية يزيد الخطورة أكثر ، وأما زيادة الجرعات وتناول أدوية متعددة من هذه الأدوية فهذا يزيد من خطورة الوفاة المفاجئة.خلال الثلاثة أسابيع الماضية كانت الصحف البريطانية تتحدث بشكلٍ مكثّف عن هذه الدراسة التي أثارت قلقاً واسعاً في الأوساط الطبية.
قالت الصحف البريطانية إن ملايين البريطانيين كثيراً ما يستخدمون الأدوية المنوّمة للتغلّب على الأرق الذي أصبح شكوى عامة بين جميع سكّان الأرض ، ومع انتشار مشكلة الأرق ارتفعت نسبة الأشخاص الذين يتناولون الأدوية المنوّمة، بعضهم يتناول هذه الأدوية بصورة منتظمة وبعضهم يتناولها بصورة متقطّعة عند الحاجة لهذه الأدوية المنوّمة. لذلك ازداد عدد الأدوية المنوّمة في الأسواق بوجهٍ عام . الأدوية التي نتحدث عنها هنا ليست الأدوية التي تُباع بدون وصفة طبية أوبوصفة طبية عادية إنما هي الأدوية المنوّمة المقيدة ، والتي تُصرف بوصفات مقننة ، أي وصفات خاصة للأدوية الخاضعة للرقابة ، مثل النيترازيبام والتمازيبام والزولباديم وبقية الأدوية الخاصة بالتنويم والمساعدة على النوم.مشكلة الأرق وعدم القدرة على النوم ، أصبحت شائعةً اليوم بسبب تغيّر أسلوب الحياة التي أصبح الناس يعيشونها ، وهذا قاد إلى ازدياد كبير جداً في إقبال الناس على تناول الأدوية المنومة إضافة إلى استخدام بعض المواد الطبيعية وبعض الناس في الغرب يستخدمون الكحول للمساعدة على النوم.
وللأسف متى تعوّد الشخص على النوم بأدوية منوّمة أو أي مادة تساعده على النوم فإنه يُصبح معتاداً على هذه الأدوية أو المواد المنوّمة ولا يستطيع أن يتركها ويعود مرةً آخرى للنوم بشكلٍ طبيعي.المشكلة الآخرى والمهمة هي أن بعض الأشخاص بعد فترة يضطرون لزيادة الجرعة حتى يستطيعوا أن يناموا بشكل أفضل ، نظراً لأن الجرعة السابقة لم تعد تجلب له النوم ، وكذلك زيادة المشروبات الكحولية لمن ينامون بتعاطي الكحول.أفضل وسيلة للبعد عن الإدمان على الحبوب المنوّمة أو المواد التي تُساعد على النوم هو عدم البدء في استخدامها والبعد عن أي مواد كيميائية تساعد على النوم حتى لا يتم التعوّد على مثل هذه الأدوية أو المواد الكيميائية والتي كما تقول الدراسة بان استخدام الأدوية المنوّمة قد يقود إلى الوفاة المفاجئة على الأقل ثلاثة أضعاف الأشخاص العاديين الذين لا ينامون بالأدوية المنوّمة. خلال عملي يمر عليّ كثير من الأشخاص الذين تعوّدوا على الأدوية المنوّمة ، ولا يستطيعون أن يتركوا هذه الأدوية لأنهم لا يستطيعون النوم بدون هذه الأدوية ، وأعرف مدى صعوبة هذه الأدوية وكذلك صعوبة التخلّي والاستغناء عنها.


ففي دول مثل فرنسا وهولندا تنتشر هذه الأدوية المنوّمة بكثرة نظراً لصعوبة التوقّف عن تناول هذه الأدوية بعد أن تعوّد الشخص عليها وأصبحت جزءا من طقوس النوم عنده وبدونها لايستطيع أن ينام. مشكلة هذه الأدوية أن لها دورا في الإصابة بمرض الزهايمر حسب ما تقول الدراسات ، ولهذا يُحذّر الأطباء من الإدمان على الأدوية المنوّمة ، وقد أُضيف لهذا الأمر الآن ما تقوله الدراسات الحديثة من أن الإدمان على الأدوية المنوّمة قد يقود إلى الوفاة المفاجئة.الأمر الآخر وهو الإدمان على الأدوية المخدرة التي تُعالج الألم. وهذا لا يعني استخدام هذه الأدوية لفترة قصيرة خلال فترة يحتاج المريض فيها إلى أدوية مضادة للألم بصورة قوية نظراً لطبيعة المرض الذي يُعاني منه المريض والذي يحتاج إلى هذا الدواء ويجب أن يكون هذا الأمر تحت إشراف طبي مُباشر ودقيق. المشكلة هنا عندما يُصبح الشخص مدمناً على هذه الأدوية التي تُعالج الألم ، ويستخدمها ليس لعلاج آلام أو لغرض طبي ولكن يتعاطى هذه الأدوية المخدرة القاتلة للألم للمتعة والرفاهية ، حيث قد يصرف الشخص المدمن على هذه الأدوية القاتلة للألم مبالغ طائلة ، حيث تُعتبر نوعاً من المخدرات ، برغم من أن هذه المواد الكيميائية هي فعلاً طبية ولكنها مخدرات في تركيبها وفي الغرض من صناعتها من قِبل شركات الأدوية إلا أن هناك نسبة لا يُستهان بها تستخدم هذه الأدوية القاتلة للألم كنوع من رفع المزاج والمتعة وليس للعلاج الطبي. لا أحد يُدرك مدى صعوبة استخدام هذه الأدوية القاتلة للألم وكيفية الإدمان عليها بسهولة ، لأن الشخص يُصبح مدمناً بعد فترةٍ قصيرة من الاستخدام. وقد ذكرتُ في مقالٍ سابق بأن كثيرا من الأشخاص الذين أدمنوا على الأدوية التي تُعالج الألم ، أدمنوا عليها بعد فترة من علاج حقيقي لأمراض تستحق استخدام مثل هذه الأدوية ، ولكن الشخص بعد ذلك أصبح مدمناً ، لذلك يجب استخدام هذه الأدوية بحذر شديد لأن التعّلق بها وإساءة استخدامها أمر سهل وسريع وقد يجد المريض الذي كان يتعالج من مرض مؤلم يحتاج إلى أدوية قوية لمعالجة الألم وبعد ذلك يستسيغ الشخص تناول أو تعاطي هذه الأدوية الخاصة بعلاج الألم ويُصبح يتعاطاها بدون داعٍ طبي ولكن للمتعة ويُصبح مدمناً عليها ويبحث عنها كما يبحث مدمن المخدرات عن المخدرات بأي شكل ومستعد لدفع أي مبالغ للحصول على هذه الأدوية لذلك أصبحت تجارة الأدوية القاتلة للألم في السوق السوداء أمرا معروفا ، حيث يُحرم الأشخاص الذين بحاجة حقيقية لمثل هذه الأدوية ولكن بعض الأشخاص يُتاجرون في مثل هذه الأدوية ، وهذا يجري في جميع دول العالم دون استثناء ؛ ففي الدول الغربية مثل الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية وكذلك الدول العربية هناك سوق سوداء لبيع الأدوية الخاصة بمعالجة الألم القوية ، وفي بعض المستشفيات الخاصة قد يتساهل الأطباء في صرف بعض الأدوية القوية الخاصة بعلاج الألم ، خاصةً التي تؤخذ عن طريق الحقن مثل البثيدين والترامادول وبقية الأدوية القوية التي تُعالج الألم ، ولعل الفنان العالمي مايكل جاكسون توفي نتيجة استخدامه لأدوية قوية قاتلة للألم ، لا تُستخدم إلا في غرف العمليات ، ولكن الطبيب الذي يُعالج مايكل جاكسون قام بإعطائه دواء قويا لا يُستخدم إلا في غرف العلميات وقد قام بإعطائه إياه في المنزل وكان السبب في وفاة مايكل جاكسون الذي كان يتناول هذه الأدوية لكي ينام ، حيث إنه يُعاني من أرق شديد ويستخدم أدوية قوية لكي ينام ومن ضمنها هذه الأدوية الخاصة بالألم ، وساعده على ذلك الأموال الكبيرة التي كان ينفقها في إغواء الأطباء الذين يتعاملون معه ولكن بعد وفاة مايكل جاكسون ، أدين طبيبه الخاص بجريمة القتل لأنه اعطى مايكل جاكسون هذه الأدوية التي أدت إلى قتله ، وحُكم على الطبيب الخاص لمايكل جاكسون بالسجن لمدة أربع سنوات.

وقبل مايكل جاكسون كان المطرب الشهير الفيس بريسلي أيضاً الذي توفي نتيجة تعاطي أدوية مخدرة بكميات كبيرة وآخرون كثيرون ربما كان آخرهم المطربة الأمريكية الشهيرة ويتني هيوستن.الأدوية الآخرى وهي الأكثر انتشاراً هي الأدوية المهدئة والتي أشهرها الأدوية التي تستخدم لعلاج القلق وتسمى البنزوديازابين ، مثل الفاليوم ، والزاناكس ، وغيرهما من الأدوية المعروفة من هذه المجموعة الدوائية والمشهورة جداً في جميع أنحاء العالم. وذكرت التقارير بأن الفاليوم والتمازيبام بالاسم بأنها من الأدوية التي قد تُسبب الوفاة المفاجئة لمن يتعاطونها بشكل مستمر أو حتى متقطّع. وللأسف فإن هذه الأدوية تُستخدم بشكلٍ كبير بين الناس لعلاج القلق وكذلك يستخدمها بعض الأشخاص للمساعدة في النوم. وتُعتبر هذه الأدوية من أكثر الأدوية استخداماً في العالم ، وتقييدها أقل مثلاً من الأدوية الخاصة بعلاج الألم ، حيث ان بيعها أكثر سهولة من شراء الأدوية الخاصة بعلاج الألم. وفي بعض دول العالم تُباع هذه الأدوية بصورة سهلة دون قيود كبيرة ومُشدّدة ، لذلك يسهُل الحصول على هذه الأدوية المهدئة والتي لها خطورة كبيرة على صحة الإنسان وكذلك كما أشارت الدراسات الحديثة بأن هذه الأدوية قد تقود إلى الوفاة المفاجئة والمبكّرة إذا كان الشخص يستخدمها بشكلٍ دائم. هناك كثير من الأشخاص يستخدمون الأدوية المهدئة دون الاستشارة الطبية ، ولا يصرفونها من اطباء بل يشترونها من اشخاص يبيعونها بأسعار خيالية ، حيث تُباع بأسعار مضاعفة ربما تصل أكثر من عشرة أضعاف سعرها الرسمي ، ويستهين الكثيرون بخطورة هذه الأدوية برغم أن استخدامها بشكل مستمر يُسبّب الإدمان على هذه الأدوية وما ينتح عن تعاطيها من مشاكل صحية كثيرة ، أهمها الإدمان على هذه الأدوية والتي هي مشكلة صحية كبيرة. إن الهروب من الضغوط النفسية باللجوء إلى الأدوية المهدئة التي تقود إلى الإدمان ومن ثم إلى مشاكل صحية خطيرة ، قد تُسبّب الوفاة. للأسف فإن الأشخاص الذين يُدمنون على هذه الأدوية في أغلب الأحيان لا يستطيعون الانفكاك من تعاطي هذه االأدوية المهدئة ، وبذلك يعيش الشخص الذي يتعاطى هذه الأدوية المهدئة طوال عمره على تعاطي هذه الأدوية المهدئة.هذه الدراسة التي تُشير إلى خطورة استخدام الأدوية المنوّمة والأدوية الخاصة بعلاج الألم وكذلك الأدوية المهدئة ، لذلك يجب على من يستخدم مثل هذه الأدوية أن يُراجع طبيبا متخصصا ، حيث لا يجب على الشخص التوقف عن مثل هذه الأدوية فجأة دون إشراف طبي .
إننا نُعاني في العيادات النفسية من كثرة المترددين على العيادات ويطلبون ويُلحّون في أن يحصلوا على هذه الأدوية المهدئة والمنوّمة ، وتشعر بالعطف والشفقة عليهم لطلباتهم مثل هذه الأدوية.نشرت مجلة الأسبوع "The Week" في عددها 859 الصادر بتاريخ 10 مارس 2012 ، وهي مجلة تعنى بما يصدر خلال الأسبوع ، وقالت المجلة في صفحة 19 ، تحت عنوان " الفزع الصحي خلال الاسبوع". حيث تحدثت هذه المجلة بأن الباحثين وجدوا بأن استخدام الأدوية المنوّمة والتي يتعطاها الملايين من البريطانيين تزيد خطورة الوفاة المبكرة والمفاجئة لخمسة أضعاف عن الأشخاص الذين لا يتعاطون مثل هذه الأدوية. وذكرت ما أشرنا إليه في هذا المقال من خطورة تناول الأدوية التي ذكرناها.
 

NOURI TAREK

كبير مسؤولي منتدى الأخبار الطبية
طاقم الإدارة
إنضم
27 نوفمبر 2008
المشاركات
110.027
مستوى التفاعل
316.248
:besmellah2:







الأعراض الذُهانية في بعض مرضى الاكتئاب بحاجة لطريقة جديدة للتعامل معهم




عندما تُصبح االاعراض الذُهانية في غير الأمراض والاضطرابات الذُهانية ، وربما يكون مرضى الاكتئاب ، خاصةً من الأقليات العرقية في الولايات المتحدة الأمريكية ، مثل الأقليات اللاتينية.في مراجعةٍ ل 37 بحثاً منشوراً وجد أن 12 إلى 46% من مرضى الاكتئاب اللاتينيين ، عانوا من اضطرابات ذهانية مثل هلاوس سمعية أو بصرية وشكوك مرضية. هذا ما قاله مجموعة من الباحثين في جامعة ماستشوسا العام ،حيث نُشرت هذه الدراسة في مجلة الخدمات النفسيةPsychiatric Services in Advance .وحسب الدراسات فإنه فقط 9.5% من المرضى اللاتينيين يُعانون بشكلٍ عام من اعراض ذُهانية عندما يُصابون باضطراب اكتئاب. وقال الباحثون ان الأعراض الذُهانية عند مرضى الاكتئاب عادةً تكون مصحوبة بأمراض عضوية أو أمراض نفسية أو عقلية أخرى، وكذلك زيادة نسبة خطورة الانتحار، وضعف القدرة الانتاجية في العمل وفي كافة الوظائف الحيوية.وتساءل الباحثون :هل يجب إعطاء المرضى المصابين بالاكتئاب من اللاتينيين أدوية مضادة للذهان ، خاصة من الأدوية المضادة للذُهان غير التقليدية؟ وكانت الإجابة أنه لا يجب إعطاء أي علاج مضاد للذُهان ، إلا بعد أن يفشل العلاج المضاد للاكتئاب في علاج الاعراض الذهانية المصاحية لاضطراب الاكتئاب.
 
أعلى