الخوف من مواجهة التشخيص يثني البعض عن إجراء الفحوصات الطبية

NOURI TAREK

كبير مسؤولي منتدى الأخبار الطبية
طاقم الإدارة
إنضم
27 نوفمبر 2008
المشاركات
110.605
مستوى التفاعل
317.556
:besmellah2:








الخوف من مواجهة التشخيص يثني البعض عن إجراء الفحوصات الطبية







يواجه الانسان بعض العوارض الصحية خلال حياته وتختلف ردود الفعل والاستجابة بين كل شخص واخر في تقصي الاسباب وطلب العلاج طبقا لعدة عوامل منها شدة العارض الصحي ، خطورته وشخصية المصاب .

في المجتمع يوجد شريحة وسطية تعالج مشاكلها الصحية دونما غلو ولا اهمال وهناك نهايات طرفية .. الاولى ذات حساسية مفرطة لكل أمر يتعلق بالصحة فلا يكتفون برأي طبي واحد حتى في أبسط المشاكل الصحية ، يحاولون اجراء فحوصات فوق نصائح الطبيب ، ينتابهم شك في التشخيص ولا يجزم الأمر لديهم الا اتفاق عدة أطباء على تشخيص الحالة .. والفئة الثانية يغلب عليها التقصير في متابعة حالتهم الصحية البعض منهم قد يعود السبب كونه مجرد اهمال ، عدم وجود وقت الفراغ لعمل فحوصات طبية خاصة اذا كان العارض الصحي بسيطا ويمكن التكيف معه والبعض الاخر قد يتبادر اليهم الخوف من عمل أي فحص مخبري خشية اكتشاف أي مرض كامن كالسكري أو غيره .

الكل منا قد يتعرض لأحاسيس القلق والشكوك والاعتقادات المرتبطة بالتشاؤم خلال مرحلة من مراحل حياته سواء في مرحلة الطفولة أو مابعد البلوغ فالمخاوف العادية مثل الخوف من العدوى بمرض ما والتي قد تزيد في أوقات الضغط العصبي كأن يكون أحد أفراد الأسرة مريضًا هي من ردود الفعل الطبيعية .. أذكر مثالا على ذلك بداية التحاقنا بكلية الطب فعند احساسنا لأي عارض صحي كنا نتوهم أن الاعراض التي أصابتنا هي نفس أعراض مرض ما كنا قد تلقينا محاضرته في ذلك الاسبوع .

اذا استمرت اعراض القلق والخوف على الصحة الى فترات طويلة وتحولت الى ضغوط نفسية تحول دون أداء واجبات الانسان ونشطاته اليومية فانها تدخل في تصنيف المرض .
من خلال احصائية بريطانية نشرت في لندن مفادها أن نسبة تصل إلى 80% في حدها الأعلى لمترددين على عيادات و 30 % في حدها الأدنى لمترددين على عيادات أخرى بانتظام ليسوا مصابين بأية أمراض عضوية ، ويتم إنفاق أموال طائلة على فحوصاتهم بأشعة إكس وتحليل الدم والجراحات الاستكشافية ، علاوة على استهلاكهم ساعات طويلة من وقت الأطباء .

يذكر أحد المختصين : أنه على الرغم من اقتناع هؤلاء الناس بأنهم مرضى إلا أنهم من الناحية الطبية يعتبرون أصحاء وفي مستوى عال من اللياقة وقد أثبت الخبراء الطبيون البريطانيون الآن أن هؤلاء يعانون من حالة مرضية يمكن أن تكون أكثر ضررا وتأثيرا من الآلام التي تسببها الأمراض العضوية .
وقد أكد الدكتور ريتشارد ستيبرن الخبير النفسي في مستشفى سانت جورج أن خبراء في وزارة الصحة البريطانية بدؤوا في إجراء عمليات علاج نفسي وعضوي لهذا النوع من المرضى بالوهم ، وقد ذكر الأطباء أن أحد هؤلاء المرضى كان مهووسا بقياس درجة حرارته ، حيث يقيس درجة حرارته نحو عشر مرات في اليوم الواحد ، وكان يتخيل أن حرارته مرتفعة وأنه مصاب بحمى إذا ما وجد ارتفاعا ولو بشرطة واحدة من الدرجة في مقياس الحرارة .

أجرى الأطباء سلسلة من الفحوص الكثيفة على المريض الوهمي وتكشف عدم وجود أي مرض طبي واضح ، ومع ذلك فقد قرر الأطباء إجراء علاج نفسي مكثف لهذا الشخص على اعتبار أن هذه الحالة تعادل في خطورتها أي مرض عضوي حقيقي .

يقول الخبراء إنه ثبت أن هناك مئات من الحالات التي أدت إلى انهيار المستقبل العملي لهؤلاء الأشخاص المرضى بالوهم بسبب سيطرة فكرة المرض عليهم والخوف من آثاره … ويصر بعض هؤلاء الأشخاص على إجراء فحص طبي دقيق لهم باستخدام الأشعة وأجهزة الكمبيوتر المتقدمة .
 
أعلى