الإعجاز العلمي في قوله تعالى: وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَس

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة THE BLACK EAGLE, بتاريخ ‏5 فيفري 2008.

  1. THE BLACK EAGLE

    THE BLACK EAGLE نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏30 أوت 2007
    المشاركات:
    2.418
    الإعجابات المتلقاة:
    4.336
      05-02-2008 21:08
    الإعجاز العلمي في قوله تعالى:
    ﴿وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ﴾[يس:37]
    مقدمة:

    الذي يوجب الاهتمام التام بمعرفة إعجاز القرآن أن نبوة نبينا عليه الصلاة والسلام بنيت على هذه المعجزة، وإن كان قد أيد بعد ذلك بمعجزات كثيرة إلا أن تلك المعجزات قامت في أوقات خاصة وأحوال خاصة وعلى أشخاص معينين، أما دلالة القرآن فهي عبارة عن معجزة عامة عمت الثقلين وبقيت بقاء العصرين، ولزوم الحجة بها في أول وقت ورودها إلى يوم القيامة على حد سواء، وإنما ذكرنا هذا لما حكي عن بعضهم أنه زعم أنه وإن كان قد عجز عنه أهل العصر الأول فليس أهل هذا العصر بعاجزين عنه، ويكفي عجز أهل العصر الأول في الدلالة لأنهم خصوا بالتحدي دون غيرهم.

    وليس ذلك بصحيح قطعاً؛ فإنهم خصوا بالتحدي دون غيرهم لأنهم امتازوا بالبلاغة والفصاحة فكان التحدي من جنس ما امتازوا به، ومن وجه آخر قوله تعالى: ﴿الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾[إبراهيم:1] فأخبر أنه أنزله ليقع الاهتداء به, ولا يكون كذلك إلا وهو حجة ولا يكون حجة إن لم يكن معجزة، وليس لقائل أن يقول قد يكون حجة ولكن يحتاج في كونه حجة إلى دلالة أخرى كما أن الرسول حجة ولكنه يحتاج إلى دلالة على صدقه وصحة نبوته، وذلك أنه إنما احتج عليهم بنفس هذا التنزيل ولم يذكر حجة غيره، ويبين ذلك أنه قال عقيب هذا: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾[الكهف:110] فأخبر أنه مثلهم لولا الوحي(1).

    ومن هنا كان لنا أن نختار جزئية بسيطة على إثبات إعجاز القرآن، وبالتالي إثبات صحة نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وهي لفظة واحدة لا ثاني لها جاءت في ثنايا وصف ذهاب النهار ليعقبه الليل المظلم، فعبر القرآن الكريم بلفظ السلخ على تلك الظاهرة.

    لذلك سيكون حديثنا هنا عن هذه اللفظة وبيان معناها في اللغة، وكيف استعيرت بغيرها لبيان الإعجاز العلمي الذي يمكن أن يكشف لنا أن هذا القرآن جاء معجزة لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم.

    السلخ لغة:

    السلخ في لغة العرب هو الكشط والإزالة بالكلية عن باقي جسم المكشوط، هذا تقريباً المعنى العام الذي تعاطته كتب المعاجم، يقول الفراهيدي معرفاً السلخ: كشط الإِهاب عن ذِيهِ الإِهابُ نَفْسُهُ، وانسَلَخَ النَّهارُ من اللَّيْل: خَرَجَ منهُ خُرُوجاً لا يَبْقَى معه شيءٌ من ضَوْئه لأنّ النّهار مكوّرٌ على اللّيل فإذا انْسَلَخَ منه ضَوْؤهُ بَقِيَ اللَّيْلُ غاسقاً قد غَشِيَ النّاسَ(2)، وسَلَخ جلد الشاة من باب قطعَ ونصرَ، والمَسْلُوخُ الشاة التي سلخ عنها الجلد، وسَلَخْتُ الشهر إذا أمضيته وصرت في آخره و انْسَلَخَ الشهر من سنته والرجل من ثيابه والحية من قشرها والنهار من الليل(3).

    التفسير والمفسرون:

    بعد تلك المقدمة نروم الآن الاستشهاد بآية من آيات القرآن على صدق المعجزة التي أيد الله بها رسوله، وصدق من أخبر بها، ولكن من جانب جديد وهو جانب الإعجاز العلمي الذي أيد الله به معجزته الخالدة، ولكن ليس بأسلوب البيان والبلاغة وما عرف به أهل الصدر الأول؛ وإنما من جانب الحقيقة العلمية التي أبهرت الكافرين وألجمت أفواههم، كما ألجم الله المشركين بأن تحداهم أن يأتوا بسورة من مثل القرآن الكريم.

    وعليه سنختار في بحثنا قوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ﴾[يس:37] لتكون هي المحور الذي يدور عليه مدار البحث، ولنبدأ بكلام المفسرين في هذا المجال، مستقرئين أقوالهم، آخذين بنظر الاعتبار مكانتهم العلمية مضافاً لها زمانهم الذي عاشوه.

    يقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ﴾[يس:37]،لم تختلف أقوال المفسرين في معنى السلخ الوارد في الآية، فكلهم أو أكثرهم على أن الله سبحانه جعل في هذا الليل والنهار آية وبرهان على قدرته الواضحة ما به يؤمن المرء ويزيد يقيناً على ملكوت الخالق العظيم سبحانه، فهو يخرج النهار من الليل وينزعه نزعاً متدرجاً حتى لا يبقى منه شيء، وهو من الاستعارة اللفظية، وسنأتي على بيان معنى الاستعارة في كلام العرب في مبحث لاحق إن شاء الله تعالى.

    يقول الطبري: «ننزع عنه النهار ومعنى (منه) في هذا الموضع: عنه كأنه قيل: نسلخ عنه النهار فنأتي بالظلمة ونذهب بالنهار ومنه قوله: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا﴾[الأعراف:175]أي خرج منها وتركها فكذلك انسلاخ الليل من النهار»(4)، وعبر ابن كثير عن السلخ بلفظ الصرم فقال: «أي نصرمه منه فيذهب فيقبل الليل، ولهذا قال تبارك وتعالى: ﴿فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ﴾[يس:37] (5).

    وأضاف القرطبي: «أي وعلامة دالة على توحيد الله وقدرته ووجوب إلاهيته، والسلخ: الكشط والنزع يقال: سلخه الله من دينه ثم تستعمل بمعنى الإخراج، وقد جعل ذهاب الضوء ومجيء الظلمة كالسلخ من الشيء وظهور المسلوخ فهي استعارة، والمعنى نسلخ عنه ضياء النهار، ﴿فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ﴾ أي في ظلمة؛ لأن ضوء النهار يتداخل في الهواء فيضيء فإذا خرج منه أظلم»(6)، ويذكر النسفي معنى زائداً وهو حصول السلخ في نفس الزمان فقال: نخرج منه النهار إخراجاً لا يبقى معه شيء من ضوء النهار أو ننزع عنه الضوء نزع القميص الأبيض فيعرى نفس الزمان(7).

    وأقرب التفاسير لموضوعنا هو ما نقله الإمام ابن عاشور فقال: «انتقال إلى دلالة مظاهر العوالم على دقيق نظام الخلق فيها مما تؤذن به المشاهدة مع التبصر، وابتدئ منها بنظام الليل والنهار لتكرر وقوعه أمام المشاهدة لكل راء، وفعله يتعدى إلى الجلد المزال بنفسه على المفعولية ولذلك يقال للجلد المزال من جسم الحيوان: سِلْخ -بكسر السين وسكون اللام- بمعنى مسلوخ ولا يقال للجسم الذي أزيل جلده: سِلْخ.

    ويتعدى فعل سلخ إلى الجسم الذي أزيل جلده بحرف الجر، والأكثر أنه "من" الابتدائية ويتعدى بحرف "عن" أيضاً لما في السلخ من معنى المباعدة والمجاوزة بعد الاتصال، فمفعول (نسلخ) هنا هو (النهار) بلا ريب وعدي السلخ إلى ضمير (الليل) بـ (من) فصار المعنى: الليل آية لهم في حال إزالة غشاء نور النهار عنه فيبقى عليهم الليل، فشبه النهار بجلد الشاة ونحوها يغطي ما تحته منها كما يغطي النهار ظلمة الليل في الصباح، وشبه كشف النهار وإزالته بسلخ الجلد عن نحو الشاة فصار الليل بمنزلة جسم الحيوان المسلوخ منه جلده، وليس الليل بمقصود بالتشبيه وإنما المقصود تشبيه زوال النهار عنه فاستتبع ذلك أن الليل يبقى شبه الجسم المسلوخ عن جلده.

    ثم يستطرد ابن عاشور في بيان أن المقصود بالتشبيه هو سلخ النهار وليس الليل، معللاً السبب في أن الظلمة هي الأصل فيقول: ووجه ذلك أن الظلمة هي الحالة السابقة للعوالم قبل خلق النور في الأجسام النيرة لأن الظلمة عدم والنور وجود وكانت الموجودات في ظلمة قبل أن يخلق الله الكواكب النيرة ويوصل نورها إلى الأجسام التي تستقبلها كالأرض والقمر، وإنما ظلمة نصف الكرة الأرضية إذا غشيها نور الجسم معتبرة كالجسم الذي غشيه جلده فإذا أزيل النور عادت الظلمة فشبه ذلك بسلخ الجلد عن الحيوان كما قال تعالى في مقابله في سورة الرعد ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ ﴾[الرعد: 3](8).

    ما هي الاستعارة:

    لبيان ما ذكرنا في الاستعارة بإيجاز نقول: إن أركان الاستعارة ثلاثة مستعار وهو لفظ المشبه به ومستعار منه وهو معنى اللفظ المشبه ومستعار له وهو المعنى الجامع، وأقسامها كثيرة باعتبارات فتنقسم باعتبار الأركان الثلاثة إلى خمسة أقسام:

    أحدها: استعارة محسوس لمحسوس بوجه محسوس نحو ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً﴾[مريم:4]فالمستعار منه هو النار والمستعار له الشيب والوجه هو الانبساط ومشابهة ضوء النار لبياض الشيب، وكل ذلك محسوس، وهو أبلغ مما لو قيل اشتعل شيب الرأس لإفادة عموم الشيب لجميع الرأس استعير خروج النفس شيئاً فشيئاً لخروج النور من المشرق عند انشقاق الفجر قليلاً قليلاً بجامع التتابع على طريق التدريج وكل ذلك محسوس.

    الثاني: استعارة محسوس لمحسوس بوجه عقلي، وهي التي تدخل في موضوعنا هذا، وهي ألطف من الأولى نحو ﴿وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ فالمستعار منه السلخ الذي هو كشط الجلد عن الشاة والمستعار له كشف الضوء عن مكان الليل وهما حسيان، والجامع ما يعقل من ترتب أمر على آخر وحصوله عقب حصوله كترتب ظهور اللحم على الكشط وظهور الظلمة على كشف الضوء عن مكان الليل والترتب أمر عقلي، وهو كشط الجلد عن الشاة ونحوها لإزالة ضوء النهار عن الكون قليلاً قليلاً، بجامع ما يترتب على كل منهما من ظهور شيء كان خافياً، فبكشط الجلد يظهر لحم الشاة، وبغروب الشمس تظهر الظلمة التي هي الأصل، والنور طارئ عليها، يسترها بضوئه، وهذا التعبير الفني يسميه علماء البلاغة " الاستعارة التصريحية التبعية.

    الثالث: استعارة معقول لمعقول بوجه عقلي، وهي ألطف الاستعارات نحو ﴿مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا﴾[يس:52] المستعار منه الرقاد أي النوم والمستعار له الموت والجامع عدم ظهور الفعل والكل عقلي.

    الرابع: استعارة محسوس لمعقول بوجه عقلي أيضاً نحو ﴿مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء﴾ [البقرة:214] استعير المس وهو حقيقة في الأجسام وهو محسوس لمقاساة الشدة والجماع اللحوق وهما عقليان.

    الخامس: استعارة معقول لمحسوس والجماع عقلي أيضاً نحو ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاء﴾[الحاقة:11]المستعار منه التكبر وهو عقلي والمستعار له كثرة الماء وهو حسي والجامع الاستعلاء وهو عقلي أيضاً (9).

    تفسير سلخ الليل بالمفهوم العلمي:

    لم يعد إدراك حقيقة الكون ضربا ًمن الخيال أو من مستحيلات العلوم بل ربما بلغ علماء هذا الزمان من الدرجة التي قد يظنون بها أنهم قد أحاطوا بالعلوم كلها والله يقول: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾[الإسراء:85] فيصدق عليهم حينها قول الحق تبارك وتعالى: ﴿حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾[يونس:24]، فقد تأكد بما لا يقبل الشك أن الكون كله يعيش في ظلمة سرمدية موحشة، وقد توصّل إلى هذه الحقيقة وشاهدها بعينه؛ رواد الفضاء عندما هيأ الله لهم أسباب الخروج عن كوكبنا والسباحة في الفضاء خارج نطاق الجاذبية الأرضية وخارج ضوء الأرض المتأتي لها من الشمس والمحيط بها وكأنه هالة من النور لا يكاد يجاوز بضع كيلومترات.

    إن المسافة بيننا وبين الشمس هي 150 مليون كم, وإن طبقة النور التي تحيط بالأرض لا تتجاوز 200 كم, وإن الضوء الواصل إلينا إنما هو ذلك المنطلق من كوكب الشمس الذي خلقه الله بهذه الصورة العظيمة، ذلك الكوكب الملتهب ليلاً ونهاراً، سخره الله سبحانه لأهل الأرض من جنهم وإنسهم.

    إن المسافة بين الشمس والأرض أكبر بكثير من مسافة النور على سطح الأرض أو عمود النور إذا ما قسنا سمك النور بخط مستقيم أوله سطح البحر وأخره عند آخر نقطة من الخط المستقيم للنور في السماء، وعندها يمكن تشبيهه بهالة من النور تحيط بالكرة الأرضية، فتبدو للرائي من على بعد لها وكأنها جلدة رقيقة جداً(10).

    إن الجزء الذي تتكون فيه حالة النهار أو ضوء النهار هو الهواء (الغلاف الغازي) كما يسمى علمياً، والذي يحيط بالأرض، أو قل إن شئت هو جميع أنواع الجسيمات المحيطة بالكرة الأرضية, من غازات وفوتونات وجسيمات وغيرها، (كما يحيط جلد الحيوان بجسده)، كما أن الظلام سائد في الفضاء الكوني بصفة عامة لعدم وجود جسيمات كافية فيه لإحداث التشتت لضوء الشمس ولضوء غيرها من النجوم، وهذا الضوء لا يظهر إلا بالانعكاس على أسطح الكواكب وأسطح غيرها من الأجرام المعتمة أو بالتشتت في أغلفتها الجوية إن كانت بها جسيمات كافية للقيام بهذا التشتت(11).

    وجه الإعجاز:

    لقد أقسم الله سبحانه وتعالى بالليل والنهار في كتابه العزيز، فهو سبحانه له أن يقسم بما شاء، ولا يقسم البارئ عز وجل إلا بعظيم، ومن هذا القسم قوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ َدْبَرَ﴾ [المدثر:33] ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾[التكوير:17] ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾[الشمس:3] والقسم بهما، أكبر دعوة لنا لنتأمل ونتساءل عما أودع الله فيهما من عظيم حكمته ومظاهر عظمته وقدرته، وقد أشار القرآن إلى ذلك في قوله: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ﴾[آل عمران:190] أي أصحاب العقول المتعلمة المتخصصة.

    وقد اعتبر أئمة البلاغة الاستعارة في قوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ استعارة أصلية تبعية ولم يجعلوها تمثيلية لما قدمناه من أن المقصود بالتشبيه هو حالة زوال نور النهار عن الأفق فتخلفها ظلمة الليل لقوله ﴿فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ﴾[يس:37] (12)، فشبه خروج النهار من الليل بانسلاخ الجلد المسلوخ، وذلك أنه لما كانت مبادئ الصبح عند طلوعه ملتحمة بالليل –وكانهما برزخ لا يبغيان- أجرى عليهما اسم السلخ وكان ذلك أولى من أن لو قيل يخرج لأن السلخ أدل على الالتحام من الإخراج وهذا تشبيه في غاية المناسبة(13)، لأن انسلاخ الشيء عن الشيء أن يبرأ منه ويزول عنه حالاً فحالاً كذلك انفصال الليل عن النهار والانسلاخ أبلغ من الانفصال لما فيه من زيادة البيان(14).

    إن الله تعالى ينزع طبقة النهار من محيط الأرض التي يتغشاها الليل كما ينزع جلد الحيوان عن لحمه ولا يكون ذلك إلا بدوران الأرض حول محورها أمام الشمس فيتجلى الإعجاز القرآني في أنه عندما تتحرك الأرض وتدور حول نفسها فإن الليل يقوم على سلخ هذه الطبقة الرقيقة من النور.

    ولذلك رأينا التعبير القرآني كيف عبر عن حالة خروج النهار وغشيان الليل المظلم بهذه العبارة اللطيفة مستعيراً لفظ السلخ بدل الخروج، وهو تعبير لا يمكن أن يكون من خيال شاعر أو إيحاء ساحر، بل لا بد أن ذلك التعبير البديع صادر من عالم بتلك الأحوال الكونية الخارجية، ولا بد أن يكون قد ارتاد الفضاء وحلق في أجوائه بل قد خرج إلى ما هو أبعد من الغلاف الغازي المحيط بالأرض ليدرك كل تلك التفاصيل الدقيقة، ثم ليعبر عنها بألفاظ وجيزة.

    فهل يا ترى أن محمداً صلى الله عليه وسلم قد رأى كل تلك الظواهر؟

    والجواب بالتأكيد لا، فمن أخبره إذن بذلك؟ ولكن ربما أنه قد شاهدها بحادثة الإسراء والمعراج حينما عرج به إلى السماء؟ قد يكون ذلك، إذن وفي كلتا الحالتين فإنه قد تكوّن لنا جوابان:

    1. إما أن يكون قد أُخبِر من العليم الخبير بكل ما تقدم؛ وهو إقرار بأنه رسول الله أرسله مبشراً ونذيراً.

    2. وإما أن يكون قد اطلع على تلك التفاصيل في عروجه للسماء؛ وهو أيضاً دليل قطعي على أنه صادق فيما أخبر به في تلك الحادثة وهو رسول من الله أختاره وهيأ له الأدلة القاطعة على صدق ما أرسل به.

    فهو إذن رسول الله، ومن حق الرسول الصادق أن يطاع، ومن حق المرسِل أن يبجّل ويقدّس ويطاع أيضاً فهو الخالق العظيم أرسل رسوله بالهدى والحق ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾[آل عمران:31] وسبحان الله تعالى عما يقول الكافرون علواً كبيراً.

    إعداد: قسطاس إبراهيم النعيمي
    مراجعة: علي عمر بلعجم 23/9/2007م
     
    1 person likes this.
  2. princeaimen

    princeaimen عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏19 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    510
    الإعجابات المتلقاة:
    297
      05-02-2008 21:13
    barak ALLAH ofik!!
     
  3. MRASSI

    MRASSI كبير مراقبي المنتدى العام طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏3 أكتوبر 2007
    المشاركات:
    43.070
    الإعجابات المتلقاة:
    83.042
      05-02-2008 21:14
    سبحان الله تعالى عما يصفون
     
  4. monemm

    monemm عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    413
    الإعجابات المتلقاة:
    92
      06-02-2008 07:51
    قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :- 'من صلى علي في يوم ألف صلاة
    لم
    يمت حتى يبشر بالجنة'

    وقال صلى الله عليه وآله وسلم
    :-'منصلى علي في يوم مائة مرة قضى الله
    له مائة حاجة :سبعين منها لآخرته وثلاثين
    منها لدنياه'

    وقال صلى الله عليه وآله وسلم
    :-'من صلى علىحين يصبح عشرا وحين يمسى
    عشرا
    أدركته شفاعتي يومالقيامة '
    وقال صلى الله عليه وآله وسلم:-'من صلى علي واحدة صلى اللهعليه عشر
    صلوات وحط عنه عشر خطيئات ورفع له عشر درجات
    '

    وقال
    صلى الله عليه وآلهوسلم
    :- 'ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتىأرد عليه السلام'

    وقال صلى الله عليه وآله وسلم:- 'إن
    أولى
    الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة
    '
    إنشرهاولك الأجر بإذن الله تعالى
    إذا ضاقت بك الدنيا فلا تقل
    :
    يارب عندي هم كبير .... ولكن قل :

    يا هم لي رب
    كبيــــــــــر
    قل الكلمات الحلوة هذي

    اللهم صلي على محمد
    وعلى آل محمد
    كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد
    مجيد
    وبارك على محمد وعلى آل محمد
    كما
    باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انك حميد مجيد
    أرسل هذه الرسالة لـ 10 أشخاص خلال ساعة تكون كسبت 10 ملايين
    صلاة على الحبيب في
    صحيفتك بإذن الله
    ملحوظة مهمة
    لا يلعب الشيطان في راسك وتقراها وتقفلها وتقول أنا ما عندي وقت

    أرسلها لأي احد عندك ....تكسب أجرها أحسن
    لك
    قال رسول الله صلى الله عليه
    وآله وسلم :يأتي
    زمان علي أمتي
    يحبون خمس وينسون خمس ... يحبون الدنيا وينسون الآخرة
    يحبون المال وينسون
    الحساب يحبون المخلوق
    وينسون الخالق يحبون القصور وينسون القبور يحبون
    المعصية
    وينسون التوبة فإن كان الأمر كذلك ابتلاهم الله بالغلاء والوباء
    والموت
    الفجأة وجور الحكام.

    إلى كل من يحب الرسول (ص)
     
  5. hafedh by

    hafedh by عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏14 فيفري 2006
    المشاركات:
    1.297
    الإعجابات المتلقاة:
    127
      06-02-2008 17:40
    سبحان الله تعالى عما يصفون
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...