الأنس بالله

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة AlHawa, بتاريخ ‏6 فيفري 2008.

  1. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      06-02-2008 13:25
    طيب العيش، والنعيم، إنما هو في معرفة الله، وتوحيده والأنسُ به، والشوق إلى لقائه، واجتماع القلب والهمِّ عليه.
    فإن أنكد العيش عيش مَنْ قَلبُهُ مُشَتَّتٌ، وهمُهُ مُفَرَّقٌ، فليس لقلبه مستقر يستقر عنده ولا حبيب يأوي إليه ويسكن، كما أفصح القائل ذلك بقوله:
    وما ذاق طعمَ العيشِ مَنْ لم يكن له
    حبيبٌ إليه يطمئنُ ويسكُنُ
    فالعيش الطيب، والحياة النافعة، وقُرةُ العين في السكون والطمأنينة إلى حبيبه الأول، ولو تَنَقل القلب في المحبوبات كُلها لم يسكن ولم يطمئن إلى شيء منها، ولم تقرَّ به عينه حتى يطمئن إلى إلهه وربه ووَلِيِّه، الذي ليس له من دونه ولي ولا شفيع، ولا غنى له عنه طرفة عين، كما قال القائل:
    كم منزل في الأرض يألفه الفتى
    وحنينهُ أبدًا لأول منزل
    فاحرصِ أن يكون همكِ واحدًا، وأن يكون هو الله وحده، فهذا غاية سعادة العبد.
    وصاحب هذه الحال في جنة مُعجلة قبل جنة الآخرة وفي نعيم عاجل كما قال بعضهم:
    "إنه ليمر بالقلب أوقات: أقول إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب".
    وقال آخر: "إنه ليمر بالقلب أوقات يرقص فيها طربًا".
    وقال آخر: "مساكين أهل الدنيا! خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها قيل له وما أطيب ما فيها قال معرفة الله ومحبته والأنس بقربه والشوق إلى لقائه".

    وليس في الدنيا نعيم يشبه نعيم أهل الجنة إلا هذا ولهذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: [حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة ]، فأخبر أنه حبب إليه من الدنيا شيئان النساء والطيب ثم قال [وجعلت قرة عيني في الصلاة ].


    وَقُرَةُ العين فوق المحبة، فإنه ليس كل محبوب تَقَرُّ به العين، وإنما تقر العين بأعلى المحبوبات، الذي يحب لِذَاتِهِ، وليس ذلك إلا الله الذي لا إله إلا هو، وكل ما سواه فإنما يُحَبُّ تبعًا لمحبته فَيُحَبُ لأجله ولا يحب معه، فإن الحب معه شرك والحب لأجله توحيد.


    فالمشرك يتخذ من دون الله أندادًا يحبهم كحب الله، والموحد إنما يحب من يحبه لله وَيُبغض من يبغضه في الله، ويفعل ما يفعله لله، ويترك ما يتركه لله.


    ومدار الدين على هذه القواعد الأربع، وهي: الحب والبغض، ويترتب عليهما الفعل والترك والعطاء والمنع فمن استكمل أن يكون هذا كله لله استكمل الإيمان وما نقص منها أن يكون لله عاد ينقص إيمان العبد.


    والمقصود أنَّ ما تقر به العين أعلى من مجرد ما يحبه، فالصلاة قُرَّةُ عيون المحبين في هذه الدنيا لما فيها من مناجاة من لا تقر العيون، ولا تطمئن القلوب، ولا تَسكُن النفوس إلا إليه، والتنعم بذكره والتذلل والخضوع له، والقرب منه، ولا سيما في حال السجود، وتلك الحال أقرب ما يكون العبد من ربه فيها ومن هذا قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: [ يا بلال أرحنا بالصلاة ]، فأُعلم بذلك أن راحته -صلى الله عليه وسلم- في الصلاة كما أخبر أن قُرَّةُ عينه فيها فأين هذا من قول القائل: "نصلي ونستريح من الصلاة!"


    فالمحب راحته وقرة عينه في الصلاة، والغافل المُعْرِضُ ليس له نصيب من ذلك، بل الصلاة كبيرة شاقة عليه، إذا قام فيها كأنه على الجمر حتى يتخلص منها، وأحبُ الصلاة إليه أعجلها وأسرعها، فإنه ليس له قرة عين فيها، ولا لقلبه راحة بها، والعبد إذا قرَّت عينه بشيء واستراح قلبه به فأشق ما عليه مفارقته، والمُتَكَلِّف الفارغ القلب من الله والدار الآخرة المبتلى بمحبة الدنيا أشق ما عليه الصلاة، وأكره ما إليه طولها، مع تفرغه وصحته وعدم اشتغاله !!

    ومما ينبغي أن يعلم أن الصلاة التي تقر بها العين ويستريح بها القلب هي التي تجمع ستة مشاهد:
     
  2. hichem 07

    hichem 07 عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏24 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    1.261
    الإعجابات المتلقاة:
    672
      06-02-2008 13:44
    بارك الله فيك أخي
     
  3. SIRINA

    SIRINA عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    1.029
    الإعجابات المتلقاة:
    2.295
      06-02-2008 19:45
    جزاك الله خيرا


    [​IMG]
     
  4. patchino

    patchino عضو فريق عمل منتدى السياحة والسفر

    إنضم إلينا في:
    ‏22 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    1.708
    الإعجابات المتلقاة:
    1.236
      07-02-2008 10:07
    [​IMG]
     
  5. hajer98

    hajer98 كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏25 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    586
    الإعجابات المتلقاة:
    427
      07-02-2008 10:50
    كلامك بلسم

    [​IMG]
     
  6. gabci

    gabci عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏26 نوفمبر 2005
    المشاركات:
    281
    الإعجابات المتلقاة:
    75
      07-02-2008 11:02
    بارك الله فيك
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...