العذاب والكمد من داء خبيث اسمه ... الحسد

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة نسرقرطاج, بتاريخ ‏13 فيفري 2008.

  1. نسرقرطاج

    نسرقرطاج عضو مميز بالقسم العام

    إنضم إلينا في:
    ‏6 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    3.182
    الإعجابات المتلقاة:
    7.721
      13-02-2008 15:52
    :besmellah1:

    ما تعلمناه من ديننا أن النفوس المؤمنة الخيّرة دائمة التسامي والتطلع نحو الأفضل في جميع تصرفاتها وسلوكاتها .
    وعلى نقيض ذلك نجد النفوس الشريرة التي تنظر إلى الأدنى في جميع امورها وأعمالها .
    ثنائية الخير والشر ، فريقين متصادمين ، فينسج فريق الشر خيوطا من الحسد تولد كل ما تعنيه المصطلحات من عداوة وبغضاء وكراهية وحروب ، وهكذا دواليك ...
    اذن
    بعد تمحيص ومقدمة ورصد وامعان ، انجرف القلم نحو خط كلمة " حسد " مبينا خطورتها الكبيرة .
    الحسد ـ الحسد ـ الحسد
    يااااااه ما هذه الكلمة ؟
    الحسد أحبائي هو تمني زوال النعمة عن صاحبها ، سواء كانت نعمة دين أو دنيا .
    يقول العالي القدير
    {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً **النساء54
    بل ينقل لنا القرآن أقدم صورة للحسد في تاريخ البشرية ، في قصة الأخوين ـ ابني آدم ـ
    {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ **المائدة27
    ولما جاء رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بدعوة التوحيد والأمان ، تلقى حربا شديدة من كبار المشركين ، وأهل الكتاب الحاسدين
    {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ **البقرة109
    يقول المرحوم سيد قطب في تفسيره لهذه الآية : وذلك ما يفعله الحقد اللئيم بالنفوس..الرغبة في سلب الخير الذي يهتدي اليه الآخرون..لماذا ؟ ل لأن هذه النفوس الشريرة لا تعلم ولكن لأنها تعلم !
    حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ
    والحسد هو ذلك الانفعال الأسود الخسيس الذي فاضت به نفوس اليهود تجاه الاسلام والمسلمين ، وما زالت تفيض ، وهو الذي انبعثت منه دسائسهم وتدبيراتهم كلها وما تزال .
    هناك أيضا قصة سيدنا يوسف عليه السلام مع إخوته الذين كادوا له ـ حسدا وغيرة ـ لما حظى به من رعاية والده له وحبه الزائد له ، وما لقيه نتيجة كيدهم هذا من عذاب وسجن ، ولوالده من حزن وفقدان بصر ، لولا أن تداركهما الله تعالى برحمته ونجى يوسف .
    {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ... قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ **يوسف5
    {قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ..{وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ **يوسف18
    اذن فليس بغريب أن ينشر الحسد سلطته في مجتمعاتنا بالرغم من رسالات السماء . وغيره من الأمراض الاجتماعية وعلى رأسها النفاق ـ الكذب ـ النميمة.....
    ونعود إلى ما بدأنا به موضوعنا ، وهو تصادم الخير والشر .
    اخوتي الكرام : اعلموا ـ بل تأكدوا ـ أن النفس المؤمنة بربها ، الراضية بقسمتها ، الفرحة بايمانها ، لا تجزع ولا تحسد غيرها ، بل تتطلع إلى الأسمى..إلى ما عند الله تعالى .
    أما النفس الكافرة فالكسل أبوها ، والحسد رفيقها ـ مع تعمد ذكر مصطلح كافرة لغرض ابراز الشر ـ حيث لم يرضيها حكم الله ، وقسمته العادلة .
    إنها تضاد اشكالي ورحى تدور بحثيات التقابل والتنافر ، فتجد ذو نعمة وفضل وخير ، محاط بحاسد يقف بالمرصاد له ، فيكاد يتتبعه في أدق حركاته ، ويود بغصة لو يشاركه حياته..بل يتمنى زوال النعمة عنه وانتقالها إليه ..
    إن هذا والله يتنافى مع خلق الاسلام العظيم ، الذي يدعوا إلى حب الخير للناس .
    عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إياكم والحسد ، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب أو قال العشب " رواه أبو داود
    وقال الشاعر
    قلوب الحاسدين تعج داء *** اذا استشرى تمكن بالضلوع
    وليس لهم سوى الايمان يجلو *** ضمائرهم لتزهو كالربيع

    إلى الحاسد نقول : اتق الله فيما تقول و تفعل ، واستعن بسبيل المؤمنين فذاك والله نعم المسلك ، وخير المغنم .
    إلى المحسود نقول : اصبر و توكل على الله ، وهو خير وكيل .


    وقانا الله شر الحاسدين .
     
  2. hichem 07

    hichem 07 عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏24 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    1.261
    الإعجابات المتلقاة:
    672
      13-02-2008 18:05
    بارك الله فيك اللهم إحفضنا من الحسد
     
  3. oussama.bk

    oussama.bk نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏8 سبتمبر 2007
    المشاركات:
    3.275
    الإعجابات المتلقاة:
    4.075
      13-02-2008 18:11
    وقانا الله شر الحاسدين

    مشكور أخي

    [​IMG]
     
  4. SIRINA

    SIRINA عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    1.029
    الإعجابات المتلقاة:
    2.295
      13-02-2008 18:25
    عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "العين حق، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين"
    [​IMG]
    وقانا الله شر الحاسدين
     
    1 person likes this.
  5. نسرقرطاج

    نسرقرطاج عضو مميز بالقسم العام

    إنضم إلينا في:
    ‏6 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    3.182
    الإعجابات المتلقاة:
    7.721
      13-02-2008 18:59
    شكرا على المرور الطيب
     
  6. نسرقرطاج

    نسرقرطاج عضو مميز بالقسم العام

    إنضم إلينا في:
    ‏6 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    3.182
    الإعجابات المتلقاة:
    7.721
      13-02-2008 19:00
    شكرا على المرور الطيب
     
  7. نسرقرطاج

    نسرقرطاج عضو مميز بالقسم العام

    إنضم إلينا في:
    ‏6 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    3.182
    الإعجابات المتلقاة:
    7.721
      13-02-2008 19:02
    شكرا على المرور الطيب
     
  8. nour14

    nour14 عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏22 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    487
    الإعجابات المتلقاة:
    29
      14-02-2008 09:24
    وقانا الله شر الحاسدين

    مشكور أخي
     
  9. نسرقرطاج

    نسرقرطاج عضو مميز بالقسم العام

    إنضم إلينا في:
    ‏6 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    3.182
    الإعجابات المتلقاة:
    7.721
      14-02-2008 19:26
    شكرا على المرور الطيب
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...