معاني التواصل و الأنظمة الرمزية : الوساطة

الموضوع في 'أرشيف المنتدى التعليمي' بواسطة حمزة سديرة, بتاريخ ‏16 فيفري 2008.

  1. حمزة سديرة

    حمزة سديرة عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    281
    الإعجابات المتلقاة:
    301
      16-02-2008 14:07
    معاني التواصل و الأنظمة الرمزية : الوساطة







    إن كلمة مباشر تعني لغة ما هو آني، أما في الفلسفة فإنها تتخذ معنى مختلف و أكثر دقة. إذ نتكلم عندها عن المباشرتية _Immédiateté_ لنبين غياب علاقة التشكيل أو التفكير أو التحضير و الإعداد. و في هذا المعنى نقول مثلا أن الحيوان يعيش مباشرة من الطبيعة، إذ هو يكتفي بالمعطى الطبيعي الخام و لا يدخل عليه تغييرات بطريقة واعية.
    و على نقيض ذلك يقحم الإنسان وساطة بينه و بين محيطه، فلا يكتفي مثلا بجني الثمار بل يقوم بنشاط فلاحي، لا يكتفي بالمخابئ التي توفرها له الكهوف بل يبني مسكنا، فالإنسان يعيش من الطبيعة بواسطة التقنية و العمل، فالعمل و التقنية هي وسائط تمكن الإنسان من الفعل في الطبيعة. و العلاقة مع الغير يمكن أن تكون مباشرة مثلما يتحقق ذلك في تبادل النظرات أو الابتسامات أو حتى اللكمات دون توسط حد ثالث. لكن الحياة الاجتماعية تقتضي بل و تنشأ الوسائط في عمليات التبادل، لأن الوساطة هي أساس الحياة الاجتماعية و شرط تحققها، ذلك أن علاقة حب بين شخصين أو صراع حتى الموت بين شخصين لا يولد مباشرة علاقة من طبيعة اجتماعية، فهو يولد فقط علاقة بينذاتية. لذلك يلاحظ أرسطو أن إنتاج العملة مكن من إقامة وساطة في التبادل الاقتصادي، وساطة جعلته قابل لأن يكون عادلا. و من هذا المنطلق فإن إقامة القوانين و المؤسسات الحقوقية في المجتمع يمكن من خلق حد ثالث غير منحاز في عملية التبادل بين الأفراد، و هذا الحد الثالث يجعل اعتراف المجتمع بعلاقة الحب مثلا، أمرا ممكنا عبر الزواج أو أي شكل آخر من أشكال عقود الحياة المشتركة. الوساطة هي إذن ما يمكن طرفين من التبادل العادل و المعترف به.
    و فكرة الوساطة تتمظهر في الفلسفة اليونانية في التيارات التي ترمي إلى جعل الأفراد يفكرون في علاقتهم بالآخرين و بالتالي في علاقاتهم بأنفسهم. و يمثل التوليد السقراطي أحد الوسائل التي تفعل الوساطة. فالتوليد السقراطي في روايته الأفلاطونية، يساعد المحاور على بلوغ الحقيقة من ذاته، عبر تذكر معارف حققها في وجود سابق في عالم المثل، و هكذا يرافق الفيلسوف باعتباره وسيطا، تفكيرا يكتشف ذاته و يرتقي بها إلى أعلى مراتب المعرفة و الوجود. أما بالنسبة إلى هيقل فإن الوساطة تتقدم باعتبارها الحياة الفعلية للروح، و تتجلى في لحظات التفكير الثلاث المتمثلة في الكونية و الخصوصية و التفرد، فهي وحدة بالماهية إذ هي ما يمكن العناصر المختلفة للكل من أن تكون مختلفة بحيث تكون هوية وحدتها مختلفة عن اختلافاتها. ذلك أن الكونية عند هيقل ليست إلا تضمينا للخصوصية، أوهي على الأقل مجهود الإستحواذ على أساس الموضوع و محتواه. ذلك هو مضمون حركة الوعي بالذات عند هيقل، فالوعي بالذات لا يتحقق إلا عبر وسائط متعددة، وساطة الرغبة، وساطة التاريخ، وساطة العالم، وساطة الحياة، وساطة الآخر، وساطة العمل... و لذلك فإن الوعي المساوي لذاته و المكتفي بذاته هو لامعنى في المنظور الهيقلي، و المعرفة ذاتها وسائطية أو لا تكون إلا وهما.​

    *******************************
    التّفاصيل:
    http://minerve.org/content/blogcategory/34/48/index.php?option=com_content&task=view&id=124&Itemid=148
     
  2. akrem007

    akrem007 عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏23 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    61
    الإعجابات المتلقاة:
    16
      23-05-2008 20:13
    كيف تخدم تهمة سقراط قضية التوليد السقراطي ؟
    و شــــــــــــــــــــــكرا
     
  3. sophiste

    sophiste عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏23 فيفري 2008
    المشاركات:
    6
    الإعجابات المتلقاة:
    4
      23-05-2008 20:42
    عفوا لا يتعلق الأمر بتهمة سقراط و إنما بالتوليد السقراطي الذي يجعل من الفيلسوف وسيطا يساعد المحاور على بلوغ الحقيقة من ذاته بحيث يكون الفيلسوف بمثابة القابلة التي تساعد الأم على الإنجاب.
     
    1 person likes this.
  4. مينارفا2

    مينارفا2 عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏15 أفريل 2008
    المشاركات:
    138
    الإعجابات المتلقاة:
    176
      25-05-2008 01:58
    ألا يقتضي التمييز فعلا بين الوساطة والتوسط . إذ لا تكون الوساطة ممكنة إلا لأن الإنسان كان التوسط.ما رأيكم؟
     
    1 person likes this.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...