حواء والإعلام.. "الصورة ليست حلوة"!

الموضوع في 'الجمال والأناقة والموضة' بواسطة cherifmh, بتاريخ ‏3 سبتمبر 2006.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. cherifmh

    cherifmh كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جوان 2006
    المشاركات:
    17.701
    الإعجابات المتلقاة:
    42.491
      03-09-2006 22:09
    يقولون: "اضحك.. الصورة تطلع حلوة"، ولكنها هذه المرة ظهرت مشوهة وسيئة لأبعد درجة.. لم تنطق بالحقيقة بل ظلمت حواء العربية، وأساءت إليها وبدلا من أن تكون لسان حق لها صارت تنال من قدرها ومنزلتها.. إنها وسائل الإعلام العربية التي نالت كثيرا من قدر حواء وظلمتها دون رحمة؛ وهو ما دفع بالإعلاميات العرب إلى انتقاد صورة المرأة التي تناولتها وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة، وأظهرت الصورة السلبية والتقليدية للمرأة في المجتمع كما رفضت الإعلاميات الأسلوب الذي تناولته الصحف في إظهار المرأة بأنها مادية وانتهازية وقابلة للانحراف، وتفتقر إلى الثقافة المجتمعية، ولم يكن لديها القدرة على المشاركة في اتخاذ القرار داخل المؤسسات التي تعمل بها.

    جاء ذلك في الندوة التي عقدت مؤخرا بجامعة الدول العربية لإطلاق تقرير "المرأة العربية والإعلام" وهو دراسة تحليلية للبحوث الصادرة بين عام 95 – 2005 وما تناولته وسائل الإعلام عن المرأة والذي أعدته سكينة بواروي مدير مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث وهيفاء أبو غزالة المديرة الإقليمية لصندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة "اليونيسيف" والذي نظمته جامعة الدول العربية برئاسة السفيرة نانسي باكير الأمينة العامة المساعدة للشئون الاجتماعية وهناء سرور رئيسة وحدة المرأة بالجامعة..

    نتائج سلبية

    كشفت نتائج التقرير الذي أجراه فريق البحث على 25 كتابا و30 مقالا وعشرات البرامج التليفزيونية والموضوعات الصحفية عن أن نحو أربعة أخماس ما يقدم عن المرأة في وسائل الإعلام هو صورة سلبية تقليدية لا تتصل دائما بالواقع، وأن المرأة فاسدة الأخلاق والعقل والطباع وجاهلة، وضيقة الأفق مستضعفة، وجسدها مثير جنسيا، ويتم استخدامه بصورة سيئة في الإعلام.

    وأن وسائل الإعلام تقدم صورا سلبية للمرأة أكثر من الإيجابية، حيث وصل عدد المرات التي ظهرت فيها سلبية من خلال الدراسة 214 مرة بنسبة 78%، أما الصورة الإيجابية فقد وصلت إلى 58 مرة في البحوث العربية بنسبة 21.32%، وتظهر بوضوح الصورة السلبية الأكثر التصاقا بالمرأة في وسائل الإعلام في استخدام جسد المرأة بضاعة وهي الصورة الأكثر شيوعا وتداولا في البحوث العربية.

    وجاءت صورة المرأة في وسائل الإعلام كما قدمتها البحوث العربية سلبية كالتالي:

    - فهي مثيرة جنسيا بنسبة 16.36%.

    - وفاسدة الأخلاق والطباع بنسبة 12%.

    - وزوجة وربة بيت لا تعمل 12%.

    - وجميلة وشابة لا يعنيها غير مظهرها 9.81%.

    - وأنها كائن مستضعف 9.8%.

    - وجاهلة وضيقة الأفق بنسبة 7.94%.

    - وفاسدة العقل 6.54%.

    - ومادية وانتهازية بـ 4.68%.

    - وأم وحضرية بنسبة 4.68%.

    أما عن الصورة الإيجابية للمرأة العاملة فقد وردت في البحوث العربية محل الدراسة بنسبة 17%، وقادرة على القيادة بنسبة 12%، ومتعلمة بنسبة 10%، ومناضلة بنسبة 8.60%.

    كما أكدت الدراسة أن الصورة السلبية التي ظهرت في وسائل الإعلام لا تتصل كما هو رائج بجسد المرأة وأدوارها التقليدية المختلفة بقدر ما ارتبطت بقدراتها العقلية والذهنية وأن الصورة الإيجابية التي توصلت إليها البحوث العربية من خلال دراستها لعلاقة وسائل الإعلام بالمرأة هي صورة لا تنقض الصورة السلبية.

    وأشار التقرير إلى أن الموضوعات السياسية والاقتصادية والأحوال الشخصية هي أكثر الموضوعات التي تكررت في وسائل الإعلام العربية؛ وذلك يرجع إلى اهتمام وسائل الإعلام بالنساء الرسميات والانتخابات وصاحبات الأعمال ومواكبتها للتغييرات القانونية أو حملات تعديل قوانين الأحوال الشخصية في البلدان العربية.

    القرار الإعلامي

    وذكرت الدراسة أن عدد الإعلاميات العربيات أقل بكثير من عدد الإعلاميين وتدور أفضل النسب حول الثلث كما في تونس، إذ يبلغ عدد الصحفيات 37% عام 2004 و30% في لبنان و5% في فلسطين، وأن عدد الصحفيات يتدنى في بلد يشهد فيها الإعلام حركية كبلدان الخليج ففي الكويت لا تتعدى نسبة الصحفيات 10% وفي قطر 8%.. كما أكدت أيضا أن هناك تحفظا من ناحية المبدأ على مشاركة المرأة في العمل الإعلامي؛ وهو ما أدى إلى عزوف النساء عن العمل الإعلامي.

    ويشير التقرير إلى أن القرار الإعلامي دائما يكون ناتجا عن رجل وإن كانت هناك عدة استثناءات مثلما حدث في الأردن عندما تولت امرأة رئاسة تحرير جريدة مقابل 13 رئيس تحرير من الرجال، أما في مصر فإن القطاع المرئي والمسموع يشكل حالة استثنائية إذ يبلغ نسبة الوظائف القيادية والإشرافية في المجال البرامجي التي تتولاها نساء 67%، وإن 16 امرأة تولين منصب رئيس قناة تلفزيونية في حين أن 8 رجال فقط تولوا ذلك المنصب، وإن 8 نساء تولين منصب رئيس شبكة الإذاعة مقابل رجل واحد كما تولت 8 نساء منصب رئيس إنتاج مركزي في التليفزيون مقابل 4 رجال.

    إلا أن الفضائيات فتحت الباب على مصراعيه أمام الإعلاميات، كما أن الشركات العابرة للحدود وجدت في الفضائيات فرصة لتحقيق مكاسب تجارية، وقد استثمرت هذه الشركات جمال المرأة كعنصر جذب، وأدى ذلك إلى الطلب المتزايد على الإعلاميات ذوات المواصفات الجمالية، وأشار التقرير إلى أن بلوغ الصحفيات نسبة 56% في التليفزيون المصري لم يحسن صورة المرأة كما صورتها البرامج والمسلسلات بأنها نمطية، هذا وقد تناولت مناقشات الندوة التقرير الذي يحتوي على المشهد الإعلامي العربي من خلال عصر الفضائيات وانتشارها في الدول العربية.

    صناعة المطبوعات

    أما عن المشهد الصحفي والإعلام المكتوب فأشار التقرير إلى أن هناك اختلافا كبيرا بين صناعة المطبوعات في جميع الدول العربية، وهناك مظاهر لعدم التجانس بين هذه المطبوعات بين بلد وآخر، وكذلك الاختلاف في جمهور القراء ومزاجه الخاص.

    وهناك أيضا اختلاف في التوزيع، وأن الأرقام الخاصة بتوزيع المطبوعات في العالم العربي (عدد النسخ على عدد السكان بالألف) يكشف تناقضا كبيرا، وتذكر إحصائيات اليونيسكو أن نصيب كل ألف مغربي من اليوميات هو 23 نسخة، ونصيب كل ألف أردني هو 94 نسخة، أما في مصر فـ31 نسخة لكل ألف، ولبنان 107 لكل ألف، والسعودية 326 لكل ألف، والسودان 26 لكل ألف، والإمارات 156 لكل ألف، والكويت 374 لكل ألف، هذا بخلاف ما يحدث في الدول الأوربية الذي يزيد توزيع النسخ إلى عدد السكان بأعداد كبيرة جدا، وهذه النسبة تم إعدادها عام 2000 إلى 2001.

    ويؤكد التقرير أن الفجوة الرقمية القائمة بين البلدان العربية من ناحية وبين المناطق داخل البلد الواحد وبين النساء والرجال وبين المتعلمين وغيرهم وبين الشباب والكهول توحي بأن المشهد الإعلامي العربي سيتعثر طويلا قبل أن يتخذ له شكلا واضحا.

    وقد ناقشت الندوة عدة أبحاث قدمتها إعلاميات وخبراء الإعلام العربي، وانتهت الدراسة التي قدمها الدكتور محمد إبراهيم العايش عميد الاتصال بجامعة الشارقة والتي أجراها على 3 مواقع للصحافة والإلكترونية وهي "إيلاف.كوم"، و"الشرق الأوسط.كوم"، و"الجزيرة.نت" الإخبارية إلى أن المرأة العربية ما تزال بعيدة كل البعد عن قطاع صحافة الإنترنت، سواء من ناحية المساهمة في المادة الصحفية أو من ناحية التقديم رغم التغطية المناسبة في سياقات متنوعة أهمها سياق الحدث، وطالب في دراسته التي قدمها بعنوان المرأة العربية والصحافة الإلكترونية إلى ضرورة مساعدة المرأة على دخول معترك قطاع الصحافة الإلكترونية من خلال برامج التدريب والتأهيل، ولا بد للمواقع الصحفية الإلكترونية العربية أن تتعامل مع المرأة ككيان إنساني له مساهماته في التطور الاجتماعي.

    وطالبت الدكتورة رشا عبد الله الأستاذة المساعدة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة في دراستها القائمين على المواقع الإلكترونية العربية بأن يفتحوا الباب أمام المرأة ومناقشة القضايا الاقتصادية والأعمال والتكنولوجية، وأن تتعامل الحكومات العربية مع الإنترنت دون رقابة صارمة كما يحدث في بعض الدول.

    وأكد جان كرم مدير مركز النهار للتدريب والبحوث بلبنان أن هناك تخلفا في مستوى الصحافة العربية لعدم التدريب والإلمام باللغة الأجنبية والكمبيوتر، وطالب بضرورة تدريب الصحفيات في مراكز متخصصة لمحاكاة الغرب في الموضوعات العالمية والسياسية، ولا بد من إعداد صفحات متخصصة للمرأة في الصحف وتوسيع رقعة مناقشة قضايا المرأة سياسيا واقتصاديا وأسريا، وضرورة مشاركتها في اتخاذ القرار داخل المؤسسات الصحفية.

    دور المرأة

    وطالبت الإعلاميات بضرورة إبراز دور المرأة في المجتمع وعدم الانتقاص من قدرتها وفاعليتها في المجتمع وضرورة تغيير صورة المرأة النمطية التي تتناولها وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة خلال العشر سنوات الماضية، وطالب المشاركون في الندوة بتقديم صورة متوازنة عن المرأة وتأهيل الإعلاميات وتخصيص حملات إعلامية لمحو أمية المرأة التي تصل في بعض المناطق الجنوبية إلى 90% ودعم موارد المعلومات الإلكترونية وتطويرها فيما يتعلق بقضايا تقدم المرأة.

    وضرورة الأخذ في الاعتبار أن التغيير لن يتم إلا على أسس علمية سليمة مع البدء أولا بتغيير المناخ الفكري والثقافي السائد عن المرأة، ودعم المشاركة المتساوية للنساء في صنع القرار على المستوى الإقليمي والوطني، فيما يتعلق باستخدام البنية الأساسية الاتصالية والوصول إلى شبكات المعلومات.

    -مقال لالصحفي ممدوح حسن-
     

حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...