حتى لا يصبح الإسلام مجرد عاطفة وجدانية نائمة في قلوب الناس

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة mayasou, بتاريخ ‏21 فيفري 2008.

  1. mayasou

    mayasou عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏3 أفريل 2007
    المشاركات:
    157
    الإعجابات المتلقاة:
    43
      21-02-2008 15:56
    :besmellah1:

    كان لظهور العلمانية في الغرب مبرراته الدينية، والفكرية، والنفسية، والتاريخية، والواقعية، وهي مبررات خاصة بالعالم الغربي، لا يجوز للعالم الإسلامي أن يقلده فيها.


    فالمسيحية- نفسها- تحتوي من النصوص ما يؤيد فكرة العلمانية، أي الفصل بين الدين والدولة، أو بين السلطة الروحية والسلطة الزمنية، بحيث تقسمها قسمين:

    أحدهما: لقيصر، وهو الجانب الذي يخضع للسلطة الزمنية، سلطة الدولة.
    والثاني: لله، وهو الجانب الذي يخضع للسلطة الروحية، سلطة الكنيسة.

    وهذا واضح في قول المسيح ( عليه السلام ) كما يرويه الإنجيل: أعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله!

    ويسند هذا من تاريخ الفكر الغربي، أنه لم يعرف الله، الذي نعرفه نحن المسلمين، محيطاً بكل شيء، مدبراً لكل أمر، لا تخفى عليه خافية، ولا يغيب عن علمه ذرة، في السماوات ولا في الأرض، وسع كل شيء، رحمة وعلماً ، وأحصى كل شيء عدداً، وجعل لكل شيء قدراً، بعث الرسل مبشرين ومنذرين، وأنزل معهم الكتاب بالحق، ليحكموا بين الناس فيما اختلفوا فيه.

    إنما إله الفكر الغربي إله آخر، مثل إله أرسطو الذي لا يعلم شيئاً غير ذاته، ولا يدري عما في الكون شيئاً، ولا يدبّر فيه أمراً، ولا يحرك ساكناً، فهو – كما قال مؤرخ الحضارة والفلسفة ول. ديورانت : إله مسكين، أشبه بملك الإنجليز، يملك ولا يحكم!

    أما الإسلام، فهو لا يعرف هذا الإله المسكين المعزول عن الكون والإنسان، ولا يقبل الثنائية التي عرفها الفكر المسيحي والفكر الغربي، الذي يشطر الإنسان، ويقسم الحياة بين الله تعالى وبين قيصر، فليس قيصر نداً لله، ينازعه في ملكه، بل هو عبد لله، يخضع لحكمه، ويدين لأمره ونهيه، كما يدين كل العباد.

    إن عقيدة التوحيد الإسلامية ترفض الشرك في العبودية لله، أو الشرك في الولاء له، أو الشرك في الطاعة لحكمه، فالمسلم لا يبغى غير الله رباً، ولا يتخذ غير الله ولياً، ولا يبتغي غير الله حكماً، كما وضحت ذلك سورة التوحيد، سورة الأنعام، وإنما يجب أن يكون المسلم كله لله، وحياته كلها لله ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين). [ الأنعام: 261].

    ومن ناحية أخرى، لا تملك المسيحية تشريعاً مفصلاً لشؤون الحياة، يضبط معاملاتها، وينظم علاقاتها، ويضع الأصول والموازين القسط لتصرفاتها، إنما هي روحانيات وأخلاقيات تضمنتها مواعظ الإنجيل، وكلمات المسيح فيه، على خلاف الإسلام، الذي جاء عقيدة وشريعة، ووضع الأصول لحياة الإنسان في المهد إلى اللحد ( وأنزلنا عليك الكتاب، تبياناً لكل شيء، وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين). [ النحل: 98].

    ولهذا شمل التشريع الإسلامي الحلال والحرام في حياة الفرد، كما نظم الحقوق والواجبات في دائرة الأسرة، ونظم شؤون المبادلات والمعاملات في المجتمع بين الناس بعضهم وبعض، كما عنى بشؤون الإدارة والمال والسياسة الشرعية، وكل ما يتعلق بحقوق الراعي والرعية، وكذلك بالعلاقات الدولية بين الأمة الإسلامية، وغيرها من الأمم مسالمين ومحاربين.

    وهذا ما تضمنه الفقه الإسلامي الذي يضم في جنباته، كل ما يتعلق بحياة الفرد المسلم والمجتمع المسلم، من كتاب الطهارة إلى كتاب الجهاد، ومن آداب الأكل والشرب إلى بناء الدولة.

    أما المسيحي، فليس عنده مثل هذا التشريع يرجع إليه، ويحكم به، أو يحتكم إليه.
    فالمسيحي إذا حكمه قانون مدني وضعي، لا ينزعج كثيراً ولا قليلاً، لأنه لا يعطل قانوناً فرضه عليه دينه، ولا يشعر بالتناقض بين عقيدته وواقعه، كما يشعر به المسلم، الذي يوجب عليه إيمانه بالله ورسوله الاحتكام إليهما فيما شرعاً، والسمع والطاعة لما أمرا به أو نهيا عنه ( إنما كان قول المؤمنين، إذا دعوا إلى الله ورسوله، ليحكم بينهم أن يقولوا: سمعنا وأطعنا، وأولئك هم المفلحون).[ النور: 15].
    على أن العلمانية، إذا فصلت دين المسيحي عن دولته، أو دولته عن دينه، لا يضيع دينه، ولا يزول سلطانه، لأن لدينه سلطة بالفعل قائمة، لها قوتها وخطرها ومالها ورجالها، فهناك سلطتان بالفعل في المسيحية: السلطة الدينية، ويمثلها البابا، ورجال الإكليروس، والسلطة الدنيوية، ويمثلها الملك أو رئيس الجمهورية، ورجال حكومته، وأعوان سلطته.

    فإذا انفصلت الدولة عن الدين هناك، بقى الدين قائماً، في ظل سلطته القوية الغنية المتمكنة، وبقيت جيوشها من الرهبان والراهبات والمبشرين والمبشرات، تعمل في مجالاتها المختلفة، دون أن يكون للدولة عليهم سلطان، بخلاف ما لو فعلت ذلك دولة إسلامية، فإن النتيجة أن يبقى الدين بغير سلطان يؤيده، ولا قوة تسنده، حيث لا بابوية له ولا كهنوت ولا إكليروس.

    وهذا ما حدث في تركيا المسلمة حين أعلن كمال أتاتورك علمانية الدولة، وفصلها عن الدين، وفصل الدين عنها، كما فصّل ذلك الكاتب المغربي المسلم الأستاذ إدريس الكتاني في كتابه المغرب المسلم ضد اللاتينية، يقول الأستاذ: إن التجربة التركية خلال 30 عاماً أكثر من 60 عاماً الآن أقامت الدليل على أن تطبيق هذا النظام في دولة إسلامية، معناه القضاء على الإسلام، كعقيدة حية مزدهرة، ورسالة إنسانية خالدة، ذلك أن تجريد الحكومة من السلطة الدينية، ومن صبغة الدين، مع العلم بأنه لا يوجد في المجتمع الإسلامي من يمثل هذه السلطة، كما هو الشأن في المسيحية، لا يعني إلا انقراض سلطة الدين الإسلامي بالمرة، وهذا عين ما حدث في تركيا، فإن الكماليين عندما فصلوا دولتهم عن كل سلطة دينية لم يكونوا راغبين فعلاً في وجودها، ولذلك عمدوا إلى إنشاء إدارة صغيرة للشؤون الدينية، تشرف على المساجد، وهي المظهر الوحيد الذي بقى للإسلام في تركيا، ومن البديهي أن هذه الإدارة لم تكن لها أي سلطة دينية، لأنها في الواقع مصلحة حكومية صرفة، ولا يمكن – بحال من الأحوال- مقارنة نفوذ هذه الإدارة بسلطة البابا الروحية العظيمة في العالم المسيحي، وسلطاته المستقلة تماماً في إدارة الكنائس والمؤسسات والمصالح المسيحية كلها.

    ومن هذا يتضح لنا أن نظام لا دينية الدولة إذا كان ينسجم مع المسيحية، ولا يقضي على سلطتها، وإنما يحدد اختصاصاتها بالنسبة للسلطة الدنيوية، فإن هذا النظام يتعارض تماماً مع طبيعة الإسلام، ويكون خطراً مباشراً عليه، كشريعة كاملة للحياة، ويعطل أجهزته المتحركة عن القيام بوظيفتها، ويحيله بالتالي إلى عاطفة وجدانية نائمة في قلوب الناس.

    ولذلك فإن المغرب العربي المسلم، لن يسمح بإعادة التجربة التركية فوق أراضيه الطاهرة، ولن يصبح لايكيا، إلا عندما ترغب شعوبه في التخلي عن عقيدتها وإيمانها، والتنكر لتاريخها ورسالتها، وهذا ما لم تسمح به للاستعمار في الماضي، ولن تسمح به للذين وقعوا تحت سيطرته الفكرية في المستقبل، بإذن الله.

    والواقع، أن هذا ليس موقف المغرب العربي المسلم وحده، بل هو موقف المشرق العربي المسلم أيضاً، وموقف العالم الإسلامي كله، لأن منطلق الجميع واحد، والوجهة واحدة، والخطر عليهم واحد​
    .
     
    2 شخص معجب بهذا.
  2. نسرقرطاج

    نسرقرطاج عضو مميز بالقسم العام

    إنضم إلينا في:
    ‏6 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    3.182
    الإعجابات المتلقاة:
    7.721
      21-02-2008 20:01
    بسم الله الرحمن الرحيم
    شكرا لك اخي في الله على المجهود
    لكن هناك بعض الاخطاء في رقم الآيات الكريمة
    وانتبه اخي في الله عند النقل حول الكتابة من اليمين الى اليسار
    والصحيح باللون الاخضر

    قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين). [ الأنعام: 261
    {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ **الأنعام162

    عقيدة وشريعة، ووضع الأصول لحياة الإنسان في المهد إلى اللحد ( وأنزلنا عليك الكتاب، تبياناً لكل شيء، وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين). [ النحل: 98].
    {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَـؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ **النحل89

    سمعنا وأطعنا، وأولئك هم المفلحون).[ النور: 15].
    َمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ **النور51

    وهنا اخي في الله خطاء في الكتابة باللون الاحمر وفي العدد

    وأنزلنا عليك الكتاب، تبياناً لكل شيء، وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين). [ النحل: 98].
    {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَـؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ **النحل89

    معذرة اخي في الله لكن هذا قرآن كريم ولا يحتمل اي خطاء مهما كان نوعه​
     
  3. mayasou

    mayasou عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏3 أفريل 2007
    المشاركات:
    157
    الإعجابات المتلقاة:
    43
      21-02-2008 22:39
    السلام عليك يا أخي و بارك الله فيك
    أعتذر حقا عن هذه الأخطاء
     
  4. lamita-tun

    lamita-tun عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏19 فيفري 2008
    المشاركات:
    149
    الإعجابات المتلقاة:
    100
      22-02-2008 16:32
    :besmellah2:


    بارك الله فيك يا أخ
    أشكرك كثيرا:kiss:
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...