معاني الخصوصيّة والكونيّة:العولمة

الموضوع في 'أرشيف المنتدى التعليمي' بواسطة حمزة سديرة, بتاريخ ‏24 فيفري 2008.

  1. حمزة سديرة

    حمزة سديرة عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    281
    الإعجابات المتلقاة:
    301
      24-02-2008 12:58
    العولمة







    تعني العولمة في اللغة جعل الشيء عالمي. و هي أيضاً العملية التي تقوم من خلالها المؤسسات، سواء التجارية أو غير التجارية، بتطوير تأثير عالمي أو ببدء العمل في نطاق عالمي. ولا يجب الخلط بين العولمة وبين "التدويل" أو "جعل الشيء دولياً". ذلك إن العولمة عملية اقتصادية في المقام الأول، ثم سياسية، ويتبع ذلك الجوانب الاجتماعية والثقافية وهكذا. أما جعل الشيء دولياً فقد يعني غالباً جعل الشيء مناسباً أو مفهوماً أو في المتناول لمختلف دول العالم. ثم إن العولمة عملية تحكم وسيطرة ووضع قوانين وروابط، مع إزاحة أسوار وحواجز محددة بين الدول وبعضها البعض. و واضح من هذا المعنى أنها عملية لها مميزات وعيوب، في حين أن جعل الشيء دولياً هو في الغالب مجهود إيجابي صرف، يعمل على تيسير الروابط والسبل بين الدول المختلفة.
    و هكذا فإن العولمة هي تغيراً اجتماعياً يتمثل في زيادة الترابط بين المجتمعات وعناصرها بسبب ازدياد التبادل الثقافي، والتطور الهائل في المواصلات والاتصالات وتقنياتهما الذي ارتبط بالتبادل الثقافي والاقتصادي كان له دوراً أساسياً في نشأته. لذلك يستخدم مصطلح العولمة للإشارة إلى :

    تكوين القرية العالمية:
    أي تحول العالم إلى ما يشبه القرية لتقارب الصلات بين الأجزاء المختلفة من العالم مع ازدياد سهولة انتقال الأفراد، و التفاهم المتبادل، والصداقة بين "سكان الأرض".

    العولمة الاقتصادية: ازدياد الحرية الاقتصادية وقوة العلاقات بين أصحاب المصالح الصناعية في بقاع الأرض المختلفة.
    والعولمة تتداخل مع مفهوم التدويل ويستخدم المصطلحان للإشارة إلى الآخر أحيانا، ولكن البعض يفضل استخدام مصطلح العولمة للإشارة إلى تلاشي الحدود بين الدول وقلة أهميتها.

    وبسبب تلك الاختلافات في المعنى، أصبحت العولمة موضوعاً خلافياً ومثيراً للجدل في شتى أنحاء العالم و انقسم معظم الناس في العالم إلى قسمين:

    قسم يشجع الفكرة ويرى فيها كل خير وإيجابية ولا يرى عيوباً على الإطلاق أو يرى عيوباً ويقرر بصورة حاسمة أن التغلب عليها كلها يسير؛ ومعظم هذا القسم من الدول المتطورة والغنية.

    وقسم يشجب ويعارض الفكرة بتعصب ولا يرى فيها إلا كل سلبية وشر وجشع وظلم؛ ومعظم هذا القسم من الدول الفقيرة والدول النامية.

    و مهما كانت آراء الناس فإن العولمة هي فكرة، و كفكرة في حد ذاتها ليست إيجابية وليست سلبية. أي أنها ببساطة فكرة، لها تعريفها الخاص، ويمكن استخدامها في الخير أو في الشر.
    و هذا يعني أن المشكلة ليس في قضية العولمة نفسها كفكرة ، بل في كيفية تطبيقها وفي رغبات الإنسان نفسه و انفعالاته، مثل الطمع أو الجشع وما فيه من ظلم الغير والحب الشديد للمال وحب القوة والتسلط والتحكم...لذلك يمكن القول أن أحد الأسباب الرئيسية للخوف من العولمة اليوم هو تسلط أمريكا كدولة عظمى في الوقت الحالي، على بقية دول العالم، وإتباع سياسات غير عادلة و ظالمة، وعدم احترام العديد من القوانين الدولية. و قد نظن من هذا المنظور، أن معارضة العولمة قد تكون السياسة المثلى حتى يأمن الضعيف والفقير في العالم على نفسه وماله ودمه، من الدول الأقوى والأغنى وخاصة من أمريكا. وهو ما يفسر المقاومة القوية التي تواجه العولمة في مختلف مناطق العالم وخصوصا في أوروبا والدول النامية. إذ أنها قد تؤثر سلبا على إمكانيات نمو اقتصاديات محلية في ظل غياب التوازن بين الدول المتقدمة والفقيرة. كما يتهمها الكثيرون بأنها تذيب الثقافات المحلية و تجير العالم في خدمة القوي، ويعتبرون أن الولايات المتحدة الأمريكية تهيمن على العالم اقتصاديا من خلال فرض سيطرتها الاقتصادية والعسكرية باسم العولمة، وبهذا المعنى ينتفي القول بأن "العالم تطور ليصبح قرية صغيرة"، ليصبح "العالم تأخر ليصبح إمبراطورية كبيرة"
    و في مقابل ذلك هناك الكثير ممن يدافعون عن العولمة و خاصة أمريكا،والمؤسسات العملاقة التي تؤثر في اقتصاد العالم كله،إذ تريد أن
    تجبر كل دول العالم على الخضوع لقوانين العولمة. و إن قاومت بعض الدول سياسياً، فإن الشعوب والمؤسسات والشركات لن تستطيع أن تقاوم اقتصادياً خاصة و أن العولمة هي عملية ماضية في طريقها دون توقف بالفعل، إن لم يكن سياسياً، على الأقل فاقتصادياً وثقافياً بطريقة مكثفة.
    و تقوم العولمة على مجموعة من الآليات :

    _ رسملة العالم أي تحويل العالم إلى النظام الرأسمالي،إذ تقوم العولمة من الناحية الاقتصادية على نشر الرأسمالية كنظام للتجارة ونظام للاستهلاك. و قد لعب الإعلام الدولي دور كبير في فرض النظام الرأسمالي على البشرية من خلال تعزيز صورة إيجابية للشركات المتعددة الجنسية. ولقد كانت ثورة الاتصال هي الأداة التي استخدمت للتلاعب بالرأي العام لفرض النظام الرأسمالي على العالم. خاصة و أن الإعلام والاتصال والمعلومات هي مكونات أساسية في الاقتصاد العالمي إذ تصل عائدات هذا القطاع إلى 1.5 تريليون دولار وتحصل الولايات المتحدة وحدها على 47% من العائدات العالمية لهذا القطاع. و الرسملة تسبب فقر دول العالم النامي و ارتفاع مديونياتها حيث وصلت في نهاية التسعينيات إلى مبالغ ضخمة وهذا يجبر دول الجنوب على تقديم تنازلات سياسية واجتماعية.
    _ لبرلة العالم و بالتالي تحرير العالم من القيود الاجتماعية والسياسية. والعلاقة المميزة لليبرالية هي الانحياز للفرد دون تدخل الحكومات وباستقلالية عن الدولة. و النظام الإعلامي الدولي يرى أن الليبرالية هي النظام الوحيد الصالح للحكم. والمضمون الذي يقدمه النظام الإعلامي الدولي لا يساهم في تشكيل المواطن الذي يستطيع أن يشارك بفاعلية في شؤون المجتمع و الدولة.
    _ أمركة العلم،إذ تتصرف أمريكا وفقا لاحتكارها للقوة العسكرية و القوة الاقتصادية و الاعلامية لإخضاع العقول والسيطرة على الشعوب و التحكم في ثرواتها الوطنية والقومية.

    **************
    للتّوسّع انقر على الرّوابط التّالية:
    http://www.alawan.com/index.php?option=com_content&task=view&id=331&Itemid=10
     
    4 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...