عمرو خالد: الشباب والجنس

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة AlHawa, بتاريخ ‏26 فيفري 2008.

  1. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      26-02-2008 00:23
    [​IMG]


    الحلقة الثانية :

    الشباب والجنس


    مقدمة :
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. أهلاً بكم. في بداية هذه الحلقة أود أن نسترجع معاً عن أخبارنا، وماذا فعلنا في العبادة؟ اتفقنا أن الأسرة ستعبد الله سويًّا، واتفقنا أن الإيمان عاصم سيعصم أولادنا من الانحراف، واتفقنا أن كل عبادة سنؤديها مع بعضنا سيبارك الله فيها، كما اتفقنا على جدول نملأه في رمضان، ومن لم يبدأ فليبدأ من الآن، وستجد على الموقع إن شاء الله جدولاً كاملاً بعبادات نؤديها سويًّا كأسرة؛ نصلي سويًّا، ونقرأ القرآن سويًّا، وندعو سويًّا، ونذكر ربنا سويًّا، ونقوم بإفطار عائلة سويًّا، فمن لم يبدأ بعد، أو بدأ وانقطع: عُد من جديد وأكمل ثانيةً ليقبلنا ربنا في لحظة أو في يوم، تقبل الله إن شاء الله. الأمر الآخر الذي نريده منكم هو أن تدخلوا على الموقع، وتبعثوا لنا بأفكار وقِيَم أسرية وحكايات عشناها في أسرنا، ونُعَلِق على الحلقات، وأدخل أنا معكم يوميًّا ونُكَوِّن شبكة من العلاقات الأسرية الحميمة يغمرها الدفء والحُب من خلال الموقع ومن خلال بيوتنا إن شاء الله.

    الدخول الى موضوع الحلقة :
    ندخل في موضوع حلقة اليوم، وهي عن مشكلة (لماذا؟) حلقة اليوم تخاطب الشباب، وتخاطب الأهالي أيضًا حقيقة، حلقة بعنوان: الشباب والجنس، ثم يتبعها حلقتان عن الشباب والمخدرات. سنخاطب الشباب عن قرب، وبحب كما اتفقنا، من قلب إلى قلب، ليس كلامًا جارحًا ولا قاسيًا ولا تعنيفًا؛ إنما هو كلام حب من أخ يحب أخاه، وأخ يحب أخته سنقول لهم هذا الكلام. ونخاطب الأهالي لنقول لهم: ماذا يقولون لأبنائهم في هذين الموضوعين؟ كيف تتعامل مع ابنك إذا توجه للمخدرات؟ وكيف يتصرف كل من الأم والأب لو وجد في المنزل ابن يتعاطى المخدرات؟ واستعنَّا بالكثير من علماء النفس سواء في موضوع الشباب والجنس، أو الشباب والمخدرات، لكن تعالوا نرجع لحلقة اليوم مرة أخرى "الشباب والجنس"، ودعوني أقول لكم إننا نتحدث عن الشباب ما قبل الزواج، نتحدث عن الشباب منذ بداية مرحلة المراهقة إلى أن يصلوا لمحطة الزواج، لا نتحدث عن أي نوع آخر، نتحدث عن الشباب قبل الزواج والجنس الخاطئ.

    في الحقيقة قبل أن نبدأ هذه الحلقة أيضًا، يهمني أن أقول إنني لن أتحدث عن دور المجتمع على الرغم من أن دوره يعتبر أساسيًّا، لماذا؟ لأنه ليس الموضوع الذي نحن بصدده في هذه الحلقات، نحن نتكلم عن دور الأسرة، عن دور الشباب داخل أسرنا.

    لماذا الجنس؟

    لنا نية في هذه الحلقة، وهي نية كبيرة جدًّا حيث تضيع البنات في المرحلة الثانوية، وأوائل المرحلة الجامعية نتيجة عدم فهمهن أو أنه قد تم خداعهن، ولا يوجد من يفهمهن في المنزل، وكان الأصدقاء يخبرونهن بقصص وهمية وخرافية. أنا أكلم البنات خاصة؛ لأنني رأيت وسمعت الكثير من القصص عن بنات ضِعْن وندمن أشد الندم، والسبب في الغالب أنهن لم يكن يفهمن. أقول للبنات في هذه الحلقة: أرجوكن اسمعنني، ويا شباب أيضا، ليس الخطاب للبنات فحسب، أرجوكم أنا أكلمكم كأخ لا كواعظ، أنا أكلمكم كشخص يحبكم وهذه هي نيتي في هذه الحلقة، كما أن الكلام الذي سأقوله للآباء والأمهات ليقولوه هم بدورهم لأبنائهم، فأنا أقول للشباب: اعتبروني بمثابة الأخ الأكبر لكم، وأقول لكل أب يسمعني الآن ولكل أم: أرجوكم هذه الحلقة تحتوي على منهج التعامل مع أبنائنا في موضوع الجنس هذا، فارعوني أسماعكم وطبقوا ما سنتفق عليه اليوم مع أبنائكم، فهي حلقة مهمة جدًّا، والنية فيها كبيرة جدًّا، كما أنها تهدم عمل الشيطان إن أكرمنا الله وفتح علينا إن شاء الله.


    الجنس غريزة فطرية:

    يجب أن نعرف أن الشباب مع بداية مرحلة المراهقة تكون لديه غريزة تدفعه لاستكشاف العالم من حوله، كل العالم، وهذا شيء طبيعي مع بداية هذه المرحلة، أن يستكشف العالم من حوله، ومن المؤكد أن أكثر شيء يريد استكشافه في هذا العالم المحيط به هو الجنس الآخر، فضلاً عن أن هذه غريزة وضعها الله فيه "زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ ......."(آل عمران:14) "زُيِّن للناس" الله هو الذي وضع ذلك؛ أن يكون هناك ميل وانجذاب طبيعي من الرجل للمرأة ومن المرأة للرجل. يبدأ هذا الانجذاب يتحول إلى محاولة استكشاف بقوة وبعنف مع بداية مرحلة الشباب، وهذا شيء طبيعي ومنطقي وفطري، بل إنه لو لم يحدث ذلك عندها يكون الأمر ليس طبيعيًّا.

    ما الذي تريد قوله؟ أريد أن أخرج بالنقطة الأولى للآباء وللشباب، ماهي؟ أن اهتمام شبابنا وبناتنا بموضوع الجنس وبمعرفة الجنس الآخر أمر غريزي ومنطقي لا يُخجَل منه، أفهمتم ما أرمي إليه؟ أي أن كونه يريد أن يعرف ماهو الجنس الآخر؟ ماهي المرأة؟ ماهو الرجل؟ ما الموضوع؟ فهذا ليس معناه أنه عديم التربية وغير مؤدب، المهم أن يوجه التوجيه الصحيح فيكون في قمة التربية والأدب، فهناك شغف في بداية مرحلة الشباب للتعرف على الجنس الآخر، ولا ينبغي أن يواجه هذا الشغف وهذا الاهتمام بالإغفال، أو الاتهام بكيف تفكر في أمر كهذا؟ لأنه أمر غريزي ومنطقي لدى أي شاب وفتاة.

    إذن، لا ينبغي رفضه ولا تجاهله بل يوجه التوجيه الصحيح هذه النقطة الأولى.

    كيفية التعامل مع الشباب والبنات في موضوع الجنس:

    حسناً، ماهي النقطة الثانية؟ النقطة الثانية أريد أن أقول: إن هناك فجوة كبيرة جدًّا بين تحفظ الأهل الشديد على الكلام في هذا الموضوع واجتنابه، وبين الإباحية الشديدة الموجودة في وسائل الإعلام والإنترنت بل وبين الشباب أنفسهم والأوهام والخرافات التي يتبادلونها بينهم في أوائل مرحلة الشباب، ويصدقونها عن الجنس الآخر والعلاقة بالطرف الآخر، وينشأ عنها علاقات خطيرة. تخيل معي خطورة الموقف: أهل متحفظون تماماً، وفي الجهة المقابلة انفتاح خاطئ بلا حدود إضافة إلى أن الإعلام يتحدث عن الموضوع أحيانًا بشكل مثير يؤدي إلى زيادة المشكلة، ولذلك لا يصلح أن نتكلم عن الترابط الأسري دون التطرق للجنس والمخدرات، أعلم أن هناك أناسًا سيقولون: لماذا تحدثت في هذا الموضوع؟ لأن هاتين أعظم مصيبتين تصيب العائلات فتؤدي إلى تفككها، الجنس والمخدرات، ثم أنه لا يمكن أن نكون صادقين وجادين في محاولة الإصلاح داخل بيوتنا دون أن نطرق هذا الموضوع الذي يؤدي إلى طلاق أزواج وزوجات، ويؤدي إلى انفصال أولاد عن أهليهم، كما أنه يؤدي لضياع مستقبل بنات، وبالتالي إلى أسر لن تتكون في المستقبل، أو أنها ستكون مبنية على اعوجاج، كلما انتشرت مآسي الجنس الخاطئ في المرحلة الثانوية والجامعية تأكد أن هناك بيوتًا كثيرة ستهدم في المستقبل لأن هنالك أساسات دمرت.



    إذن النقطة الثانية: أن هناك تحفظًا شديدًا داخل المنزل كأب وأم، وفي الجهة المقابلة انفتاح بكلام خاطئ جدًّا سواء عبر الإنترنت أو الإعلام –أحيانًا وليس دائمًا- أو أصدقاء، وبالتالي يجب أن نفكر كآباء وأمهات كيف نتعامل مع الموضوع وكيف نتحدث فيه؛ لأن الصمت يعد خطأً على الرغم من أنه كان يصلح قبل خمسين سنة لكن الآن لو اعتبر الآباء والأمهات أن هذا الموضوع لا ينبغي لنا الدخول فيه سنقع في مشكلة، ماالحل إذن؟ لابد من طرق الموضوع مع الأبناء على أعتاب مرحلة البلوغ، بشكل تدريجي هاديء يعرفهم خطوة خطوة بماهم مقبلون عليه، وكلما كانت العلاقة بينك وبين ابنك – القواعد التي ذكرناها سابقا- الأب الصديق، ولغة العاطفة... إلخ- أرسخ كنت أقدر، وستكسب ثقته عندما تخبره عن أشياء يسمعها من أصدقائه، لكنهم يقولون له خرافات بينما ستكسبه بهدوء وبحب وبعاطفة خطوة خطوة، مراعيًا تغليفها بالأدب، كما سنفعل نحن في هذه الحلقة حيث إننا سنذكر كل شيء لكن بأدب حتى لا نخدش حياء الأسرة حين تتابعنا، أنت أيضًا ستوصل له المعلومة بهذه الطريقة فتكون النتيجة زيادة الترابط، لأنه سيرى أن أمه وأباه يحدثونه بما يُوَعِّيه، وعندما تكون لديه خرافة أو معلومة استقاها من أصدقائه أو من الإنترنت سيذكر أن أباه وأمه حدثاه في هذا الموضوع من قبل – وبالطبع الأب مع الابن والأم مع البنت في هذا الموضوع تحديدًا- فتجده يأتي ويسأل بحياء، ثم فيما بعد تسمح العلاقة بألا نفاجأ بأن ابنتنا تزوجت عُرفِيًّا منذ سنتين ولم نكن نعلم، ويبدأ التعجب: ابنتي التي هي بمثابة الملاك الطاهر! كيف حدث هذا؟! أيعقل هذا؟!


    المشكلة أنك لم تبدأ خطوة خطوة، لم تُفَهِّمْهُ ما معنى كذا؟ وما معنى كذا؟ وذلك قبل أن تحدث المصيبة فتسبقه وتستغل المواقف لتعلمه خطوة خطوة بحكايات وقصص، وليس عند حدوث الخطأ تأتي لتوجه لأنك بذلك تُعَنِّفه، إنما أنت تحكي قصصًا قبل أن تقع الأخطاء، تستفيد تارة من لقطة في فيلم اضطررتم لمشاهدته، وتارة تستفيد من إعلان في الشارع، وتارة دون أن تتحدث أمامهم تقول: هل تصدقون أنه قد حدث كذا وكذا، يا إلهي كم هي مسكينة فقد حدث لها كذا وكذا، فيكون البناء مستمرًا وتدريجيًا، لطيفًا، هادئًا، عاقلاً، متزنًا، هذا هو دور الأب والأم ولكي يقوما به لابد من وجود الأب الصديق والأم الصديقة ابتداءً، ولهذا كان ترتيبنا للحلقات على هذا النحو لم يكن يصلح أن نضع هذه الحلقات في البداية ليكون الموضوع مثيرًا، فلو ابتدأنا بهذه الحلقات لكان الموضوع مثيرا، لكننا لسنا بصدد خلق إثارة، نحن فعلاً نريد أن نحمي بناتنا وأولادنا. حسنًا، هل اتفقنا على هاتين النقطتين؟ فهو أمر لا ينبغي تجاهله ولا رفضه لأنه غريزي، كما يجب التعامل معه بسبب خطورة الوضع الحالي، واتساع الفجوة بين تكتم الأهل وبين الإعلام بأن نبدأ تدريجيًّا بتمرير أفكار في جلسة جميلة، لا في وقت وقوع الخطأ لأنك بذلك تفسد الأمور، الأب الصديق ولغة العاطفة كيف تقال؟ هل ترانا اتفقنا على هذه الأشياء؟

    تطبيق عملي لحل مشاكل الجنس من مدرسة النبوة:

    دعوني أقص لكم قصة؛ هي قصة أم مع ابنتها ذات الخمسة عشر ربيعًا، أرادت البنت أن تحضر حفلة ليلية مع صديقاتها، ولكن الأم كانت قلقة وغير مرتاحة لهذا الأمر، فألحَّت البنت على أمها بأن الحفلة محترمة وصديقاتها محترمات، وتحت الإلحاح وافقت الأم وذهبت البنت للحفلة وعادت ليلاً. بعد عدة أيام سمعت الأم بأن تلك الحفلة أقامتها مجموعة من البنات والأولاد غير المحترمين، وهم يقيمونها كل فترة – وأعتقد أنكم سمعتم عن أشياء كهذه- والأدهى أنه حدث نوع من التحرش الجنسي بين أولاد وبنات، وقد قالت إحدى البنات - وهي صديقة ابنتها- بأن الموضوع معتاد، ولا مشكلة فيه طالما لم يصل لحد ممارسة جنس كامل بل إنه يعد مزاحا. الآن عندما علمت الأم، ماهي الحلول التي أمامها؟ لديها حل من أربعة – هذا مجرد دراسة حالة- عندما تتصفحون الموقع ستجدون هذه القصة أو قصصا أخرى مشابهة والسؤال: ما هو التصرف الصحيح للأم؟

    1. الطريقة الأولى: اللوم والتهديد: أنت غير مؤدبة وقد فقدت ثقتي بكِ ... إلخ، هذه آخر مرة تخرجين فيها مع صديقاتكِ هؤلاء، انصرفي لغرفتكِ، وانتهى الموضوع.

    لا تعلم الأم ما إذا كانت ابنتها شاركت أم خدعت وذهبت للحفلة؟ وهل حدث شيء
    أوتحرش بها أحد أم لا؟ هي لاتعلم، ولكنها استعملت اللوم والعتاب.

    2. الطريقة الثانية: السخرية والاستهزاء: هل يا ترى هذه البنت هي الوحيدة التي تعرضت لهذا الشيء أم أن هناك بنات أخريات غير محترمات حدث لهن ذلك؟ هذه طريقة أخرى.

    3. الطريقة الثالثة: العقاب: صفعتان وشتم وضرب وأخذ الهاتف المحمول وانصرفي إلى غرفتكِ.

    كل هذا نحن نفعله لكن هل هذا فعلاً هو الحل للموضوع يا ترى؟ أم أن هنالك طريقة رابعة؟ أنا أقول: بناء على الأب الصديق ولغة العاطفة والاحترام والتقدير، هذه الطرق الثلاث تؤدي لمزيد من المشاكل في المستقبل، كما أنها لن تحل الموضوع، وستزداد البنت هروبا وتَكَتُّما، ولم يعد بمقدور أحد أن يراقب أحدا في ظل وجود وسائل الاتصالات الحديثة، فالدنيا أصبحت فوق قدراتنا على استيعابها، ولم يعد لدينا سوى ابننا وبنتنا القريبين منا، حتى وسائل المراقبة الشديدة لا تفلح؛ لأن جميع الشباب الآن يعرفون كيف يتعاملون معها ويتغلبون عليها؟ ما الحل الرابع الذي لديك إذاً؟ فتح الموضوع بهدوء دون إهانة – قاعدة الاحترام والتقدير- وطرح مناقشة هادئة لفهم أبعاد فكر البنت دون شجار، هذا هو الحل الرابع. بالتأكيد هذا هو نصف الحل، فما المفترض بعد ذلك؟ هذا موضوع آخر، لكنني أقول للأم ما ستفعله، يجب أن يفتح الموضوع في مناقشة هادئة، مامعنى مناقشة هادئة؟ سمعتُ من بعض الناس أنه قد حدثت مشاكل في هذه الحفلة، فما الذي حدث؟ وما أخبار هذه الحفلة؟ قد تنكر تماما، وتقول لك: لم يحدث شيء إطلاقا، وقد تفتح قلبها، لكن محاولتك يجب أن تكون ذكية: حسنا، في نظرك لو أن أشياء غير جيدة حدثت في حفلة كهذه ماذا قد تكون على سبيل المثال؟ -أنتِ لا تستجوبينها بل تشاركينها التفكير- ماذا الذي يجعل البنت تقع في شيء كهذا -أنا لا أقول أنه حدث– لكن فيما لو أنه حدث فعلاً؟ ما تأثيره على البنت في نظرك؟ ماذا قد تخسر البنت لو حدث لها شيء كهذا؟ وهكذا، فتح الموضوع للمناقشة الهادئة.



    من أين لك هذا الكلام؟ من النبي صلى الله عليه وسلم، جاء شاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله أريد أن ترخص لي في الزنا – أسوأ من قصة الأم وابنتها مضروبة في مائة مائة ضِعْف- أريد أن أمارس الجنس المحرم وأنا غير متزوج، أريد أن ترخص لي في الزنا، فهَمَّ الصحابة بضربه، لكن النبي صلى الله عليه وسلم اختار الاختيار الذي ذكرناه – الاختيار الرابع-؛ فتح الموضوع للمناقشة بهدوء:

    فقال له النبي: أترضاه لأمك؟

    قال: لا

    فقال: أترضاه لأختك؟

    قال: لا

    فقال: أترضاه لعمتك؟

    قال: لا

    فقال: أترضاه لخالتك؟

    قال: لا

    انظر كم مرة يسأله؟ فقال له النبي: وكذلك الناس لا يرضون لأمهاتهم وأخواتهم وعماتهم وخالاتهم ما لا ترضاه أنت لأمك وأختك وعمتك وخالتك، ثم ظل النبي يمسح على صدره ويقول: اللهم ثبته، اللهم اهدِ قلبه، اللهم اهدِ قلبه ويبتسم في وجهه، فقال الشاب: والله لا أفعلها بعد ذلك أبدا.

    لاحظ معي هذه الطريقة، لا إهانة، لم يهنه ولم يقل له: أتسخر؟! اغرب عن وجهي! بل فتح الموضوع للمناقشة، ودعا له، يوجد ابتسامة واهتمام واحترام، يوجد إيصال للمعلومة برفق.


    حماية الشباب من الجنس الخاطئ:

    ماذا سنقول للشباب؟ نحن حاليا فهمنا طريقة تفكيره، فماذا سنقول له لنحميه من هذا الموضوع؟ ثلاثة أشياء يجب أن نُفَهِّمَها لشبابنا، وأنا كأخ سأكلمهم في هذه الحلقة وأقول لهم: تعالوا بنا نرتبها في نقاط، وهذه الأشياء الثلاثة سأذكرها في حلقة لكن دور الأب والأم سيمتد لثلاث سنين، أي أنني سأقولها في حلقتين وأنت ستقولها في سنتين؛ لأنك ستبني – كما اتفقنا- بناءً تدريجيا مستمرا لغرسها في عقل ابنتك وابنك، ولذلك لن أستطيع عرضها في حلقة واحدة، هي ثلاثة نقاط سأذكر منها اثنتين الآن، وأترك الأخيرة للمرة القادمة، ثلاثة أشياء يا شباب ويا بنات، فلقد فرغت من خطاب الآباء والأمهات. صحيح أن ما سأقوله سيكتبه الأمهات والآباء وكله موجود على الموقع، لكن دعونا نقوله الآن ونقوله لأبنائنا وبناتنا بروح وبحب وبصدق، والله العظيم، ما هي النقاط الثلاثة؟ نريد أن نُفَهِم أبناءنا ثلاثة أشياء:

    1. النقطة الأولى: الجنس ليس لعبة، بل هو علاقة مقدسة هادفة – كلام كبير لكن سنبسطه-

    2. النقطة الثانية: التحرش نوع من أنواع الجنس يؤدي إلى الجنس الكامل.

    3. النقطة الثالثة: خطورة الجنس الكبرى تكمن في غضب الله وضياع مبادئ وقِيَم كبرى في مستقبلك.
    هناك أشياء في مستقبلك لا يمكنك إصلاحها أبدا، فقد سقطت وانتهت ودمرت –سأذكرها في وقتها- وكيف تسقط؟ كما أن من الشباب فعلاً من تسقط منه هكذا، ولا يمكن أن يتم إصلاحها أبدا في شخصيته لأنها دمرت.

    ثلاثة أشياء، ولهذا قلت لكم: أنا لم آت لألقي كلاما وعظيا وأقول لك لا؛ إنما أتيت لأقول لك: تعال بنا نتناقش معا.
    ثلاثة أشياء، ولهذا قلت لكم: أنا لم آت لألقي كلاما وعظيا وأقول لك لا؛ إنما أتيت لأقول لك: تعال بنا نتناقش معا.



    أول أمر: الجنس ليس لعبة. تعال نبدأ بهذه، الجنس علاقة مقدسة هادفة؛ هذه علاقة جد كبيرة نشأت بين طرفين أمام الدنيا بأسرها، احترما بعضيهما، ليس هما فقط بل وأسرهما أيضا؛ لأن الزواج ليس مجرد أن يتزوج رجل بامرأة إنما هو زواج أسرة بأسرة اطمأنتا لبعضهما، احترما كليهما بعضهما البعض وحازا ثقة بعضهما، واطمأنا لبعضهما، وقررا أن يكونا شريكي العمر ويفتحا منزلاً يعمره أبناء وأحفاد، ويبنيا مستقبلاً يستمر لسنين طويلة وتتعاقب أجيال تلو أجيال من نسل هذين الشخصين، فاجتمعا وأعلنا للدنيا بأسرها اجتماعهما هذا فنشأ عن هذه العلاقة علاقة جنس، بعد كل هذا أتت علاقة الجنس لكي يسعدا؛ ولأن هذا ما سيحفظ النسل الإنساني لتَعُمَر الأرض، فهذه هي الطريقة التي أوجدها الله منذ أن خلق آدم وحواء "أسرة"، لم يجعل آدم من طينة وحواء من طينة أخرى بل كليهما من نفس واحدة ليبتدئ الكون بأسرة، ويستمر هكذا ليوم القيامة. تتعارف هذه الأسر ليلتقي شخصان يحترمان بعضهما ويحبان بعضهما ويقبل كلا منهما الآخر، وتوافق الأسرتان ويعلنا هذا الأمر ويتزوجان فيبدأ هنا الجنس، ليأتي أبناء ليعمر الكون، وتبدأ سلسلة الأرض بالطريقة التي اختارها الله للكون.



    إبليس قال للرب جل وعلا: أنا خير منه، ويريد أن يثبت أنه أفضل من ابن آدم، وهو يعلم أن هذه الطريقة التي يريدها الله ليُعمر الكون، وأننا خُلِقنا لنُعَمِّر الكون، فما الطريقة التي سنعمر بها الكون؟ علاقة رجل وامرأة يحترمان بعضهما ويقدران بعضهما، شيء مقدس جدًّا، شيء هادف عرفتم لماذا قلنا إنها هادفة؟ شيء سيعمر الكون، يتزوجان فيكون بينهما جنس فتمتد البشرية وتتعمر، والأساس هو الأسرة، فالشيطان يقول: أنا خير منه، ويريد إثبات ذلك، كيف يثبته؟ ألم يجعل الله الأسرة؟ هو سيجعل الزنا؛ لأن الزنا ليس فيه امتداد ولا تعمير إنما هو هدم، يا شباب، وكأنك تقول: كيف يريد الله الأرض؟ وكيف يريدها إبليس؟ ثم اخترت الذي يريده إبليس! انتبه في موضوع الزنا خاصةً. إبليس يقصف الأساسات، يقتلع الجذور، وكأنه يقول: أليست هذه طريقتك يا رب في تعمير الأرض، وهذا الذي كرمت عليّ وجعلت له هذه الطريقة،؟ سأهدمها وأثبت أنه لا يستحق التكريم؛ لأنه سيذهب للطريق الذي أريده، الذي لا يعمر بل يهدم. هذا هو موضوع الزنا، ولهذا يغضب الله غضبا شديدا يا شباب، أي أن سبب الغضب الشديد أنك تفسد مراد الله من الأرض، أنت تغير نواميس الله، أنت تغير الطريقة التي وضعها الله لتستمر الأرض، أنت تُقِرُّ طريقة الشيطان، كما أنك لم تطعه في شيء صغير، بل أطعته في أمر يأتي به يوم القيامة ليقول: أنا خير منه أرأيت ماذا فعل؟ لقد زنى، إنه لا يصلح في الأرض.


    هل الله جعل الإنسان إنسانا أم حيوانا؟

    ثم أن الله جعل الإنسان المخلوق الناجح في الأرض؛ أعظم مخلوق هو الإنسان، وأقل مخلوق هو الحيوان، فالشيطان يريد أن يثبت لله أن هذا الإنسان سيمارس تصرف الحيوان، فهو لا يفرق بين جسد وجسد، الحيوان ليس لديه قواعد تحكمه في ممارسة غريزته، أما الإنسان فلديه قواعد، توافق العائلة ويحدد يوم الزواج، ويستطيع الإنسان أن يتحكم بغريزته لأنه إنسان. الشيطان يريد أن يثبت أنه ليس بإنسان لأنه قد نزل به من الإنسانية إلى الحيوانية، فهو يُقبِل على أي جسد.



    تنبهوا يا شباب ويا بنات لما أقوله، ولذلك هذا هو تفسير الآية: "قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ....." – آدم هذا وهذا الإنسان- "....لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ....." – لأفعلن به الأفاعيل، ماذا ستفعل؟- "....لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً" (الإسراء:62)، ما معنى أحتنكن؟ من الحَنَك؛ كان العرب يضعون اللجام في حنك البهيمة التي يريدون قيادتها، يريد إبليس أن يقول إن هذا ليس بإنسان، أمهلني عليهم وسأقودهم، هل وصل المعنى؟ "....لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ...." سأقودهم كما البهائم، وأجعلهم يتصرفون تصرفات البهائم؛ لا تُفرِّق بين جسد وجسد وما يصلح وما لا يصلح، فالبهيمة لا تعرف هذا الأمر فكل شيء لديها يصلح، هل فهمتم يا شباب؟ فكأنك تقول: هذا مرادك يا رب، وهذا مرادك يا إبليس وأنا معك ولن أفرق بين جسد وجسد. هل ترضون لأنفسكم هذا يا شباب؟ أصائم أنت؟ أتعبد الله ؟ ستعصي، وكلنا سنعصي، ولكن دع هذه، الجنس ليس لعبة، الجنس يقوم عليه إصلاح الأرض داخل مؤسسة الزواج، لو وظفته خارج مؤسسة الزواج فأنت تفسد الأرض، هل وصل المعنى؟



    كلمة للبنات؛ لأن الجنس ليس لعبة وهو أمر عظيم جدًّا، بل إنه موضوع مقدس عند الله ، فهو شيء خطير، لهذا جعل الله المرأة والبنت في الزواج غالية جدًّا، فلابد للرجل من أن يشقى ليحظى بها، فهي مكرمة معززة عند الله، فيجب عليه أن يدفع مهرا، ولابد من موافقة أهلها التي قد تتأخر مدة من الزمن، وتوافق الأسرتان، ويحدد موعد الزواج، ويجتمع الناس ليشهر الزواج، ويقول النبي في ذلك: (أعلنوا هذا النكاح...) لأنه ليس لعبة بل هي علاقة مقدسة،
    (أعلنوا هذا النكاح واضربوا عليه بالدفوف...) ليعلم الناس كلهم، (...واجعلوه في المساجد) اجعلوا عقد القران في أطهر مكان، لماذا كل هذا؟ لأن المرأة غالية، فأنت قَيِّمة جدًّا، إياك وأن تُرَخِصّي من قيمة نفسك. يا بنات، من لا يفرق بين جسد وجسد، ويتعامل مع الجسد ويرميه فهذه منتهى الإهانة لك. أنت غالية، فإياك وأن ت تُرَخِصّي من قيمة نفسك، أنت غالية عند ربنا جدًّا، ما جعل المهر والزفة والفرحة وإعلان النكاح إلا لأنك غالية؛ لأن هذه ليست لعبة إنما هي علاقة مقدسة، إياك وإرخاص نفسك. إياك وقبول الإهانة. ولكي تعرفي مدى الإهانة فلتسألي أي شاب – أنا أعتذر عن هذا الكلام فأنا حريص على أدب اللقاء- لكن أي شاب اقترب من بنت وحصل بينهما جنس مرة وأخرى وثالثة، ففي المرة الرابعة تكون قد ملَّت نفسه منها ولا يطيق حتى مجرد النظر إليها، لماذا؟ لأنه أصبح يشمئز منها، كان يركض خلفها في السابق والآن يشمئز منها، في قرارة نفسه يشمئز منها حقيقة، لماذا؟ لأنها دنيئة رخيصة، هذا ليس كلامي واسألوا أي شاب.

    أي شاب وقع في هذا الأمر يكون هذا إحساسه بالبنت بعد فترة، ويتهرب من اتصالاتها وهي تنهار، ثم يبدأ في قول الكلام المشهور الذي نعرفه كلنا، أنتِ رخصت نفسك! ومن يرخص نفسه يجني هذا. يا بنات المرحلة الثانوية وأوائل المرحلة الجامعية، أصبح الآن هناك حيلة اسمها الحب، تستخدم بدلاً من قانون الاحترام قانون التحايل لخداع البنات. فيا بنات، الحب شيء عظيم إن كان ينتهي بمؤسسة الزواج، وما سوى ذلك يؤدي لطريق عدم الاحترام، أنت غالية فلا تهيني نفسك ولا ترخصيها.

    الجنس ليس لعبة، الجنس علاقة مقدسة غالية عند الله، وكم يغضب ممن يعتبرها لعبة خارج مؤسسة الزواج.
     
    2 شخص معجب بهذا.
  2. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      26-02-2008 00:27
    الشباب والجنس 2


    مقدمة الحلقة :

    بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. حديثنا اليوم عن ثلاث نقاط نقولها للشباب من أجل أن يشعروا ويقتنعوا بها وتكون جزءًا من ثقافتهم، ويجب أن نغرزها في أولادنا وبناتنا.

    الدخول في موضوع الحلقة :

    أول نقطة: هي أن الجنس ليس أمرًا هينًا كما أنه ليس لعبة، بل علاقة مقدسة وهادفة وكبيرة جدًّا عند الله، ولهذا يُعلّم الله الفتيات أن أجسادهن ودائع وأمانات: لا تخوني أمانة الله، عذريتك أمانة ووديعة من الله سبحانه وتعالى. هناك القليل من الفتيات - للأسف الشديد- من تستخف بالموضوع وتقول إن الموضوع بسيط، وإنها قادرة على أن تعالجه وتتعامل معه طبيًّا...إلخ! كيف تقولين هذا؟! إنها أمانة! انظر إلى قول الله تبارك وتعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ" (الأنفال:27).

    الجنس ليس لعبة، ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم لشاب: (... أتحبه لأمك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم. قال: أفتحبه لابنتك؟ قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم. قال : أفتحبه لأختك؟ قال : لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم. قال: أتحبه لعمتك؟ قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم. قال: أتحبه لخالتك؟ لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم...) لماذا قال النبي كل هذه الصور؟ لأنه يريد أن يُبشّع له الصورة، حيث ينظر هذا الشاب إلى الفتاة على أنها جسد يتسلّى به، فالنبي يضع له صورًا أخرى ليتخيل مدى بشاعة هذا الفعل؛ لأنه لن يرضاه لأحد من عائلته؛ ولذلك كان يقول الشاب "لا"؛ لأنه لا يريد أن يرى هذه الصورة، يريد أن يقول للنبي كفى! لذلك أريد أن تتخيل أيها الشاب أن في هذه اللحظة وأنت تفعل هذا الفعل، أو في العام نفسه أن هناك شخصا يفعل هذا مع واحدة من أهل بيتك! لذلك يجب أن نغرز هذا في أذهان أطفالنا، فإذا وسوس لهم الشيطان يقولون "لا، هذا ليس لعبة، أنا عندي قيمة لا يمكن أن أتخلّى عنها".

    الله تعالى عن عقد الزواج "... وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا" (النساء:21)؛ أي أن الله يسمي يوم ما تزوجت ووضعت يدك في يد والد زوجتك "ميثاقًا غليظًا"، لم يقل الله كلمة "ميثاقًا غليظًا" إلا في ثلاثة مواضع فقط، على الأنبياء "...وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا" (الأحزاب:7)، وعلى بني إسرائيل عندما أمرهم بإصلاح الأرض "...وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا" (النساء:154) وعلى عقد الزواج، تُهزّ السموات والأرض إذا مارست الجنس خارج الميثاق الغليظ، فيملأ غضب الله الكون؛ انظر إلى الآية "وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا" (الفرقان:68) لا يكفرون بالله ولا يقتلون، شيئان ليس هناك أسوأ من هذا! ولا يزنون! انظر مع ماذا؟ الزنا والكفر والقتل؛ لأن الزنا يخرّب الكون! لأنه يحيد عن الهدف الذي خلق الله له الكون، وهو الإصلاح، فعند "لا يزنون" يقول الله تبارك وتعالى " يلق أثاما" ليس إثمًا واحدًا وإنما "أثاما"! "يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا" (الفرقان:69) منتهى الذل والإذلال سواء للفتاة التي فعلت هذا، أو الشاب الذي فعل هذا، "إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ..." (الفرقان:70)، يقول النبي عن نار الدنيا إنها جزء على 70 من نار الآخرة، فما شكل نار الآخرة؟ فكيف بمضاعفة العذاب؟ يا آباء، هذا الكلام يجب أن يُقال للأبناء، على جرعات وبطرق عاقلة وهادئة وبالأخوّة التي أريد أن أتحدث بها مع الشباب.

    خسفت الشمس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج النبي فزعًا وصلى بالناس ثم قال (والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته( ثم دخل، ما علاقة هذا الكلام بالخسوف؟ ولماذا كان النبي فزعًا؟ لأن الخسوف مظهر من مظاهر قيام الساعة، فذكر الزنا مع الخسوف؛ لأن إذا كثُر الزنا تقوم الساعة، فكأن النبي يقول: إياكم ومثل هذه الأمور؛ لأن هذا الكسوف نذير خطر؛ لأن هناك علاقة بين قيام الساعة وانتشار الزنا؛ لأنه إذا انتشر الزنا يهدم الأساس الذي قامت عليه البشرية وهو الإصلاح.

    الجنس علاقة مقدسة، لا تنظروا إلى الأفلام التي تشاهدونها وكيف يُعرض الأمر كأنه سهلاً، لا تصدقوا! هذا وهم! ويؤدي إلى الإفساد في الأرض! الموضوع خطير. انظر إلى حديث النبي وهو يقول: (من زنى أو شرب الخمر نزع الله منه الإيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه) الزنا به تعري، أنت لا تخلع ملابسك فقط، ولكن تخلع إيمانك بربك ودينك معها، ألا يقول النبي (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)؟ خلع الإيمان، هذه ليست معصية عادية. لأنها تهدم أساسات الأرض. منتهى الإهانة للفتاة، يريدك الله غالية، وفي الزواج جعلك غالية، يجب أن يؤخذ إذنك ويدفع المهر ويوافق الأهل؛ لأنك غالية، لماذا ترخصين نفسك؟ وفي النهاية سيُلقي الشاب بك، حتى إذا كان يحبك، والله حتى إذا أحبِك؛ لأن الله كتب هذا، أليس هذا لأنك تسمع لوساوس الشيطان؟ "يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمْ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا" (النساء:120) يحبك و و.. ولكن يتخلى عنك بعد ذلك، لا يستطيع الاستمرار، حتى في الزواج العرفي، يتزوج ويكون صادقًا في كلامه، ولكن بعد فترة، يقول "أنا آسف، أهلي.."، ويهرب وهي تبكي وتضيع، والقصة مكررة، لا تفعلي ذلك أبدًا.

    سوف تقول لي إن لديك طاقة واحتياجات، الإسلام عنده طريقة للحل؛ سكّن الغرائز، إذا كنت لن تتزوج الآن لا تعرض نفسك للمثيرات، فلقد وضع لنا الإسلام أخلاقًا لتسكين الغرائز، مثل غض البصر؛ لا تشاهد قنوات إباحية، نحن لا نتجاهل هذه الغريزة، ولا نرفضها؛ لأن "زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ..." (آل عمران:14) لا ينظر الإسلام للغريزة على أنها شيء حيواني مرفوض، لا، ولكن في الإطار المناسب لها - وهو الزواج- لأنك إنسان ولست حيوانًا ولنعمر الكون؛ لذلك حتى تكون قادرًا لا تطلق عينيك، والنبي صلى الله عليه وسلم يشجعك )من غض بصرًا هو قادر على أن يطلقه خيره الله يوم القيامة في الحور العين يختار منهن حيث يشاء(.

    طريقة ثانية لتسكين الغرائز، قال لنا الإسلام: صوموا، (يا معشر الشباب ! من استطاع منكم الباءة فليتزوج . فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم) فالصوم يُسكن الغرائز. الطريقة الثالثة، هي الانشغال بشيء مفيد؛ لعب الرياضة للشاب وللفتاة، أو بالعمل، عندما ذكرنا فكرة صناع الحياة كان الهدف منها أن يجد الشباب مجرى يخرج فيه طاقته، هذا ليس للجنس فقط وإنما لكل شيء في حياتنا. اعمل في الصيف، ليس هناك شباب مسلمون يجلسون متفرغين في الصيف، خذ دورات أو اعمل عملا خيريًا. كانت هناك فتاة يمنعها أهلها أن تعمل في العمل الخيري فأرسلت لي تطلب مني أن أقول للآباء والأمهات إن العمل الخيري الذي يخافون منه أهون بكثير من الفراغ الذي يؤدي إلى مصائب يبكون عليها طوال عمرهم وتجلب الذل لبناتهم، كلمة قاسية من الفتاة.



    ثمة حلٍّ آخر، وهو تسهيل عملية الزواج، يا أهالي زوجوا أبناءكم وبناتكم، كفى تعقيدات تؤخر الزواج، ألا تدرك أيها الأب أنك إذا لم تساعد ابنتك أن تتزوج ماذا سيحدث؟ وبعد ذلك تبكي وتضربها؟ لماذا؟ لُم نفسك أولاً.



    يا آباء ويا أمهات، علينا مجهود كبير، أبناؤنا مظلومون، لا أحد يأخذ بأيديهم ويوجههم، لا أحد يتحدث معهم في هذا الموضوع تدريجيًا من قبل سن البلوغ، ليس هناك من يناقش مشكلاتهم ويحلها بهدوء، ولكن قسوة وعنف وشجار!، لم يفعل أحد معهم مثلما فعل رسول الله "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ..." (الأحزاب:21) لم يضرب الفتى، والحمد لله أن هذه القصة حدثت، ليكون أمامنا نموذج نبوي. انتبهوا يا شباب ويا فتيات – خصوصًا-، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (بينما أنا نائم أتاني آتيان فقالا لي: "يا محمد قم معنا"، فقمت معهما، فأخذوني إلى تنور ضخم فإذا بأصوات رجال ونساء يصرخون، فقلت: "ما هذا؟" فقيل لي: "انظر"، فإذا برجال ونساء معلقون من رؤوسهم، تأتيهم النار من أسفل منهم، فقلت: "من هؤلاء؟" فقيل: "هؤلاء الزناة والزواني") لأنه – أي الجنس- يهدم نواميس الله في الكون.

    ومن هنا جاءت فريضة الحجاب، لتسكين الغرائز في المجتمع، ومن هنا جاء قول الله تبارك وتعالى "...فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ..." (الأحزاب:32) لا تتحدثي بطريقة غير لائقة، كأنه يقول لها أنتِ لست سيئة ولكن هناك من في قلبه مرض.

    النقطة الثانية: هي أن التحرش نوع من أنواع الجنس عند الله، ويؤدي بالتدريج للجنس الكامل "... وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِين" (البقرة:168)، وإذا لم يؤد إلى *** كامل؟ هو نوع من الجنس المرفوض، لقد انتشر التحرش بأشكال - للأسف- موجود في النوادي، والمواصلات، والشارع، وبجانب المدارس الثانوية للبنات، بعد الخروج من المدرسة يذهبن لمقابلة شباب في الشوارع المحيطة بالمدرسة، ويُنظَر إليه على أنه دعابة! ولكنه إهانة أكثر، فإذا كان الجنس الكامل إهانة فهذا منتهى الإهانة، منتهى الاستخفاف بجسدك، ليس به أدنى احترام، أنتِ بالنسبة له لا شيء. وأنتم أيها الشباب، بهذه البساطة؟ انظر إلى هذا الحديث لتعلم أن التحرش نوع من أنواع الجنس وانظر إلى غضب النبي صلى الله عليه وسلم: (ذهب وفد لزيارة النبي ومبايعته على الإسلام، وبه شاب في حوالي الـ 18 من عمره، فبينما هم على قرب شديد من المدينة وقبل أن يروا النبي، رأى الشاب جارية، فجذبها من ثيابها جذيبة، فعُرف الأمر، فجاء الوفد في صلاة الفجر يبايع النبي، فيبايعهم وينظر إليهم ويبتسم ويربت على أكتافهم من فرحته بهم، حتى جاء الشاب فنظر إليه النبي وقال: "ألست أنت صاحب الجذيبة بالأمس؟" فقال: "نعم" قال النبي: "لا أبايعك" ففزع الولد وقال له: "بايعني ووالله لا أفعلها بعد ذلك أبدًا" فنظر النبي إليه وقال "على ألا تفعلها بعد ذلك أبدا؟" قال: "لا أفعلها" قال: "إذًا أبايعك") تخيل! النبي لا يريد أن يضع يده في يد هذا الشاب بسبب الجذيبة، هذه الجذيبة نوع من أنواع التحرش الذي نتحدث عنه الآن.



    يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) لا يقصد هنا المصافحة بل يقصد الشهوة. يحكي (أن رجلا أصاب من امرأة قبلة ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "يا رسول الله ماذا أفعل؟" فتركه النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله : "وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ..." (هود:114) فقال الرجل : "يا رسول الله ، ألي هذا ؟" قال : "لجميع أمتي كلهم" ونزل جبريل مرة أخرى "...ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ" (هود:114) أرأيت إلى أي مدى كان النبي حزينًا، تخيل! التحرش الآن ليس كذلك فقط، بل بالتليفونات وبطرق أخرى كثيرة. موضوع كبير ينزل فيه قرآن في قبلة!



    يا شباب ويا بنات، هيا نتوب. إذا كان منا من يفعل هذه الأمور، هيا نقول لن نفعل ذلك مرة ثانية، ونبكي ندمًا ونسأل الله أن يسامحنا، ومن على علاقة، يقطعها اليوم وينوي عدم إقامة علاقات تُدخله النار، لن أستطيع أن أرى النبي يوم القيامة فيعرض عني وينظر في اتجاه آخر، لا أستطيع أن أذهب إلى حوض النبي لأشرب شربة من الماء فيقول لي "لا، أنت لا، ألست أنت من فعل كذا في اليوم الفلاني؟" ويقول لك " بُعدًا بُعدًا، سحقًا سحقًا".

    سكنوا الغرائز، اعملوا والعبوا رياضة، غضوا بصركم . ويا بنات، حافظن على مظهركن، حتى إذا لم تتحجبي أيتها الفتاة حافظي على شكلك وهندامك وطريقة كلامك وصوتك. يا إعلام، سكنوا الغرائز بالله عليكم، هم (في الآخر) أبناؤكم وأبناؤنا. يا مجلات، سكنوا الغرائز، انشروا هذه الحلقة بين الفتيات والشباب. والله المستعان.
     
    2 شخص معجب بهذا.
  3. Bachtool

    Bachtool نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏4 أكتوبر 2007
    المشاركات:
    1.702
    الإعجابات المتلقاة:
    1.050
      26-02-2008 03:47
    أخي الكريم ألا توجد هذه الحلقة مرئية أو مسموعة
     
  4. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      26-02-2008 10:23
    1 person likes this.
  5. نسرقرطاج

    نسرقرطاج عضو مميز بالقسم العام

    إنضم إلينا في:
    ‏6 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    3.182
    الإعجابات المتلقاة:
    7.721
      26-02-2008 10:34
    جازاك الله كل خير
    وبارك فيك وفي علمك وعملك
     
  6. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      26-02-2008 10:37
    و فيك أخي و جزيل الشكر للأخت المنقول منها
     
    1 person likes this.
  7. aymenbenrom

    aymenbenrom عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏30 سبتمبر 2006
    المشاركات:
    329
    الإعجابات المتلقاة:
    40
      26-02-2008 13:26
    جازاك الله كل خير
     
  8. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      26-02-2008 21:37
    و إيّاك و بوركت
     
  9. Bachtool

    Bachtool نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏4 أكتوبر 2007
    المشاركات:
    1.702
    الإعجابات المتلقاة:
    1.050
      26-02-2008 21:49
    [​IMG]
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...