سعدالله ونوس يقدم مسرحيّة رأس المملوك جابر

الموضوع في 'أرشيف المنتدى التعليمي' بواسطة zaydoun72, بتاريخ ‏26 فيفري 2008.

  1. zaydoun72

    zaydoun72 عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏18 مارس 2007
    المشاركات:
    396
    الإعجابات المتلقاة:
    1.042
      26-02-2008 15:18
    أحاول في هذه المسرحية تجربة أخرى من تجارب " مسرح التسييس " التي بدأتها من قبل - ينبغي هنا التنبيه إلى أن هناك فارقا كبيرا بين " المسرح السياسي " و " مسرح التسييس " لا مجال الآن للبحث فيه - وأحدد بسرعة مفهوم هذا " المسرح " على أنه حوار بين مساحتين . الأولى هي العرض المسرحي الذي تقدمه جماعة تريد أن تتواصل مع الجمهور وتحاوره . والثانية هي جمهور الصالة الذي تنعكس فيه كل ظواهر الواقع ومشكلاته .. وحتى الآن لا يزال هذا الحوار صعبا . فمن جهة ، هناك التقاليد المسرحية المبنية على إلغاء مثل هذا الحوار ، أو إقامته بصورة غير مباشرة وضمنية . وهناك أيضا - وهذا أهم - طبيعة المتفرجين أنفسهم وموانعم الداخلية التي تحول بينهم وبين مباشرة الحوار والانسياق مع نوازعهم الداخلية للتعبير عن أنفسهم . لهذا فإننا نقوم بتجربة بعض الوسائل المصطنعة لتقديم مثل على إمكانية هذا الحوار كأن نضع في سياق العمل متفرجين يتحدثون لحسابهم ، ويناقشون ، ويقدمون نموذجا لما يستطيعه ، المتفرج أو لما ينبغي أن يكون عليه . طبعا نحن لسنا من السذاجة بحيث نعتقد - كما ظن أحد الكتاب في تعليقه على " حفلة سمر " - أن المتفرجين الحقيقين لن يكتشفوا أن هؤلاء الذين يجلسون بينهم ، ويشتركون في النقاش والحوار ، همم ممثلون مدربون على أدوارهم .. ولكن كما قلت سابقا : إننا نحاول ببعض الوسائل الاصطناعية كسر طوق الصمت ، وتقديم نموذج قد يؤدي تكراره إلى تحقيق غايتنا في إقامة حوار مرتجل وحار وحقيقي بين مساحتي المسرح : العرض والمتفرج . ومن المؤكد أن هذه الوسائل ليست كافية وحدها ، وقد تتحول إلى مجرد مسألة شكلية وتقنية ، ما لم يتوفر الأمر الأهم والأساسي في إثارة الحوار وتشجيعه . وأعني أن تتوفر في العرض المسرحي - أي في المساحة الأولى - الشروط اللازمة لإثارة الحوار .. كارتباط الموضوع بحياة المتفرج ومشاكله ، ونوع المعالجة ، وشكلها .. و... على أن هذه الشروط لا تكفي الموهبة فقط لتحقيقها ، وإنما تحتاج إلى بحث طويل في ظروف البيئة وبنيتها . وللأسف حتى الآن لم نشرع جديا في هذا البحث .
    إني أحلم بمسرح تمتلئ فيه المساحتان ، عرض تشترك فيه الصالة عبر حوار مرتجل وغني يؤدي في النهاية إلى هذا الإحساس العميق بجماعيتنا وبطبيعة قدرنا ووحدته .
    هذه المسرحية ليست إلا مشروع عمل لن يتم إلا بعد أن تتوفر له مجموعة متجانسة ولها رؤيتها ، تقوم ببنائه وبلورة إمكانياته من خلال بحث دؤوب ، لا تتوقف حددوده عند الهواجس الجمالية ، بل تتعداها إلى المشكلات السياسية والاجتماعية للواقع . إن كل تجربة عرض لهذه المسرحية ينبغي أن تكون في الوقت نفسه تجربة بحث ظروف البيئة الراهنة ، وشروط الاتصال بالمتفرج والتفاعل معه . دون ذلك ، هذه المسرحية تفقد كل مرراتها وقيمتها أيضا .
    عندما أقول إن المسرحية ليست إلا مشروعا للعمل ، فإنني أعني وجود بعض الثغرات والمساحات الفارغة ، التي تركت عمدا كي يملأها " العرض المسرحي " بما يلائم الظروف والمكان . ليست لهذه المسرحية بداية دقيقة ، والسياق نفسه يمكن ألا يتخذ شكلا صارما ومعماريا . نحن في مقهى .. والمقهى ليس مكانا للحدث المسرحي ، بل هو المسرح نفسه خشبة وصالة . والجو الذي يسوده له دور صميمي في المسرحيه . فمن خلاله سنعمد إلى كسر الطوق اليابس للعرض المسرحي ، وسنتخلص من طقوس العمل الدائري التام لنبعث بعد ذلك نوعا من الألفة بين المتفرجين ، يتيح لنا تقديم صورة عفوية تتخللها حكاية ذات مغزى . لهذا فإن البداية ليست مرهونة بساعة معينة أو بافتتاح صارم . إننا نبدأ فقط عندما يعم إحساس منشود بالألفة . وتتلاشى الغرابة الأولى ، التي يحسها المرء حين يجد نفسه وسط جماعة ، هي الأخرى بمجموعها تحس بالغرابة إزاء قصة وشخصيات ومناظر تراها لأول مرة .
    باختصار إني أقترح شكل " سهرة المنوعات " لعرض مسرحي . ولا شك جو المقهى يتيح لنا فرصة ممتازة لذلك . وهذا الشكل لا يلتصق بهذه المسرحية فقط وإنما يمكن التوسع فيه ، واستنفاد إمكانياته في أعمال كثيرة لأن المهم في النهاية هو أن نتجاوز شكلا صارما لمسرح ، حتى الآن لا يزال المتفرج عندنا يجد نفسه غريبا إزاءه . وهو يبذل مجهودا خاصا - مجهودا ثقافيا بالطبع - كي يتلاءم مع هذا الشكل أو يألفه .
    وباعتبار ما سبق ، فإن كل أحاديث الزبائن ، وتدخلهم في مجريات الأحداث ، وتعليقاتهم ليست إلا اقتراحات ، أو ما سميته وسيلة اصطناعية لتشجيع المتفرج على الكلام والارتجال والحوار .. ولهذا فمن الممكن في ضوء أي إخراج أن يعاد النظر في هذه الأحاديث ، أو أن تبدل صيغتها وتحول إلى العامية ...
    يمكن تقديم هذه المسرحية في أي مكان ، وفي أي مساحة أنا أضعها الآن في مقهى ، ولكن ذلك لا يمنع من تقديمها في أي مكان ...
    وبكلمة واحدة .. إني أبحث عن عرض حي لحكاية تهمنا جميعا . ولذا أتصور استخدام كل الوسائل الممكنة كي نصل إلى هذا العرض الحي الذي أتمناه " فرجة " ممتعة ومفيدة تدفع المتفرج إلى تأمل مصيره .



    منقول .
     
    2 شخص معجب بهذا.
  2. حمزة سديرة

    حمزة سديرة عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    281
    الإعجابات المتلقاة:
    301
  3. Abuyassine

    Abuyassine كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏1 جانفي 2008
    المشاركات:
    6.041
    الإعجابات المتلقاة:
    18.934
      26-03-2008 23:45
    Thanks very much indeed:satelite:
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...