لماذا ندافع عن الحبيب المصطفى؟؟؟

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة l'instituteur, بتاريخ ‏5 مارس 2008.

  1. l'instituteur

    l'instituteur كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏24 جانفي 2008
    المشاركات:
    5.989
    الإعجابات المتلقاة:
    9.049
      05-03-2008 00:03
    :besmallah:


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مُباركاُ لاحد له ولا مُنتهى...
    والصلاة والسلام على رسول الله إمام أهل الصلاح وعلى آله وصحبه السالكين سبيل الفلاح ..


    ........................

    لا أعرف بماذا أبدأ أو ماذا أقول فقد تعاظمني الخطب واشتد بي الأمر من تكرار تطاول أردى وأحقر البشر على جناب سيد الخلق وأزكى البشر صلى الله عليه وسلم!!!
    وما يزيد القلب حرقةً وألماً أن ترى هذا الكم الهائل من المُسلمين الموزّعين في الكرة الأرضية بكثافات مختلفة مازالوا في لهوهم وانشغالهم بشهوات الدنيا الدنيئة وكأن شيئاً لم يحدث !!!

    لا أعرف ماذا أصاب هذه القلوب ؟!

    أما للرسول صلى الله عليه وسلم قدرٌ فيها ؟!

    هل انعدم حبُّ المصطفى صلى الله عليه وسلّم من تلك القلوب فما أصبح يُغضبها هذا التطاول عليه ؟!

    هل نسينا كل ما قدّمه هذا الحبيب صلى الله عليه وسلم حتى يُخرجنا من الظُلمات إلى النور ؟!


    فلنعلم أنه لن تصدر منّا ردة فعل لها وزن وصدى والقلوب بهذا الجفاء وقد غادرتها المحبة الصادقة للنّبيّ صلى الله عليه وسلم...
    هذه المحبة التي هي من أصول العقيدة الصحيحة فأصبحت محبته محبّةً باللّسان فقط !

    فلنغـرس القلوب بهذه المحبة أولاً إن أردنا أن ننصر نبينا حقاً...


    حكم محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    هي واجبة على كل مسلم قطعًا، والأدلة على ثبوت وجوبها كثيرة، ومن ذلك قول الله سبحانه الذي جمع في آية واحدة كل محبوبات الدنيا، وكل متعلقات القلوب، وكل مطامع النفوس ووضعها في كفةٍ، وحب الله، وحب رسوله في كفةٍ:

    "قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ"
    (التوبة - 24).


    قال القاضي عياض رحمه الله:
    "فكفى بهذا حضًّا وتنبيهًا ودلالة وحجة على إلزام محبته، ووجوب فرضها، وعظم خطرها، واستحقاقه لها صلى الله عليه وسلم؛ إذ قرّع تعالى من كان ماله وأهله وولده أحب إليه من الله ورسوله، و أوعدهم بقوله تعالى:
    "فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ"

    ثم فسّقهم بتمام الآية فقال:

    "وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ"

    وأعلمهم أنّهم ممّن ضلّ ولم يهده الله عز وجل. فهذه آية عظيمة تبين أهمية ووجوب هذه المحبة.
    ويأتينا دليل عظيم وبليغ في قول الحق:

    "النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ..." (الأحزاب - 6)


    لماذا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

    أولاً:

    نحبه؛ لأنه حبيب الله، ومن أحب الله أحب كل ما أحبه الله، وأعظم محبوب من الخلق لله هو رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد قال عليه الصلاة والسلام:

    "وَلَكِنْ صَاحِبُكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ"
    رواه مسلم.

    يعني نفسه صلى الله عليه وسلم، والخلة هي أعلى درجات المحبة.

    ثانياً :

    لعظيم شمائله وأخلاقه؛ فقد كان صلى الله عليه وسلم :
    « أكمل الناس تربية ونشأة، لم يزل معروفاً بالصدق والبر والعدل، ومكارم الأخلاق، وترك الفواحش والظلم، وكل وصف مذموم، مشهوداً له بذلك عند جميع من يعرفه قبل النبوة، وممن آمن به وكفر بعد النبوة، لا يعرف له شيء يعاب به، لا في أقواله، ولا في أفعاله، ولا في أخلاقه، ولا جرت عليه كذبة قط، ولا ظلم، ولا فاحشة، وكان خلقه وصورته من أكمل الصور وأتمها وأجمعها للمحاسن الدالة على كماله »

    ثالثاً:

    لأن الله أظهر لنا كمال رأفته وعظيم رحمته صلى الله عليه وسلم بأمته، فنحن نحبّ الإنسان متى وجدناه بنا رحيمًا، وعلينا شفيقًا، ولنفعنا مبادرًا، ولعوننا مجتهدًا..
    فنحبه من أعماق قلوبنا...
    ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو في هذا الباب أعظم مَنْ رحمنا، ورأف بنا، وإن كان بيننا وبينه هذه القرون المتطاولة، قال تعالى:

    "لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ"
    (سورة التوبة: 128)


    والأمثلة على رحمته كثيرة...

    قال الحافظ ابن حجر:
    « فإذا تأمل النفع الحاصل له من جهة الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان إما بالمباشرة وإما بالسبب، علم أنه سبب بقاء نفسه البقاء الأبدي في النعيم السرمدي، وعلم أن نفعه بذلك أعظم من جميع وجوه الانتفاعات، فاستحق لذلك أن يكون حظه من محبته أوفر من غيره؛ لأن النفع الذي يثير المحبة حاصل منه أكثر من غيره، ولكن الناس يتفاوتون في ذلك بحسب استحضار ذلك والغفلة عنه »

    هل حُبّنا للرّسول صلّى الله عليه وسلّم كهولاء؟

    سُئل عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه :
    « كيف كان حبكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟
    قال:
    «كان والله أحبّ إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا، ومن الماء البارد على الظمأ »

    وها هو عمرو بن العاص رضي الله عن يقول وهو في سياق الموت:
    « ما كان أحد أحبّ إليّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أجلّ في عيني منه، وما كنتُ أطيق أن أملأ عينيّ منه إجلالاً له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت؛ لأني لم أكن أملأ عينيّ منه »

    أخرج الطبراني عن عائشة رضى الله عنها قالت :
    «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :
    - يا رسول الله ، إنك لأحب إليَّ من نفسي ، وإنك لأحب إليَّ من ولدي ، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى أتي فأنظر إليك ، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين ، وإني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك
    »
    فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً حتى نزل جبريل عليه السلام بهذه الآية

    "وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا"

    وقال مصعب بن عبد الله: كان مالك إذا ذُكر النبي صلى الله عليه وسلم يتغيّر لونه، وينحني حتى يَصْعُب ذلك على جلسائه؛ فقيل له يوماً في ذلك، فقال:
    «لو رأيتم ما رأيت، لما أنكرتم عليّ ما ترون، ولقد كنت أرى محمد بن المنكدر وكان سيّد القراء، لا نكاد نسأله عن حديث أبداً إلا يبكي حتى نرحمه »

    هذه هي المحبة الصادقة...


    المحبة التي ترقى بصاحبها لأعلى المراتب و تمنحه أعلى الدرجات، كيف لا وصاحبها ممتثل لأمر الله وأمر رسوله، حريص على الإقتداء بالمصطفى صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله.

    وكذلك تجد المُحب الصادق دائم الذكر للنبي بالصلاة والسلام عليه وقراءة سيرته فمن أحب إنساناً أكثر من ذكره .. وكذلك تجده متشوق ومتلهف للقاء النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

    «
    مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ»
    رواه مسلم.

    فهل نحن من المحبين الصادقين ؟!



    (اللهُم اجعلنا ممّن صدق في حُبّك وحُبّ نبيّك )




    فلننصره الآن!


    لن ينصره إلا مُحبّ صادق لذلك بدأت بالحديث عن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم أولاً..!

    تأمّل ما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما حيث قال:
    « إن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه، فينهاها فلا تنتهي، ويزجرها فلا تنزجر، قال:
    فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي صلى الله عليه وسلم وتشتمه، فأخذ المِغْول فوضعه في بطنها، واتكأ عليها فقتلها، فوقع بين رجليها طفل، فلطخت ما هناك بالدم، فلما أصبح، ذُكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فجمع الناس فقال:
    أنشد الله رجلاً فعل ما فعل لي عليه حق إلا قام، فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يتزلزل، حتى قعد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
    يا رسول الله! أنا صاحبها، كانت تشتمك، وتقع فيك، فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، وكانت بي رفيقة، فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المغول فوضعته في بطنها، واتكأت عليها حتى قتلتها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:

    « ألا اشهدوا أن دمها هدرٌ »
    إسناده صحيح على شرط مسلم .

    فتأمل ما قام به هذا الصحابي رضي الله عنه من الانتصار لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمع كونه أعمى، وتلك المرأة أم ولده، إضافة إلى كونها رفيقة به، وله منها ابنان في غاية الحسن والجمال، مع ذلك كله، فقد قدّم محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والذبّ عنه على سائر تلك المحبوبات فرضي الله عنه .

    فما بالنا نحن نتخاذل عن نصرته ونسمح للكفرة الفجرة بالتطاول المتكرر على مقامه الكريم !!

    فهُبوا يا مسلمين من رقدتكم فإلى متى النوم ؟!
    وإلى متى هذه الغفلة ؟!

    أعدائنا يخططون ويدبرون المكائد لإيذائنا ويتربصون بنا الدوائر ونحن إلا الآن لم نستوعب!


    الأراضي وسُلبت...
    الأعراض وانتُهكت...
    الدماء وسالت...
    الجثث وتناثرت...
    الدموع انهمرت !!

    والآن يتطاولون على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ...

    فلا و ألف لا ...

    فيا أرباب العقول يكفينــا ذلاّ!
    قد آن للنائم أن يستيقظ وللغافل أن ينتبه وللمنشغلين بالدنيا وشهواتها أن يكفوا ..

    فغداً ستلقون المصطفى صلى الله عليه عند الحوض...

    فماذا ستقـــولـــون له ؟!


    لاحرمني الله وإياكم وجميع المُسلمين شفاعة المصطفى صلى الله عليه وسلم وسقانا الله من يده الشريفة شربة لانظمأُ بعدها أبداً ..
     
    2 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...