1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

كن ضعيفا مثلهم!

الموضوع في 'أرشيف المنتدى العام' بواسطة cherifmh, بتاريخ ‏9 سبتمبر 2006.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. cherifmh

    cherifmh كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جوان 2006
    المشاركات:
    17.701
    الإعجابات المتلقاة:
    42.491
      09-09-2006 16:30
    بالرغم من أن للوجاهة والمنصب والمكانة الاجتماعية دورا مهما في صناعة التأثير وهندسة الحياة وفتح الأبواب الموصدة، واختصار كثير من الوقت والجهد، فإن انعدامها ليس عقبة كئودا تَحُول دون التأثير الذي يمكن أن يحدثه الإنسان في واقعه ومجتمعه وأمته.

    فكم من أُناس مغمورين ليسوا من أشراف الناس ولا من ساداتهم ولا من كبرائهم -بل ربما هم وآباؤهم وأجدادهم نكرات بين الناس، إذا حضروا لم يُعرَفوا وإذا غابوا لم يُفتقدوا- أحدثوا التأثير الكبير، وصنعوا ما لم يستطع غيرهم من سادة القوم أن يصنعوه، فلله درهم.

    اصبر نفسك معهم

    إن ديننا الإسلامي الحنيف لم يهمل الضعفاء، ممن لا وجاهة لهم ولا جاه ولا منصب، ولم يحط من شأنهم، بل على خلاف ذلك، فقد رفع مكانتهم، وجعل لهم منـزلة رفيعة عند الله أولا ثم عند الناس، واعتبرهم مصدرا من مصادر النصر والتوفيق لهذه الأمة.

    يقول الله تعالى: "وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا" [الكهف: 28].

    أي: احبس نفسك مع الفقراء الضعفاء، من أتباعك المؤمنين، الذين يدعون ربهم بالصباح والمساء، يبتغون رضوان الله تعالى، ولا تصرف بصرك إلى غيرهم من أهل الثراء والجاه، تبتغي بمجالستهم نيل الفخر والشرف، ولا تسمع لأولئك السفهاء الذين طلبوا منك طرد المؤمنين الضعفاء، فإنهم غافلون عن ذكر ربهم، سائرون مع الأهواء، وأمرهم فُرُط أي ضياعٌ وخسار ودمار.

    رُوي في سبب نزول هذه الآية أن أشراف قريش، اجتمعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا له: إن أردت يا محمد أن نؤمن بك ونسمع كلامَك فاطرد هؤلاء الفقراء من مجلسك، فإنا أشراف قريش وسادتها، إن أسلمنا أسلم الناس، ونحن نأنف أن نجلس في مجلس واحدٍ مع هؤلاء الفقراء الصعاليك. فهمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجيبهم إلى ما طلبوا حرصا منه على إسلام سادة قريش، فنـزلت الآية، فخرج صلى الله عليه وسلم يلتمس الفقراء، فلما رآهم جلس معهم وقال: "الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني ربي أن أصبر نفسي معهم" [رواه مسلم].

    وروى أبو داود بإسناد جيد، عن أبي الدرداء عويمر رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ابغوني الضعفاء، فإنما تنصرون وترزقون بضعفائكم".

    وهذا الحديث يدل على فضل ضعفاء المسلمين؛ لأنهم أشد إخلاصا في الدعاء، وأكثر خشوعا في العبادة، لخلاء قلوبهم عن التعلق بزخارف الدنيا.

    وروى الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رب أشعث أغبر مدفوعٍ بالأبواب لو أقسم على الله لأبره".

    ضعفاء صنعوا الحياة

    إن مجاهد بن جبر، كان مولى للسائب بن أبي السائب المخزومي، إلا أنه أبى إلا أن يصنع الحياة ويؤثر في جانب من جوانبها، فكان - رحمه الله - شيخ المفسرين والقراء، وإمامهم المقدم على كثير منهم.

    ولذا يقول سفيان الثوري رحمه الله: خذوا التفسير من أربعة: مجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، والضحاك.

    ويقول الأعمش: كان مجاهد كأنه حمال، فإذا نطق خرج من فِيه اللؤلؤ، وكان ابن عمر ربما أخذ له بالركاب، ومات رحمه الله وهو ساجد.

    ترى الرجل النحيف فتزدريه
    **
    وفي أثوابــه أسد هصور

    ويعجبـك الطـرير إذا تراه
    **
    فيخلف ظنك الرجل الطرير

    ضعاف الأسد أكثرها زئـيرا
    **
    وأصرمهـا اللواتي لا تزور

    خشاش الطير أكثرها فـراخا
    **
    وأم الباز مقـلاة نــزور

    بُغاث الطير أطولها جسـوما
    **
    ولم تَطُلِ البُزَاة ولا الصـقور


    ولقد ظهر في الأمة بعد موت العبادلة الأربعة (عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص) عدد من العلماء ترجع إليهم الأمة كلها، جمعيهم من الموالي وهم: مكحول فقيه الشام، والحسن البصري في البصرة، وعطاء الخراساني عالم خراسان، وعطاء بن أبي رباح في مكة، وإبراهيم النخعي في الكوفة، ويحيى بن أبي كثير في اليمامة.

    وتأمل معي كذلك سيرة الفقيه القدوة عالم اليمن، طاوس بن كيسان رحمه الله، فقد ترك بصماته في هذه الحياة، رغم أنه لم يكن ذا نسب رفيع، وإنما كان مولى لبحير بن ريسان الحميري.

    قال ابن حبان: كان طاوس من عُباد اليمن، ومن سادات التابعين، مُستجاب الدعوة، حج أربعين حجة. وكان ابن عباس رضي الله عنه يُجِل طاوسا، ويأذن له مع الخواص، وكان أيضا يقول: إني لأظن طاوسا من أهل الجنة.

    وهذا الحسن البصري لم يكن من سادة الناس وإنما كان من الموالي، فهو مولى لزيد بن ثابت الأنصاري، وأمه مولاة لأم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها، لكنه صار بعد ذلك سيد البصرة في زمانه، حتى إن الحجاج بن يوسف الثقفي لما دخل البصرة قال: مَن سيد البصرة؟ فقيل له: الحسن البصري، قال: كيف ذلك وهو من الموالي؟! فقيل له: إن الناس احتاجوا إلى علمه، واستغنى هو عما في أيدي الناس.

    وصدق ابن الرومي حينما قال:

    وللمجد قوم ساوروه بأنفس
    **
    كرام ولم يرضوا بأم ولا أب


    نماذج عالمية

    وهذه "مارجريت تاتشر"، كانت بائعة مغمورة في متجر في بريطانيا، لكنها قررت أن يكون لها دور فاعل في الحياة، فكان لها ما أرادت، ولا أظن أحدا يجهل هذه المرأة التي أصبحت في قمة الهرم البريطاني، ورأست مجلس وزراء بلادها لأكثر من دورة انتخابية.

    ولم يكن "جاك شيراك" صاحب وجاهة ولا منصب، وإنما كان عاملا بسيطا في مطعم في الولايات المتحدة الأمريكية، لكنه كان ينظر إلى القمة، فلم يرضَ لنفسه أن يستمر في وضعه المتواضع، لذا قرر أن يسلك طريقا آخر، فكان أن انتهى به المطاف بعد أربعة عقود ليصبح رئيسا لفرنسا.

    ولما انتُخب "شيراك" رئيسا لفرنسا، وزار الولايات المتحدة الأمريكية، تحدث في مؤتمره الصحافي مع كلينتون عن الفترة التي أمضاها في شبابه في الولايات المتحدة الأمريكية، فقال: "منذ أربعين سنة كنت أعمل في مطعم هوارد جونسون في الولايات المتحدة الأمريكية، ولم أتخيل أبدا أنني في يوم من الأيام سأقف في البيت الأبيض إلى جانب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في مؤتمر صحافي".

    و"نابليون بونابرت" كان ضابطا صغيرا، ثم ترقى حتى أصبح إمبراطورا لفرنسا، وسمع به القاصي والداني، وما زال الناس يؤرخون الأحداث التي صنعها.

    و"لولا داسيلفا" كان ماسحا للأحذية ثم استطاع بعد سنوات أن يكون رئيسا للبرازيل.

    و"هوفر" كان بائعا للصحف في الولايات المتحدة الأمريكية، ثم أصبح بعد ذلك رئيسا لها.

    إن الأمثلة كثيرة في هذا المضمار، كما أن التاريخ وواقع الناس مليئان بالشواهد والأدلة، وما ذكرته غيض من فيض، وعزاؤنا في ذلك قول القائل:

    تكفى اللبيب إشارة مرموزة
    **
    وسواه يُدعى بالنداء العالي


    إن ما أود التذكير به والتأكيد عليه والتنبيه إليه، يكمن في أمرين مهمين وهما:

    1- ألا نستضعف غير الوجهاء، ولا نستخف بمن لا جاه له ولا منصب ولا مكانة اجتماعية، فإن أكرم الناس عند الله أتقاهم، وأنه ليس بين الناس وبين الله نسب إلا نسب الإيمان والعمل الصالح والتقوى، كما أن الأيام دول، فقد يسود غير الوجيه، ويتقدم الناس غير شريف النسب، ويقود من لم يكن من أبناء القادة والعظماء.

    2- على الضعفاء وغير الوجهاء ومن لا جاه لهم ولا مكانة اجتماعية، ألا يحتقروا أنفسهم أو يهمشوا من أدوارهم أو يستسلموا لغيرهم، وإنما ينبغي أن يدركوا أن لهم سلفا ممن هم بمثل حالهم وظروفهم، أبقى الله أثرهم وخلّد ذكرهم ليكونوا قدوات شامخة لمن يأتي خلفهم.


    د. علي الحمادي: رئيس مركز التفكير الإبداعي بدولة الإمارات
     
  2. jinn

    jinn عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏11 فيفري 2006
    المشاركات:
    797
    الإعجابات المتلقاة:
    82
      10-09-2006 00:08
    :bravo:

    وحدك !!
    :redface:
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...