1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

جريدة عمرها 100 سنة

الموضوع في 'أرشيف المنتدى العام' بواسطة semeh, بتاريخ ‏10 سبتمبر 2006.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. semeh

    semeh عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏30 جويلية 2006
    المشاركات:
    75
    الإعجابات المتلقاة:
    0
      10-09-2006 02:01
    جريدة عمرها 100 سنة !


    قالوا عنها في حينها إنها المنبر و الصوت العالي لأهالي مدينة طنطا في دلتا مصر ، و قالوا عنها إنها الأعجب شكلاً و الأوفر سعراً في زمانها ، و قالوا عنها منذ مائة عام أو يزيد إنها صحيفة الجيب ، وقالوا عنها الكثير و الكثير ، وبعد زمانها لم يذكرها الزمان ثانيةً و لم يتذكرها ، و غرقت كلماتها في مياه النسيان ، و لم تنتصر - حسب علمنا - سوى نسختين فقط على ظهر هذا العالم ، نسخة منها مع أحد المصريين المقيمين في الولايات المتحدة الأمريكية ، و النسخة الأخرى ، هنا ، لم تبرح أرض الوطن .



    إنها جريدة المنتزه المصرية ، التي كانت تصدر في مصر منذ أكثر من مائة عام، وتطبع على منديل بدلاً من استخدام الورق ، فكان الناس يقرأون الجريدة ثم يقومون بغسله ليصبح نظيفًا ناصعًا، ويُستخدم الاستخدام العادي كباقي المناديل ، فكرة من الزمن الجميل ، وكما كان زمانها جميلاً كانت الفكرة رائعة الجمال .



    كان في ذاك الزمان يستخدم الناس مناديل تُصنع من القماش ، فلم تكن المناديل الورقية قد صُنعت بعد ، ومثلما حاول الورق أن ينتصر على المنديل المصنوع من القماش في زماننا هذا ،



    وانتصر ، فلقد حاول المنديل القماش أن يزاحم الورق في عقر داره ، في الصحافة ، فكانت المنتزه بشكلها الفريد ، و المميز بين كل صحف العالم ، أو جريدة المنديل ، كما كان يطلق عليها أهالي مصر في ذاك الزمان .



    سيد علي الحريري .. هذا هو اسم صاحب هذه التحفة النادرة ، و الذي أراد لها أن تكون كما كُتب عليها " جريدة أسبوعية أدبية هزلية انتقادية " ، و كان يحررها اثنان من أصحاب الأقلام الرشيقة كما تفصح عنهم كتاباتهم ، هم الحريري و البديع ، كانت المنتزه تصدر كل يوم خميس من كل أسبوع ، و النسخة التي بين يدينا هي العدد الثامن من السنة الأولى ، بتاريخ الخميس 30 من ذي الحجة عام 1321 هجريًا الموافق 17 من مارس عام 1904 ميلاديًا ، و ثمن النسخة شامل المنديل و الجريدة المطبوعة عليه هو قرش صاغ واحد ، ومقر الجريدة في منزل رقم (7) عطفة المطبعة بقنطرة الأمير حسين .



    لم ينسَ صاحب الجريدة أن يكتب إرشادات للمراسلات ، فكتب تحت عنوان مكاتبات المنتزه "جميع المكاتبات تلزم أن تكون خالصة أجرة البريد باسم صاحب الجريدة سيد علي الحريري - المراسلات التلغرافية يكفي فيها اسم المنتزه بمصر "، كما كتب تنبيهًا للمراسلات: " لا يلتفت إلى الرسائل ما لم تكن ممضاة باسم صاحبها بحروف واضحة " ، أما عن الاشتراكات ، فلقد كان الاشتراك السنوي خمسين قرشًا، و نصف السنوي خمسة وعشرين قرشًا و القيمة تدفع سلفًا ، و يواجهنا في جزء الاشتراكات هذا التحذير: " لا تعتمد وصولات الاشتراك ما لم تكن ممضاة من صاحب الجريدة " .



    أما في الصفحة الثانية، فيوجد الإعلان الوحيد في الجريدة و الذي كتب فيه: " المتعهد الوحيد بمديرية الغربية لبيع هذه الجريدة هو محمد أفندي سالم الطباخ صاحب اللوكاندة العمومية بشارع القنطرة بمدينة طنطا " .



    صحافة الزمن الجميل هي ما يطل علينا من سطور هذه الجريدة المنديل، ليعلمنا و أجيالاً بعدنا كيف تكون المعارضة محترمة ، وكيف نخاطب الرأي و الرأي الآخر ، لتشعرنا بعبق احترام الناس الذي ولّى ، و ليطل علينا من بين السطور و الألفاظ نور من الماضي لينير لنا المستقبل و يذكرنا بأن للصحافة أصول ، و دور ، و مسؤولية ، و أن الاختلاف لا يعني السباب و الإسفاف .

    أقلام و أفكار شابة عمرها مائة عام أو يزيد ، تجدها بين يديك في جريدة المنتزه ، أو جريدة المنديل ، أو قل: جريدة الزمن الجميل .

    اليكم الصور




    [​IMG]




    [​IMG]



    [​IMG]
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...