عمرو خالد: المخدرات

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة AlHawa, بتاريخ ‏14 مارس 2008.

  1. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      14-03-2008 18:19
    [​IMG]

    http://www.tunisia-sat.com/vb/showthread.php?t=173742

    المخدرات 1

    بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، حلقة اليوم حلقة خطيرة، حلقة تهدد كل أسرة، شبح رهيب يأخذ من أولادنا ويأخذ من أسرنا ويقطع من رقابنا ويحول أسرنا من حضن ودفء وجنة إلى منتهى التعاسة والكآبة، دموع مستمرة، بكاء وحزن. حلقة اليوم تتحدث عن عشرة مليون شاب عربي في العالم العربي، عشرة مليون مدمن، بالتأكيد هناك خلل فيجب أن يكون للشباب هدف في الحياة ويشعر أنه منتج ويجب أيضا أن نستعيد الإيمان حتى لا يضيع الشباب فعشرة مليون هو جزء يتقطع من جسمنا ومن جسم بلادنا. ولكننا في حلقة اليوم لن نعالج هذا الخلل بل سنتحدث في هذه الحلقة عن باقي الشباب حتى لا يتجهون إلى هذا الطريق، نتحدث لملايين الشباب والبنات الذي لم يتجهوا بعد إلى هذا الطريق وملايين الآباء والأمهات والأسر والأهالي ونتحدث إلى حوالي عشرين مليون أب وأم حياتهم أصبحت كئيبة بسبب إدمان أولادهم. فهذه الحلقة خطيرة نتحدث فيها إلى الشباب وإلى الآباء والأمهات ولكنها لا تخاطب المدمن لأن الحديث لا ينفع إلا للأصحاء ولكن المدمن يعيش في الأوهام ويعيش في عالم آخر فالمدمن وضع حواجز دفاعية لا شعورية يبرر فيها ما يفعله إما أنه سينتحر.

    ربنا سبحانه وتعالى عندما خلق الإنسان خلقه حكيم عليم {...وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ **الرعد8 فخلقه معتدل المزاج، فالمزاج هو الذي يعطي السعادة والحزن فربنا خلقه في منطقة وسط معتدل المزاج يفرح ولكن بحدود فهناك خلايا في المخ تسمى خلايا المتعة فأقصى متعة تصل به إلى 60% فلا تصل 100% لأنها لو وصلت إلى 100% سوف تدمنها فسبحانه وتعالى خلق الإنسان بطريقة وسط معتدل المزاج، احيانا يفرح الإنسان زيادة عن الطبيعي وأحيانا يكتئب ويتألم عندما يحدث وفاة أو إصابة. يقول النبي صلى الله عليه وسلم (عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له) ويعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نتذكر دائما الموت وأن نكثرمن ذكر الموت فإنك إن كنت في سعة من أمرك يجب أن تذكر الموت لأن الدنيا لا تبقى على ذلك وإن أصابك شر وكنت في ضيق من أمرك فتذكرت الموت وسعه عليك، فربنا خلقنا هكذا ولكن الشيطان لا يريد هذا فهو يريد ان يثبت أن الإنسان ليس كائن يليق أن يستخلف في الأرض وأن يعمر الأرض وأنه خيرا منه {قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً ** الإسراء62 وقال أيضا{قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ،ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ **الأعراف 16،17 فدور الشيطان في قضية المخدرات أن يغوي الإنسان حتى يصلون إلى الإنتحار أو يكونوا مرضى نفسيين وعندهم إعاقة عقلية.

    المرحلة الأولى من الإدمان هي التعرف على المخدر:فالمخدرات طريقة لتغيير المزاج بشكل غير طبيعي وغير حقيقي تظن به أنك تنتشي فينتهي بك إلى التألم. فمثال لذلك شاب أول مرة تعرف فيها على المخدرات كان في حفلة مع صديقه فبداية الخطأ هو أصدقاء السوء وغياب الأهل فلم يوجد الأب الصديق والأب المتفقد ولم توجد لغة العاطفة والحب، فلأول مرة في حياته يأخذ أول جرعة من المخدرات فهذه هي المرحلة الأولى التعرف على المخدرات وكانت الجرعة صغيرة ولكنه اكتشف أنه يستطيع أن يغير مزاجه بسرعة فورية وبدون أن يحدث شئ طبيعي من قدر الله وبدون مجهود فعندما أخذ الحقنة وجد أنه سعيد، وفي اليوم التالي وجد نفسه طبيعي وقرر أنه لن يعيد ذلك مرة أخرى ولكن هذا هو بداية الخطأ وسوف يعود للمخدرات مرة أخرى. فقد أجروا إحصائية لأربعين شخص أعطوا لهم مخدر فخمسة من الأربعين أدمنوا ففعلوا هذه التجربة مرة أخرى بنوع مخدر آخر فأربعين غيرهم أدمنوا وهكذا فهذا يدل أن الإدمان يختلف حسب نوع المخدر. فنقول للشباب أن لا يجرب فالخطورة في المرحلة الأولى أنه يكتشف أنه يستطيع أن يغير مزاجه.

    المرحلة الثانية من الإدمان هي ضبط كمية الجرعة لتغيير المزاج:أما في المرحلة الثانية يبدأ أن يزيد من جرعة المخدرات لكي يفرح أكثر وبالفعل يفرح اكثر وهكذا يزيد من الجرعة ويكتشف أنه يستطيع أن يغير مزاجه بكميات تصل به إلى مزاج معين حسب حجم الجرعة فيضبط الكميات حسب السعادة الذي يريدها فيبدأ يزيد من الجرعة فكانت النتيجة أنه في نهاية المرحلة الثانية الذي عرف فيها الكميات بدأ يصل إلى الإنتشاء {...وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ **البقرة168 وفي نهاية المرحلة الثانية يبدأ يشعر بالألم والصداع.

    المرحلة الثالثة هي بداية الإدمان:فالمرحلة الثالثة هي بداية الإدمان فيبدأ في التبرير أن شعوره بالصداع والألم بسبب أنه مرهق أو أنه أخذ جرعة زيادة أو أن عنده مشاكل فيأخذ جرعات زيادة لكنه لا يستطيع أن يصل إلى الوضع الطبيعي ولكن يأخذ جرعات زيادة لكي ينتشي ويقول بعض الألم ولكنها تساوي اللذة والنشوى الذي يشعر بها. ففي المرحلة الثالثة يبدأ الإدمان الحقيقي ويأخذ جرعات زيادة فيتألم بشدة وقواه تبدأ في الإنهيار ففي المرحلة الثالثة لا يأخذ المخدرات لكي يشعر بلذة ولكن يأخذها لكي يرجع إلى أن يكون إنسان طبيعي لأن الألم والصداع يؤلمه بشدة ولكنه لا يستطيع أن يرجع كما خلقه الله فقد أفسد المقادير الذي خلقها الله في المخ ولذلك يفرح الشيطان وكذلك الخمور مثل المخدرات {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ **المائدة، 91،90 ففي المرحلة الثالثة يأخذ المخدرات لكي يتخلص من الألم فيصير معاق ذهنيا ومعاق العقل ويصبح مريض مرض مزمن فهنا نرى ضحك إبيلس{وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً **النساء119 فقد استطاع أن يغير عشرة مليون في البلاد التي هي أرض الديانات الإسلامية والمسيحية.

    المرحلة الرابعة من الإدمان هي أخذ الجرعة للتخلص من المشاكل النفسية: يبدأ أهل المدمن في اكتشاف ادمان ابنهم فيلجأ في التبرير وأهله يقولون له أنه كذاب ولكنه يعيش في الأوهام والنتيجة في الآخر تكون أنه يأخذ المخدرات حتى يتخلص من المشاكل النفسية ففي النهايا إما أن يكتئب أو ينتحر.

    قصة شاب مع المخدرات:فنرى الآن قصة شاب يتسم بالجمال والرجولة والحيوية تعرض لمشكلة المخدرات ومر بمآسي وأشياء قاسية يحكي يقول أنه عندما وصل إلى المرحلة الثالثة والرابعة كان يأخذ المخدرات لكي يتخلص من الألم ليس لكي يتلذذ فكان يعرف مكان تجار المخدرات الذين يبيعون في الصحراء فذهب لهم وطلب من التاجر بعض المخدرات ولكنه لم يكن معه نقود تكفي لأنه أخذ نقود كثيرة قبل ذلك من أهله فلم يوافق التاجر أن يعطيه فبدأ النزاع معه فشعر التاجر بذلك فشاور لأحد الأشخاص فضربه ووقع على الأرض ولكنه رجع إلى التاجر مرة أخرى يريد أن يقبل حذائه لكي يعطيه مخدر فكان هناك ثلاث بنات يشترون أيضا مخدرات فأعطوه نقود واشترى من التاجر ورجع ولكنه شعر بالإهانة وركب تاكسي وكان السائق أيضا يأخذ مخدرات فكان هناك كمين فأمسكوا بهم فطلب الشاب من الضابط أن يأخذه إلى السجن فقال له الضابط أنه سيتركه ولكن يتعالج ولا يعود مرة أخرى للإدمان.

    تجربة الإدمان المريرة كما يقصها أحد الشباب:اختارني الله تبارك وتعالى لكي أوصل رسالة إلى المدمنين، وقبل المدمنين أوصل رسالتي إلى ذويهم، المدمن ليس بحاجة إلى عقاب ولكن بحاجة إلى يد المساعدة، فيجب علينا ألا نزيد من آلامهم ومعاناتهم، قال تعالى: "أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا..." (الأنعام من آية ۱۲۲)، وهذه الآية تعتبر وصف دقيقا جدًّا لحالتي، وحالتي وقت طعاتيَّ الإدمان، بالفعل كنت أشعر أنني ميت عندما كنت أعاني من المشكلة، وعندما يكون الإنسان أكبر قيمة في حياته هي الجرعة القادمة، ويكون بلا أحلام ولا أهداف، ويكون مستوى مهاراته في الحياة كالمستوى الحيواني، ولا يكون لديه أي انتماء للأسرة، ولا لأي قيمه جميلة في الحياة ولا لأي مبدأ، يكون بالفعل في حكم الميت.

    أنا المسؤول عن إدماني هذا، وأنا المسؤول عن مُعافاتي، وأريد أن أقول إن أسرتي كان لها دور رئيسي في إدماني، ودور أهم في علاجي منه؛ فأبي قد توفى وأنا في سن صغير، وكنت بحاجة إلى مساندة واعية، وإلى رقابة، وإلى قلب واعٍ، يعلم متى يشد علىَّ ويوجهني، ومتى يربت علىَّ، وهذه كانت مشكلتي مع الإدمان في سنٍّ صغير، وقد كانت تجربة الإدمان التي مررتُ بها قاسية جدًّا بالفعل، وطوال الوقت كنت أقول إنني لن أصل إلى هذه المرحلة؛ لأني مسيطر، ولدي أخلاق، ولي هدف ولابد أن أحققه، وطوال الوقت وأنا أقول لنفسي هكذا، إلا أنني أصبحت أتنازل عن أشياء أساسية، وبمعرفة أسرتي بهذا الأمر - ورد فعلهم السلبي- جعلني أتمادى في المشكلة، فكانوا يعاملونني كنموذج للفشل يعيش بينهم، وكأنه أمر مُسلّم به، وأن هذه هي حياتي وسأظل هكذا، ولابد أن نتقبل الوضع كما هو ونحاول أن نبعده عن باقي أفراد الأسرة حفاظًا على إخوتي.

    نحو النجـــاة:أود أن أقول لكم إنني في تجربة الإدمان التي ممرتُ بها شعرت وكأني في بئر عميق، والناس يمرون من فوقي ومن حولي يقولون لي اصعد من أجل مستقبلك، من أجل صحتك، من أجل أمك، من أجل وضعك الاجتماعي، ولكني كنت أنظر لهؤلاء الناس وأقول لهم اصمتوا، مَن يستطيع النزول كي يخرجني فليفعل هذا. وكل يوم، كنت أريد أن أخرج، ولكن لم يمد أحد يده لي كي يخرجني، وكنت أنا لا أستطيع، كل يوم أحاول أن أخرج، كل يوم أقول هذه آخر مرة سأتعاطى فيها، وكنت منبوذًا من أسرتي بعدما خسرتهم كلهم، إخوتي وأمي، وبالطبع منبوذ من كل أصحابي، وكل المجتمع بصورة عامة.

    ذهبت وطلبت المساعدة من أمي، ولم تتردد ثانية واحدة ووجدتها تقول لي "هيا يا بني توكل على الله، ونبدأ صفحة جديدة من حياتنا إن شاء الله، فسيكرمك الله ويقف بجانبك"، وقد بدأ البرنامج العلاجي وبدأت معه تحفظاتي، وبدأت معه المعركة وصراعي مع مرضي، ومع أول كلمة قالتها لي الطبيبة المعالجة وأنا أريد أن أمشي، ولكن في الوقت نفسه كنت أقول لها إنني لا أريد أن أمشي بل أريد أن أستكمل علاجي، قالت لي كلمة لن أنساها أبدًا، قالت لي "ياسر، إنني أحترم كفاحك، وأحترم مجهودك، وأحترم صدقك"، وكانت لهذه الكلمات مفعول السحر؛ لأنني لم أسمعها منذ سنين، إلا من أمي التي كانت تشجعني طوال الوقت، وكان لديها صبر وأمل كبير، وكانت تقول لي "يا ياسر، لديك شيء غريب لم يوجد في كل إخوتك، وهذه المشكلة ستنتهي عما قريب". وقتها لم أكن أصدقها، والآن، أنا بين الشباب الذين يعانون من المشكلة التي كنت أعاني منها في يوم من الأيام، وأرى كل واحد فيهم تجربتي، وأكون شاعر بشدة؛ لأني قد خضت التجربة التي مر بها، ولأني قد التحقت بمدرسة للتعامل مع السلوكيات الإدمانية، لكي لا تقف مساعدتي للمدمنين فقط عند حد التجربة، ولكن تكون عن وعي وإدراك، أي مهنية.
     
    6 شخص معجب بهذا.
  2. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      14-03-2008 18:20
    المخدرات 2

    تجربة الإدمان المريرة كما يقصها أحد الشباب:

    اختارني الله تبارك وتعالى لكي أوصل رسالة إلى المدمنين، وقبل المدمنين أوصل رسالتي إلى ذويهم، المدمن ليس بحاجة إلى عقاب ولكن بحاجة إلى يد المساعدة، فيجب علينا ألا نزيد من آلامهم ومعاناتهم، قال تعالى: "أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا..." (الأنعام من آية ۱۲۲)، وهذه الآية تعتبر وصف دقيقا جدًّا لحالتي، وحالتي وقت طعاتيَّ الإدمان، بالفعل كنت أشعر أنني ميت عندما كنت أعاني من المشكلة، وعندما يكون الإنسان أكبر قيمة في حياته هي الجرعة القادمة، ويكون بلا أحلام ولا أهداف، ويكون مستوى مهاراته في الحياة كالمستوى الحيواني، ولا يكون لديه أي انتماء للأسرة، ولا لأي قيمه جميلة في الحياة ولا لأي مبدأ، يكون بالفعل في حكم الميت.

    أنا المسؤول عن إدماني هذا، وأنا المسؤول عن مُعافاتي، وأريد أن أقول إن أسرتي كان لها دور رئيسي في إدماني، ودور أهم في علاجي منه؛ فأبي قد توفى وأنا في سن صغير، وكنت بحاجة إلى مساندة واعية، وإلى رقابة، وإلى قلب واعٍ، يعلم متى يشد علىَّ ويوجهني، ومتى يربت علىَّ، وهذه كانت مشكلتي مع الإدمان في سنٍّ صغير، وقد كانت تجربة الإدمان التي مررتُ بها قاسية جدًّا بالفعل، وطوال الوقت كنت أقول إنني لن أصل إلى هذه المرحلة؛ لأني مسيطر، ولدي أخلاق، ولي هدف ولابد أن أحققه، وطوال الوقت وأنا أقول لنفسي هكذا، إلا أنني أصبحت أتنازل عن أشياء أساسية، وبمعرفة أسرتي بهذا الأمر - ورد فعلهم السلبي- جعلني أتمادى في المشكلة، فكانوا يعاملونني كنموذج للفشل يعيش بينهم، وكأنه أمر مُسلّم به، وأن هذه هي حياتي وسأظل هكذا، ولابد أن نتقبل الوضع كما هو ونحاول أن نبعده عن باقي أفراد الأسرة حفاظًا على إخوتي.



    نحو النجـــاة:

    أود أن أقول لكم إنني في تجربة الإدمان التي ممرتُ بها شعرت وكأني في بئر عميق، والناس يمرون من فوقي ومن حولي يقولون لي اصعد من أجل مستقبلك، من أجل صحتك، من أجل أمك، من أجل وضعك الاجتماعي، ولكني كنت أنظر لهؤلاء الناس وأقول لهم اصمتوا، مَن يستطيع النزول كي يخرجني فليفعل هذا. وكل يوم، كنت أريد أن أخرج، ولكن لم يمد أحد يده لي كي يخرجني، وكنت أنا لا أستطيع، كل يوم أحاول أن أخرج، كل يوم أقول هذه آخر مرة سأتعاطى فيها، وكنت منبوذًا من أسرتي بعدما خسرتهم كلهم، إخوتي وأمي، وبالطبع منبوذ من كل أصحابي، وكل المجتمع بصورة عامة.

    ذهبت وطلبت المساعدة من أمي، ولم تتردد ثانية واحدة ووجدتها تقول لي "هيا يا بني توكل على الله، ونبدأ صفحة جديدة من حياتنا إن شاء الله، فسيكرمك الله ويقف بجانبك"، وقد بدأ البرنامج العلاجي وبدأت معه تحفظاتي، وبدأت معه المعركة وصراعي مع مرضي، ومع أول كلمة قالتها لي الطبيبة المعالجة وأنا أريد أن أمشي، ولكن في الوقت نفسه كنت أقول لها إنني لا أريد أن أمشي بل أريد أن أستكمل علاجي، قالت لي كلمة لن أنساها أبدًا، قالت لي "ياسر، إنني أحترم كفاحك، وأحترم مجهودك، وأحترم صدقك"، وكانت لهذه الكلمات مفعول السحر؛ لأنني لم أسمعها منذ سنين، إلا من أمي التي كانت تشجعني طوال الوقت، وكان لديها صبر وأمل كبير، وكانت تقول لي "يا ياسر، لديك شيء غريب لم يوجد في كل إخوتك، وهذه المشكلة ستنتهي عما قريب". وقتها لم أكن أصدقها، والآن، أنا بين الشباب الذين يعانون من المشكلة التي كنت أعاني منها في يوم من الأيام، وأرى كل واحد فيهم تجربتي، وأكون شاعر بشدة؛ لأني قد خضت التجربة التي مر بها، ولأني قد التحقت بمدرسة للتعامل مع السلوكيات الإدمانية، لكي لا تقف مساعدتي للمدمنين فقط عند حد التجربة، ولكن تكون عن وعي وإدراك، أي مهنية.



    لمـــــــاذا؟

    يا شباب، يا بنات، لماذا تمرون بكل هذا؟ لا تضيعوا أنفسكم في هذه التجربة، وإياكم أن تُعرضوا أنفسكم لهذا الشيء، عشرة مليون انتهوا، عشرة مليون ضاعوا، عشرة مليون يحاول أهلهم مهم معهم، فلقد رأيت قصصًا كثيرة، رأيت أبًا أرسل لي وقال: "أدرك ولدي..إنه مدمن مخدرات". قلت له: "أنا لن أستطيع أن أفعل له شيئا"، ثم أرسل لي مع صديق لي " خذ بيد ولدي "...مَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا..."(المائدة من آية32 )، و كأني قتها أسمع الآية لأول مرة، فقابلت الشاب ووجدته في بداية الثلاثينيات، وكان يبدو عليه الوداعة والحلم وأنه ابن عائلة راقية، فسألته: "لماذا فعل ذلك؟ وما الذي نفعله؟"، فقال لي: "تأخر الوقت على السؤال (لماذا؟)، أنا الآن أريد أن أتقرب من الله، وأريد عمل عمرة، أريد أن أكون بني آدم جديد، أريد أن أكون بني أدم نظيف"، فذهبنا إلى العمرة ثم عدنا منها، و ظلت خطيبته واقفة بجواره، فتحسن كثيرًا.

    أريد أن أقول لماذا كل هذا؟ وقد بدأ حياته في سن الخامسة والثلاثين؛ لأنه قد بدأ يشرب مخدرات وهو في سن الثامنة عشر من عمره، أي من الثامنة عشرة إلى الخامسة والثلاثين حياته توقفت، كأنه دخل إلى سجن انفرادي، كأنه قُتل، وكأنه مات.



    رسالة إلى الآباء والأمهات والشباب:

    يا آباء، ويا أمهات، لي عندكم رسالة أنتم والشباب، لابد أن تأخذوا بأيديهم، كما أسلفنا الذكر في أمر أخونا ياسر. يا أصحاب المدمن، هل من الرجولة أن تتركه يتعاطى المخدرات، أو أن تعطي له مالاً؟ الرجولة هي أن تنقذه، أن تنقذه باسم الإيمان، "من مشى في حاجة أخيه مشى الله في حاجته". "والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه". "صنائع المعروف تقي مصارع السوء". "من فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة". لدينا عشرة مليون لهم جيران، وآباء وأمهات. يا آباء ويا أمهات، بدلاً من الانسحاب والقسوة والبكاء، ابنكم هذا مريض، يحتاج إلى الرحمة، والأخذ بيديه رويدًا رويدًا، لكي نقنعه أن يذهب إلى المصحة، ونزيل الوهم الموجود برأسه بالصبر والحب والاحترام، نحن بحاجة إلى أن نصنع فِرَقًا نتعاون فيها مع بعضنا البعض، مكونة من أحب الناس له: خطيبته – حاولي واصبري- أبوه، أخته، أصحابه، وهنا يظهر معدن الصداقة.



    ليس لدى الغرب قيم الإسلام كالتي تقول: "من مشى في حاجة أخيه مشى الله في حاجته". "من فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة". فيضطرون إلى أن يقنعوا الناس لكي يقوموا بمساعدة المدمن، ويصنعون الأفلام، ولكن نحن نستطيع أن نفعل. ويمكن أن يكون هناك نتائج، لقد شفى ياسر وتغلب على مرضه المزمن، مثل مرض السكر الذي من الممكن أن نتعامل معه ونتعافى منه، وقد تعافى ياسر بسبب أن أمه قامت بمساعدته وتشجيعه. وبالمناسبة، ياسر قد أنهى كورس المصحة، وعندما تنتهي دورة المصحة سيقيمون حفلة، فيشعر الذي خرج من هذا المرض بأنه قد صنع مجهودا رهيبا، فكان في منتهى السعادة، وذهب إلى أسرته لكي يدعوهم إلى الحفلة، فقالوا له: "ما هذا الهراء؟ حفلة؟ أكنت تخرجت في الجامعة؟"، فأصيب بالإحباط، لولا أمه شجعته، وأكمل ياسر مسيرته، وخرج من المصحة وتعافى، وبدأ حياته من جديد، وذهب لكي يدرس دورات كيفية علاج المدمنين، وكيف تكون مرشدا موجها للمدمنين؟ والتحق بمركز لتوجيه و تدريب ومساعدة المدمنين، ولقد فعل هذا لأن لديه طاقة ونية؛ ولأنه لا يريد أن يرى أحدا يتألم مرة أخرى كما تألم هو.



    الرحلة من الإدمان إلى العلاج:

    أ.عمرو: أشكرك على حضورك هنا يا ياسر.. هل أسألك أم تحكي أنت؟



    ياسر: أولاً، لا شكر على واجب؛ لأنني أشعر برغبتي في توجيه أي رسالة لمساعدة أي مدمن من العشرة مليون الذين يوجه إليهم الحديث اليوم، وهذا أكبر بكثير من كبريائي وخوفي على وجهتي الاجتماعية.



    أ.عمرو: أريد أن أسألك يا ياسر عن ثلاث لقطات، أولاً: عن ألم الإدمان، ثم رحلة العلاج، ثم ما الذي تقوله لأمك؟



    ياسر: إذا تكلمت عن ألم المعاناة هناك موقف بسيط، يكون دائمًا حاضرًا في ذهني، وهو موقف أسري بيني وبين أمي وبين أخي الصغير، عندما كنت أعاني من أعراض انسحاب المخدر، كنت قد سمعت أمي وهي تخرج من باب غرفتي وهي تدعو لي، وعندما سمعها أخي الصغير قال لها: "أتدعين له؟ ادعِ عليه أن يموت لكي نرتاح منه ومن الذي فيه". ولذلك أنا أشعر بأن السيناريو الذي قصصته حدث كثيرًا في حياتي، وأشد قسوة منه حدث لأصدقائي الذين قضوا نحبهم، وأشعر أن الله تبارك وتعالى أعطى لي فرصة لم يعطها لهؤلاء الناس، ومن بينهم فتاة، وأحب أن أقول اسمها لأني شعرت أنها نُسيت وهذه الفتاة تدعى "عبير"، فقد ماتت الفتاة في الصحراء و التهمت الكلاب أطرافها، أسأل الله لها الرحمة هي وكل من راح ضحية لهذه التجربة، وأنا أرى أنه لا أقسى على الإنسان من أن يشعر أن من حوله يتمنون له الموت، وأنه عبء على أسرته، وعلى الرغم من أنها بسيطة إلا أنها قاسية وموجعه لي، والله وحده هو الذي يعلم مدى المعاناة التي كنت أعانيها بسبب هذه التجربة.

    أما بالنسبة لمرحلة العلاج، ف كنت أود لو أن أي شخص يمد لي يده لكي يخرجني مما أنا فيه حيث كنت لا أستطيع الخروج، ولكنني لم أجد أحدا يريد أن يخرجني من هذا، والله تبارك وتعالى هو من أعانني على هذا، وجعل لي الطبيبة المتخصصة في علاجي وأمي سببا في تغيير حياتي كلها، وفي عيشي بين الناس بكرامة وشرف، وفي أن يكون لدي حماس ورغبة لكي أساعد غيري. وإذا فكرت في أي حديث أو كلام أقوله لأمي أو لطبيبتي؛ لأني أشعر الآن أن لدي أُمّين، فلن أجد.



    قيمة الاحترام للمدمن:

    أ.عمرو: أنت قدرت الطبيبة لأنها أعطتك الاحترام؟



    ياسر: نعم، بمجرد أن قالت لي: "أنا أحترم كفاحك وصدقك، ومجهودك، وصراعك بين رغبتك في العلاج، ورغبة مرضك في خروجك"، ولكني بدأت معها " إنكِ لم تتعاطِ المخدرات فلذلك أنتِ لم تفهمِ فيها أي شئ؛ ولأني أفهم فيها أكثر منكِ"، وكان ردها لي مقنعا جدا وهو: "أنا لم أعلمك كيف تتعاطى المخدرات؟ ولا من أين تشتريها؟ ولا من أين تأتي بالمال لكي تقوم بشرائها؟ ولكني أعلمك كيف توقفها، هل تعلمت قبل كذلك كيف توقفها؟" فكان جوابي لها: "لا"، قالت: "إذن، أنا أعلمك شيئا لم تستطع أن تفعله"، ولذلك لا يوجد كلام أستطيع أن أوفي به لهاتين السيدتين بعد الله عز وجل؛ لأنهما السبب في الحياة الكريمة التي أعيشها ومستمتع بها الآن، ومدين لهما أيضًا بحريتي، وهي أغلى ما يمتلكه الإنسان، بالأخص عندما يظل أربعة عشر عامًا - من سن ۱٦عامًا –، وكان السبب الأصدقاء، واحتياجات يحتاجها أي إنسان لم أجدها في أسرتي، أجد لدي الحلول لكي أُلبي هذه الاحتياجات غير أن أبحث عنها بنفسي.



    أ.عمرو: اعذرني يا ياسر أني أستوقفك.. يا آباء، يا أمهات، لابد من الأب الصديق والأم الصديقة، ويا مجتمع، نحن لدينا عشرة مليون تاهوا، حرام علينا أن نتهم الآباء والأمهات فقط، وهناك كثير ممن يستحقون أن يوُضعوا في قفص الاتهام عن العشرة مليون، وعن الشاب الذي كله رجولة وحيوية مثله ومثل مئات، خسرناهم أو نخاف أن نخسرهم ، الحمد لله بعودة أحد الشباب، ولكن هل يا تُرى سنستطيع إرجاع الكثير من هؤلاء الشباب بفضل صبر هؤلاء الأمهات؟ ماذا تقول للشباب يا ياسر؟



    رسالة من مدمن سابق إلى الشباب:

    ياسر: يوجد أمل.. الحياة مركز للتغيير، طالما أنت حي تستطيع أن تتغير، وهناك فرصة لذلك، فعندما تكون مدمنا لا يوجد لك حل غير ثلاثة أشياء إما السجن، أو الموت، أو العلاج، وفي تلك الحالات، لابد لك من التوقف، و تقوم بالعلاج، ولا شيء بلا ثمن، هذه هي الدنيا، تريد حريتك، ستدفع ثمن حريتك، تدخل للعلاج وتصبر، ونحن لم نعش حياتنا كما نريد وكل مدمن يسمعني يعي هذا الكلام جيدا؛ لأنه لا يوجد هناك مدمن على سطح هذه الأرض لا يتمنى أن يُوقف التعاطي، ولا يوجد هناك مدمن على سطح الأرض يكون طموحه وحلمه أن يكون مدمن، وإن كان هناك أحد يرسم لنفسه آمالا وطموحات وأحلام كبيرة، ثم سار في الطريق ولم يعلم ما عواقبه، فأنا أقول له إن هناك فرصة للتغيير وأنا استطعت وغيري،– وإن كانت عندي المقدرة على ذلك فلأني رأيت أحد الأشخاص توقف عن هذا، فقلت هو ليس بأفضل مني، و سأكون مثله وأفضل، وعندما رأيت أسرته تحضر حفلة تخريجه، قلت سيحضر أهلي حفلة تخرجي أيضًا، ولم تحضر أسرتي أول حفلة تخرج بعد ستة أشهر؛ لأنهم لم يكونوا واثقين مني، أي أنهم اعتقدوا أني سأعود مرة أخرى لتعاطي المخدرات. الذي حدث بعدها بعام أنهم قد تشاجروا مع بعضهم البعض في أن يأتوا كلهم، وأنا كنت أريد خمسة أو ستة أفراد، وذلك بسبب الثقة التي استطعت أن أكتسبها مع الوقت، أقول لكل مدمن إذا كنت تريد أن تتوقف فلابد من أن تدفع الثمن، وهو أن تدخل المصحة وتأخذ برنامج علاجي.



    نصائح سريعة للشباب:

    أ.عمرو: الحلقة فيها كثير من الرسائل، وإذا قمنا بتلخيصها نقول:

    ۱ .يا شباب، يا بنات لا تُجرب، احذر أول مرة.

    ۲ .احذر أصحاب السوء.

    ۳ .أين الأب والأم المتفقد منذ البداية؟

    ٤ .أهمية الإيمان بالله تبارك وتعالى في حياتنا، يا ناس يا من تُخََّوفون الشباب من الإيمان، الإيمان عاصم ونجاة وحماية، عشرة مليون يتعاطون؛ لأن الإيمان محبوس.

    ٥ . لكل أب وأم إذا وصل ابنك للإدمان إياك أن تأذي، أو تقسو، أو تهين، وعليك بالاحترام، والرحمة؛ لأن هذا مريض، ولا تتهم نفسك، ولا داعي لعقدة الذنب، لكي لا تكون أنت أيضًا مريضًا نفسيًّا وتنسحب، لكن احتوي ابنك وخذ بيده.

    ٦. يا مدمنين، يا عشرة مليون.. هناك أمل.



    مصدر الإدمان:

    ياسر: لدي كلمة أريد أن أضيفها، عندما نريد أن نرى مصدر مرض الإدمان، سنجد أنه سمات وعيوب شخصية لدى الشخص، تجعله يصاب بهذا المرض، وتظهر هذا الأشياء في صورة صغيرة جدا، مثلاً وهو صغير يكون شخصا مفرطا في كل شئ وأنا كنت هكذا، وكل الناس التي أعرفها وخاضت هذه التجربة كانت هكذا، وليس عيبًا ونحن في مجتمع نريد أن نطور من أنفسنا، ونريد أن نحمي أبناءنا، أن في هذا السن الصغير أخذ ابني، وأذهب به لطبيب نفسي، لأرى ما الذي به من اضطرابات نفسية، ما هي نسبة ذكائه، أحاول أن أنمي نسبة ذكاءه إذا كانت قليلة، إذا كان لديه اضطراب بسيط في شخصيته أسرع بذهابه إلى الطبيب، ولا أنتظر إلى أن يكون مرضا نفسيا، وهذه ليست دلالة على أنه مريض، ولكن هذه دلالة على أني أريد أن أحميه لكي لا يكون مدمنا؛ لأن الكثير من المدمنين لم تكن مشكلتهم المخدرات، ولكن المخدرات حل غير صحيح لمشكلة هي بالفعل لديهم.



    كيف تُدرب أطفالك على محاربة الغرائز والرغبات:

    أ.عمرو: أريد أن أقول إنه منذ حلقات ماضية، كنت أتحدث عن الأب الصديق ولغة العاطفة، والاحترام والتقدير، ولكن هناك إشارة خطيرة هي الأب الذي يعلم متى يعطي ومتى يوقف؟ مثلاً الشباب المفرط، في الألعاب أو في أي شئ، ويتركهم الأب لكي يريح رأسه، أذكر تجربة قد أجريت في أمريكا منذ عشرين عامًا: فقد أحضروا حوالي أربعين طفلاً، وطلبوا من آبائهم تطبيق طريقة جديدة في التربية، وهي أن كل ما يطلب الطفل شيئا، يقول له أبواه لا تأخذها الآن، وإذا صبرت عليها ساعتين سنعطيها لك الضعف، لكي يُقويا فيه القدرة على مقاومة الرغبة الآنية، وهي أمامك إذا أردت أن تأخذها، ولكن إذا صبرت بعد ساعتين سنعطيها لك اثنين، فأخذوا هؤلاء الأربعين وأخذوا أربعين مثلهم بالظروف العائلية نفسها ولكن لم يجروا معهم هذه التجربة، وعندما كبروا قالوا إن لدى الأربعين الأوائل القدرة على مقاومة الغرائز والرغبات مرتفعه جدا، وقد فعلت هكذا مع ولدي؛ عندما نكون في المطعم وأقول له هذه أمامك إذا صبرت إلى ما بعد الطعام سأعطيها لك اثنتين، وبعد مرات عديدة وجدت ولدي يقول لي شيئًا لم ألحظه من قبل قال لي: "يا أبي هل إذا صبرنا على أشياء كثير سوف يرزقنا الله بالجنة؟"، فقد لاحظت أنها الفكرة نفسها، أن هناك أشياء لا نفعلها ولكن ستعوض لنا في الجنة، وأن الله تبارك وتعالى يريد منا هذا المعنى الكبير ويدربنا عليه، فإذن لم لا نفعله مع أولادنا؟

    كما قلنا الأب الصديق، نقول أيضًا الأب الذي لا يُدلل ويعلم متى يُطلق ومتى يُمسك.

    والسلام عليك ورحمه الله وبركاته.
     
    4 شخص معجب بهذا.
  3. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      14-03-2008 18:21
    المخدرات 3


    بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، على الرغم من أن اسم البرنامج الجنة في بيوتنا إلا أننا نتحدث عن المشكلات؛ لأننا نتمنى أن نُرجع الجنة إلى بيوتنا وهذه نيَّتي في هذا البرنامج، فلو أنقذنا في كل حلقة شاب، أو عائلة دخلنا بهم الجنة.

    أرقام ودلائل:وقد بدأنا الحديث عن الشباب والمخدرات منذ حلقة، ولقد أفجعتني الأرقام فعلاً؛ ففي العالم العربي وحده يوجد ۲٠ مليون مدمن، وقد يقال إن هذا الرقم مبالغٌ فيه ولكن في الوقت نفسه يُقال عنه من المنظمات الدولية إنه أقل بكثير من الحقيقي، ولكن لا نستطيع أن نعرف الحقيقة؛ لأنه لا يوجد في بلادنا إحصاءات حقيقية منشورة، ولكن الكلام الذي وصلنا والمنشور في بعض الصحف الرسمية العربية هو ۲٠ مليون مدمن. أتعرفون ماذا يعني هذا الرقم؟ إنه رقم رهيب، فأنا أتحدث عن ۲٠ مليون مدمن وليس متعاطٍ!! تُرى كم شاب وفتاة يموتون نتيجة الجرعات الزائدة؟ أتعرفون كم وصلت النسبة في دول الخليج؟ هناك ۱٥٪ من بعض طلبة الجامعات في بعض دول الخليج مدمنون، و۱۹% من طالبات الثانوي في دولة من الدول العربية مدمنات للبانجو، وهناك الكثير من المآسي، والكثير من العائلات بها آلام وأحزان نتيجة لضياع أولادهم ومستقبلهم.

    وهناك الكثير من الشباب يتكتلون حول صديقهم المدمن وهم يعلمون بأمره، ولكنهم يقولون وماذا نفعل له فقد أدمن وانتهى أمره؟ وآخرون يُكوِّنون شلة كلها من المدمنين، وآخرون لكي ينضموا إلى شِلَّة أُخرى أعضاؤها من المدمنين يضطرون إلى الدخول في دائرة الإدمان، وهذه الأشياء كما تنطبق على الشباب فإنها تنطبق أيضًا على الفتيات.

    وكما ذكرنا سابقًا، فواحد من كل ۱٠ شباب مدمن، وواحد من كل ۷ شباب متعاطٍ، وقد تندهشون من هذه الأرقام، فلتسألوا في الجامعات عن هذه الأرقام، أو اسألوا أولادكم في الجامعات كم واحد من أصدقائهم يتعاطى مخدرات؟ كم واحد جرب الحقن؟ وكم واحد جرَّب البانجو؟ وكم واحد يتعاطى؟

    إن أدمن شبابنا فأين الأمل؟لقد قرأت إحصائية تقول إنه لا يوجد شارع إلا وبه مدمن، وقد قرأت خبرًا في منتهى الخطورة في صحيفة الجارديان البريطانية يقول بأن العالم العربي في عام ۲٠٠٨ سيُغرَق بكميات هائلة من المخدرات؛ لأن أفغانستان ضاعفت كمية إنتاجها؛ لأنه في ظل تركيز الحرب على قضايا أخرى تُرِكتَ الحرب على المخدرات، فكانت النتيجة أن أفغانستان تقوم بتصدير كميات مهولة من المخدرات والتي تدخل إلى البلاد - مع الأسف- من منافذ كثيرة بها حرب أيضًا مثل العراق، لذا فالشباب العربي سوف تتضاعف عليه الكميات المعروضة مع قلة الأسعار، وسوف تكون في متناول البسطاء والفقراء فما بالك بالأغنياء! وهكذا فبدلاً من أن يصبح في كل شارع مدمن سيصبح في كل عمارة مدمن في خلال عام ۲٠٠٨، وبعد أن كان المدمنون يقومون بسرقة ما في السيارات من كماليات لتدبير ثمن المخدرات، فربما في العام القادم يقومون بسرقة بيتك أنت. نحن نقول هذا لأننا كأمّة لم يعُد لدينا إلا شبابنا، فإذا أدمن شبابنا فأين الأمل؟ وأين النهضة؟ بل أنك من الممكن أن تُفاجأ بأن هؤلاء المدمنين يدخلون عليك بيتك، أو أنهم داخل بيتك، يهاجمونك لأنهم من العائلة.

    إدمان الغرب والشرق:وهناك من يقول إن المخدرات منتشرة في كل العالم وفي الغرب وهذا صحيح، ولكن الفرق كبير لأن في هذه الدول توجد توعية حتى يبدأ الناس برامج العلاج، فانظر لتخطيط دولة مثل إنجلترا حتى يبدأ ۱٠٠٠ شخص كل أسبوع العلاج، صحيح أن بعض الناس هناك يُقبلون على الإدمان ولكن في المقابل هناك توعية كبيرة جدًّا، وهناك مراكز كثيرة لاستيعاب من يريد العلاج بل أن هناك مراكز مجانية، وليست كالمراكز المجانية التي يدخلها الناس ليزداد تعبهم ولا يتم علاجهم، فيقبلون على المخدرات أكثر، فيصبح العلاج للأغنياء فقط، وإن كان الأغنياء لا يجدون مكانًا للعلاج، ولكن على العكس المراكز هناك مفتوحة للأغنياء والفقراء، بل أن الدول هناك تخصص أموالها - وجزء من الميزانية- لإنشاء هذه المراكز، فلا تقل ليس هناك إمكانات فأنت تنفق على المخدرات، ومكافحة المخدرات، وعلى الجرائم التي يرتكبها مدمنو المخدرات مبالغ تفوق ما قد تنفقه لمعالجة هؤلاء الناس.

    ففي الغرب، قاموا بإذاعة إعلان مدته ۱٠ثوانٍ فقط، يقول للشباب انقذوا أصحابكم من المخدرات، لأنهم يريدون أن يدفعوا الشباب لبدء برنامج العلاج، وهذا الإعلان يُعرض في الفضائيات الغربية، ويُصَوِّر بنتًا تغرق في الماء وتقول: أنقذوني أنقذوني، وصديقتها تقف أمام الماء واضعة يدها في جيوبها وتنظر لها متألمة ثم تتركها وتمشي، ثم يُكتب في آخر الإعلان افعل شيئًا لإنقاذها، وهم يحتاجون إلى هذه التوعية حتى يقنعوا الشباب أن يحموا أصدقائهم.

    لذا فنحن نريد القيام بحملة جديدة تُسمّى حملة البدء بالعلاج؛ لأنه يجب أن يحدث تغيير، ولهذا سوف أقوم بعرض بعض المواقف عليكم لأعرف ما هو رأيكم فيها.

    مواقـف وآراء:الموقف الأول عن شاب أدمن المخدرات، فماذا سيفعل معه أصدقائه؟ والموقف يقول فلنفرض أنك تعرفت على شاب طيب مسالم عن طريق صديق لك - ولو كانت فتاة فأنتِ تعرفتِ على صديقة لكِ- وقويت الصداقة بينكما جدًّا جدًّا، ثم اكتشفت بعد فترة أنه مدمن مخدرات وأنت لم تكن تدري، وعندما سألت صديقك الذي عرّفك به قال لك إنه قد حاول - وكل أصدقائه والمقربين- لإبعاده عن المخدرات وإقناعه ببدء العلاج في مصحّة، ولكنهم فشلوا ووصلوا إلى يقين أن أمره انتهى فهو مدمن، فماذا تفعل مع هذا الشاب؟ وماذا تفعلين مع هذه الفتاة؟

    وهذا الكلام موجه إلى الشباب، وأنا متأكد أنه لا يوجد شاب إلا ويعرف شخصًا كهذه الحالة، ولديك في هذه الحالة أربعة خيارات:

    1- أن تتركه فورًا؛ لأنه صاحب فاسد ولن يفيد إصلاحه لأن أصدقاءه - وهم الأقرب إليه- منك قد حاولوا معه وفشلوا.

    2- أن ترفض أن تتركه لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)، فتساعده وتقف بجواره محاولاً إقناعه ببدء برنامج العلاج في مصحة وتبقى على ذلك بلا توقف.

    3- تلتقي مع أهله والمقربين من أصدقائه، وتتفق معهم على وضع خطة سويًّا لإقناعه بالبدء في برنامج العلاج.

    4- تقلل علاقتك به، وتسأل عنه على فترات متباعدة، بحيث تحقق توازن بين حماية نفسك من صاحب سوء، وفي الوقت نفسه لم تقطع علاقتك به لعله يتغير يومًا فيجدك بجواره.

    وسوف نرى الآن بعض من آراء الناس بالنسبة إلى الموقف الأول:

    - قالت إحدى الفتيات: اخترت الخيار الثاني؛ لأنني مقتنعة أن الشخص لا يجب أن يترك صديقه لِعَيْبٍ فيه، ولكن يجب عليه أن يقف بجانبه، ولكني أرى أيضًا أن الخيار الثالث يجب أن يكون معه؛ لأنه لن يقدر وحده أن يساعد صديقه ويحافظ عليه بل يجب أن يتم ذلك بمساعدة أهله أيضًا.

    - فتاة أخرى: اخترت الخيار الثاني حيث إنني يجب أن أرى أين وصل الآخرون معه؟ ثم أُكْمِل معه الطريق، وأن أرشده بأن أَقُصّ عليه قصص مدمنين آخرين.

    - فتاة أخرى: أنا لست مع الخيار الثاني؛ لأن هذا يتوقف على الشخصية التي سوف أتعامل معها، فمن الممكن أن يسحبني هذا الشخص معه وفي هذه الحالة سوف أبتعد عنه، ومن الممكن أن يستجيب هذا الشخص لي على الرغم من معرفته القليلة بي حيث إني صديق جديد له.

    - قال أحد الشاب: اخترت الخيار الثاني حيث سأقوم بالبحث عن سبب اعتماده على هذه المخدرات سواء أكانت مشكلة أسَريّة، أو أصدقاء سوء أو غير ذلك.

    - وقالت إحدى الشابات: اخترت الخيار الثالث؛ لأنه أكثر خيار به خطة علاج؛ لأن هذا الموضوع يحتاج إلى تضافر الأهل والأصدقاء خاصةً أنه في بداية الموقف ذكرنا أن صديقه اكتشف أمره وحاول معه ولم ينجح، ومن هنا نحتاج إلى الأسرة والحب والأصدقاء.

    - وقال أحد الشاب: اخترت الخيار الثالث؛ لأن من يفكر هذا التفكير ويجلس مع الأهل والأصدقاء ويخطط لحل هذه المشكلة على الرغم أنه ليس من أهله بل من أصدقائه هو شخص جميل، ولكن أين هذا الصديق الآن؟ فلو وُجِدَ في كل دولة عربية ۱٠٠٠ شخص مثل هذا الصديق لتحولت هذه النسب إلى نسب ضئيلة جدًّا.

    - قالت إحدى الفتيات: من وجهة نظري أن أي مشكلة نراها أنها مشكلة سنشعر باليأس ولكن إن رأيناها كأنها تحدٍّ سيكون فيها إيجابية، فالإدمان عَرَض وليس مرض، والعائلة أو الشخص الذي يحاول علاج الإدمان يجب أن يعرف جذر المشكلة حتى يعالجها أولاً قبل أن يعالج الإدمان حتي يضمن نجاح العلاج، ويا حبذا لو أقنعنا هذا الشخص المدمن أنه قادر على بداية جديدة، وتغيير حياته في المستقبل بدلاً من عيش حياته يائسًا من حدوث التغيير.

    (وتعليقًا على هذا الكلام أقول لكم: تخيلوا ما ستأخذونه من ثواب إن أقنعتم شخصا ببدء برنامج العلاج، إنه لثواب عظيم يقول تعالى: (... وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً..)(المائدة32)، وأيضًا الإدمان مرض وليس عَرَض، بل مرض مزمن، صحيح أن أعراض هذا المرض تظل كامنة، ولكن من الممكن أن يتعافى منه بدلاً من أن يتحول إلى إنسان سيء وتسوء حالته يومًا بعد يوم إلى أن يصبح إنسانا غير آدمي).

    - قالت إحدى الفتيات: اخترت الخيار الرابع؛ لأنني لا أحب أن أبقى لوقت طويل برفقة شخص كهذا، بل سأبقي العلاقة بيني وبينه ضعيفة، وأسأل عليه من وقت لآخر، وأحاول أن أعطيه بعض الأمل.

    - أحد الشباب: اخترت الخيار الرابع؛ لأن هناك آية تقول: (... إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ...)(الرعد11)، فإذا كان هو لا يريد أن يتغير فلن أستطيع أن أساعده.

    (وتعليقًا على هذا الكلام أقول: إن هذا الشخص مريض وليس مجرم، ولكن متى يكون مجرمًا؟ عندما شرب لأول مرة، عندما قال له أصدقاؤه: هيا لنشرب المخدرات - في هذه اللحظة- يكون مجرمًا وفاسدًا، ولكنه الآن ليس فاسدًا، فبما أنه وصل للإدمان فهو مريض لا يعرف كيف يغير ما بنفسه، فهو لديه إعاقة ذهنية نتيجة لشرب المخدرات).

    - شباب آخر: اخترت الخيار الرابع؛ لأن الخيار الثاني والثالث بهما نقطتان غير موجودتين واقعيًا، ففي الخيار الثاني نتيجة لكثرة الإلحاح سيصل إلى درجة لا يريد أن يسمعني فيها، وفي الخيار الثالث إذا ذهبت وأخبرت أبيه وأمه فسيقطع علاقته بي نتيجة لذلك.

    - شاب آخر: ستُحَلّ هذه المشكلة لو أننا لم نخبره بأننا جميعًا ( أهله وأصدقاؤه) متفقون على تغييره، ففي هذه الحالة سيفشل الموضوع تمامًا، ولكن يجب أن يأخذ كل شخص دور في الخطة المتبعة ويكون غير مباشر تمامًا وبالتالي سنستطيع بذكاء جعله يبدأ العلاج.

    ومن هنا، أحب أن أذكر أنني لن أبدأ هذه الحملة وحدي ولكن معي العديد من المؤسسات بجانب الأمم المتحدة ومنظمة الصحة الدولية، إلى جانب أيضًا ۱٠٠٠شاب من المُدَرَّبين في العالم العربي يُسَمون بـ"حماة المستقبل" ولديهم شهادات تدريب من الأمم المتحدة، ولكن أيضًا هؤلاء يحتاجون إلى أن يفعل كل صديق مثلما يفعلون.

    ونحن نعرض هذا الموضوع في شكل موقف، ولكن هو في الحقيقة مأساة موجودة في كثير من البيوت العربية، ففي العالم العربي يوجد الملايين من المدمنين، ولا يوجد من يأخذ بأيديهم ليبدأوا برنامج العلاج، ولا توجد مثلاً جمعيات خيرية قالت يجب أن نفعل شيئًا لبدء مشروع العلاج، صحيح أن العالم به الكثير من المدمنين ولكن الفجوة به قليلة؛ لأن هناك كُثُر أيضًا يبدأون برنامج العلاج وبعد ٤أو ٦أشهر يتعافون، ولا يوجد ما يُسَمّى بأنهم يتعافون نهائيًا ولكن المرض يصبح كامنًا، ويصبحون مستعدين لممارسة حياتهم بشكل طبيعي وينجحون في حياتهم، صحيح أنه أصبح لديهم نوع من الإعاقة الذهنية نتيجة للمخدر ولكن حياتهم تتحسن بشكل كبير.

    نأتي إلى الموقف الثاني وهو: ماذا لو أنكِ فتاة مخطوبة إلى شاب ناجح ومحترم ويصلي ويعمل في شركة محترمة، تحبينه ويحبك، وهناك اتفاق بين العائلتين على إتمام الزواج في العام القادم، ثم لاحظتِ في آخر شهرين أن هناك تغيرات حادة في طبيعته ومزاجه، وبدأت هذه الشكوى تتكررمن أهله ورؤسائه في العمل، وعرفتِ أنه يتعاطى المخدرات على الرغم من أنه لا يزال يعاملك بمنتهى اللطف، وعندما واجهتيه اعترف لك بأنه مدمن مخدرات، وقال إنه يحتاج إلى مساعدتك بشدة وإلا فإنه سينهار، ماذا تفعلين كخطيبة في هذه الحالة؟ وأنا لا أقول هذا الكلام من فراغ، ولكن بالفعل أعرف على الأقل ۱٠ حالات مثل هذه الحالة، والخيارات في هذه الحالة كالآتي:

    ۱ . تقفي بجواره وتكتمي الأمر عن أهلك حتى لا تُفسخ الخطبة، وتستمري في هذا مهما كلّفك الأمر فهذا ابتلاؤك وقدرك ويجب أن ترضي به.

    ۲ . تقفي بجواره وتكتمي الأمر عن أهله، ولكن ستعطينه مهلة ٦أشهر حتى يبدأ العلاج، وإن لم يبدأ خلال هذه المدة تقطعي علاقتك به ولو أدّى ذلك إلى انهياره.

    ۳ . تقفي بجواره وتصارحي أهلك احترامًا لهم، وتطلبي منهم أن يتركوا لكِ حرية التصرف وتعطي له مهلة ٦أشهر ليبدأ العلاج وإلا ستنهين الخطبة.

    ٤ . تصارحي أهلك احتراما لهم ثم تتركي لهم حرية الاختيار في البقاء معه أو تركه؛ لأنه أمر معقد يُترك لخبرة الكبار.

    وسنعرف في الحلقة القادمة آراء الناس في هذا الموقف.
     
    5 شخص معجب بهذا.
  4. المتشائلة

    المتشائلة عضوة مميزة بالمنتدى العام

    إنضم إلينا في:
    ‏12 سبتمبر 2007
    المشاركات:
    1.845
    الإعجابات المتلقاة:
    2.962
      14-03-2008 20:31
    نصائح سريعة للشباب:

    أ.عمرو: الحلقة فيها كثير من الرسائل، وإذا قمنا بتلخيصها نقول:

    ۱ .يا شباب، يا بنات لا تُجرب، احذر أول مرة.

    ۲ .احذر أصحاب السوء.

    ۳ .أين الأب والأم المتفقد منذ البداية؟






    الوقاية خير من العلاج


    شكرا على موضوعك الله يهدى العاصى يا رب
     
    3 شخص معجب بهذا.
  5. Buffon05

    Buffon05 عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏16 فيفري 2008
    المشاركات:
    63
    الإعجابات المتلقاة:
    15
      14-03-2008 21:58
    baraka allaho fik vraiment un sujet tré tré tré interressent...
     
    1 person likes this.
  6. med yassin

    med yassin كبير المراقبين طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏20 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    23.035
    الإعجابات المتلقاة:
    85.159
      15-03-2008 16:52
    شكرا على موضوعك الله يهدى العاصى يا رب
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...