ملاحظات مساعدة على فهم مسرح ونّوس

الموضوع في 'أرشيف المنتدى التعليمي' بواسطة zaydoun72, بتاريخ ‏16 مارس 2008.

  1. zaydoun72

    zaydoun72 عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏18 مارس 2007
    المشاركات:
    396
    الإعجابات المتلقاة:
    1.042
      16-03-2008 13:28
    1- إذا انطلقنا من مقدمة المسرحية التي كتبها سعد الله ونوس فإننا نجد مجموعة من الملاحظات التي يوردها الكاتب ويراها ضرورية، وتتمثل في النقط التالية:
    1.استلهام التراث القباني " هارون الرشيد مع غانم بن أيوب وقوت القلوب" مع تغييره وتعديله وتهذيب لغته ومواقفه؛
    2.المسرحية عبارة عن مستويين متداخلين: يتمثل المستوى الأول في مسرحية القباني التراثية و المستوى الثاني يكمن في مسرحة تجربة القباني الصراعية ضد رافضي الفرجة المسرحية إبان عصر النهضة؛
    3.الاعتماد على المسرح التسجيلي الوثائقي في تأريخ الظاهرة القبانية التي استهدفت تنوير المجتمع السوري وتغييره في فترة الرجل الضعيف أو الاستبداد التركي؛
    4.المسرح حدث اجتماعي واحتفالي يقوم على المشاركة الجماعية والتواصل الحميمي والتوعية ضد الاستلاب والتغريب؛
    5.ضرورة تفسير التجربة المسرحية عند القباني بوضعها ضمن شروطها التاريخية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية؛
    6.في المسرحية شخصيات تاريخية وشخصيات فنية خيالية، فأثناء التعامل مع الشخصيات التاريخية التي وردت في المستوى الموضوعي ينبغي أن نتعامل معها كأقنعة ورموز فكرية وإيديولوجية وكممثلين يمثلون تيارات ذهنية معينة، ولا ينبغي الاهتمام بالجوانب النفسية والشخصية والإنسانية لهذه الشخصيات؛
    7.للمخرجين الحرية في تقديم فصل الولاة بالطريقة التي يريدونها والتقيد بخطة الكاتب غير ضروري؛
    8.يمكن في توزيع الأدوار الاقتصاد والتكثيف في عدد الممثلين والكومبارس، إذ يمكن لممثل واحد أن يقوم بدورين فأكثر مادام العمل يقوم على وجود مستويين متداخلين.
    يتبين لنا مما عرضناه، أن هذه المقدمة توجيهية وتعليمية تساعد القارىء والممثل والمخرج على تمثل العمل الدرامي واستيعابه قصد معرفة الخلفيات التاريخية والإخراجية لقراءة العرض أو فهمه على ضوء هذه الإضاءات التي تساهم في تفسير العمل وشرحه وإخراجه وقراءته قراءة سياقية واعية.
    أما عن المحتوى الدرامي لهذه المسرحية، فنجده يرتكز على نصين متداخلين وهما: نص تخييلي فني يتعلق بمسرحة قصة هارون الرشيد مع غانم بن أيوب وقوت القلوب ونص واقعي يرتبط بالتجربة القبانية ومسرحه النهضوي الريادي. لذلك، تتضمن المسرحية عقدتين: العقدة الغرامية والعقدة التاريخية.

    2-
    اختار الكاتب سعد الله ونوس فضاءات متنوعة لنصه المسرحي وتتمثل في فضاء العرض أو الخشبة التي تقدم في صالة خاصة لتلقي الفرجة وهو فضاء الركح المعاصر الذي قسمه ونوس طبقا لمبدإ صراع المساحات إلى ثلاث زوايا: زاوية أمامية وزاوية يسارية وزاوية في العمق. أما خلفية الركح، فزينت بستار أوجدارية كلاسيكية رسمت عليها دمشق التاريخ إبان عصر النهضة أو فترة القباني قصد تشخيص الأحداث كما هي موثقة تاريخيا. وفوق هذه الخشبة يتم تبئير الشخصيات والتركيز عليها ضوئيا من خلال جدلية المواقع والمساحات المتصارعة. وهناك فضاء بغداد بقصورها وقبورها وسجونها التي تجسد القصة التراثية: هارون الرشيد وغانم بن أيوب وقوت القلوب.وهناك فضاء نهضوي يتمثل في مرسح القباني بديكوره وأجوائه الفطرية وصالة جمهوره المتعطش إلى الفرجة الدرامية.إذًا،هناك أنواع ثلاثة من الفضاءات في المسرحية:
    1.فضاء سينوغرافي معاصر مرتبط بالعرض الونوسي؛
    2.فضاء تراثي تاريخي يصور التجربة الغرامية بين غانم وقوت القلوب؛
    3.فضاء مسرحي نهضوي مرتبط بتجربة القباني بخصائصها الدراميةالفطرية.
    ومن حيث الزمنية الدرامية، فنجد تداخلا في الأزمنة: زمن العرض المعاصر وهو زمن الفرجة التي قدمها سعد الله ونوس أو زمن العرض، والزمن التراثي الذي يمتد في الماضي الوسيط والزمن النهضوي الحديث وهو زمن التجربة المسرحية القبانية. وهذا التداخل الفضائي والزماني يجعل هذا النص فعلا مسرحيا حداثيا؛ لأن الكاتب كسر الوحدات الثلاث التي تشكل انزياحا واضحا عن القالب الأرسطي والمسرح الكلاسيكي فضلا عن تداخل المستويات التركيبية للمسرحية وتداخل العقدتين: التاريخية والغرامية وتكسير السرد الحكائي والتمسرح الدرامي باستراحات تغريبية وإدماج المسرح داخل المسرح وتوظيف تقنية مسرح السامر ومسرح المقهى وتوظيف الحكواتي والركون إلى الاحتفالية التي تتمثل في استغلال التراث ومحاورته واستعمال أشكال الفرجة الشعبية وتوظيف الإيهام المسرحي وتكسير الجدار الرابع واللجوء إلى تقنية التغريب البريختي وجعل المسرح أداة للتغيير الجماهيري من خلال التعليقات وردود الجماهير على العرض المسرحي المقدم لهم والمشاركة في بنائه ارتجالا وتقييما وتشجيعا.
    وتتجلى احتفالية المسرحية في تنويع اللغات: الرقص والغناء والشعر والتمسرح الدرامي والحكي الذي يقدمه المنادي في البرولوج أو الاستهلال وتنويع مستويات التلفظ والتواصل: العربية الفصحى التراثية والعربية المعاصرة واللهجة الشامية الدمشقية واللغة التركية واللغة الدينية...ويمتاز الحوار بالتوتر والتواصل الدرامي وتأزيم المواقف وكشف الأفكار والآراء وتقديم الشخصيات وتبيان سلوكياتها ونفسياتها وأطروحاتها الإيديولوجية. أي أن الحوار هو الذي يطور الصراع الدرامي ويساهم في خلق التشويق وتمديد الحكاية. كما أن الإرشادات المسرحية في النص غنية وهي إرشادات موجهة للقاريء المتلقي والممثل والمخرج وقد وضعت بين قوسين أو كتبت بخط بارز لتضيء النص وتبين الجوانب السينوغرافية للنص وطريقة التمسرح والعرض الإخراجي. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن صاحب المسرحية ليس مؤلفا ولا مخرجا فقط، بل هو مخرج مؤلف. ويظهر ذلك جليا من خلال تقسيم الخشبة الركحية إلى مساحات متقابلة ومتداخلة و استغلال التبئير الضوئي وتركيزه على الشخصيات وتشغيل الديكور وتقديم الممثلين وتكسير الإيهام المسرحي وخلق التواصل بين الممثلين والجمهور وتركيب اللوحات والمستويات المسرحية وتنويع الأزياء وتكسير قوالب المسرح التقليدي قصد خلق فرجة متميزة أصيلة. ولكن هذا التجريب الشكلي كان في خدمة المضمون كما يقول سعد الله ونوس: "وفي رأيي أن أبا خليل القباني هو أيضا ملمح من ملامح الإنسان العربي. وكما لاحظت، لم تكن المشكلة في أي لحظة من اللحظات هي مشكلة البحث عن الأصالة عبر بعض التجديدات الشكلية. إنما هناك هاجس البحث في المجتمع عن مشكلات هذا المجتمع وإشكالياته، عن قضاياه، عن النماذج التي تتحكم في سيرورته وفي حركته. ومن هذه الأمثلة يمكنني القول بأنني حاولت تجربة بناء مسرح عربي عبر طرح إشكالية المجتمع العربي، وليس عبر طرح إشكالية الشكل، أو عبر استعارة الحكواتي، أو عبر خلق احتفال مسرحي تشارك فيه الصالة والخشبة. وحتى هذه المحاولة- الصالة والخشبة- أملتها علي كما قلت آنفا رؤية فكرية محددة. كنت أتصور أن الناس في بلدنا عندما تتاح لهم الفرصة للتعبير عن أنفسهم، للتعلم على القول، وعلى التصويت، سيملكون تدريجيا الجرأة على إعلان الحقيقة، ومن ثم القوة الداخلية للإمساك بقدرهم."9
    وهناك من اعتبر المسرح عند ونوس مسرحا تجريبيا كمحمد الكغاط الذي يحصر أهم مكونات التجريب في العناصر التالية:
    1.استلهام التراث الشعبي بسائر مستوياته النصية والتشخيصية والرمزية.
    2.إحياء فترة من المسرح العربي تفاعلت مع الجمهور وحاولت الاستجابة لذوقه.
    3.تطويع القاعة الإيطالية للعرض التجريبي
    4.مسرحة عناصر الفرجة التراثية.
    5.تهييء الجو المسرحي الاجتماعي قبل بداية العرض.
    6.الاستفادة من تقاليد التراث المسرحي العالمي باعتباره ظاهرة إنسانية أمام الخشبة والقاعة.
    7.فسح مجال الارتجال أمام الخشبة والقاعة.
    8.تقريب المسرح إلى الجمهور، وترسيخ تقاليده بين طبقاته من خلال الفرجة.
    9.الاعتماد على نصوص القباني وعلى بعض المراجع التي أرخت لتجربته المسرحية.
    10.التركيز على الفضاءات السينوغرافية التي تتصل بالتراث المعماري الذي ألفه الجمهور.
    11.تداخل الأمكنة والأزمنة والأحداث، والسرد والتشخيص، والشخصيات والجمهور فيما بينها تارة، وتداخلها بزمن العرض تارة أخرى.
    12.خلق جو التمسرح من بداية العرض إلى نهايته".10
    ونخلص مما سبق ذكره، أن سعد الله ونوس سيبقى رائدا من كبار رواد المسرح العربي لما قدمه من إضافات جديدة للمسرح سواء على مستوى التنظير( بيانات لمسرح عربي جديد تقوم على الدعوة إلى المسرح التجريبي ومسرح التسييس) أم على مستوى المضمون(قراءة التراث بمنظار انتقادي معاصر قصد التواصل مع الجماهير الشعبية لتغييرها وتنويرها) أم على المستوى الفني والسينوغرافي( الاستفادة من المسرح الاحتفالي والمسرح البريختي ودعوات تأصيل المسرح العربي والاستفادة من المسرح العالمي بكل مدارسه وتياراته ونظرياته الدرامية والإخراجية).

    3-

    استنتاج البنية:
    إن المسرحية تحاول أن تختزل أحداثها في ثلاث بنيات أساسية هي:
    - بنية التقديم، وفيها يتم التهييء للعرض المسرحي.
    - بنية العرض واستكمال عناصر السهرة.
    - بنية الإخفاق بين الحكايتين وانتهاء بالإحراق والسفر.
    الأسلوب:
    v الانتقال من السياسي إلى التسيسي، أي من تناول الإشكاليات السياسية إلى محاولة تسيس الفئات الاجتماعية، وتوعيتها بالفني والجمالي.
    v استثمار التغريب في عرض الوقائع، من خلال تكسير الإيهام وذلك بالاهتمام بالحوار، والإرشادات المسرحية وإشراك الجمهور في الفرجة المسرحية.
    v توظيف التقنيات من مثل" المسرح داخل المسرح" والإشتغال على توليف الوقائع بواسطة التناوب والاعتماد على قضايا المسرح وخصوصيته( الميتامسرح أو المسرح الواصف).
    v الاهتمام بأسلوب ألف ليلة وليلة في تتبع الأحداث وتحبيك الصراع الدرامي واستصدار الرهان.
    v تقديم ملاحظات حول طرائق الإخراج المسرحي وتوضيح الأبعاد الزمانية والمكانية داخل فضاء الركح.
    v استثمار لغة قديمة تحيل على نمط حكائي تقليدي.
    أما بخصوص القراءة التركيبية، فيتم التركيز فيها على تقابل القراءات conforonter les lectures، أي محاولة وضع ملخص يجمع المنظورات الستة مع التعقيب والتعليق عليها، وذلك بالاستعانة على إعادة القراءة وتمثلها من خلال الإضافات النقدية الموازية، وليتضح هذا، وجب أن تكون القراءة كخصيصة بيداغوجية، تملك كافة وسائل القراءة المنهجية التأويلية للإجابة عن أسئلة النص الشكلية والمضمونية، وإذا كانت صيغ بناء تصور تربوي شامل يوفق بين النسق المنهجي والفعل القرائي البيداغوجي والديداكتيكي، فإنها لا تزال مغيبة للأهداف من تدريسية المؤلفات، هل هي وسيلة للتعليم والتعلم، أم هي غاية في حد ذاتها؟، وبالتالي فإن ما يشوش على العملية التدريسية هو الالتباس الحاصل بين ديداكتيكية المادة وسبل قراءتها بيداغوجيا، ومن ثمة تأتي الخطط والطرائق والمناهج كتصور مشروع لبناء أفق الإقراء الممكن.
    هكذا يتضح لنا أن تدريسية النص الدرامي وفق شروط مخصوصة وملزمة تتطلب المقاربة المنهجية الديداكتيكية.
     
    2 شخص معجب بهذا.
  2. حمزة سديرة

    حمزة سديرة عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    281
    الإعجابات المتلقاة:
    301
      16-03-2008 22:45
    نرجو المزيد من التّوضيح أستاذ زيدون
     
  3. أبو خالد

    أبو خالد عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏20 أفريل 2008
    المشاركات:
    299
    الإعجابات المتلقاة:
    249
      06-07-2008 11:08
    سيدي الكريم شكرا جزيلا على مجهودك.وآعلم يا أستاذي العزيز أنّي لاأدرّس الباكالوريا لكنّي أحاول أن أكون في الصورة معكم حتى لايفوتني الركب.وكلّ ذلك بفضل إفاداتكم.فـــــــــــــــــــ1000شكر
     
  4. سيف قفصة

    سيف قفصة عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏25 مارس 2008
    المشاركات:
    358
    الإعجابات المتلقاة:
    206
      09-07-2008 11:55
    شكرا استاذي زياد
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...