1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

الرجال و المواقف!

الموضوع في 'أرشيف المنتدى العام' بواسطة Lily, بتاريخ ‏20 مارس 2008.

  1. Lily

    Lily نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏25 سبتمبر 2007
    المشاركات:
    3.112
    الإعجابات المتلقاة:
    11.925
      20-03-2008 23:51
    :besmellah1:

    إن التاريخ يصنع من قبل الدولة والأفراد صناعة، والأمم تكتب وتسجل أمجادها بأسمائها وبأسماء عظمائها من أبنائها، والتاريخ هو تدوين لمجموعة الحوادث اليومية السياسية وغيرها، ويكون التاريخ مميزاً للدولة صاحبة المبدأ و التي تحمل وجهة نظر معينة، خاصة إذا كانت تحمل مبدأ إلهياً تعمل على نشره في العالم لصالح البشرية جمعاء و ليس لصالح نخبة.
    وبالرجوع إلى التاريخ نجد الحوادث الكثيرة التي وقفت فيها الدول مواقف مشرفة خُلدت على مر العصور. والأمة التي تستميت من أجل نشر رسالتها تموت بعزة ورفعة، والأمة التي تموت وتنحني أمام الآخرين وتفقد الجرأة تموت بذل وهوان، وكذلك الأفراد فقد وجد أفراد مبدئيون حملوا فكرة معينة وعاشوا من أجلها وأخلصوا في سبيل نشرها غير آبهين بما يلحق بهم من أذى، وقد تكون الفكرة التي يضحى من أجلها فكرة صحيحة نابعة من وجهة نظر صحيحة، وقد تكون فكرة خاطئة من وجهة نظر خاطئة تبناها شخص ما لمصلحة عنده؛ وهنا ينشأ الاختلاف في وجهات النظر تبعاً للمصالح، وهذا طبيعي بين بني البشر، وهذا الاختلاف قد يزيد ويتطور إلى مرحلة الصراع الدموي وإزاهاق الأرواح، وهنا المحك وموازنة المصالح؛ فتنشأ حلبة الصراع الذي يتطلب الحسم وبناء المواقف التي تكشف وزن الرجال.
    وهنا لا بد من الوقوف وقفة مع الرجال وأشباه الرجال!، وهل للرجال صفات معينة؟ أم أن الذكورة في الرجال تكفي لأن يقف الإنسان موقفاً مشرفاً؟
    والحقيقة أن بحث الرجولية لم يكن موضع بحث عند فهم الأحكام الشرعية وتطبيقها، وقد تم بحث مثل هذا الأمر لافتقار الأمة الإسلامية للرجال، وكأنها تعيش أزمة رجال، ولكثرة الصيحات التي تقول أين الرجال؟ وكأن كلمة رجال أصبحت غريبة في وقتنا، وعند التدقيق في البحث نجد أن الحكم على الرجولية هو من خلال مواقف معينة ومن وجهة نظرنا التي نحملها، فكثيراً ما تقول عندما تسأل عن شخص إن هذا رجل، وكثيراً ما نقول عن شخص آخر إنه ليس برجل أو شبه رجل، إنه ولد ولو كان بالغاً، فالأصل وصف الواقع كما هو، فهناك فرق بين الرجولية والذكورة.
    قال تعالى: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) [الأحزاب 23]. و هنا تبين الآية أن هناك رجالاً، وليس كل المؤمنين، ومن هنا للتبعيض وقد حددت الآية صفات للرجال، ولم تقل الآية من المؤمنين ذكور، وليس كل ذكر رجلاً، وليس كل المؤمنين رجالاً، ولا كل أصحاب العضلات المفتولة رجالاً، ولا كل أصحاب النياشين البراقة رجالاً، ولا كل الأمة الإسلامية ذات المليار ونصف المليار مسلم كلها رجالاً. فوصف الرجال في القرآن منح لصنف معين من الناس، وهم الذين صدقوا ولم يغيروا ولم يبدلوا، ولم يهادنوا ولم يداهنوا ولم ينافقوا، ولم يتنازلوا عن أرض الإسلام ولا عن حكم شرعي واحد. وفي آية اخرى، قال تعالى: (رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ) [النور 37]. فالالتزام بشرع الله هو للرجال بالنسبه لنا كمسلمين قال تعالى: (وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ) [يس 20]، وقال تعالى: (وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَامُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ) [القصص 20] فالنصح للرجال. وقال تعالى: (وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ) [غافر 28] هذا الرجل الذي لم يخشَ فرعون تمثلت فيه الرجولية الحقة.
    هؤلاء الرجال الذين ذكرهم الله سبحانه وتعالى في الآيات لهم صفات معينة، هذه الصفات هي مقومات الرجولة، وجاء في الحديث الشريف: «ورجل تصدق بصدقة فأخفاها، ورجل ذكر الله خالياً، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، ورجلان تحابا في الله». هذه هي الرجولية الحقيقية التي تحمل هذه الصفات... وعند التدقيق يتبين كثرة استخدام هذه الكلمة في النصوص وبين الناس، وعند البحث في واقع الأمة نلاحظ أن «وامعتصماه» قد اختفت من الوجود، فلمن تقال؟!
    لقد ورد عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال: «أحمد ربي على خصال خص بها سادة الرجال: لزوم صبر، وترك كبر، وصون عرض، وبذل مال» فالرجولية الحقيقية الصحيحة عند المسلمين هي الالتزام بالشرع الإسلامي، وانعدام الرجولية تعني ضعف الإيمان.
    وفي الآية الكريمة: (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ) [الشعراء 165] ولم يقل الرجال؛ لأن الرجال لا تفعل مثل هذه الأفعال، فالآية تبين هنا الفعل. هؤلاء أشباه الرجال وليسوا رجالاً، هم ذكور وهي صفة خَلقية، أما عندما قال في آية أخرى (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ) [الأعراف 81] هنا بيَّن النوع وركز عليه. فالرجولية مكتسبة يحملها الإنسان حسب وجهة نظره في الحياة.
    وعندما سمعت تلك المرأة حديث قومها والذين لم يقفوا الموقف الصحيح، فخرجت إليهم فعابوا عليها خروجها فقالت:
    ما كانت الحسناء لترفع سترها*لو أن في هذي الجموع رجالا
    وقال الشاعر:
    فكم من رجل يعد بألف رجل*وكم من ألف تمر بلا عداد
    فموقف هذه المرأة موقف رجال، وموقف أم عمارة في غزوة أحد موقف رجال، حيث قال (صلى الله عليه وآله وسلم) فيها: «ما التفت يمنة ولا يسرة إلا ووجدتها تدافع عني».
    فالرجال أصحاب المبادئ الملتزمين بها، أصحاب القناعات والمفاهيم الصحيحة، هم الذين جاء وصفهم بالآيات، فإذا وجدت هذه الصفات فيك فأنت رجل وإلا فأنت ذكر فقط، فأصحاب المصالح الشخصية والمواقف المخزية ليسوا رجالاً، فكثرة الأموال وكبر الحجم وطول الشنب ليس لها وزن في مقياس الرجولية، فالرجل الذي يخالف الشرع بلبسه لخاتم من ذهب ويعتبره مقدساً إخلاصاً لزوجته ليس رجلاً، والذي يلبس زي النساء متشبهاً بهن ليس برجل، والذي يقلد الأجنبي ليس برجل، والذي يقول: «أمشي الحيط الحيط» ليس برجل، ومن يتعرض للأذى ومن أول محنة يتراجع ليس برجل، والذي يحب مجالسة ومخالطة النساء الأجانب عنه ليس برجل، ففي الحديث الشريف: «يأتي الرجل السمين العظيم، عند الله لا يزن جناح بعوضة». وقد جاء في الحديث الشريف كذلك: «ومازال الرجل يصدق حتى يكتب عند الله صِدِّيقاً، ومازال العبد يكذب...». وهذا بيان من الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أن الرجل لا يكذب، وإنما العبد المسلوب الإرادة هو الذي يكذب، فمن لم يكن رجلاً في دينه وملتزماً لا يكون رجلاً في أي شيء، فمن يضيع وقته في اللعب وفي السهرات على الفضائيات ليس كمن يحرس في سبيل الله.
    هذه بعض الصفات للرجال، أما عند الحديث عن المواقف في وقتنا الحالي، فإن الانسان يشعر بالمرارة والأسى من الفرق الكبير بيننا وبين أسلافنا من اختلاف في المواقف. صحيح أن الأمة لا تخلو من بذرة الخير ولا من المواقف البطولية، ولكنها قليلة إذا قورنت بمن سبقنا في الدعوة إلى الله، فالأمر محرج أن نبقى نتغنى بالأمجاد ونفتخر بها وفي كتابتها، ولا نعمل بما يتوجب علينا فعله ونقتدي بهم ملتزمين بديننا.
     
    3 شخص معجب بهذا.
  2. ™D®ADEL

    ™D®ADEL كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏12 مارس 2008
    المشاركات:
    4.134
    الإعجابات المتلقاة:
    5.859
      21-03-2008 00:13
    مشكورة اختى Lily على الموضوع الهام و لك منى جزيل الشكر

    [​IMG]
     
    1 person likes this.
  3. alia

    alia كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏1 أكتوبر 2007
    المشاركات:
    1.236
    الإعجابات المتلقاة:
    3.441
      21-03-2008 00:19
    السلام عليكم
    أختي العزيزة,
    صدقت فيما ذهبت إليه , و لكن ...لكل زمن رجاله.
    قد لا نرى فرسان بسيوفهم يجولون في زمننا و لكن يوجد رجال بأخلاقهم و شهامتهم.. كانوا فرسانا بحق.
    مقالك على ما يبدو يطرح السؤال و يجيب عنه. بلى, علينا هجر الوقوف على الأطلال و بدأ التحرك الفعلي و لنبدأ باتباع رسولنا صلى الله عليه و سلم و اتباع أصحابه.. لأنه هكذا يكون الرجال.

    دمت في رعاية الله و حفظه
     
    3 شخص معجب بهذا.
  4. med yassin

    med yassin كبير المراقبين طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏20 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    23.035
    الإعجابات المتلقاة:
    85.159
      21-03-2008 08:15
    كل وقت و وقته
    و الرجال ديما موجودين
     
  5. b.awatef

    b.awatef عضوة مميزة

    إنضم إلينا في:
    ‏22 جانفي 2008
    المشاركات:
    2.017
    الإعجابات المتلقاة:
    2.842
      21-03-2008 13:24
    انتهى زمن الرجال اقولها وامضي... ثم امضي....
     
  6. Lily

    Lily نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏25 سبتمبر 2007
    المشاركات:
    3.112
    الإعجابات المتلقاة:
    11.925
      21-03-2008 15:16
    ما يزال الخير في الأمة رغم القلة
    ما دفعني لعرض هذا الموضوع هو موضوع إحدى الإخوان من الأعضاء عن ظاهرة الكلام ّبرجولية و كانك راجلّ...
    هنا نفهم أن هناك انحرافا خطيرا لمعاني بتنا نفتقدها تدريجيا.
    و لا أقول بأن الرجال فقدوا لأننا ما زلنا نراهم على قلتهم و ندرتهم و لكن هم ليسوا بالعدد الكافي
    أذكر الكثير من الحكايات التي تنسج في المجتمع لدفع البعض للتخلي عن رجوليتهم بتكرار القصص التي تذكر كيف أن رجلا أراد أن يخلص امرأة في وسيلة نقل من سارق مجرم فشوه المجرم له وجهه
    الغريب هو أن يكرر الكل على مسامعنا حادثة واحدة لأخذ الدرس. و الدرس هو: لا تترك مجالا لمروؤتك و لا تدافع عن امرأة و لو كانت في وضع حرج...
    من الغريب جدا ألا يلتفت الرجال إلى أنهم فقدوا هذه الصفات ( ليس كلهم بالطبع) التي كانت تميزهم عن غيرهم في بقية الأمم !
    و في تجربة خاصة أذكرها و أشعر بخيبات أمل عندما افتك شاب هزيل حقيبة امرأة و نزل من الميترو و هو يمشي في تحدً بخطوات بطيئة و لم يلتفت أحد لإيقافه و التفت إلى الرجال فوجدت بعضهم متجاهلا الحادثة و كأن شيئا لم يكن و البعض الآخر انساق ليذكرنا بحادثة التشويه التي صارت عام 50!
    و في حادثة أخرى ، تحرش أحدهم بطالبة افريقية في الميترو و عندما شتمته هرب الرجل...في حين وقف أحدهم يسبها و يقول لها بالفرنسية ارجعي إلى بلدك إن لم يعجبك هذا! و البقية يؤيدونه!
    :bang::bang:
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...