حكاية الرجل الذي دفن نفسه حيا ؟؟؟

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة نسرقرطاج, بتاريخ ‏23 مارس 2008.

  1. نسرقرطاج

    نسرقرطاج عضو مميز بالقسم العام

    إنضم إلينا في:
    ‏6 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    3.182
    الإعجابات المتلقاة:
    7.721
      23-03-2008 21:45
    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    أتركه يحكي لكم ما حصل

    حدث أن فاتتني صلاة الفجر وهي صلاة لو دأب عليها المسلم لأحس بضيق شديد عندما تفوته طوال اليوم ..
    ثم تكرر معي نفس الأمر في اليوم الثاني .. فقلت لابد وفي الأمر شئ .. ‏
    ثم تكررت للمرة الثالثة على التوالي ... ‏
    هنا كان لابد من الوقوف مع النفس وقفة حازمة لتأديبها حتى لا تركن لمثل هذه الأمور فتروح بي إلى النار ..
    قررت ان ادخل القبر حتى أؤدبها ... ‏ ولابد أن ترتدع وأن تعلم أن هذا هو منزلها ومسكنها إلى ما يشاء الله ... ‏

    وكل يوم أقول لنفسي دع هذا الأمر غدا .. ‏
    وجلست أسوف في هذا الأمر حتى فاتتني صلاة الفجر مرة أخرى .. ‏
    حينها قلت كفى ... وأقسمت أن يكون الأمر هذه الليلة ..
    ذهبت بعد منتصف الليل .. ‏ حتى لا يراني أحد وتفكرت .. ‏
    هل أدخل من الباب ؟…حينها سأوقظ حارس المقبرة ... ‏ أو لعله غير موجود ... ‏
    أم أتسور السور …إن أيقظته لعله يقول لي تعال في الغد.. ‏
    او حتى يمنعني وحينها يضيع قسمي..فقررت أن اتسور السور ..
    ورفعت ثوبي وتلثمت واستعنت بالله وصعدت برغم أنني دخلت هذه المقبرة كثيرا كمشيع ...
    إلا أنني أحسست أنني أراها لأول مرة .. ‏ ورغم أنها كانت ليلة مقمرة ..
    إلا أنني أكاد أقسم أنني ما رأيت أشد منها سوادا .. ‏

    تلك الليلة ... كانت ظلمة حالكة .. ‏ سكون رهيب .. ‏ هذا هو صمت القبور بحق ..
    تأملتها كثيرا من أعلى السور .. ‏واستنشقت هوائها.. ‏
    نعم إنها رائحة القبور .. أميزها عن الف رائحه ..
    رائحة الحنوط .. ‏ رائحة بها طعم الموت‏الصافي .. ‏
    وجلست اتفكر للحظات مرت كالسنين .. ‏

    إيه أيتها القبور .. ‏ ما أشد صمتك .. وما أشد ما تخفيه ..
    ‏ ضحك ونعيم .. ‏ وصراخ وعذاب اليم ..‏
    ماذا سيقول لي اهلك لو حدثتهم ..
    لعلهم سيقولون قولة الحبيب صلى الله عليه وسلم
    (الصلاة وما ملكت أيمانكم )

    قررت أن أهبط حتى لا يراني أحد في هذه الحاله .. ‏
    فلو رآني أحد فإما سيقول أنني مجنون وإما أن يقول لديه مصيبه .. ‏
    وأي مصيبة بعد ضياع صلاة الفجر عدة مرات .. ‏

    وهبطت داخل المقبره .. ‏وأحسست حينها برجفة في القلب .. ‏
    والتصقت بالجدار ولا أدري لكي أحتمي من ماذا ؟؟؟
    عللت ذلك لنفسي بأنها خشية من المرور فوق القبور وانتهاكها ... ‏
    نعم أنا لست جبانا ... ‏ أم لعلي شعرت بالخوف حقا !!!
    نظرت إلى الناحية الشرقية والتي بها القبور المفتوحه والتي تنتظر ساكنيها ..
    إنها أشد بقع المقبرة سوادا وكأنها تناديني .. ‏ مشتاقة إلي .. ‏

    وبدأت أمشي محاذرا بين القبور .. ‏ وكلما تجاوزت قبرا تساءلت .. ‏
    أشقي أم سعيد؟؟؟ شقي بسبب ماذا .. ‏ أضيّع الصلاة ..
    ‏أم كان من اهل الغناء والطرب ..‏أم كان من أهل الزنى .. ‏
    لعل من تجاوزت قبره الآن كان يظن أنه أشد أهل الأرض .. ‏
    وأن شبابه لن يفنى .. ‏ وأنه لن يموت كمن مات قبله ..‏ أم أنه قال مازال في العمر بقية .. ‏
    سبحان من قهر الخلق بالموت ..

    أبصرت الممر ...‏ حتى إذا وصلت إليه ووضعت قدمي عليه أسرعت نبضات قلبي ..
    فالقبور على يميني ويساري .. ‏ وأنا ارفع نظري إلى الناحية الشرقية .. ‏
    ثم بدأت أولى خطواتي .. ‏ بدت وكأنها دهر .. ‏
    اين سرعة قدمي .. ‏ ما أثقلهما الآن ..

    تمنيت ان تطول المسافة ولا تنتهي ابدا .. ‏لأنني أعلم ما ينتظرني هناك ..
    اعلم ... ‏ فقد رأيته كثيرا .. ‏
    ولكن هذه المرة مختلفة تماما أفكار عجيبة.. ‏
    بل أكاد اسمع همهمة خلف أذني .. ‏
    نعم ... ‏ اسمع همهمة جلية ... وكأن شخصا يتنفس خلف أذني .. ‏
    خفت أن أنظر خلفي .. ‏خفت أن أرى أشخاصا يلوحون إلي من بعيد .. ‏
    خيالات سوداء تعجب من القادم في هذا الوقت ...‏
    بالتأكيد أنها وسوسة من الشيطان ولا يهمني شئ طالما أنني قد صليت العشاء في جماعه فلا يهمني ..

    أخيرا أبصرت القبور المفتوحة .. ‏
    أكاد اقسم للمرة الثانية أنني ما رأيت اشد منها سوادا .. ‏
    كيف أتتني الجرأة حتى اصل بخطواتي إلى هنا ؟؟؟.. ‏ بل كيف سأنزل في هذا القبر ؟؟؟
    ‏وأي شئ ينتظرني في الأسفل .. ‏
    فكرت بالإكتفاء بالوقوف .. ‏وأن اصوم ثلاثة ايام .. ‏
    ولكن لا .. ‏ لن اصل الى هنا ثم اقف .. ‏ يجب ان اكمل .. ‏
    ولكن لن أنزل إليه مباشرة ... ‏ بل سأجلس خارجه قليلا حتى تأنس نفسي ..
    ما أشد ظلمته .. ‏ وما أشد ضيقه .. ‏
    كيف لهذه الحفرة الصغيرة أن تكون حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة .. ‏

    سبحان الله .. ‏ يبدوا ‏أن الجو قد ازداد برودة .. ‏
    أم هي قشعريرة في جسدي من هذا المنظر.. ‏
    هل هذا صوت الريح ..‏ لا أرى ذرة غبار في الهواء !!!
    هل هي وسوسة أخرى ؟؟؟ استعذت بالله من الشيطان الرجيم .. ‏ ليس ريحا .. ‏

    جلست وقد ضممت ركبتي امام صدري اتأمل هذا المشهد العجيب
    إنه المكان الذي لا مفر منه ابدا .. ‏
    سبحان الله .. ‏نسعى لكي نحصل على كل شئ .. ‏ .وهذه هي النهاية .. ‏ لا شئ ..
    كم تنازعنا في الدنيا .. ‏ اغتبنا .. ‏ تركنا الصلاة .. ‏ آثرنا الغناء على القرآن .. ‏
    والكارثة اننا نعلم أن هذا مصيرنا .. ‏ وقد حذرنا الله ..ورغم ذلك نتجاهل ..‏

    ثم أشحت وجهي ناحية القبور وناديتهم بصوت خافت... ‏ وكأني خفت أن يرد علي أحدهم ..
    يا أهل القبور .. ‏ ما لكم .. ‏ أين أصواتكم .. ‏أين أبناؤكم عنكم اليوم .. ‏ أين أموالكم .. ‏
    أين وأين .. ‏
    كيف هو الحساب .. اخبروني عن ضمة القبر .. ‏أتكسر الأضلاع .‏.
    .أخبروني عن منكر ونكير .. أخبروني عن حالكم مع الدود .. ‏

    سبحان الله .. ‏
    نستاء إذا قدم لنا أهلنا طعام بارد او لا يوافق شهيتنا .. ‏واليوم نحن الطعام ..
    لابد من النزول إلى القبر ..
    قمت وتوكلت على الله ونزلت برجلي اليمين وتمددت ووضعت رأسي وأنا أفكر .. ‏
    ماذا لو انهال علي التراب فجأة .. ‏ ماذا لو ضم القبر علي مرة واحده ... ‏
    ثم نمت على ظهري وأغلقت عيني حتى تهدأ ضربات قلبي ... ‏
    حتى تخف هذه الرجفة التي في الجسد ... ‏
    ما أشده من موقف وأنا حي .. ‏ فكيف سيكون عند الموت؟؟؟

    فكرت أن أنظر إلى اللحد .. ‏ هو بجانبي ... ‏ والله لا أعلم شيئا أشد منه ظلمه .. ‏
    ويا للعجب .. ‏
    رغم أنه مسدود من الداخل إلا أنني أشعر بتيار من الهواء البارد يأتي منه .. ‏
    فهل هو هواء بارد أم هي برودة الخوف خفت أن انظر اليه
    فأرى عينان تلمعان في الظلام وتنظران الى بقسوة .. ‏
    أو أن أرى وجها شاحبا لرجل تكسوه علامات الموت ناظرا إلى الأعلى متجاهلني تماما .. ‏

    ثم قررت أن لا أنظر إلى اللحد ..‏
    ليس بي من الشجاعه أن أخاطر وأرى أيا من هذه المناظر ..رغم علمي أن اللحد خاليا .. ‏
    ولكن تكفي هذه الأفكار حتى أمتنع تماما وإن كنت جلست انظر إليه من طرف خفي كل لحظة
    ثم تذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ** لا إله إلا الله إن للموت سكرات**

    تخيلت جسدي يرتجف بقوه وانا ارفع يدي محاولا إرجاع روحي وصراخ أهلي من حولي عاليا
    أين الطبيب أين الطبيب ..
    (فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين )
    تخيلت الأصحاب يحملونني ويقولون لا إله إلا الله ... ‏
    تخيلتهم يمشون بي سريعا إلى القبر وتخيلت صديقا اعلم انه يحب أن يكون أول من ينزل إلى القبر .. ‏
    تخيلته يحمل رأسي ويطالبهم بالرفق حتى لا أقع ويصرخ فيهم ..
    جهزوا الطوب ..
    تخيلت صديقا آخر كعادته يجري ممسكا إبريقا من الماء يناولهم إياه بعدما حثوا علي التراب .. ‏
    تخيلت الكل يرش الماء على قبري .. ‏
    تخيلت شيخنا يصيح فيهم ادعوا لأخيكم فإنه الآن يسأل .. ‏
    أدعوا لأخيكم فإنه الآن يسأل ثم رحلوا وتركوني ..

    وكأن ملائكة العذاب حين رأوا النعش قادما قد ظهروا بأصوات مفزعة .. ‏
    وأشكال مخيفة .. ‏ لا مفر منهم ينادون بعضهم البعض .. ‏
    أهو العبد العاصي ؟؟؟
    ‏فيقول الآخر نعم ..‏ فيقول .. ‏أمشيع متروك ... ‏ أم محمول ليس له مفر ؟؟؟
    فيقول الآخر بل محمول إلينا ..فيقول هلموا إليه حتى يعلم إن الله عزيز ذو انتقام ..

    رأيتهم يمسكون بكتفي ويهزونني بعنف قائلين ...‏
    ماغرك بربك الكريم حتى تنام عن الفريضة ..‏
    أحقير مثلك يعصى الجبار والرعد يسبح بحمده والملائكة من خيفته .. ‏
    لا نجاة لك منا اليوم ...‏أصرخ ليس لصراخك مجيب ..

    فجلست اصرخ رب ارجعون .. ‏ رب ارجعون ... ‏
    وكأني بصوت يهز القبر والسماوات يملأني يئسا يقول ..
    (كلاّ إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون )
    حتى بكيت ماشاء الله ان ابكي .. ‏ وقلت الحمد لله رب العالمين ...

    مازال هناك وقت للتوبة استغفر الله العظيم وأتوب إليه ثم قمت مكسورا ...‏
    وقد عرفت قدري وبان لي ضعفي ..وأزلت ما علق بي من تراب القبر ..
    وعدت وأنا أقول سبحان من قهر الخلق بالموت


    اخوتى الاحباء
    من ظن أن هذه القصة لهوا وعبثا فليترك صلاته و ليفعل ما يشاء ..
    (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون)
    ‏وليلهو وليسوف في توبته ..فيوما قريبا سيقتص الحق لنفسه ..
    وويل لمن كان خصمه القهار .. ولم يبالي بتحذيره ..
    ولم يبالي بعقوبته .. ولم يبالي بتخويفه ..
    أسألكم بالله ..
    أي شجاعة فيكم حتى لا تخيفكم هذه الآية ..** ونخوفهم . فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا**
    ** تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين**
     
    9 شخص معجب بهذا.
  2. manchester unite

    manchester unite عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏28 جويلية 2007
    المشاركات:
    1.307
    الإعجابات المتلقاة:
    608
      24-03-2008 00:49
    احسنت و بارك الله فيك
     
    1 person likes this.
  3. نسرقرطاج

    نسرقرطاج عضو مميز بالقسم العام

    إنضم إلينا في:
    ‏6 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    3.182
    الإعجابات المتلقاة:
    7.721
      24-03-2008 09:01
    تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين
     
    2 شخص معجب بهذا.
  4. med yassin

    med yassin كبير المراقبين طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏20 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    23.035
    الإعجابات المتلقاة:
    85.159
      24-03-2008 19:03
    سبحان من قهر الخلق بالموت
     
    1 person likes this.
  5. el7ou

    el7ou عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏21 فيفري 2008
    المشاركات:
    56
    الإعجابات المتلقاة:
    21
      24-03-2008 22:10
    ولابد أن ترتدع وأن تعلم أن هذا هو منزلها ومسكنها
     
    1 person likes this.
  6. SCREEM20

    SCREEM20 عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏19 مارس 2008
    المشاركات:
    22
    الإعجابات المتلقاة:
    1
      24-03-2008 22:34
    MERCI BIEN MON FRERE
     
  7. نسرقرطاج

    نسرقرطاج عضو مميز بالقسم العام

    إنضم إلينا في:
    ‏6 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    3.182
    الإعجابات المتلقاة:
    7.721
      25-03-2008 07:00
    شكرا لكل الاخوة في الله وارجو منهم الكتابة بالعربية
     
  8. Bachtool

    Bachtool نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏4 أكتوبر 2007
    المشاركات:
    1.702
    الإعجابات المتلقاة:
    1.050
      25-03-2008 07:44
    بسم الله الرحمان الرحيم

    " ان الله عنده علم الساعة و ينزل الغيث و يعلم ما في الأرحام و ما تدري نفس ماذا تكسب غدا و ما تدري نفس بأي أرض تموت ان الله عليم خبير "

    لقمان (34)
     
  9. khalil_001

    khalil_001 عضو مميز بالقسم العام

    إنضم إلينا في:
    ‏22 أوت 2007
    المشاركات:
    3.982
    الإعجابات المتلقاة:
    9.488
      25-03-2008 07:47
    :besmellah1:


    بارك الله فيك
    و الله صلاة الفجر وحدها و هاو ربي يعلم ما فالصدور
     
  10. SAMSOUMA2020

    SAMSOUMA2020 عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏15 جانفي 2008
    المشاركات:
    711
    الإعجابات المتلقاة:
    2.693
      25-03-2008 11:32
    اخي الكريم مشكور على القصة الرائعة المؤثرة


    يقال ايضا ان سفيان الثوري رحمه الله كان لديه قبرا في منزله يرقد فيه وإذا ما رقد فيه نادى .

    ‏رب ارجعون رب ارجعون .. ‏ثم يقوم منتفضا ويقول ها أنت قد رجعت فماذا أنت فاعل ..

    يا ليتنا نتخذ هؤلاء قدوة لنا
    يا ليتنا نحاسب انفسنا قبل ان نحاسب
    يا ليتنا نحمل انفسنا على الطاعات قبل ان نحمل على الطاعات
     
    2 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...