تمرين بالنوم وتمرين بالموت

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة Bachtool, بتاريخ ‏29 مارس 2008.

  1. Bachtool

    Bachtool نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏4 أكتوبر 2007
    المشاركات:
    1.702
    الإعجابات المتلقاة:
    1.050
      29-03-2008 23:00
    [​IMG]


    [​IMG]
    القرآن الكريم يعطينا نماذج علي ان البعث حق يعطينا تمرين بالنوم ويعطينا

    تمرين بالموت .

    تمرين بالنوم : اهل الكهف

    سبعة من الشبان ومعهم كلب ويدخلون الكهف وينامون ثلاثمائة عام وتسعه

    سبعة وثامنهم كلبهم الكلب يمشي ورائهم خطوة بخطوة وهم يسيرون كلما

    نظروا رآوا الكلب خلفهم حاولوا ان يطردوه فلم ينطرد . دخلوا الكهف المغارة

    التي في الجبل والكلب واقف علي فناء الكهف .

    ويقول المولي عز وجل لنبينا صلي الله عليه وسلم وتحسبهم ايقاظا وهم رقود

    لانهم يتقلبون يمين وشمال كأنهم نائمون تماما .

    لا اكل ولا شرب ولا طال الشعر ولا طالت الاظافر ونائمون في امان الله

    وايقظهم الله بعد 309 سنة

    واخذوا يسألون بعضهم البعض كم لبثنا مجموعة منهم قالوا لبثنا يوما

    والاخرين قالوا لم نكمل اليوم والبعض الاخر قال لبثنا بعض يوم لانهم دخلوا

    الكهف وقت شروق الشمس وقاموا بعد 309 سنة وقت غروب الشمس اي لم

    نكمل اليوم

    لماذا انامهم الله 309 سنة ؟ ثم ايقظهم بعد ذلك ؟

    قال " وكذلك اعثرنا عليهم ليعلموا ان وعد الله حق وان الساعة لا ريب فيها "

    حتى يعلم كل البشر ان الله قادر ان يحي الموتي

    تمرين بالموت : -

    العذير دخل بيت القدس ( مدينة القدس ) بعد ما خربها الفرس فعجب رأي

    اموات واطلال وجرحي فقال في نفسه :

    ألا يحي هذه الله بعد موتها ربنا حا يحي الموتي والبيوت الخربة ؟ كيف

    يحيها ؟

    واراد ربك ان يقيم عليه درسا عمليا علي نفسه سيكون هو الوسيلة لها . مات

    ومعه حماره ومعه تين وعنب ولبن أماته الله مائة عام .هو مات والحمار مات

    والطعام واللبن بجواره وبعثه بعد مائة سنة فوجد نفسه بلحمه وشحمه ودمه

    وعظامه

    واوحي الله اليه بملك يسأله وقال له الملك " كم لبثت " قال يوما أو بعض

    يوم فقال له بل لبثت مائة عام قل من يحي العظام وهي رميم قل يحيها الذي

    انشأها اول مرة والله الذي خلقها من عدم يعيدها بعد ذلك

    او كالذي مر علي قرية وهي خاوية علي عروشها قال انا يحي هذه الله بعد

    موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما او بعض يوم قال

    بل لبثت مائة عام فانظر الي طعامك وشرابك لن يتسنى وانظر الي حمارك

    ولنجعلك ايه للناس وانظر الي العظام كيف ننسجها ثم نكسوها لحما فلما تبين

    له قال اعلم ان الله علي كل شئ قدير .

    اسأل الله ان يجعلني واياكم من ذوي القلوب السليمة

    اسال الله ان يطمئن قلوبنا بذكر الله ونفوسنا بوحدانية الله

    ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب


     
    2 شخص معجب بهذا.
  2. l'instituteur

    l'instituteur كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏24 جانفي 2008
    المشاركات:
    5.989
    الإعجابات المتلقاة:
    9.049
      30-03-2008 00:05
    دليل القرآن على البعث :

    منطقي أم بياني؟
    1 - منطقي........
    منهج القرآن في تقرير البعث يتسم غالبا بإرجاع الفرع إلى الأصل ،أعني جعل مسألة البعث تابعة لمسألة الربوبية وتحويل سؤال المشككين :"هل هناك بعث" إلى سؤال يتعلق بالأسماء والصفات :"هل الله قادر".
    فشبهة استبعاد البعث بالنظر إلى مشاهدات الحس يرد عليها القرآن بما لا يستطيع العقل إنكاره وهو قدرة الله المطلقة التي لا يعجزها شيء...ومن ثم يصحح القرآن صيغة طرح السؤال ويحولها من" هل يمكن بعث الموتى أم لا" إلى" هل الله قادر على بعث الموتى أم لا.."وهذه الصيغة الجديدة لا تعطي للكافر فرصة المناورة ومن ثم يحسم القرآن الحكيم الجدال بضربة واحدة قاطعة...
    من شواهد ذلك مثلا:
    أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة : 259]
    وهي الخلاصة التي انتهى إليها الرجل بعد تجربة الموت والبعث التي مر بها
    وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ.قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ يس79
    أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ يس81
    أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الأحقاف33
    أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى القيامة40والشواهد طيبة كثيرة مدارها على ربط البعث بالصفات العليا الثلاث:الخلق والقدرة والعلم.
    هذا التصحيح لطرح المشكلة يكشف عن الحكمة في جدال القرآن بتحقيق الوصفين:
    -
    اختصار الوقت وقطع السبيل على المناورات.
    -
    مخاطبة المجادل بما هو مسلم عنده صراحة أو ضمنيا فيقع الإفحام سريعا.
    ففي مسألتنا هذه لا يمكن معالجة" البعث "بدون" باعث"، لذلك وظف القرآن المنهج الاستنباطي –وهو منهج يقيني بالاتفاق-نزولا من الكل إلى الجزء:
    إذا كان الله خالقا قادرا عالما فلا يعجزه بعث الموتى...
    ولكن الله خالق قادر عالم فبعث الموتى واقع.
    فإن قلت: ومن أين لكم تسليم الشاك في البعث بصفات الربوبية حتى تقام عليه الحجة بواسطتها؟قلنا:إن الشاك في البعث لا يضع مشكلته إلا وهو مسلم بوجود الرب..فلو كان معطلا جاحدا للربوبية لكان أمر البعث خارجا عما يمكن أن يفكر فيه..فهذا الشاك- على هذا الشرط-ما زال على ذمته تفسير النشأة الأولى ..فكيف يناقِش أو يناقَش في نشأة أخرى!!
    وإن اتخاذ القرآن الحكيم قياس الأولى في إثبات البعث والنشور لمجادلة الشاكين والمشككين لدليل قاطع على أن من يجادلهم قد سلموا أولا بنشأة أولى وإلا فلا معنى للاجتهاد في إثبات فرع لمن ينكر الأصل أصلا!!
    وعلى جميع الناس أن يعلموا أن دليل الربوبية كامن في النفوس والبدائه والعقول ولا ينكره إلا معاند أو شاذ لا يستحق الخطاب،لأنه لن يمكن إقناعه بشيء وراء ذلك ،وكل الحجج التي سنواجهه بها للتدليل على أي شيء كان، لن تكون في قوة شواهد الربوبية التي هو منكر لها فمن العبث إذن الجلوس معه على بساط الجدال...
    وعدم التسليم بالربوبية يتضمن القدح في القرآن لا محالة إما تفصيلا وإما إجمالا:
    -
    تفصيلا :أن تكون حجج القرآن على الألوهية والبعث غير مجدية لأنه يستدل عليها بالربوبية وهي محل شك وإنكار.
    -
    إجمالا:أن تكون دعاوى الفلاسفة والمتكلمين الذين انشغلوا في الاستدلال على الربوبية صحيحة فيكون القرآن في مرتبة ثانية بالضرورة على قاعدتهم الباطلة "العقل أصل للنقل"..فلا يؤخذ من القرآن شيء إلا بعد إثبات قبلي لوجود الرب ..وهذا الإثبات تتكفل به الفلسفة وعلم الكلام إذ لا يجوز أن يعتمد على القرآن في هذا بسبب تحصيل الحاصل ..
    باختصار كل بحث في البعث يفترض تسليما بالربوبية وعلى هذه القاعدة جادل القرآن الشاكين والمترددين "
    -
    أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ..
    فالرجل مؤمن بالله أولا ثم يستبعد الإرجاع..
    وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ.قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ يس79فلو أن المشرك هنا لا يسلم بوجود" الذي أنشاها أول مرة" لما أقام عليه القرآن حجة!!
    أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ البقرة258فالكافر "بهت" لأنه لا يستطيع ردا على الدعوى، وما الدعوى إلا قول إمام الموحدين
    "
    فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ" وقد تضمنت إثبات ربوبية عامة معهودة عند الجميع وإثبات فعل خاص مشاهد من قبل الجميع ..ولو كان هذا الكافر منكرا للربوبية لما بهت ،فإن أي شخص في هذا المقام سيقول على البديهة :
    "
    أثبت العرش وانقش"!
    لاسيما وأن الملاحدة في كل زمان رؤوسهم صلبة وألسنتهم طويلة اللجاج!!
    فكيف يرضى هذا الكافر بالانقطاع في المناظرة تحت أنظار قومه إلا إذا كانت حجة الخليل عليه السلام بديهية عند الجميع بحيث يكون المراء فيها دليلا على مكابرة بادية للعيان!
    خلاصة الوجه أن القرآن الحكيم ربط البعث بالصفات العليا ،ولأن قدرة الله تتعلق بالممكنات فقد برهن بجلاء على أن البعث ممكن لا بالإمكان العقلي فحسب بل بالإمكان الواقعي أيضا.ثم عزر البرهنة بقياس الأولى تثبيتا لجهة الإمكان :
    إن سلمتم أن الله أنشأ النشأة الأولى فلا بد من التسليم بالنشأة الثانية:
    وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الروم27فالصانع يسهل عليه دائما إعادة الصنع بما اكتسبه من خبرة وتجربة وممارسة.. ولله المثل الأعلى!!!

    2 - .......
    أم بياني:

    لكن لاستدلال القرآن على البعث وجها آخر لا يقل بهاء وقوة:
    هو الوجه البياني ومقصده: "الاستئناس بالبعث".
    وهذا ما يذهل في القرآن حقا:فأنت تجد الآية الواحدة ينبعث منها في وقت واحد خطابان:خطاب في اتجاه العقل وآخر في اتجاه العاطفة ،فلا ينتهي المرء من تدبرها إلا وقد حصل له الرضى حسا وفكرا...
    ففي موضوعنا يتملى العقل بجمال القياس ، كما يتملى الخيال بلطف الاستئناس...
    ولبيان هذا نحتاج إلى استحضار التفاصيل لأن العاطفة لا تمارس نشاطها إلا حيث تتناسل الجزئيات ..

    '
    يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ{5** ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ{6** وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ{7**

    واضح أن القاعدة البيانية للآيات هي "التمثيل":
    تمثيل الصورة الغائبة بالصورة الحاضرة ...ويحتاج المتدبر للعين والخيال لكي يدرك تفاصيل الصورة بعمق،ولو نجح في ذلك لرأى البعث رأي العين!!
    -
    أولا :
    لا بد من ملاحظة بؤرتين بيانيتين متماثلتين:
    -"
    فِي الْأَرْحَامِ"
    -"
    فِي الْقُبُورِ"
    وبلاغة القرآن تعقد المماثلة بين البؤرتين بواسطة توظيف فعل "الخروج" تعبيرا عن الولادة والبعث معا :
    "
    ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً"
    {
    هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ **غافر67هذا في النشاة الأولى

    -
    ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً نوح18
    -
    مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى طه55
    -
    رِزْقاً لِّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً كَذَلِكَ الْخُرُوجُ ق
    -
    يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ق42وهذه في النشأة الثانية.

    -
    ثانيا:
    ترتيب الفضاءات والمراحل مدخلا لتجلية قوة المماثلة.
    الرحم.
    الدنيا.
    القبر.
    الآخرة.
    الخروج من الرحم إلى الدنيا: نشأة أولى.
    الخروج من القبر إلى الآخرة: نشأة ثانية.
    الخروج الأول معروف معهود أما الثاني فغيب مجهول..لن نتحدث هنا عن المقايسة -فقد فرغنا منها من قبل- ولكن سننتحدث عن أمر جليل وهو "التناسب"
    فالعلاقة بين الرحم والعالم الخارجي هي تماما كالعلاقة بين الدنيا والآخرة...واستكناه مظاهر الأولى حقيق بأن يظهر الثانية ...لكننا سنحتاج -كما قلت -إلى شيء قليل من الخيال.

    فلنفرض جنينا في رحم أمه قبل الخروج :جنينا لا يختلف عن أجنة جنسه في التركيب إلا في أمر واحد وهو أنه يعي ويفكر مثلنا نحن الأحياء !!
    هذا الجنين العاقل له فكرة عن العالم الذي يعيش فيه...عالم ضيق مظلم يمكن أن يقطعه بحركتين ويعلم أن العالم حوله محدود بجدران من لحم ودم تصدر عنها خفقات ونبضات...ولا شك ان الجنين قد تأمل جسمه ولاحظ وجود أعضاء لا تنفعه في شيء وربما لو تخلص منها لاكتسب سهولة في الحركة أكثر...!!!
    مثلا ما نفع الرجلين وهو يتحرك بدونهما...
    ما نفع العينين والعالم مظلم ..
    والفم واللسان والمعدة لا يحتاج إليها فهو يتغذى بالمشيمة..
    وما نفع اليدين وليس ثمة عدو للبطش به أو سلم يمسك به للترقي...
    عالم الجنين إذن عالم فيه كثير من العشوائية والعبث!!
    والآن تأتي اللحظة القوية في التمثيل:
    ماذا لو أننا بوسيلة من الوسائل استطعنا أن ندخل في تواصل مع الجنين وقلنا له "عن قليل ستخرج إلى عالم آخر فسيح جدا يعد بملايير الأميال"هل سيصدق الجنين هذا الوعد ؟وهل سيفهم معنى" الميل "وهو الذي نشأ في ما يعد بالسنتمترات؟وهل سيصدق لو قلنا له ستكبر وتمشي وتأكل الطعام بفمك وأسنانك؟لا شك ان هذا الجنين سيسخر منا ولسان حاله يقول هيهات لما توعدون !! والراجح أنه سينسبنا إلى الجنون بما نسميه "شمسا "و"قمرا" و"نجوما" ...وهو يتلفت في محيطه الضيق يقول عن أي نور يتحدث هؤلاء الدجالون...!!
    لكن هذا الجنين عندما سيحل بهذا العالم سيكتشف أنه كان مخطئا في تقديره...ولكن عليه ألا يقع في الخطإ مرتين فلو قيل له الآن وقد رأى الشمس والشجر":
    إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا"
    فعليه بالتصديق ولا يكرر الخطأ الأصلي. وكذلك إذا قيل له:
    إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يُعَظَّمُونَ فِي النَّارِ حَتَّى يَصِيرَ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذِنِ أَحَدِهِمْ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةَ سَبْعِ مِائَةِ عَامٍ , وَغِلَظُ جِلْدِ أَحَدِهِمْ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا وَضِرْسُهُ أَعْظَمَ مِنْ جَبَلِ أُحُدٍ,
    فعليه أن يتذكر النشأة الأولى ..فعندما كنا نقول له وهو جنين ستكبر حتى تصل قامتك إلى ما يقرب المترين...كان يبادر إلى التكذيب وحجته أن العالم كله ليس عرضه إلا عشرين سنتمترا !!!
    سبحان الله!ما أعظم القرآن إذ يقول:
    لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذكَّرُونَ الواقعة62بهذا التناسب يصبح المرء يصدق بلا أدنى تردد بكل ما يخبر به الصادق عن الآخرة ولو عجز عن تصوره أو بدا له مستحيلا فإن ظهرت عنده أعراض التردد والتكذيب فعليه أن يعود بذاكرته إلى النشأة الأولى...هل يذكر ما ذا كان موقفه عندما سمع عن الجبال والبحار والرياح والمدن والقرى والسماء والأرض وهو حبيس في حيزه المظلم الضيق؟؟


    والله أعلم...
     
    2 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...