فندق برج العرب

الموضوع في 'السياحة العالمية' بواسطة الذئب الابيض, بتاريخ ‏3 أفريل 2008.

  1. الذئب الابيض

    الذئب الابيض نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏15 أوت 2007
    المشاركات:
    4.144
    الإعجابات المتلقاة:
    1.158
      03-04-2008 08:22
    لم تكن الفنادق في العصور السابقة تحظي بهذا الاهتمام الكبير الذي تحظى به الآن. وبمرور الزمن ترسخت أهمية وجود الفنادق حيث حظت معظم الفنادق بأهمية قصوا من حيث التصميم المعماري نظراً لتوافد ن العديد من النزلاء الذين لا يرغبون سوي في الابتعاد عن ضوضاء الكازينوهات والاستمتاع بمشهد غروب الشمس علي سبيل المثال أو متعة النظر إلي الحمم البركانية وهي تتناثر من فوهة البراكين. ولكن هناك فندق واحد جسد هذه الفكرة ألا وهو فندق برج العرب بجزيرة دبي بالخليج العربي. فهذا الفندق لا يوجد به أية قاعات قمار أو عروض سحرية أو ملاهي ليلية تعمل علي تشتيت ذهن النزلاء. بل إن التسلية والمتعة الحقيقية التي سيحظي بها النزيل هو الاستمتاع بالمشاهد سواء داخل الفندق أو المظهر الخارجي له علي بعد عدة أميال. ولا يرجع السبب وراء ذلك نظراً لأن هذا الفندق هو أطول فنادق العالم حيث يبلغ ارتفاعه 1053قدم أو لأنه يتوسط الشاليهات الصغيرة المنتشرة علي الشواطئ الغير حضرية بدبي كما لو كان المبنى الامبراطوري يتوسط هامبتون، فلقد رغب الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولى عهد دبى ومالك الفندق أن يصبح هذا الفندق بحق أحد عجائب الدنيا وأن يصبح رمزاً للمدينة مثله في ذلك مثل ربج إيفل أو دار أوبرا سيدني.

    لذا فإن كتيبات الترويج والدعاية عن الفندق تقول أن الفندق يتخذ شكل يخت وأن الساري الموجود به والذي يشبه الساري الموجود باليخوت من طراز سانت تروبيز يصل طوله إلي خمس وعشرين مرة ضعف أي يخت من هذا الطراز. لذا فإن أولئك الذين نسوا شكل اليخوت في ريفييرا سيستعيدون علي الفور صورة اليخت العملاق ويندسفرير . ٍأما جناحي المبنى مثلثي الشكل فيتخذا شكل حرف V عند الساري بينما تجسد المسافة بينهما ردهة رئيسية كبيرة علي شكل شراع مصنوع من الفيبر جلاس المدهون بمادة التيفلون.

    ولقد كان الهدف وراء جميع هذه الصور الخيالية البحرية التي قام بتصميمها المهندس المعماري توم رايت الذي يعمل لحساب شركة W.S Atkinsومقرها لندن هو إضفاء إحساس بالرفاهية والإثارة والسوفسطائية والمغامرة. فنصف المغامرة يكمن في مجرد دخول المبني حيث حاولت إدارة الفندق أن تزيد درجة الافتنان به وذلك من خلال منع زيارة الأفراد. كما ينتشر رجال الأمن عند المدخل الوحيد بالفندق لإبعاد أي فرد لا يقوم بحجز غرفة أو طاولة لتناول أحدى الوجبات. كما يستخدم الفندق سيارات الرولز رويز ذات اللون الفضي في إحضار النزلاء من المطار مباشرة إلي الفندق بمجرد وصولهم. وهو أسلوب معاملة يشبه كثيراً معاملة الأمراء. وتقدر تكلفة هذه المعاملة 890 دولار أمريكي في الليلة الواحدة. أما الإقامة بالجناح الملكي فتكلفته 6849 دولار أمريكي في الليلة الواحدة. وفي الحقيقة فإن هذه التكلفة المثيرة تعد بحق أحد عوامل الجذب للفندق حيث أن هناك بعض النزلاء سيستمرون في الإقامة بالفندق لمجرد التفاخر بأنهم يمكنهم الإقامة لفترات طويلة في مثل هذه الفنادق.

    كما أن البنيان نفسه يعد علامة من علامات الإسراف. فهذا الفندق قد أنشأ علي جزيرة صناعية تبعد عن الشاطئ بحوالي 1300 قدم وذلك لتجنب ظهور ظلال الفندق علي االشاطئ من ناحية ولتحقيق التميز لهذا الفندق من ناحية أخري. كما يمتاز الفندق أيضاً بشكله الهندسي الذي يعطى انطباعاً بالغ التأثيرفالهيكل الخارجي المصنوع من الاستيل يساعد علي تدعيم وتقوية البرج ضد أي مخاطر قد تنجم عن الزلازل أو الرياح. ويلتف هذا الهيكل الذي يتخذ شكل V حول هيكل أخر علي نفس الشكل ألا وهو برج مصنوع من الخرسانة المسلحة يضم كل من الغرف والردهات. ويتصل كلا هذين المبنيين من خلال عمود خرساني عند قاعدة V وعند نقطتين بجدار القاعة المركزية التي تأخذ شكلاً منحنياً. ويبلغ ارتفاع البنيان العلوي المقاوم للزلازل 850 قدم من الأرض، كما أنه مزود بعامود (ساري) بطول 200 قدم أخري.

    وبدلاً من وضع منصة لطيران الطائرات المروحية (الهيلكوبيتر) بأرضية الفندق، أنشأ المهندسين المعماريين منصة طيران خاصة بالقرب من البرج العلوي للمبنى وتحاط هذه المنصة بعناية وقدسية فائقة كعنصر جذب لأولئك الذين يرغبون من الأثرياء في الطيران من هذه المنصة.

    أما الردهة الرئيسية فيبلغ ارتفاعها أكثر من 600 قدم وتشغل حوالي ثلث المساحة الداخلية. أما عن طوابق النزلاء والبالغ عددها 28 طابق فهي مزدوجة الارتفاع . كما تمت زيادة حجم الغرف بمقدار الضعف لإضفاء إحساس أكبر بالرفاهية. وكل جناح مجهز بتجهيزات بسيطة تشغل 1800 قدم مربع فقط من مساحته (وهي مساحة تفوق بكثير أكبر كابينة قد توجد علي أي يخت) بينما سنجد أن إجمالي مساحة الجناح المكون من ثلاث غرف نوم تصل إلي 8400 قدم (وهو ما يشبه بحيرة يمكن الإبحار فيها).

    أما عن التصميم الداخلي للفندق فيتميز هو الآخر بالمبالغة الشديدة في تجهيزاته. فيقول أحد أفراد فريق العلاقات العامة وهو يشير إلي إحدي الرقاقات المعدنية الموجودة بالفندق ومصنوعة من الذهب عيار 22 "إن أي شيئ قد يبدو لك من الذهب فاعلم أنه مصنوع بالفعل من الذهب". أما في البهو فإن هناك 21 أريكة مصنوعة من الجلد وبها تربيعات من الوسادات الناعمة والمساند المصنوعة من الحرير المخطط تنسجم إلي حد كبير مع السجاد الذي ينتشر بينها في اتجاه أحواض الأسماك التي تفوق في حجمها غرف النزلاء في أي من الفنادق الأقل حجماً. أما الفازات المطلية بالذهب فيوجد بها غابات من الزهور الأستوائية

    كثيفة الأوراق تحوم من فوقها عصافير الجنة. والأكثر من ذلك أن عصائر الكوكتيل يتم إحضارها إلي النزلاء مزينة بشرائح من الفاكهة علي حافة الأكواب وإلي جوارها الشفاطات وخلة الأسنان.





    أما الممرات فتؤدي إلي الأجنحة الزوجية. أما بالنسبة للجدار الشفاف فهو مصنوع من طبقتين من الفيبر جلاس المدهون بالتيفلون ومدعم بسلسلة من الأقواس المشدودة موصلة بكمرات حديد في الطابقين 18 و26. وبينما لا يعتبر الساري الذي يبلغ ارتفاعه 200 قدم جزء من الهيكل الخارجي للمبنى في كلا التصميمين إلا أنه مدعم بخانقين كبيرين في جزئه العلوي.

    فالفندق لا يوجد كمجرد مبنى فحسب بل تدب فيه روح العمل. ففي الردهة الرئيسسية علي سبيل المثال نجد النافورة الكبيرة وحولها عدد من النافورات الصغيرة يخرج منها الماء علي شكل ثابت أحياناً ومتقطعاً في أحيان أخري كما لو كان لعبة مائية. أما الجدار الشفاف المصنوع من الفيبر جلاس فسيعمل علي ترشيح وتنقية ضوء الصحراء المكثف ويحوله إلي وهيج في عالم آخر. وعند الظلام فسيعمل هذا الجدار كشاشة عرض للإضاءة الليلية. ويوجد كذلك داخل التصميم الداخلي للفندق سطح مموج تضاء خلفيته باللونين الأحمر والأزرق حيث سيتدفق الماء في خلفية هذا السطح وكذلك في جميع الواجهات بصلية ودائرية الشكل لغرف النزلاء لتصل إلي ارتفاع مقداره 600 قدم ثم تردد مرة أخري. وسيعيد هذا المنظر إلي ذاكرتنا دروس مادة البيولوجيا التي درسناها بالمدرسة الإبتدائية.

    وعند الجلوس بالمطعم الكائن تحت سطح البحر بالطابق السفلي الأول فإن ذلك سيعطيك إحساس بإنك علي متن غواصة. أما إذا تكلمنا عن الجناح الملكي فيكفي أن نقول أن الفراش يدور بشكل هزاز عند مجرد الضغط علي أحد الأزرة.

    ولقد تحول منطق العمل النهاري للإقامة في الفندق في أذهان القائمين عليه إلي جهود لإعطاء تميز ما لفندق برج العرب. فلا يوجد بالفندق أية مكاتب لفحص أوراق النزلاء والتأكد من صحتها أو خزانة يضطر النزيل إلي الذهاب إليها لتسديد حسابه بل سيحضر الموظفون إلي العميل بأنفسهم. وتتميز أجنحة الفندق بأنها مزودة بقاعات طعام لها مداخلها الخاصة حيث سيتم في هذه القاعات تحضير الطعام وتجهيزه وتبريد الشامبنيا والتجهيزات الأخري دون أن يدري النزيل. أما عن المال فعلي الرغم من لصقه ووضعه علي جدران الفندق وانفاقه ببذخ بين قاعاته إلا أنه لا يجب إظهاره للعيان كي لا تذكر أوراق البنكونت هؤلاء النزلاء بالواقع المرير للحياة اليومية.

    وياللسخرية فعلي الرغم مما يمتاز به هذا الفندق من جمال ورونق إلا أن دبي بالفعل ليست بالمكان الجذاب باستثناء منطقة فندق برج العرب. فعندما تطل من شرفة البانوراما ستجد صحراء مستوية شاسعة بها أشجار قصيرة ويتخللها طرق سريعة لا نهاية لها. أما المناخ في المدينة فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون مناخ ضيافة وهو الأمر الذي جعل من الضروري طلاء الجدران الخارجية للفندق بطلاء وقائي خاص لإيقاف رمال الصحراء التي تهب علي الفندق والتي قد تقتلع النوافذ أو تتسبب في تآكلها. وعلي الرغم أن المدينة قد تبدو كمنتجع سياحي إلا أن درجة الحرارة التي قد تصل إلي 130 درجةفهرنهيتية في فصل الصيف كافية لتجعل أولئك الذين يعبدون الشمس يفضلون الجلوس بمنازلهم. لذا فإن هذه المدينة ليست بالمكان المناسب لإقامة أي بناء فيها.

    وإذا ما ألقينا بنظرة علي الفندق سنجد أنه قد أنشأ علي الرمال ولتدعيم هذا الفندق فقد تم صب مئات من الخوازيق الأسمنتية لتصل إلي عمق 130 قدم تحت قاع البحر وذلك لتثبيت الأساسات في مكانها الصحيح حيث دقت هذه الخوازيق بين الشروخ وليس علي سطح الصخور. وبمعني آخر فكما يقول مارتن هالفورد أحد المهندسين الاستشاريين فإن الفكرة تقوم علي عدم تركيز حمل الخازوق علي رأسه بل علي امتصاص هذا الخازوق بطوله للحمل وذلك من خلال رمل أسمنتي لين ليشكل طمي أو غرين من حول الخازوق.

    وقد يمثل المرفأ الذي شكلته رمال صحراء الجزيرة العربية رمزاً مدنياً للرياضة علي الرغم أن هذا لم يكن بالضبط ما يدور بمخيلة الشيخ رشيد. فكل من الفندق والمدينة يمثلان انتصار للمال علي الناحية العملية كما أن كلاهما يفضل الأسلوب عن المادة. والأكثر من ذلك أن كلاهما قد تم تصميمه من أعلي إلي أسفل ويعملان وفقاً لصورة مرغوبة من تجسديه المادي.

    وتعد مدينة دبي بحق مدينة للرموز. فعلي بعد عدة أميال من طريق برج العرب بنى الشيخ رشيد برجين (مصنفين من بين أعلي عشر مباني في العالم) ليعدا كشهادة علي النجاح والتقدم الذي تشهده المنطقة. وتماشياً مع نفس الركب من التطور والتنمية نجد فندق آخر بالمدينة يأخذ شكل موجة عارمة ليجسد ميراث الصناعات البحرية التي اشتهرت بها المدينة. أما مركز المؤتمرات بالمدينة فلقد تم تصميمه علي شكل قوارب الدهو التي كانت تستخدم في الماضي بالخليج. كما يوجد بالمدينة حديقة ألعاب مائية تجسد حكايات ومغامرات السند باد البحري الشخصية الخيالية التي يتحاكي بها أبناء الخليج. لذا سنجد أن الانطباع الإجمالي الذي يتكون بداخل أي فرد عن مدينة دبي أشبه بفيلم سينمائي عنها كمدينة. فالمدينة بها ما يكفي من المباني الشاهقة المزودة بجميع الوسائل اللازمة للحياة اليومية. أما خارج هذه المباني فتمتد الصحراء الشاسعة في كل مكان بدلا من النسيج العمراني العادي.

    ومجمل القول أن مدينة دبي قد بنت نفسها كمدينة بلا روح أما اليخوت التي ألهمت فكرة إنشاء فندق برج العرب فلا تزال علي نفس طراز اليخوت الموجودة بسانت تروبيز وهناك حاجة شديدة لإنشاء مشروعات بناء سفن فاخرة لاستبدالها.
     
    1 person likes this.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...