من دفتر النساء مسائل تربوية

الموضوع في 'الجمال والأناقة والموضة' بواسطة وائل هيب هوب, بتاريخ ‏8 أفريل 2008.

  1. وائل هيب هوب

    وائل هيب هوب عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏23 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    2.401
    الإعجابات المتلقاة:
    775
      08-04-2008 18:46
    من دفاتر النساء
    مسائلتربوية
    بقلم: جميلة الماجري
    حتى لا يكون الحديث عن استقالة الأولياء والمربين من دورهم التربوي اتهاما علينا أن نقيم الحجة عما نقول، وإنه يكفي أن نقارن بين أولاد الأمس وأولاد اليوم مع التنبيه الى أن ذلك ليس من قبيل صراع الأجيال، وإننا ولئن عرفنا أسباب تقصير الأمهات والآباء أيضا في الرعاية اللازمة لأولادهم فإن ذلك ليس عذرا، فمشاغل الأم العصرية ومبادئ التربية الحديثة لا تبرر تخلي الاولياء والمربين عن واجبهم في رعاية النشء وتوجيهه والأخذ بيده ومساعدته على شق طرق الحياة العصرية الصعبة وتبصيره وتسليحه لمواجهتها.
    وإذا جاز القول إن العلاج يبدأ من تشخيص الداء، فإننا قد بلغنا اليوم هذه المرحلة مرحلة التشخيص وعلينا أن نسرع بالبحث عن العلاج، ولا يكفي أن نستمع الى التذمر من سلوك أبناء هذا الجيل واتهامهم، لأن الأبناء لا يولدون بسلوك سيء أو حسن إنما سلوكهم يكون نتيجة تربيتنا لهم. والتربية كما أسلفنا هي اليوم مسؤولية ثلاثة أطراف هي: الأبوان في البيت والمربون في المدرسة والمؤسسات التربوية عموما والمجتمع في الشارع، ويبدو أن هذه الأطراف الثلاثة تراخت في القيام بدورها لأسباب عديدة ومختلفة وهي كما قلنا ولئن فهمناها فلا يمكن أن تكون عذرا مقبولا.
    فإن المربي الذي يعاشر المراهقين والشباب يوميا أو الدارس المتأمل لأحوال أبنائنا اليوم وسلوكياتهم سيلاحظ حتما أنهم في أحوال كثيرة موكولون الى أنفسهم يفتقرون الى الرعاية والتأطير في واقع عصري عالمي صعب ومعقد ينبغي أن تكون الرعاية فيه مضاعفة.
    فنحن نشكو اليوم من انتشار بعض الظواهر في أوساط المراهقين مثل ظاهرة الكلام البذيء أو عدم احترام الصغار للكبار وعلينا أن نسأل أنفسنا عن الأسباب قبل أن نحاسب على النتائج.
    فهل الأمهات والآباء يتحدثون مع أبنائهم في البيوت بالقدر الكافي؟
    هل يستمع الأولياء الى أبنائهم بل سأقول هل يعرف الأولياء أبناءهم؟ والوقت القليل الذي يقضونه معهم هل يجلسون معا؟ فغالبا ما يوكل الأبوان المشغولان أبناءهما الى وسائل الإعلام والاتصال للتلفزيون والكمبيوتر والانترنات.
    وعلينا أن نعترف اليوم بأن هناك غربة وشبه قطيعة بين الأولياء وأولادهم لا يتواصلون ولا يتحادثون إلا لماما في أوكد الأموروكأن العلاقة التي تربط بين الطرفين هي علاقة مادة وإنفاق فالأولياء لكي يغطوا على شعورهم اللاواعي والواعي أحيانا بعدم القدرة أو بالتقصير في الاهتمام بأبنائهم يبذلون المال لكي يشتروا لهم كل ما يجد وما يظهر من مخترعات آلية فكل طفل تقريبا له جهاز تلفزيون في غرفته المستقلة وكمبيوتر موصول بشبكة الانترنات وجهاز بث أغاني معلق في رقبته وموصول بأذنيه يتجول به في البيت ويسير به في الشارع ويلازمه في ساحة المدرسة. وإذا لاحظ الأولياء ضعف نتائج أبنائهم المدرسية يبذلون المال ولا يبخلون به للدروس الخصوصية، ويغدقون على الأبناء في شراء ما يطلبون من الملابس حسب آخر ما يظهر من الموضات في العالم مهما كانت غريبة وشاذة أحيانا.
    وبذلك يظن أولياء اليوم أنهم يقومون بواجبهم وأكثر نحو أبنائهم ولا يدركون أن الأبناء في حاجة الى ما هو أهم من المادة و الآلات والتجهيزات الالكترونية الحديثة.
    أبناء هذا الجيل في حاجة الى القرب أكثر من أوليائهم، وأطفال اليوم إذا تمادينا في تركهم موكلين الى أنفسهم ووحدتهم وغربتهم في بيوتهم مغلقة أبواب غرفهم عليهم والى العيش مع الآلات سوف ينشؤون بلا ذاكرة وبلا هوية ولا ندري الى ماذا سيتحولون، لذلك أعتقد أن الوقت حان لنقف ونضع حدا لهذه الظواهر ونراجع، أولياء ومربين، مسؤولياتنا التربوية.

     
    1 person likes this.

جاري تحميل الصفحة...
مواضيع مشابهة التاريخ
اصنعي من بقايا ملابسك ‏29 فيفري 2016

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...