من درر ابن القيم رحمه الله

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة il capitano84, بتاريخ ‏8 أفريل 2008.

  1. il capitano84

    il capitano84 عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏20 مارس 2008
    المشاركات:
    609
    الإعجابات المتلقاة:
    1.208
      08-04-2008 21:14
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين


    من درر ابن القيم

    أنواع القلوب وعلاج أمراض القلوب

    القلوب ثلاثة :

    1ـ قلب سليم :
    وهو الذي لا ينجو يوم القيامة إلا من أتى الله به، قال تعالى: يَوْمَ لا
    يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ، إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
    [الشعراء 88، 89].
    والقلب السليم هو الذي قد سلم من كل شهوة تخالف أمر الله ونهيه، ومن كل شبهة تعارض خبره، فسلم من عبودية ما سواه، وسلم من تحكيم غير رسوله صلى الله عليه وسلم.
    وبالجملة فالقلب السليم الصحيح هو الذي سلم من أن يكون لغير الله فيه شرك بوجه ما، بل قد خلصت عبوديته لله: إرادة، ومحبة، وتوكلاً، وإنابة، وإخباتاً، وخشية، ورجاء، وخلص عمله لله، فإن أحب أحب لله، وإن أبغض أبغض في الله، وإن أعطى أعطى لله، وإن منع منع لله، فهمه كله لله، وحبه كله لله، وقصده له، وبدنه له، وأعماله له، ونومه له، ويقظته له، وحديثه والحديث عنه أشهى إليه من كل حديث، وأفكاره تحوم على مراضيه، ومحابه(104) نسأل الله تعالى هذا القلب.

    2ـ القلب الميت :



    وهو ضد الأول وهو الذي لا يعرف ربه ولا يعبده بأمره وما يحبه ويرضاه، بل هو واقف مع شهواته ولذاته، ولو كان فيها سخط ربه وغضبه، فهو متعبد لغير الله: حباً، وخوفاً، ورجاء، ورضاً وسخطاً، وتعظيماً، وذلاً، إن أبغض أبغض لهواه، وإن أحب أحب لهواه، وإن أعطى أعطى لهواه، وإن منع منع لهواه، فالهوى إمامه، والشهوة قائده، والجهل سائقه، والغفلة مركبه(105). نعوذ بالله من هذا القلب .



    3ـ القلب المريض :



    هو قلب له حياة وبه علة، فله مادتان تمده هذه مرة وهذه أخرى، وهو لما غلب عليه منهما. ففيه من محبة الله تعالى والإيمان به، والإخلاص له، والتوكل عليه: ما هو مادة حياته، وفيه من محبة الشهوات والحرص على تحصيلها، والحسد والكبر، والعجب، وحب العلو، والفساد في الأرض بالرياسة، والنفاق، والرياء، والشح والبخل ما هو مادة هلاكه وعطبه(106). نعوذ بالله من هذا القلب.



    وعلاج القلب من جميع أمراضه قد تضمنه القرآن الكريم.



    قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ [يونس 57]، وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا [الإسراء 82].



    و امراض القلوب نوعان :



    نوع لا يتألم به صاحبه في الحال وهو مرض الجهل، والشبهات والشكوك، وهذا هو أعظم النوعين ألماً ولكن لفساد القلب لا يحس به.



    ونوع: مرض مؤلم في الحال: كالهم، والغم، والحزن، والغيظ، وهذا المرض قد يزول بأدوية طبيعية بإزالة أسبابه وغير ذلك.(107)



    و علاج القلب يكون بأمور أربعة :



    الأمر الأول: بالقرآن الكريم؛ فإنه شفاء لما في الصدور من الشك، ويزيل ما فيه من الشرك ودنس الكفر، وأمراض الشبهات، والشهوات، وهو هدى لمن علم بالحق وعمل به، ورحمة لما يحصل به للمؤمنين من الثواب العاجل والآجل: أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ



    كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا [الأنعام 122].



    الأمر الثاني : القلب يحتاج إلى ثلاثة أمور :



    (أ‌) ما يحفظ عليه قوته وذلك يكون بالإيمان والعمل الصالح وعمل أوراد الطاعات.



    (ب‌) الحمية عن المضار وذلك باجتناب جميع المعاصي وأنواع المخالفات.



    (ت‌) الاستفراغ من كل مادة مؤذية وذلك بالتوبة والاستغفار.



    الأمر الثالث: علاج مرض القلب من استيلاء النفس عليه:



    له علاجان: محاسبتها ومخالفتها والمحاسبة نوعان:



    أ ـ نوع قبل العمل وله أربع مقامات :



    1ـ هل هذا العمل مقدور له ؟



    2ـ هل هذا العمل فعله خير له من تركه؟



    3ـ هل هذا العمل يقصد به وجه الله؟



    4ـ هل هذا العمل معان عليه وله أعوان يساعدونه وينصرونه إذا كان العمل يحتاج إلى أعوان؟ فإذا كان الجواب موجوداً أقدم وإلا لا يقدم عليه أبداً.



    ب ـ نوع بعد العمل وهو ثلاثة انواع :



    1- محاسبة نفسه على طاعة قصرت فيها من حق الله تعالى فلم توقعها على الوجه المطلوب، ومن حقوق الله تعالى: الإخلاص، والنصيحة، والمتابعة، وشهود مشهد الإحسان، وشهود منة الله عليه فيه، وشهود التقصير بعد ذلك كله.



    2- محاسبة نفسه على كل عمل كان تركه خيراً له من فعله.



    3- محاسبة نفسه على أمر مباح أو معتاد لم يفعله وهل أراد به الله والدار الآخرة فيكون رابحاً، أو أراد به الدنيا فيكون خاسراً.



    وجماع ذلك أن يحاسب نفسه أولاً على الفرائض، ثم يكملها إن كانت ناقصة، ثم يحاسبها على المناهي، فإن عرف أنه ارتكب شيئاً منها تداركه بالتوبة والاستغفار، ثم على ما عملت به جوارحه، ثم على الغفلة.(108)



    الأمر الرابع: علاج مرض القلب من استيلاء الشيطان عليه :



    الشيطان عدو الإنسان والفكاك منه هو بما شرع الله من الاستعاذة وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الاستعاذة من شر النفس وشر الشيطان، قال عليه الصلاة والسلام لأبي بكرك \" قل اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر الشيطان وشركه، وأن أقترف على نفسي سوءاً أو أجره إلى مسلم. قله إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك" (109).



    والاستعاذة، والتوكل، والإخلاص، يمنع سلطان الشيطان.(110)​
     
    6 شخص معجب بهذا.
  2. PASSAYF

    PASSAYF عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏30 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    343
    الإعجابات المتلقاة:
    495
      09-04-2008 00:19
    بارك الله فيك أخي
     
  3. il capitano84

    il capitano84 عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏20 مارس 2008
    المشاركات:
    609
    الإعجابات المتلقاة:
    1.208
      09-04-2008 00:23
    و فيك بارك الله
     
  4. khattab

    khattab عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏15 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    790
    الإعجابات المتلقاة:
    1.379
      09-04-2008 00:28
    جزاك الله خيرا أخي
    و ان شاء الله يجعلنا من أصحاب القلوب السليمة
     
  5. il capitano84

    il capitano84 عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏20 مارس 2008
    المشاركات:
    609
    الإعجابات المتلقاة:
    1.208
      09-04-2008 00:49
    امين و اياك اخي الحبيب و عندي ملاحظة يا ريت لو تتقبلها بصدر رحب و هي حول مسالة ان شاء الله في الدعاء ,يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا يقل أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة وليعظم الرغبة فإن الله لا مكره له" فالاحسن الجزم في الدعاء كما اشار له نبينا صلى الله عليه و سلم و نقول اللهم اجعلنا من اصحاب القلوب السليمة . اخوك في الله
     
    2 شخص معجب بهذا.
  6. المسلمة العفيفة

    المسلمة العفيفة عضو فريق العمل بالمنتدى الإسلامي

    إنضم إلينا في:
    ‏22 مارس 2008
    المشاركات:
    2.115
    الإعجابات المتلقاة:
    12.577
      09-04-2008 13:38

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    [​IMG]
    قال الإمام ابن القيم
    رحمه الله

    إن سألوك عن شيخك فقل: شيخي رسول الله،
    وإن سألوك عن جماعتك فقل: هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ [الحج:78]
    وإن سألوك عن منهجك فقل: الكتاب والسنة،
    وإن سألوك عن بيتك فقل: إن بيوت الله في الأرض المساجد.
     
    3 شخص معجب بهذا.
  7. khattab

    khattab عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏15 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    790
    الإعجابات المتلقاة:
    1.379
      09-04-2008 22:54
    جزاك الله خيرا أخي الفاضل على هذه الملاحظة
    بمثل هذه الملاحظات أخي تتحقق الفائدة
    بارك الله فيك أخي il capitano
     
    2 شخص معجب بهذا.
  8. il capitano84

    il capitano84 عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏20 مارس 2008
    المشاركات:
    609
    الإعجابات المتلقاة:
    1.208
      09-04-2008 22:58
    و فيك بارك الله اخي الحبيب و هذا من حسن ظنك باخوانك حفظك الله رعاك
     
    2 شخص معجب بهذا.
  9. Amouna2060

    Amouna2060 عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏25 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    226
    الإعجابات المتلقاة:
    464
      09-04-2008 23:42
    موضوع مميز و دقيق بارك الله فيك و جزاك الله خيرا
    اللهم اجعلنا من ذوي القلوب السليمة
    امين
     
    1 person likes this.
  10. il capitano84

    il capitano84 عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏20 مارس 2008
    المشاركات:
    609
    الإعجابات المتلقاة:
    1.208
      09-04-2008 23:45
    و فيك بارك الله
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...