فلسفة :القيم بين النّسبي والمطلق : مفهوم المواطن

الموضوع في 'أرشيف المنتدى التعليمي' بواسطة حمزة سديرة, بتاريخ ‏9 أفريل 2008.

  1. حمزة سديرة

    حمزة سديرة عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    281
    الإعجابات المتلقاة:
    301
      09-04-2008 13:01
    مفهوم المواطن

    الموسوعة الفلسفيّة مينارف : كتابات السّيّدة : سلمى بالحاج مبروك

    إذا كان مفهوم المواطن قديما حكرا على فئة قليلة من الناس احتكرت لنفسها حق السيادة على الشعب لتجعل من العامة أداة استغلال و ترفيه بينما تتركهم يعيشون كالسوائم. مستعملة في ذلك الحق الإلهي وقد استمر هذا الوضع إلى أن ظهر العصر الحديث منفتحا على حقيقة جديدة و انطلاقا من فلاسفة عصر الأنوار من أمثال روسو و لوك و مونتسكيو.. و اعتبروا أن الحقوق تعود إلى الإنسان بمجرد ولادته و هي حقوق طبيعية في المساواة و في الملكية و العدالة. و أعلنوا أن المواطنة حق للجميع و ليست وقفا على فئة و أنهم سواء في إدارة الشؤون العامة و جاء في تعميم المواطنة في أول وثيقة رسمية هي "إعلان حقوق الإنسان و المواطن" الصادرة سنة 1791 كانت غايتها وضع حد لمصادرة الإنسان في شخصه و أمواله و حريته من قبل الحاكمين و إغفال مبادئ الحرية و المساواة و الحق في التملك و قد تطور مفهوم المواطن بانتقال الدولة من الوضع البوليسي إلى دولة تقوم على الديمقراطية الاجتماعية و حق الحياة و العمل للجميع.

    بالعودة إلى المفهوم الاشتقاقي لكلمة مواطن فإن هذه الكلمة في اللغة الفرنسية يمكن تعريفها من خلال اشتقاقها اللغوي " Civitas" اللاتينية المعادلة لكلمة « Polis » اليونانية ومعناها المدينة كوحدة سياسية مستقلة فالمواطن ليس فقط ساكن المدينة ففي روما و أثينا لا يتمتع كل السكان بصفة المواطنين. غير أن ما يجب الانتباه إليه أن مفهوم المواطن يرتبط ضرورة بمفهوم الدولة. إذ لا يمكن الحديث عن المواطن خارج الدولة رغم أن الحقوق التي يتمتع بها المواطن داخل الدولة سابقة على وجودها، إنها حقوق طبيعية تخص الإنسان بوصفه إنسانا و هي حقوق مقدسة لا يمكن التنازل عنها لأنها ترتبط بجوهرية الإنسان. حتى أنه وقع الربط بين حقوق الإنسان و المواطن ذلك أن احترام حقوق الإنسان ضروري لممارسة حقوق المواطن. و عندما نلاحظ المادة الثانية لإعلان حقوق الإنسان "إن هدف كل تجمع سياسي المحافظة على حقوق الإنسان الطبيعية الدائمة..." إن ما تبلغه هذه المادة أن الإنسان لم يوجد من أجل الدولة كما أعتقد هيجل بل جعلت الدولة لخدمة الإنسان. و يمكن أن نتبين علاقة الدولة بالمواطن بوضوح عند روسو في الفصل السادس من كتاب العقد الاجتماعي متحدثا عن الدولة التي ستتأسس وفق ما يسمى "بالعقد الاجتماعي" قائلا: "وهذه الشخصية العامة، التي تتكون هكذا من اتحاد الشخصيات الأخرى كانت تحمل قديما اسم "المدينة" أو الحاضرة و تحمل الآن اسم "الجمهورية" أو "الهيئة السياسية" وهي التي يسميها أعضائها "دولة" إذا كانت سلبية غير عاملة و"هيئة السيادة" إذا كانت عاملة... وأما الشركاء فيتسمون في وجه جماعي مشترك باسم "الشعب" ويطلق على الأفراد اسم "مواطنين" على أنهم مشتركون في سلطة السيادة، و"رعايا" بصفة كونهم خاضعين لقوانين الدولة."

    إن مفهوم المواطن من خلال تحديد روسو هو مواطن من جهة كونه يشترك في سلطة السيادة أو ما يطلق عليه بالحقوق،أما المقصود بالرعايا فإنها تعني الحالة التي يكون فيها المواطن خاضعا لقوانين الدولة و هو ما يعبر عنه بمسألة الواجبات.فالمواطن من هذا المنطلق هو فرد يندرج ضمن الدولة و هو مثلما له حقوق له واجبات و هو مثلما يكون حرا وسيدا يكون في نفس الوقت مطيعا للقوانين و خاضعا لها.
    غير أن خضوع المواطن للقانون لا يعني أن المواطن قد سلب حريته لأن مفهوم الحرية عند روسو يقترن بالقانون "فولدت الحرية يوم ولد القانون" و بالتالي خضوع المواطن للقانون لا يعني أنه فقد خاصية الإنسانية الحقيقية فهو:"إذا منح كل واحد نفسه للمجموعة كلها فإنه لم يمنح نفسه لأحد." لأنه في نهاية المطاف لا يخضع لسلطان أحد و هو بهذا يحافظ على حريته.
    إن هذا التحديد لمفهوم المواطن يضعنا أمام ارتباط هذا المفهوم بالدولة إذ لا وجود للمواطن خارج الدولة فقد ورد في الموسوعة العربية العالمية المواطنة بأنها اصطلاح يشير إلى الانتماء إلى أمة أو وطن و في قاموس علم الاجتماع المواطنة هي مكانة أو علاقة اجتماعية تقوم بين فرد طبيعي و مجتمع سياسي و من خلال هذه العلاقة يقدم الطرف الأول الولاء و يتولى الطرف الثاني الحماية، و تتحدد العلاقة بين الفرد و الدولة عن طريق القانون.
    إذا كان تأسس الدولة أقترن بضرورة حماية الحقوق الطبيعية و تحويلها إلى حقوق مدنية تتجلى في فكرة المواطن إذ يجعل اسبينوزا من تأسيس الدولة غاية محددة و هي تحقيق الحرية إذ يقول في هذا السياق في كتابه رسالة في اللاهوت و السياسة: "إن غاية الدولة لا تتمثل في جعل البشر يمرون من وضع الكائنات العاقلة إلى وضع السائم... إذن فغاية الدولة في الواقع هي الحرية.."
    فإن هذا التحديد يمكن لنا أن يقدم حقيقة المواطن أو خصائص المواطن: فما يمكن أن تكون هذه الخصائص.

    مكونات المواطنة = للمواطنة عناصر ومكونات أساسية ينبغي أن تكتمل حتى تتحقق المواطنة وهي التالية:
    الانتماء = إذ إن من لوازم المواطنة الانتماء إلى وطن و الانتماء هو شعور داخلي يجعل المواطن يعمل بحماس و إخلاص للارتقاء بوطنه و الدفاع عنه. و من مقتضيات الانتماء أن يفتخر الفرد بوطنه و أن يدافع عنه و يحرص على سلامته أما المكون الثاني لمفهوم المواطنة هي منظومة الحقوق و الواجبات:فمفهوم المواطن يتضمن حقوقا يتمتع بها جميع المواطنين و هي في نفس الوقت واجبات على الدولة و المجتمع و منها:
    - ضمان الحريات الشخصية مثل حرية التملك و حرية العمل و حرية الاعتقاد و حرية الرأي.
    - ضمان العدل و المساواة و توفير الحياة الكريمة و الخدمات الأساسية من صحة وتعليم.
    في مقابل الحقوق التي يتمتع بها المواطن عليه واجبات فمثلما واجبي هو حق عند غيري فإن حقوقي هي واجبات عند غيري. و لئن ارتبط مفهوم الحق بالحرية فإن الواجب كمفهوم أخلاقي ارتبط بالإلزام و من أهم الإلزامات هو احترام حرية الآخرين و الدفاع عن الوطن و الانتخاب.
    نستطيع أن نقول أن رغم تعدد الخصائص التي تحدد مفهوم المواطن فإن أهم ملامح فكرة المواطن هي فكرة الحقوق و الواجبات. و أن علاقة الدولة بالمواطن تقوم على أساس هذه العلاقة. إذ الدولة وجدت من أجل حماية حقوق الأفراد و هو ما عبر عنه فلاسفة العقد الاجتماعي عندما جعلوا الغاية من الدولة هي ضمان الأمن و السلام مع هوبز وحفظ بقاء الأفراد أو حماية حقهم في الحياة و حماية حرياتهم و ممتلكاتهم في مقابل هذه الضمانات التي تقدمها الدولة لمواطنيها، هم مطالبون بجملة من الالتزامات أو الواجبات ذلك: "أن الحرية تحتاج إلى حدود و أن إذا استطاع أحد الناس أن يضع ما تحرمه القوانين فقد الحرية، و ذلك لإمكان قيام الآخرين بمثل ما فعل."
    فأهم الواجبات هي احترام القوانين واحترام حدود الحرية.فالواجب في علاقة الدولة بمواطنيها أن تقوم على أساس الاحترام المتبادل كما يسمح ضمان الحرية وتجنب مخاطر الاستبداد والاغتراب السياسي حتى يكون الإنسان مواطنا حقيقيا حر التفكير ومضمون الحقوق.
    هذا ما راهن عليه الفكر السياسي في عصر الأنوار وهذه الفكرة التي سعت رسمها الفلسفة السياسية للمواطن والدولة، مواطن إنسان يتمتع بكل حقوقه السياسية و المدنية والاجتماعية والاقتصادية و دولة تتبنى على أساس المشروعية و الإرادة العامة وإستمراريتها مشروطة بمدى استجابتها للإرادة العامة مستندة في ذلك إلى سلطة القانون و قوته. رغم ما يثيره الجمع بين القانون و القوة من مشكل في الدولة ذلك أن الدولة بهذا المعنى تحتاج لتطبيق القانون إلى نوع من القوة و هذه القوة هي ما يسمى بالعنف المشروع و قد اعتبر ريكور في كتابه التاريخ و الحقيقة أنه "ظهر مع الدولة ضرب من العنف له سمات شرعية و هذا الجمع بين القانون و الدولة يمثل مشكلا."
    لكن مهما تكن الصعوبات فالمهم في هذا الجمع هو حماية المواطن و حقوقه من الاعتداءات.
     
    3 شخص معجب بهذا.
  2. hamzoune

    hamzoune عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏26 جوان 2007
    المشاركات:
    688
    الإعجابات المتلقاة:
    226
      15-04-2008 20:01
    يعطيك الصحة خونا حمزة
     
  3. proud2be

    proud2be عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏31 مارس 2008
    المشاركات:
    5
    الإعجابات المتلقاة:
    6
      15-04-2008 21:25
    :besmellah1:

    :besmellah2:
    :ahlan:

    brother hamza
    may ALLAH please you
    thanks a lot
    good luck
    and
    best wishes​
     
    2 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...