العمــل و النجاعــة العادلــة ،الأستاذ:محمدعلي كسيرة "قفصة"

الموضوع في 'أرشيف المنتدى التعليمي' بواسطة حمزة سديرة, بتاريخ ‏13 أفريل 2008.

  1. حمزة سديرة

    حمزة سديرة عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    281
    الإعجابات المتلقاة:
    301
      13-04-2008 12:57
    العمــل و النجاعــة العادلــة
    الأستاذ: محمد علي كسيرة
    التمهيـد: دلالــة العمـل

    يقترن العمل عموما بمعنى الفعل والممارسة كجهد يبذله الإنسان، غير أن هذا التعريف يمكن أن ينطبق على الفن مما يقتضي زيادة التدقيق، ليصبح العمل جهدا ولكنه على خلاف الفن يرتبط بالإنتاج إذ العمل ليس مجرد نشاط للتسلية كالرياضة مثلا، وإنما هو ممارسة ترتبط بغايات إنتاجية .غير أن الإنتاج يرتبط عموما بالحاجات المادية البيولوجية وهذا ما جعله موضع تحقير من الفلسفة اليونانية إذ يوكل العمل للعبيد ليبقى الفكر خاصية الأحرار كنشاط ذهني يرتفع عن المادة، لقول أفلاطون: "إن الأسياد هم الذين يفكرون، ولأن لهم الفلسفة الأولى،فإنهم الأوائل في المدينة". ولم يكن العمل أكثر قيمة في الديانة المسيحية، إذ يحمل دلالة العذاب والتكفير عن الخطيئة التي ارتكبها آدم مما يجعله مقترنا في الدلالة الدينية بمعنى الشقاء والمكابدة التي لا تتحقق بقيمتها الراهنة أو المستقبلية بل بالارتداد إلى الخطيئة الأولى. وبهذا المعنى نتبين التحقير الفلسفي والديني للعمل. غير أن العمل في دلالته الحديثة يبدو مغايرا تماما لهذا التصور التحقيري فما الذي حدث حتى أحدث هذا الانقلاب في دلالة العمل؟
    لقد أصبح الاهتمام منصبا نحو الممارسة في الفلسفة المعاصرة، إذ نتحدث عن فلسفة البراكسيس، وذلك لما شهدته الحضارة الغربية من ثورة صناعية لم تكن عفوية أو تلقائية بل كانت ثمرة لفلسفة العمل إذ لم يكن من الممكن أن تحدث هذه الثورة بتصور الإنسان لنفسه على أنه كائن التفكير و التأمل، بل على العكس، على أنه كائن الفعل والممارسة والقدرة على تغيير الوقائع بشكل فعلي، وهذا ما جعل الإنسانية تقترن بمعنى العمل في مختلف المستويات.

    I-إنسانيــة العمــل :
    1- قداسة العمل :
    إذا كان العمل قد اقترن في الديانة المسيحية بسلبية التكفير عن الخطيئة فإنه على العكس من ذلك، بدا في الديانة الإسلامية مرتبطا بدلالة موجبة ذلك أنه "من بات كادا من عرق جبينه بات مغفورا له " وكذلك فـ "إن الله يكره العبد البطال " مما يعني أن العمل قد تحول من دلالة التحقير إلى دلالة القداسة، ليكتسب الإنسان قيمته من خلال فعله وممارسته. وبهذا المعنى بدا الربط ضروريا بين انتماء الفرد إلى دينه و انتمائه إلى مجتمعه من خلال هذا النشاط الذي اتخذ صفة التقديس. إلا أن البعد الاجتماعي للعمل سيشهد تطوره في التصورات الاجتماعية المعاصرة بأكثر عمق وأكثرتعقيد.
    2- العمل والتماسك الاجتماعي :
    إذا كان الإنسان الفرد عاجزا عن تحقيق كل حاجياته بذاته فذلك ما يجعله ضرورة في حاجة إلى عمل الآخر لحاجته إلى إنتاج غير إنتاجه. كما أن الآخر في حاجة إليه ضرورة. وهذا ما يعكسه بصورة واضحة العمل المقسم، إذ لا يقدر الإنسان على إنتاج الكل وإنما ينتج بصفة جزئية، مما يجعله مستشعرا بصفة فعلية حاجته إلى بقية العمال. كما أن العمل يجعل العامل في تبعية للعرف من جهة تبعية العمل نفسه إلى رأسالمال. بهكذا معنى يكون الإنسان قد حقق وجوده الاجتماعي من خلال إحساسه بالانتماء والتبعية للآخر، وبالمقابل يحس العاطل عن العمل بانغلاقه على ذاته وانقطاعه عن المجموعة، ليعمق فيه هذا الشعور دوافع عدوانية. لذلك يمكننا أن نسلم بما قاله فولتير "أجبروا الناس عن العمل وستجعلون منهم أناسا مستقيمين". ذلك أن العمل يستجيب لطبيعة الإنسان ككائن سعي و حركة . لكن إذا تعذر العمل لا يمكن أن يكون هذا الميل إلى الفعل إلا خارج الأطر الاجتماعية والأخلاقية ذلك أن النفس "إذا لم تلتمس لها في الطاعة عملا وجدت في المعصية أعمالا "لأن العمل "يبعد عنا آفات ثلاث :القلق والاحتياج والرذيلة "كما يقول فولتير. وبقدر ما يحقق الفرد بالعمل توازنه الاجتماعي فإنه يحقق توازنا نفسيا.
    3- العمل وإشباع الطاقة الليبدية :
    إن التعارض بين "مبدأ اللذة "و"مبدأ الواقع " لا يمكن أن يجد حله بكبت متواصل للذة. كما أنه لا يمكن تجاوزه بتمكين مستديم لها. بل إن الأمر يقتضي تحويل الطاقة الليبدية من الاستهلاك إلى الإنتاج.ففيما يتعلق بهذه الطاقة "لاشيء يفقد ولاشيء يخلق وإنما الكل يتحول"إلى طاقة منتجة يقبلها المجتمع. فالعمل لا يبعدنا عن رغباتنا كما لا يبعدنا عن المجتمع وإنما يضمن في الآن نفسه توازنا اجتماعيا وتوازنا نفسيا. وبفضله تجد الطاقة الليبيدية -سواء أكانت إيروسية عاطفية أم تناتوسية عدوانية- مجال تنفيسها الفعلي لأن العمل تأطير موجب لمختلف الطاقات النفسية وتحويلها بشكل منتظم نحو الإنتاج ليجيب فرويد عن سؤال "من هو الإنسان السوي ؟" بـ "إنه إنسان يحب ويعمل "
    4-تقسيم العمل والانتقال من الندرة إلى الوفرة :
    إن التزايد المطرد للسكان لا يمكن أن يجد حاجته في الصناعات الحرفية والأعمال التقليدية. فهذه الضروب من الإنتاج لا يمكن أن تضعنا إلا أمام أزمة الندرة، ندرة الإنتاج مقابل تزايد السكان. لذلك مثل تقسيم العمل الحل الأمثل بما يعنيه من تخصص العامل في إنتاج جزئي ليصبح من الممكن إنتاج أكثر عدد ممكن في أقل وقت ممكن. وهذا ما يمكن أن يحدث ثورة صناعية وتطور في الإنتاج. وعوض أن يرتفع عدد السكان ويتراجع الإنتاج -مثل حال الصناعات الحرفية- يصبح العكس- ينخفض عدد السكان ليرتفع الإنتاج ويصبح من الممكن أن نتحدث عن تحقيق أكثر قدر ممكن من الرفاه لأكبر عدد ممكن من السكان. وبهذا المعنى يكون تقسيم العمل مرجع رفاه الفرد ومرجع زيادة رأسـالمال وأصل التوازن الاجتماعي ومبعث القوة الاقتصادية التي بدورها تكون دافعا للقوة السياسية للدولة من خلال ما تكتسبه من دخل من خلال الضرائب وبهذا المعنى يتعدى تقسيم العمل مستوى التنظير الإقتصادي ليصبح مصدر المنظومة المتماسكة سياسيا و اقتصاديا و اجتماعيا .و ما مجتمعاتنا الحالية إلا نتاجا لهذا التقسيم. ليكون من غير الممكن و من غير المعقول العودة من جديد للصناعات الحرفية البسيطة.
    5-العمل بين إنتاج الطبيعة وإنتاج الوعي :
    إذا كانت الحيوانات تولد مزودة بآليات طبيعية تمكنها غريزتها من الاستقلال عن المجموعة. وإذا كانت بعض الحيوانات تبدأ بالمشي وبمواجهة الطبيعة منفردة من يومها الأول فإن الإنسان -على العكس من ذلك- يمثل ضعفا من الناحية البيولوجية؛ فهو لا يقدر تلقائيا و غريزيا على بناء مسكنه - كالحيوان مثلا- وإنما يحتاج لكي يكون قادرا على العمل، أن يتعلم ويكتسب مهارات بشكل ثقافي لأن نقصه البيولوجي هو الذي يدفعه إلى ذلك، لقول ماركس "إن قوة الإنسان في ضعفه وضعفه البدائي". ذلك أن العمل هو الذي جعل الإنسان يتجاوز الانكفاء داخل الغريزة؛ فلقد "كف الإنسان على أن يكون قردا عندما استعمل قائمتاه الأماميتان لوظيفة غير وظيفة المشي" كما يقول ماركس، أي لوظيفة العمل .فالإنسان أدرك نفسه ككائن واع من خلال العمل الذي به تطورت التركيبة البيولوجية الغريزية إلى وعي عملي ليكون الإنسان "هو التطور وقد أدرك ذاته " كما يذهب إلى ذلك روجي غارودي . فالعمل هو الذي أنتج إنسانية الإنسان وجعله متميزا عن الأنواع الحيوانية والعمل هو الذي مكن الإنسان من أن ينتصب كقوة منتجة داخل الطبيعة فكل الكائنات تقودها غرائزها إلى استهلاك الطبيعة أما الإنسان فهو الكائن الوحيد الذي ينتج لا ،لكي يحمي بقاءه وبقاء نوعه فقط ، بل لكي يحفظ أيضا بقاء الأنواع الحيوانية الأخرى ولكي يحفظ الطبيعة نفسها . فأقصى ما ينتجه الحيوان هو أن ينجب المثل في حين أن الإنسان يعيد إنتاج الطبيعة نفسها. فنحن لا نعيش في طبيعة طبيعية، وإنما في طبيعة هي من إنتاج الإنسان نفسه. ويجد ما نذهب إليه تأييده في قول ماركس "إن الحيوان لا ينتج إلا لذاته في حين أن الإنسان يعيد إنتاج الطبيعة كلها"وهذا ما يجعلنا نفهم أن قيمة الإنسان لا تتحدد كوعي متعال عن المادة الطبيعية ومنفصل عنها بل كوعي يتطور في علاقة جدلية بالمادة قول ماركس "في الوقت الذي يؤثر فيه بهذه الحركة على الطبيعة الخارجية ويغيرها، فإنه يغير من طبيعته ذاتها وينمي الاستعدادات الكامنة فيه"
    II- الاغتـــراب :القيمـة المضـادة
    دلالتــــه :
    يحمل الاغتراب معنى الإحساس بالانفصال و فقدان الروابط الضرورية التي تجمع الذات بالإله في الدلالة الدينية أو الذات بالآخرين في الدلالة الاجتماعية إلا أنها تصبح أشد حدة حين تتحول إلى فقدان الذات الروابط الضرورية مع ذاتها أثناء العمل، سواء من جهة النشاط ذاته كممارسة أو من جهة الإنسان كغاية لكل ممارسة .ذلك أن الاغتراب هو بالأساس "طرد الإنسان من ذاته"على حد عبارة روجي غارودي .ليتضح الاغتراب على أنه انفصال بين الإنسان وذاته. وإذا كنا نتحدث عن الانفصام في الشخصية كحالة مرضية في علم النفس، فإن الاغتراب في العمل يبدو أكثر خطرا وأكثر فضاعة ذلك أنه يحاصر العامل في جميع المستويات .

    1-الاغتراب وفقدان قداسة العمـل
    :
    إذا كانت القداسة تجعلنا نقدم على الشيء بحماسة فائقة، فان العمل المأجور قد بدا على العكس من ذلك يثير في الإنسان نفورا مرعبا "ليهرب العامل من الشغل هروبه من الطاعون" على حد عبارة ماركس ذلك أن العمل "ليس إشباعا لرغبة "ولا يحمل أي جاذبية تجعل الإنسان يميل إليه، لأن الممارسة فقدت قيمتها لفصلها عن الحرية كمبعث للإبداع. وكذلك فقد أفقدت الغاية التجارية العامل كل قيمة؛ فحين نكون إزاء واقع الشغل تتحطم كل نزعة إنسانية للشغل نفسه؛ لقد كان الشغل في اللغة اللاتينية يقترن من جهة التسمية بآلة التعذيب. أما الآن فقد أصبح واقعة تعذيب واستلاب. ولكن ألا يمكن أن تكون التضحية بالذات ضمانا لتناغم الفرد مع مجتمعه؟
    2-الاغتراب و الطابع الشكلي للتوازن الاجتماعي:
    يبدو كل شيء في العمل المفتت منتظما و متوازنا و تبدو الفردية مفهوما موجبا مكن الإنسان من الاستقلال عن غيره، وأكسبه مهارات تغنيه عن الحاجة إلى غيره من العمال. غير أن التفحص في واقع العمل يبين لنا العكس، إذ أن دقة العمل المفتت و تحديدها لموقع العامل و لحركته تجعله مغتربا عن أقرب العمال إليه، إذ طالما أنه باع وقته وجهده داخل العمل، فليس له الحق في إضاعة أية لحظة في التخاطب مع غيره من العمال.فلقد أوهمتنا الرأسمالية بالحرية الفردية لتنتزع منا كل تعامل حميمي مع الآخر،إنها استبدلت قيم الإخاء و المحبة و التعاطف بقيم النجاعة و الربح والمرودية ليصبح كل شيء خاضعا للحسبان المادي ذلك أن "الصدام بين العدالة والنجاعة يظهر في أشكال لا حصر لها "على حد عبارة ايريك فايل .فالتوازن الاجتماعي الذي أنشأته هذه الوضعية لا تحكمه العدالة بل هو قائم على "تفاوت حظوظ الارتقاء"التي لا تسمح للعامل إلا بأن يظل في موضع اجتماعي واحد طيلة حياته .صحيح أن السيطرة العقلانية و تنظيم العمل يضمنان توازنا اجتماعيا و لكن ثمنه العامل نفسه ذلك أن "السيطرة تقتضي عقلانية أكبر" كما ذهب إلى ذلك ماركوز؛عقلانية الاستغلال و الابتزاز والتحكم "وهل ثمة ما هو أكثر عقلانية من إلغاء الفردية عن طريق مكننة الأعمال الضرورية؟" كما يتساءل ماركوز .
    إنه لمن المؤسف أن نرى مسار التوازن الاجتماعي و العقلانية الاجتماعية يوازيه عكسيا تراجعا في قيمة الذات كقدرة على الإبداع و الخروج عن النمطية ؛و ما يجعلنا نتأسف أكثر هو تأقلم الأفراد مع هذه النمطية التي تجعل حتميات الاغتراب الاجتماعي قدرية يكون التأقلم معها أيسر الحلول .وبهذا المعنى يصبح الفرد نفسه متورطا في المساهمة في اغترابه عن نفسه .إننا إزاء اغتراب اجتماعي و قد تواطأت فيه أطراف عدة؛ العامل بخنوعه واكتفائه بالحاجة البيولوجية والعالم الذي يبرر التبعية والخضوع على أنهما مؤشران لانتماء الفرد ايجابيا للمجموعة و صاحب رأسالمال الذي شيأ العلاقات تحت راية المردودية والربح والنجاعة وصاحب السلطة السياسية الذي يتم الاستغلال تحت حراسته وتحت تشريعاته.
    3-الطاقة الليبيدية :إشباع وهمي واستغلال فعلي :
    لقد أصبح من الممكن الآن تجاوز الكبت. وأصبح من الممكن تصعيد الرغبات بدل قمعها وذلك من خلال " نقل مكونات الليبيدو النرجسي منها والعدواني وحتى الايروسي إلى مجال العمل" ولكن بقدر يحقق ما العامل تلبية وهمية لرغباته بقدر ما يحقق صاحب رأسالمال زيادة فعلية في الإنتاج. وبقدر ما يكون الاستغلال أقوى، بقدر ما يكون الإشباع الوهمي أكثر ليكون بذلك مكسب العامل وهميا، أما مكسب صاحب رأسالمال فهو فعلي ومن طبيعة مادية. وسواء أكان فرويد متورطا في هذه الدعاية الإنتاجية أم لا، وسواء قصد الاستغلال أم لم يقصد فإن الرأسمالية قد وجدت في الإعلاء و التصعيد مبتغاها وفلسفتها الخاصة لتوجه العامل إلى مزيد اغترابه في إشباع وهمي ثمنه الحقيقي استغلال فعلي. ولعل هذا ما تفطن إليه فرويـد، لقوله "إن أغلب الناس لا يعملون إلا تحت ضغط الحاجة.وعن هذا النفور الطبيعي من العمل تنشأ أكثر المشاكل الاجتماعية حدة "
    4- تقسيم العمـل وتشتيت الذات :
    إن تقسيم العمل يعني أن نسند للعامل مهمة جزئية تترابط في سلسلة من النشاطات الأخرى التي تسند لغيره دون أن يكون لأحد من العمال القدرة على الوعي بالمجموعة الذي تنتجه هذه السلسلة من الأعمال أو تلك.
    وبهذا المعنى يكون تقسيم العمل مرتبطا بإنتاج أكثر عدد ممكن في أقل وقت ممكن وذلك ما لا يسمح للعامل حتى بالالتفات إلى غيره. فالعامل - إضافة إلى بيعه وقت عمله واغترابه عنه –يجد نفسه مغتربا أيضا عن بقية العمال، ذلك أن العلاقات حددت على أساس من التفرد وفق غاية الربح والمردودية ولا تسمح بالتعامل خارج هذه الغايات ذلك أن "المال يدمر الحب والصداقة والجمال لأنه يشتري الحب والصداقة والجمال" داخل علاقات يغلب عليها الإنتاج. إن ما كان يتمتع به الصانع الحرفي من الحرية وعلاقات اجتماعية أصبحت متعذرة ضمن نظام التألية والتشيئة وحتى الحلول الساعية إلى تجاوز الاغتراب خارج العمل بقيت وهمية وشكلية، فإقامة منتزهات ودور ترفيه وغيرها لا يمكن أن تكون إلا منحصرة ضمن انتظام حسابي للراحة و الترفيه باعتبارهما استعادة للنشاط الذي يقع بيعه في اليوم الموالي وهذا ما تفطن إليه نيتشة بقوله"إذا ما وجد الإنسان بعض اللذة أثناء الاختلاط بالناس ...فإنها من نوع اللذات التي يختص بها عبيد مرهقون بالسخرة "
    إن فلسفة الممارسة التي بشر بها البعض على أنها "فلسفة وجود " تحولت إلى"هلوسة وجود" تجعل الإنسان منكفئا فقط داخل دائرة الفعل الذي ينسيه أي سعي للمتعة أو فلسفة الذوق.
    وبهذا المعنى يتجاوز تقسيم العمل، العمل نفسه ليصبح تقسيما للحياة بأكملها وتحكما في العلاقات الاجتماعية للعامل ولمحيطه النفسي؛ فلا راحة إلا لاستعادة الجهد لبيعه في اليوم الموالي، و لا متعة إلا للاعتناء بالجسد كآلية إنتاج، ولا علاقة مع الأخر إلا ضمن حتميات العمل وآلياته.
    5- إنتاج الطبيعة وتشيئـة الإنسان:
    إن العالم الذي نعيشه اليوم لا يمكن أن نسميه طبيعة معطاة أو طبيعة طبيعية وإنما هو طبيعة من صنع الإنسان لقد تحقق المشروع الديكارتي المتمثل في سيطرة الإنسان وسيادته على الطبيعة وتمكن الإنسان من أن يتجاوز ندرة الطبيعة ليجعل منها وفرة ولكن ثمن ذلك هو الإنسان نفسه .إن أقل ما يفعله المستعمر هو أن يعلم الشعوب لغته وعلمه ولا يكون ذلك وفقا لأغراض إنسانيية بل على العكس ليعود الآخر على الامتثال لأوامره و الانصياع لتقنياته فالسيطرة على الطبيعة اقتضت بدورها سيطرة على الإنسان وإخضاعه لضرورات اجتماعية بعدما اعتقد في تحرره من الطبيعة "فلئن حرر العمل الإنسان من أسر الطبيعة فإنه قد أوقعه في أسر المجتمع و احل الضرورة الاجتماعية محل الضرورة الطبيعية " ولا يمكن للضرورة الاجتماعية أن تعترف بالوعي الذاتي طالما أن كل شيء مبرمج من خارج الذات نفسها. ليعود بذلك من جديد الفصل القديم بين العمل كنشاط جسمي والتفكير والتخطيط كنشاطين ذهنيين فكأنما قدر العمل أن يكون محكوما بالعبودية وتبقى كل محاولة لتحريره سعيا عبثيا يائسا.
    III - العمل بين قوة واقع الاغتراب و إرادة التحرر:
    حين نعاين مسألة العمل، يكون الاغتراب أمرا واقعا، ليكون بالمقابل مسعى التحرر طموحا قد يتلاشى أمام الاغتراب، وكأننا إزاء تناقض صارخ بين ما نريده وما يفرضه الواقع، فالتفكير الفلسفي يبني عالما من العمل أساسه الحرية ومقصده الإنسان، في حين أن واقع العمل يكذب باستمرار هذا المسعى. ويذكرنا ذلك بما قاله هوسرل "إن فيلسوف الميتافيزيقا هو أشبه ما يكون بإنسان يبني قصرا ويسكن في كوخ إلى جانبه" فكأنما العمل لم يعد حلا للتناقض بين الفعل والتفكير، بل على العكس هو تعميق له. وفي أقصى الحالات يكون الترابط بينهما يخفي التنظير الخبث أو الدهاء الذي يبرر الاغتراب ويعطيه تسميات مختلفة .فهل يدعو ذلك إلى اليأس و الاستسلام لقدرية الاغتراب؟
    1- الحلــــول الممــكنــــة:
    أ- تحقق الذات خارج العمل :
    إذا كان تقسيم العمل قد فرض شروطا موضوعية للاستغلال تبعد الإنسان عن ذاته و تفصل الممارسة عن التفكير في الممارسة نفسها والرغبة فيها. وإذا كان العامل يخضع لـ"حدود من قبل المادة و من قبل إرادة الآخرين" ألا يكون الحل بالتخلي عن العمل و البحث عن قدرة الذات و مستطاعها خارج اطر النمطية و الانتظام المجحف؟
    إن استقراءنا للواقع يجعلنا نلاحظ بصفة فعلية انقطاع الكثير عن العمل تشبثا بالحرية الذاتية و آثروا بذلك الحرمان والخصاصة على مظاهر الاستعباد في العمل. إلا أنه بهذه الطريقة قد يتحرر الإنسان من عبودية الإنسان ( أي صاحب رأسالمال) ليجد نفسه أمام عبودية طبيعية أي الحاجة البيولوجية الضرورية ولكن ألا تكون الأعمال الحرة بديلا ؟
    قد تكون حلا ولكنها تبقى متعلقة ببعض الأفراد ولا ترتقي إلى مستوى الحل الاجتماعي الشامل. وما يهمنا بالأساس ليست الحلول الفردية كاستثناءات، بل الحلول القادرة على تحويل تاريخ العمل.

    ب‌- تحرير العمل من التيلرة والتقسيم:
    إذا كان الاغتراب قد اقترن أساسا بالعمل المفتت بما يعنيه من شروط موضوعية تجعل الذات متخارجة عن ذاتها وبما يعنيه من انفصال الممارسة عن الوعي لعدم إدراك العامل للمجموع، ألا يكون الحل العودة من جديد إلى الصناعات الحرفية بما تعنيه من حرية الحرفي ووعيه بالإنتاج في كليته وإدراكه للمجموع؟
    إن حركة التاريخ لا يمكن أن تعود إلى الوراء لكي تعود إلى الصناعات الحرفية أي إلى الإنتاج الجزئي الذي لا يمكن أن يفي بالحاجة الموازية للطفرة الديمغرافية. وبهذا المعنى فإن التحرر من العمل -بدعوى التحرر من الاغتراب- قد يوقعنا في عبودية أخرى؛ عبودية الحاجة المادية. كما يوقعنا في الانفصال عن الروابط الضرورية بالمجتمع. وإذا كان الشوق إلى المرحلة الحرفية قد يخرجنا عن نطاق الواقعية التاريخية ذات الطابع التطويري، فهل يصبح من عبث الأقدار أن يكون العمل الذي راهن عليه الإنسان لتحقيق إنسانيته مقترنا ضرورة بالاغتراب؟
    ج- الحلول السياسية للعمل :
    إذا كان العمل يدرج ضمن مجال الممارسة، فقد يكون الحل من نفس الطبيعة ومجال السياسة هو أنجع مجالات الممارسة لأنه يرتبط بالنفوذ والقدرة الفعلية على التغيير وهذا ما يجعل الحل ماركسيا متمثلا في الثورة العمالية وافتكاك وسائل الإنتاج وجعلها ملكا مشاعا حتى يكون من الممكن توزيع الثروات بشكل عادل وتجاوز كل مظاهر التفاوت و الاستلاب و الاستغلال وهذا ما تأكد من خلال الثورة البولشيفية التي أدت إلى بناء الاتحاد السوفياتي وصدّرت الثورة إلى بعض الدول المجاورة. إلا أن وضعية العامل لم تحقق ما كانت تطمح إليه ولم يكن من الممكن تجاوز كل مظاهر الاغتراب،فالعامل في الأنظمة الاشتراكية لا يقل إغترابا عن العامل في الأنظمة الرأسمالية. إضافة إلى ذلك فإن الأنظمة السياسية قد أصبحت على غاية من القوة كما يذهب إلى ذلك ماركوز ولم يعد من الممكن تثويرها فكأنما من قدر العمل أن يكون مأجورا ومن قدر العامل أن يكون مغتربا.
    د- الحلول النقابية للعمل:
    علينا أن نعود من جديد إلى واقع العمل وأن نستقرأ التاريخ لنتبين أن حدة الاغتراب قد تراجعت وقد أصبح من الممكن أن تحدد ساعات العمل وأصبح من الممكن أن نتحدث عن الزيادة في الأجور ليتراجع بذلك ما ذهب إليه ريكاردو من القول بالحد الأدنى للأجر كقانون ثابت وقد يكون الفضل في ذلك عائدا بالأساس إلى الحركات النقابية .التي تسعى إلى تذليل الفارق بين واقع الاغتراب والتنظير للعمل كتحقق إنسانية الإنسان. لكن الحركات النقابية لم تكن واقعا إلا وقد كانت أول فكرا وتنظيرا وفلسفة. وبهذا المعنى أمكننا أن نتبين أن فلسفة العمل -بما هي فلسفة وجود- لا تُبنى خارج شروط الواقع، كما أنها لا تسايره أو تبرره، وإنما تكون العلاقة جدلية بين الاغتراب والتحرر لتتم وفق شروط واقعية.
    هـ- العمل بين النجاعة والعدالة :
    إذا كان من غير الممكن أن نتحدث عن العمل بلا نجاعة، فذلك لأنه لا يمكن لصاحب رأسالمال أن يوظف أمواله دون أن ينتظر منها ربحا ومردودية وفائض قيمة، ولكن ما لا يمكن أن يكون مقبولا هو أن يتضاعف فائض القيمة على حساب العمال أنفسهم ولا يمكن أن تكون النجاعة وحدها للعرف أو السيد بل يجب أن يراعى الوضع المادي للعامل حتى تكون النجاعة نفسها عادلة من الناحية الاقتصادية و الاحتياجية. كما أن الغاية نفسها لا تكون مرتبطة بزيادة الثروة وتفقير العامل ذهنيا وإنما يراعى في الإنسان سعيه إلى تطوير وعيه باستمرار وتنمية قدراته ممارسة و فكرا حتى يكون العمل نفسه واعيا .
    وبهذا المعنى نتبين أن العمل كظاهرة إنسانية ترتبط بعوامل متنوعة و متداخلة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا لذلك يكون من الضروري أن تتضافر كل هذه العوامل لتجعل من العمل إنسانيا -من جهة النجاعة و من جهة ومن جهة العدالة كغاية.
    أن يكون العمل ناجعا، ذلك ما لا يمكن التشكيك فيه، فالنجاعة هي الفاعلية التي ترتبط بمعاني الإنتاج والمردودية والربح والثروة، وهذه القيم يحققها العمل بشكل فعلي، ولكن ما يبدو إحراجيا هو أن نتحدث عن عمل عادل .ذلك أن العدالة تحمل معنى المساواة ولكن هل يمكن أن نساوي بين عامل مختص وعامل غير مختص ؟ هل يمكن أن نساوي بين مردود صاحب رأسالمال و بين مردود العامل ؟
    لو حاولنا البحث في الدلالة المفهومية للمساواة لتبينا أنها توازن بين قيمتين و هذا ما يجعل الميزان نفسه رمزا للعدالة و إذا كان العمل قد تحول إلى قيمة مادية فمعناه أنه بإمكاننا أن نحدد قيمته بموازين الربح و المردودية. فالعمل بهذا المعنى هو سلعة تقدر بثمن، غير أن ثمنه ليس ثابتا وإنما هو متغير، ومثلما تخضع السلع في السوق إلى المساومة فإن العمل نفسه تحدد قيمته ضمن جملة من المساومات تتم بين العامل و صاحب رأسا لمال فالعامل يبيع جهدا له قيمة وصاحب رأسا لمال يشتري هذا الجهد مقابل قيمة، لقول نيتشه "كل شيء له قيمة و كل شيء يمكن دفع ثمنه ذلك هو القانون الأخلاقي للعدالة "وطالما أن العمل قابل للقيس فهو قابل للبيع بما يوازيه من ثمن .إلا أن سيادة منطق السوق على العلاقة القائمة بين العامل وصاحب رأسالمال لا تخضع ضرورة إلى بيع عادل،و إنما هناك دائما فائض قيمة،وهو الفارق بين ثمن ما ينتجه العامل وما يتقاضاه من أجر، وعن هذا الفارق نفسه تتولد أبشع طرق الاستغلال الذي يكون طاغيا على علاقات العمل، ذلك أن "اقتصاد السوق الخاضع لقانون العرض والطلب قد اتخذ من العامل ألعوبة منافسة عمياء وكان يسلمه على هذا النحو إلى البطالة دوريا ". كما يذهب إلى ذلك أرفون إن العمل في شكله الحالي غير عادل، وذلك لتداخل عوامل متفرقة؛ فالعامل لا يتقاضى أجرا يعادل قيمة ما ينتجه، وهو لا يتقاضاه مقابل احتياجاته إضافة إلى أن اللامساواة تجد تبريرها في التفاوت الطبيعي ذكاء و موهبة. بناء على ذلك يصبح العامل رهين أبشع المساومات و أسوء ذرائع الاستغلال استجابة لمنطق السوق القائم على العرض والطلب، والصراع والمنافسة. وهذا ما جعل ايريك فروم يتشاءم من الوضع الحالي الذي توازي فيه الزيادة في التقدم والثراء، زيادة في الفقر.وإذا كان ماركس قد اقترح ثورة البروليتاريا كحل، فإن ايريك فروم يكاد يسلم بأنه لا حل لهذه الوحشية المتنامية. فهل نكتفي بوصف واقع العمل دون البحث عن حلول ممكنـة؟ وهل نحتكـم إلى الواقـع رغـم ما فيه من إجحـاف؟ وبالمـقابل هـل تكون العـدالة في شكلـها المثالـي الحل الأنسـب؟
    إذا كان الإحراج الأساسي هو التصادم بين العدالة والنجاعة، وإذا كانت المساواة بين العامل وصاحب رأسالمال غير ممكنة، فإنه يكون من الضروري على الأقل تعميم الاستفادة بأقصى جهد ممكن -وان كانت بأشكال متفاوتة- كما يذهب إلى ذلك راولس، وبهذا تكون العدالة في حد ذاتها مقصدا للنجاعة بدل أن نعتبرها متعارضة معها. إن العدالة بما هي مساواة مطلقة لا يؤيدها الواقع، كما أنها عديمة المعنى. لذلك يكون من الضروري أن نستبدل هذه الدلالة بالعدالة في معنى الإنصاف وهو أن نعطي كل ذي حق حقه ذلك أن الحق وحده يستبعد اللامساواة و يتجاوز الادعاء السائد بأن التفاوت يجد أصله في الطبيعة نفسها.فقد "ابتٌدع الحق ليقاوم اللامساواة".
    إن الإقرار بالتفاوت هو إقرار باحتكار الثروة، وبالمقابل فإن الطموح إلى عدالة مطلقة هو طموح غريب عن الواقع. وهذا ما يستدعي حلا واقعيا بأن "ننظم أشكال التفاوت الاقتصادي الاجتماعي على نحو يستفيد منه الجميع "، ليكون من الممكن الارتقاء اجتماعيا واقتصاديا والانتقال من طبقة إلى أخرى. ذلك أن "الوضع الاقتصادي هو حصيلة عدة معايير؛ علاقة الفرد بالملكية و نوعية العمل والدخل ومستوى التعليم ". ويكون من الضروري فسح المجال للغير للارتقاء،وبدل إقامة علاقات على المنافسة والصراع والتصادم، يكون من الضروري إقامة "علاقة تعاون وليست علاقة استغلال " على حد عبارة ايريك فروم. إن التعاون هو العلاقة الأكثر إنسانية و الأكثر ملاءمة للتواصل الإنساني إذ "بدون هذا التعاون يستحيل إيقاف التوجه الأعمى للآلة الاجتماعية ". وبدل تمثل السعادة على أنها تكديس للثروة وتشيئة للعلاقات الإنسانية وتألية لأنشطتها، يكون من الضروري أن نتمثلها في معنى العطاء والتضحية والنظر إلى الآخر كقيمة، ذلك أن "الفرحة تغمر الإنسان حين يعطي و يشارك، وليس حين يستغل و يكتنز " كما يذهب إلى ذلك ايريك فروم.
    ليست العدالة قيمة مطلقة بل هي مرتبطة بالنجاعة المادية، ذلك أنه لا يمكننا أن نعدل إلا عند وجود ما هو مادي وما هو نافع ذلك أنه "إذا جعلتم العدالة غير نافعة تماما،فإنكم ستخربون بذلك ماهيتها " ذلك أنه يكون من الضروري أن يوجد الإنتاج والمنفعة، كي تكون العدالة ممكنة؛ إن المنفعة ليست قيمة مضادة للعدالة بل هي شرط تحققها الفعلي. كما أن العدالة ليست خطرا على الثراء وليست تهديدا للمصالح الاقتصادية، وإنما هي شرط كل تماسك اجتماعي؛ لقد تنبأ البعض -خطأ- بأن منحة البطالة-كقيمة عادلة- يمكن أن تضع الاقتصاد الفرنسي في وضع عجز، ولكن تبين على العكس من ذلك، مما يعني -في المطاف الأخير-أنه لا تعارض بين العدالة والنجاعة.
    إن الاقتصاد لا يقصد لذاته، أي لتكديس الثروة، وإنما يستمد قيمته من اجتماعيته. إن مهمة العدالة الاجتماعية ملقاة بالأساس على عاتق الحكومات كما يذهب إلى ذلك ايريك فايل، دلك أن العامل لا يتحدد كيانه بموقعه في المصنع، وإنما هو-إضافة إلى كونه عامل-فهو مواطن ضمن حكومة يوكل لها الحفاظ على حقه، لقول ايريك فايل :"إن المواطن هو بادئ الأمر عضو في مجتمع العمل.وأول ما يطالب به هو جزء عادل من الإنتاج الاجتماعي". وبهذا المعنى يتضح تعقيد دلالة العدالة التي هي حصيلة جهود اقتصادية و سياسية. وهي قيمة تجمع حولها كل المنتجات الإنسانية، من دين و أخلاق وسياسة. كما أن كل هذه القيم لا وجود لها في فراغ، وإنما ضمن تحقق فعلي للثراء المادي، وبقدر ثراء المجتمعات، بقدر توقها إلى قيمة العدالة. إن العمل لا يحتوي فحسب على قيم الثراء والمنفعة والمردودية وإنما هو في حد ذاته قيمة: انه أولا وأساسا صانع للوجود الإنساني.
    الخاتمـة:
    إن الممارسة تجعل الإنسان يكتشف نفسه كقدرة على التحويل و التغيير ذلك أن الفكر وحده كنشاط روحي لا يمكن أن تكون له هذه الصفة. كما أن العمل يكشف الإنسان للآخرين كقدرة على الإبداع وكحافز على الانتماء الايجابي داخل الانتظام الاجتماعي. وهو إضافة إلى ذلك ضامن للقدرة الاقتصادية و النفوذ السياسي وهذا ما يجعل العمل- في المطاف الأخير – فلسفة وجود قادرة على التأثير على كل هذه المجالات ولكن ما نخشاه باستمرار أن يكون العمل نقطة ضعف ومكمن كل التأثيرات الأخرى التي تتدخل باستمرار لتخضعه إما لإرادة اجتماعية أو لاستغلال اقتصادي أو لنفوذ سياسي .لتكون بذلك الإدانة موجهة للنفوذ المفروض على العمل وليس على العمل ذاته .ويبقى بذلك العمل هو القيمة التي تتأكد من خلالها الذات كقدرة على الفعل وعلى التحويل وهذا ما يتعذر بالتفكير التأملي وحده.غير انه لابد من الإشارة إلى ضرورة التمييز بين العمل والتطبيق .ذلك أن هذا الأخير مرتبط بتصور تقني للفعل والممارسة ولا ينظر في قيمة إنتاج ما إلا إذا كان ماديا في حين أن العمل يمكن أن يكون ممارسة ذهنية فلا يمكن أن ننفي على سقراط قيمته العملية رغم أن ما أنجزه لا علاقة له بالممارسة في دلالتها التطبيقية و التقنية .فقد غير وجه التاريخ ووضع اللبنات الأولى و الأساسية للعقل .وبهذا أمكننا أن ننتهي إلى أن العملي هو كل جهد له قدرة على التأثير و التحويل ولكن في الدلالة الموجبة ذلك أن الحرب مثلا لا يمكن أن تدرج رغم قدرتها على التحويل و التأثير ضمن ما هو عملي .فالعمل- في المطاف الأخير- هو التحويل الإنساني الايجابي للمادة و للوعي.

    جميع الحقوق محفوظة إدارة منتدى البكالوريا قفصة2008/2007
     
  2. حمزة سديرة

    حمزة سديرة عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    281
    الإعجابات المتلقاة:
    301
      18-04-2008 21:13
    الدّراسة على غاية من الأهمّية نرجو أن تلقى صدا طيّبا في نفوس كلّ المطّلعين ، هناك المزيد من الدّراسات الشّاملة لبقيّة المسائل المتبقيّة من محاور الفلسفة
    فقط أخوتي تذكّروني عند خالص دعواتكم أين أصبحتم وأين أمسيتم




    http://www.tunisia-sat.com/vb/showthread.php?t=243349
     
    1 person likes this.
  3. wissem3887

    wissem3887 عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جانفي 2008
    المشاركات:
    1.891
    الإعجابات المتلقاة:
    1.507
      23-06-2008 19:41
    عمل رايع من المؤسف عدم

    :kiss:

    وجود ردود

    تستحق كل التشجيع أخي !!


    :nocomment:
     
    2 شخص معجب بهذا.
  4. حمزة سديرة

    حمزة سديرة عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    281
    الإعجابات المتلقاة:
    301
      23-06-2008 19:47
    لازم ياوسام لازم الكلّ انكونوا مع جماعة الكنترول انعاونوهم على النّجاح ...حاجة اخرى انا راني نستنّى فيك باش اتقلّي مبروك خاطر انننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننجحت ياخويا..........
     
    1 person likes this.
  5. wissem3887

    wissem3887 عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جانفي 2008
    المشاركات:
    1.891
    الإعجابات المتلقاة:
    1.507
      23-06-2008 21:30
    مبروك

    [​IMG]


    و ان شاء الله فيما اهم

    :satelite::satelite::satelite:
    :kiss:

     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...