1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

شبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــاب تونس الخضراء

الموضوع في 'منتدى الشعر والأدب' بواسطة بن العربي, بتاريخ ‏13 أفريل 2008.

  1. بن العربي

    بن العربي عضو مميز في منتدى الشعر والأدب

    إنضم إلينا في:
    ‏10 مارس 2008
    المشاركات:
    435
    الإعجابات المتلقاة:
    1.032
      13-04-2008 15:31
    "هذه وجهة نظر تعبّر عن رأي صاحبها.. ليست موضوعة للتصويت.. وإنما هي موضوعة لمقارعة الفكرة بالفكرة الأخرى المتطابقة معها أو المعارضة لها.. هي مجرّد تصور مجزوء لحقيقة شبابنا.. أبحث عن الجزء المنقوص منه.. داخل أفكاركم.. أتمنى أن تحضى بتفاعلكم.. وشكرا"

    الحقيقة المجزوءة
    في كل يوم يطالعنا بعض الشباب بتعليقاتهم المجزوءة على صفحات منتدانا. كلمتان أو ثلاث، أحيانا بلغة أجنبية ترتسم على الصفحة الطويلة العريضة كلافتة مهملة على طريق سريعة، نحن لا نلومهم بقدر ما نريد أن نعرف الدواعي والأسباب التي عملت على انتشار تلك الظاهرة المعيبة.
    للوهلة الأولى يتبادر إلى أذهاننا أن الغاية البارزة من وراء تلك التعاليق هي كسب رصيد من النقاط من خلال زيادة عدد المشاركات. وعلى حدّ علمي بقوانين منتدياتنا هنا فإن كل ما يكتب من مواضيع جديدة وتعاليق ولو بكلمات قليلة، قد تغنينا عنها إيقونة الشكر المعدّة أصلا لهذا الغرض، كل ذلك يعتبر مشاركة تضاف إلى رصيد مشاركاتنا الذي تتحدد من خلاله قيمة عضويتنا. هذه مسألة إدارية لا أسمح لنفسي بالخوض في جدلها وأحتفظ بما أعتبره حلاّ لها لحين عرضه على ذوي التكفل والاختصاص وهي ظاهرة قد سبق وأشير إليها بإصبع الاتهام من خلال مواضيع طالعتنا في بعض منتدياتنا..
    أنا أريد البحث في الأبعاد العميقة لتلك الظاهرة السلبية، فنحن إذ نكتب هنا وهناك إنما نرسم صورة لواقعنا الذي نعيشه أو نعطي تصورا للحال الذي نريد أن نكون عليه. فالكتابة هي انعكاس للذات البشرية بكل ما فيها من أحاسيس واضطرابات ومشاعر. وكون المكتوب والمقروء ليس لونا واحدا فمرجع ذلك إلى التنوع الذي عليه مجتمعنا أو شريحة الشباب فيه.
    وكوننا ننحدر من جهات مختلفة ومن أنماط حياتية مختلفة فإننا نحمل حتما أفكارا مختلفة متأثرة بتلك الأوساط الاجتماعية والتي هي ببساطة الحاضنة الفكرية والمدرسة الفلسفية التي ننتمي إليها.
    شباب تونس اليوم صنفان:
    صنف لا يزال يعيش بفكره القديم وبروح هذا العصر، وصنف آخر يعيش بفكره الجديد دون روح عصره.
    جيل لا زال إحساسه تونسيّا يفتخر بانتسابه لبلد الفلاح والصياد وعامل المناجم وصانع الحذاء... يتوق للمعارف ولا تبهره الأضواء.. يكره الزحام في المدينة.. يقوم مثل جلّ الناس في الصباح ليدرس.. أو يعمل.. وينام مثل جلّ الناس في المساء.. يضحك.. يتألم.. هو كائن تدبّ في أحشائه ذبذبة الحياة.
    وآخر.. يعيش في خياله مسافرا.. يعشق كل عابر جديد.. لا يقوم الليل للتعبّد.. للسفر البعيد في دروب الرزق.. ينام نصف يومه مغيّبا.. ويقضي البعض الآخر في المقهى.. أمام كل معهد وجامعة.. يظل قابعا مرتقبا.. يبحث عن فريسة غبية.. يسحرها بعطره المستورد.. بشعره المثبت "بالجال".. بلبسه المنمّق المزركش.. بلافتات زينت قميصه.. مرسومة عليه كالصحيفة.. بعلبة السجائر الرفيعة في جيبه.. ورنّة المحمول في السروال.. بموعد مزيّف.. بكلمات قصّ نصفها واستبدل بأحرف من نار.. أحلامه الورديّة أن يحرق في ليلة مظلمة.. ورفقة مبحرة نحو جنّة الطليان.. لا العيش هاهنا يُميله.. ولا الهواء أصبح يطاق.. الكل في بلادنا مدفونٌ.. في رأيه وفكره مسجونٌ.. ويمضي في أوهامه مسطول.. بأية صنعة سيرحل؟ لا يعرف من الصنائع الكثير.. المشي في الطريق تارة.. أو الهتاف للفريق وسط الملعب.. أو المكوث في المقاهي طول يومه.. قد يكون والداه هانئين.. وفي جميل العيش سابحين.. لكنه في شقوة شديدة.. لا يدرس.. لا يعمل.. يمدّ نحو الوالد يمناه.. ونحو أمه المسكينة يسراه.. ينهبهم.. ويسرق النعاس من عيونهم.. حين لا يعود في المساء.
    أو قد يكون معدما فقيرا.. لديه إخوة صغار.. وأمهم تقوم في منتصف الليالي.. لتكنس وتمسح.. وتعمل في المصنع البعيد.. يفتك منها ثمن السجائر.. لا يأبه إن جاعت الصغيرة.. أو دُفعت بالغصب للرذيلة...
    وقد تكون هذه نظرة سوداء لعالم في بلدي جميلْ.. وقد أكون جاحدا مبالغا.. في القذف والشتيمة النكراء.. مهوّلا لكل ما أراه.. في الشارع.. والمعهد.. والمقهى...
    لكنّ لغة ركيكة أسمعها.. إن رحت أو أتيت.. وجوه في الطريق كلّ يوم.. تراها لا تفارق المكان.. وزحمة في المقهى في الصباح.. تجعلني أقول أن الظاهرة عميقة.. جذورها في بلدي سحيقة.. فأحزن لأنني أعيش بين هؤلاء.. هم نسبي.. وصحبتي.. شباب تونس الخضراء.
     
    1 person likes this.

  2. tunis2008

    tunis2008 عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏20 فيفري 2008
    المشاركات:
    162
    الإعجابات المتلقاة:
    228
      13-04-2008 22:46
    صديقي تجوزني الحديث لما ما فيه من كلام ينير السبيل و ما فيه من عبرا تصدح بالحقيقة لا الخيال .لكنك تغاضيت عن بعض الحالات رجائا وضح الاسباب فالانحلال الاخلاقي صار امرا معتاد و القبل التي تسرق في كل مكان و زمان بدون حشمة او بهتان و السب و اللعن اضحيا لغة تسري علي اللسان.( صديقي لا املك زادك اللغوي فأعذرني ان أخطأت فأخوك لا يتقن سوي لغة البيع و الشراء و لكني احاول و ما المحاولة الي وسيلة للنجاح و اثبات الذات).
    احتراماتي ( ثنكيوا فري ماتش - لا اضنك تكرهها ان كتبت بالعربية- و ربي معاك)
     
    1 person likes this.
  3. بن العربي

    بن العربي عضو مميز في منتدى الشعر والأدب

    إنضم إلينا في:
    ‏10 مارس 2008
    المشاركات:
    435
    الإعجابات المتلقاة:
    1.032
      18-04-2008 22:52
    آفات كثيرة تهدم نسيجنا الإجتماعي وتقتل روحنا وتحولنا إلى حجر صلد لا حراك له..
    كتبتُ عن بعضها ولعلي لم أفصح بلغة مباشرة لأنني أردت أن أقدم رأيي في شكل أدبي.
    اللامبالات هي أخطر هذه الأفات.. وهي أخبث الصفات التي قد تشين الفرد والمجتمعات.. أن ترى بعينيك.. وتسمع بأذنيك.. وتشم رائحة الشيء.. ثم تمضي.. كأنّ عينا لم ترى وأذنا لم تسمع وأنفا لم يشمّ.. تمضي دون أن تنطق بكلمة واحدة للعتاب أو حتى للخداع... أو أن تقول ما شئت فيما رأيت وسمعت.. إنها نهاية التخلي عن الفعل.. هذه الصفة التي أردت أن أعاتب عنها شبابنا في حوار أردته أن يتواصل.. فانتهى قبل أن يبدأ.
    مشكور أخي على مرورك..
    اللغة هي وسيلة ومطية ننقل على متنها ومن خلالها ما نريد من معاني.
    قد تكون اللغة عادية لا جمال فيها ولكنها تنقل الفكرة.. ونفهم ما وراء الحروف فنقول لقد أصبت القول.. لكن لغة الصمت لا تكتب بالحروف .. إنها لغة الأموات.
    والسلام عليك وعلى كل من يريد مبادلة الأفكار في هذا المنتدى.
     
  4. hech-jemna

    hech-jemna عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏29 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    2.260
    الإعجابات المتلقاة:
    4.084
      18-04-2008 23:40
    أستحي أن أعلق بعد أسلوبك السلس في الكتابة أخاف أن يفقد الموضوع رونقه

    تقبل تحياتي و الله أتابع كل مشاركاتك و كنابانك أنت فعلا أديب
     
  5. بن العربي

    بن العربي عضو مميز في منتدى الشعر والأدب

    إنضم إلينا في:
    ‏10 مارس 2008
    المشاركات:
    435
    الإعجابات المتلقاة:
    1.032
      19-04-2008 16:32
    شكرا لك على هذه المداعبة اللطيفة، أتقبلها من باب الأخوة والصداقة التي صارت تجمعنا. لكن الأدب هو تهمة مثل باقي التهم، أتمنى أن أكون متورطا إلى حبل الوريد في ذلك المجال.. لكنني لست إلا مهتما بعالم الإنسان.. أحاول أن أعبر على ما يثير مشاعري بأسلوب هو ما بين المجاهرة والرمزية، فلا أحد منا يجرؤ اليوم على صريح الكلام.
    والسلام
     
    1 person likes this.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...