تعلمت في الحياة أموراً

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة nada_tech84, بتاريخ ‏13 أفريل 2008.

  1. nada_tech84

    nada_tech84 عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جانفي 2008
    المشاركات:
    403
    الإعجابات المتلقاة:
    563
      13-04-2008 18:16
    :besmellah1:


    تعلمت في الحياة أموراً

    الحمد لله وصلى الله على محمد وعلى آلهوسلم وبعد :

    1-تعلمت في هذه الحياة شيئا مهما وهو أن أحيل كل أمر مهمااشتد هذا الأمر إلى الله تعالى وأقداره فالله جل وعلا هو الوحيد الذي بيده أمورناوأقدارنا سواء كانت المعائب أو المصائب ولا بد أن نعود أنفسنا على الرضا بالقدروشئنا أم أبينا ماقدر الله علينا كائن لامحالة فلنقابله بالتسليم لتسلم لنا عقولناونفوسنا وأبداننا قال تعالى : ((ماأصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتابمن قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير)) الحديد 22 .

    2- تعلمت أن من أحببتهفهونا عليك فقد يكون عدوا لك يوما من الأيام وعليك بالحذر منه وأن من كرهته يومافقد تحبه يوما ما وهذا مصداقا للأثر الذي أخرجه الترمذي فقال : باب ما جاء فيالاقتصاد في الحب والبغض قال حدثنا أبو كريب حدثنا سويد بن عمرو الكلبي عن حماد بنسلمة عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أراه رفعه قال: (أحبب حبيبك هونا ما عسىأن يكون بغيضك يوما ما وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما) قال أبو عيسىهذا حديث غريب لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه وقد روي هذا الحديث عن أيوببإسناد غير هذا رواه الحسن بن أبي جعفر وهو حديث ضعيف أيضا بإسناد له عن علي عنالنبي صلى الله عليه وسلم والصحيح عن علي موقوف قوله .

    3- تعلمت أنه لابد منمواجهة لما يعترضك من مشاكلولكن هنا أمور لابد من التنبيه عليها :

    * لابدأن نعلم أن مامن مصيبة تقع إلا بإذن الله كما قال تعالى: ((ماأصاب من مصيبة إلابإذن الله))

    * وإذا صدقت هذا وعلمته حقا هدى الله قلبك للصبر عليها،قالتعالى تكملة للآية السابقة: ((ومن يؤمن بالله يهد قلبه))
    : أي للصبر عليها (الجلالين) وفي الحديث: (إعلم أن ماأصابك لم يكن ليخطئك وأن ماأخطأك لم يكنليصيبك).

    *الأخذ بالأسباب قال تعالى: ((وما تشاؤون إلا أن يشاء الله)) وقال ((هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها))

    *قل الحق ولوكان مرا ولا تكذب قال تعالى: ((وكونوا مع الصادقين)) وفي الحديث: (إن الصدق يهديإلى البر) الحديث، وصح عنه قوله: (لايصلح الكذب في جد ولا هزل)

    *قلهباللتي هي أحسن للتي هي أقوم وباللين ماأمكن قال تعالى: ((وقل لعبادي يقولوا التيهي أحسن)) وقال : ((فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى)).

    * إحرص علىالإختصار وعدم التطويل (أي لاتذكر كل شيء فتندم على كل شيء) وقد أوتي صلى اللهعليه وسلم جوامع الكلم ومما يؤثر: "خير الكلام ماقل ودل" وقد قيل "من كثر كلامه كثرسقطه" .

    * كن مقداما شجاعا فيما تعرضه من الأقوال غير هياب إلا الله تعالىمستشعرا عظمته تعالى .

    * رتب أقوالك قبل اللقاءلمداراة مايكون من حدة المقابلوقد جاء في بعض الآثار الصحيحة عن الصحابة : "فزورت في نفسي كلاما" قلت : هي فيالبخاري "عن ابن عباس قال عمر أردت أن أتكلم وقد كنت زورت أي هيأت وحسنت مقالةأعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر وكنت أداري منه بعض الحد أي الحدة فقال علىرسلك فكرهت أن أغضبه" وفي رواية أخرى : "زورت في نفسي" ويستفاد منه أيضا : الحرصعلى عدم إغضاب المقابل .

    4- تعلمت أن أنظر للكلمة التي أخرجها وأعلم يقيناأنها لن تعودولكني أملك الكلمة التي لم تخرج بعد ولهذا لابد من الحذر مماتخرجه أفواهنا وأن نزنه بميزان الشرع قال صلى الله عليه وسلم : (إياك والأمر الذييعتذر منه) وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو الذي لاينطق عن الهوى فكم منكلمة أودت بصاحبها بل دمرت بها البلاد والعباد .

    5- تعلمت أن أكسب قلوبالآخرين بالكلمة الطيبة وبالبشاشةوصدق الله حيث قال: ((ومثل كلمة طيبة كشجرةطيبة))
    وقال: ((وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن)) وليسبالفضاضة والغلاظة قالتعالى: ((لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك))

    6- تعلمت أن لاأقدميدي لأحد كائنا من كان بأي طلب كان وأني إن فعلت فقد هنت عنده ولكن الصبر مفتاحالفرج كما قيل وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن لايطلبوا أحدا أبدا فكانلو سقط سوط أحدهم لم يطلب أحدا أن يعطيه فعن أبي عبد الرحمن عوف بن مالك الأشجعيرضي الله عنه قال: (كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة أو ثمانية أو سبعةفقال: ألا تبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنا حديثي عهد ببيعة فقلنا: قدبايعناك يا رسول الله. ثم قال: ألا تبايعون رسول الله؟ فبسطنا أيدينا وقلنا: قدبايعناك يا رسول الله فعلام نبايعك؟ قال: أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا،والصلوات الخمس، وتطيعوا الله وأسر كلمة خفيفة: ولا تسألوا الناس شيئا فلقد رأيتبعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحدا يناوله إياه). رواه مسلم.

    7- تعلمت أن الفراغ ضياع للإنسان وأنه لابد من إشغاله بما ينفع الإنسان وأن المرض يوقفالإنسان عن أعماله فلابد أن يسارع باستغلال وقته قبل أن يعرض له مايشغله أو يعطلهوأن الأعمال أكثر من الأوقات كما قيل وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قالقال صلى الله عليه وسلم : (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ) وعنابن عمر رضي الله عنهما قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال: (كن فيالدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل)، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: "إذا أمسيتفلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتكلموتك". رواه البخاري.

    قالوا في شرح هذا الحديث معناه: لا تركن إلى الدنيا، ولاتتخذها وطنا، ولا تحدث نفسك بطول البقاء فيها، ولا بالاعتناء بها، ولا تتعلق منهاإلا بما يتعلق به الغريب في غير وطنه، ولا تشتغل فيها بما لا يشتغل به الغريب الذييريد الذهاب إلى أهله، وبالله التوفيق. (من رياض الصالحين) .

    8- تعلمت أنلاأخبر كل أحد بما سأقدم على فعله بل لابد من أن أحيط بعض أموري بالكتمان وأنه ليسكل حق يقال وليس كل حق حضر أهله وفي : مجمع الزوائد ج: 8 ص: 195، باب كتمانالحوائج : عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (استعينوا على قضاءحوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود) رواه الطبراني في الثلاثة وفيه سعيد بن سلامالعطار قال العجلي لا بأس به كذبه أحمد وغيره وبقية رجاله ثقات إلا أن خالد بنمعدان لم يسمع من معاذ وقد حسنه الألباني بطرق وضعفه بعض أهل العلم كما هنا ويطمئنالقلب إلى قول الهيثمي والله أعلم وفي صحيح البخاري ج: 3 ص: 1078
    باب من أرادغزوة فورى بغيرها ومن أحب الخروج يوم الخميس حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عنعقيل عن بن شهاب قال أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بنكعب رضي الله عنه وكان قائد كعب من بنيه قال سمعت كعب بن مالك حين تخلف عن رسولالله صلى الله عليه وسلم ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورىبغيرها وحدثني أحمد بن محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري قال أخبرني عبدالرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك قال سمعت كعب بن مالك رضي الله عنه يقول كانرسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يريد غزوة يغزوها إلا ورى بغيرها حتى كانت غزوةتبوك فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازاواستقبل غزو عدو كثير فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة عدوهم وأخبرهم بوجهه الذييريد. وعن يونس عن الزهري قال أخبرني عبد الرحمن بن كعب بن مالك أن كعب بن مالك رضيالله عنه كان يقول لقلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إذا خرج في سفر إلايوم الخميس .

    9- تعلمت أن العلم الشرعي حتى يدركه الإنسان لابد من أمور :

    * تقوى الله حقا * العمل بالعلم صدقا * تحديد الأهداف للتعلم

    * أخذه جملةجملة فمن رامه جملة كله حرمه كله

    *سلوك دراسة الأقدمين بدراسة أصوله أولا ثمحواشيه ثم شروحه وكبار الكتب تجرد ما أمكن وتكون كمراجع . كما في قوله تعالى: ((ولكن كونوا ربانيين)) آية(79) ((ولكن)) يقول ((كونوا ربانيين)) علماء عاملين منسوبينإلى الرب بزيادة ألف ونون تفخيما ((بما كنتم تَعْلَمون)) بالتخفيف والتشديد ((الكتابوبما كنتم تدرسون)) أي بسبب ذلك فإن فائدته أن تعملوا (الجلالين) وفي الطبري عن ابنعباس والضحاك قال : حكماء فقهاء وقال ابن جبير : حكماء أتقياء . وفي : تفسيرالقرطبي ج: 4 ص: 122 قال :والربانيون واحدهم ربانى منسوب إلى الرب والربانىالذي يربى الناس بصغار العلم قبل كباره وكأنه يقتدى بالرب سبحانه في تيسير الأموروروى معناه عن ابن عباس وكذا فتح القدير :1\355.

    *حفظ العلم وأهم ذلك نصوصالوحيين وكلما توسعت في حفظهما كلما قويت حجتك ثم جملة من أقوال الصحابة والتابعينليعينك على الفهم للنصوص ثم جملة صالحة من الأشعار لتعينك على إصلاح لغتك وبالذاتلغة العرب كمختار الصحاح وغيرها ولكن لاتكن شغلك الشاغل

    * المراجعة وبالذات النصوصكل يوم * المناقشة والمدارسة

    * تعليمه لمن لايعلمه مع عدم الإنشغال أو إهماله كلاأو بعضا فإنهما آفتان من آفات العلم وكما قيل : إذا أعطيت العلم كلك أعطاك بعضه

    * واستعن على ذلك بالعبادة بأنواعها أي: التنفل .

    10- تعلمت أن البدعوالمعاصي تظلم الوجه والقلب وتكدر صفو النفس وتزيد الهم والغم وتكسل الروح عنالعبادة والعلم وتضعف اليقين وتغضب الله قبل كل شيء وتغضب من حولك وتشعر بمقتهم لكوحقدهم عليك وثقالة نفسك عليهم ومرد ذلك كله إهانة الله لك عياذا بالله ،قال تعالىفي سورة الحج : ((ومن يهن الله فماله من مكرم)) ومن نتائج ذلك مداهمة الأمراض لك فيكثير من حياتك وظهور الشيب سريعا والحكة وضيق النفس والصدر وكثرة السهر والقلقوالحزن الدائم أومايسمى بالإكتئاب غير الهموم والكسل .

    11- تعلمت أن أستغلالوقت فبل أن يحتاج إلي وقبل أن أسود في وقت قد لا يكون في المكان أو الزمان (أي :وقت ومكان معينين) إلا أنا وقد كان يظن بي الظنون وفجأة وإذا بي لا شيء وقد تأتينيالفترة فأحرص على ماكان عندي ولا أضيعه وعند ابن حيان ذكر إثبات الفلاح لمنكانت شرته إلى سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قالحدثنا أبو خيثمة قال حدثنا هاشم بن القاسم قال حدثنا شعبة عن حصين بن عبد الرحمن عنمجاهد عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لكل عمل شرةوإن لكل شرة فترة فمن كانت شرته إلى سنتي فقد أفلح ومن كانت شرته إلى غير ذلك فقدهلك) وهو عند ابن خزيمة أيضا .

    وفي صحيح البخاري ج:1 ص: 39 باب الاغتباطفي العلم والحكمة وقال عمر "تفقهوا قبل أن تسودوا" قال ابن حجر في الفتح : 1\166: قال عمر تفقهوا قبل أن تسودوا هو بضم المثناة وفتح المهملة وتشديد الواو أي تجعلواسادة زاد الكشميهني في روايته قال أبو عبد الله أي البخاري وبعد أن تسودوا إلى قولهسنهم أما أثر عمر فأخرجه بن أبي شيبة وغيره من طريق محمد بن سيرين عن الأحنف بن قيسقال قال عمر فذكره وإسناده صحيح وإنما عقبه البخاري بقوله وبعد أن تسودوا ليبين أنلا مفهوم له خشية أن يفهم أحد من ذلك أن السيادة مانعة من التفقه وإنما أراد عمرأنها قد تكون سببا للمنع لأن الرئيس قد يمنعه الكبر والاحتشام أن يجلس مجلسالمتعلمين ولهذا قال مالك عن عيب القضاء أن القاضي إذا عزل لا يرجع إلى مجلسه الذيكان يتعلم فيه وقال الشافعي إذا تصدر الحدث فإنه علم كثير وقد فسره أبو عبيد فيكتابه غريب الحديث فقال معناه تفقهوا وأنتم صغار قبل أن تصيروا سادة فتمنعكم الأنفةعن الأخذ عمن هو دونكم فتبقوا جهالا وفسره شمر اللغوي بالتزوج فإنه إذا تزوج صارسيد أهله ولا سيما إن ولد له وقيل أراد عمر الكف عن طلب الرياسة لأن الذي يتفقهيعرف ما فيها من الغوائل فيجتذبها وهو حمل بعيد إذ المراد بقوله تسودوا السيادة وهيأعم من التزويج ولا وجه لمن خصصه بذلك لأنها قد تكون به وبغيره من الأشياء الشاغلةلاصحابها عن الاشتغال بالعم وجوز الكرماني أن يكون من السواد في اللحية فيكون أمراللشاب بالتفقه قبل أن تسود لحيته أو أمر للكهل قبل أن يتحول سواد اللحية إلى الشيبولا يخفى تكلفه وقال بن المنير مطابقة قول عمر للترجمة أنه جعل السيادة من ثمراتالعلم وأوصى الطالب باغتنام الزيادة قبل بلوغ درجة السيادة وذلك يحقق استحقاق العلمبأن يغبط صاحبه فأنه سبب لسيادته كذا قال والذي يظهر لي أن مراد البخاري إن الرياسةوإن كانت مما يغبط بها صاحبها في العادة لكن الحديث دل على أن الغبطة لا تكون الابأحد أمرين العلم أو الجود ولا يكون الجود محمودا الا إذا كان بعلم فكأنه يقولتعلموا العلم قبل حصول الرياسة لتغبطوا إذا غبطتم بحق ويقول أيضا إن تعجلتم الرياسةالتي من عادتها أن تمنع صاحبها من طلب العلم فاتركوا تلك العادة وتعلموا العلملتحصل لكم الغبطة الحقيقية ومعنى الغبطة تمنى المرء أن يكون له نظير ما للآخر منغير أن يزول عنه ..)اهـ
    وفي بعض الآثار "تعلموا العلم قبل أن يحتاج إليكم"

    12- تعلمت أن أوثق كل قول مهم قيل لي إما بأن أكتبه وأحفظه عن صاحبه وإماأن يكتبه هو بخطه فقد تتكلم يوما عن شخص وتطعن في منهجه أو عقيدته فيطلب منك أنتثبت نقلك هذا فلو لم يكن مكتوبا وهو الأولى أو مسجلا بصوته فهو معرض للضياع وبذلكتدخل مع ذلك المتكلم فيه في نقاش لا أول له ولا آخر وحين لا تستطيع الإثبات له فستظطرآسفا للإعتذار وقد قال صلى الله عليه وسلم : (إياك والأمر الذي يعتذر منه) وهذهالمسألة وهي التوثيق لها أصل في كتاب الله تعالى وفي السنة ففي الكتاب يقول تعالى: ((ياأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتببالعدل)) البقرة 282-283
    وفي السنة عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قالقال صلى الله عليه وسلم : (قيدوا العلم بالكتاب) رواه الحاكم وجاء عن انس عندالحكيم الترمذي وقال الألباني : (صحيح) انظر حديث رقم: 4434 في صحيحالجامع.13- علمت أن الصدق نجاة ورب الكعبة مهما طال الزمان أو قصر وأنالكذب يوقع الإنسان في شر أعماله ولو بعد حين وكما قيل فالكذب حباله قصيرة وكمرأينا من أناس كذبة والله بل ويحلفون أيمانا للأسف وهم يعلمون أنهم كذابون بلوبعضهم دجالون نسأل الله السلامة فطريق السلامة هو أن نصدق مع الله ثم مع أنفسنا ثممع المجتمع مصداقا لقول ربنا: ((واتقوا الله وكونوا مع الصادقين))


    13- علمت أن الصدق نجاة ورب الكعبة مهما طال الزمان أو قصر وأنالكذب يوقع الإنسان في شر أعماله ولو بعد حين وكما قيل فالكذب حباله قصيرة وكمرأينا من أناس كذبة والله بل ويحلفون أيمانا للأسف وهم يعلمون أنهم كذابون بلوبعضهم دجالون نسأل الله السلامة فطريق السلامة هو أن نصدق مع الله ثم مع أنفسنا ثممع المجتمع مصداقا لقول ربنا: ((واتقوا الله وكونوا مع الصادقين))
    وفي قصة كعب بنمالك رضي الله عنه خير قودة لنا في قوة الصدق وآثاره على الواحد منا وسأسرده للعبرةبكاملها كما جاءت في صحيح البخاري، قال البخاري في كتاب المغازي حديث كعب بنمالك‏حدثنا ‏ ‏يحيى بن بكير ‏ ‏حدثنا ‏ ‏الليث ‏ ‏عن ‏ ‏عقيل ‏ ‏عن ‏ابن شهاب ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ‏ ‏أن ‏ ‏عبد الله بنكعب بن مالك ‏ ‏وكان قائد ‏ ‏كعب ‏ ‏من بنيه حين عمي ‏ ‏قال سمعت ‏ ‏كعب بن مالك ‏يحدث ‏‏حين تخلف عن قصة ‏ ‏تبوك ‏ ‏قال ‏ ‏كعب ‏ ‏لم أتخلف عن رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في غزوة غزاها إلا في ‏ ‏غزوة ‏ ‏تبوك ‏ ‏غير أني كنت تخلفتفي ‏ ‏غزوة ‏ ‏بدر ‏ ‏ولم يعاتب أحدا تخلف عنها إنما خرج رسول الله ‏ ‏صلى اللهعليه وسلم ‏ ‏يريد عير ‏ ‏قريش ‏ ‏حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعادولقد شهدت مع رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ليلة ‏ ‏العقبة ‏ ‏حين تواثقناعلى الإسلام وما أحب أن لي بها مشهد ‏ ‏بدر ‏ ‏وإن كانت ‏ ‏بدر ‏ ‏أذكر في الناسمنها كان من خبري أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر حين تخلفت عنه في تلك الغزاة واللهما اجتمعت عندي قبله راحلتان قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة ولم يكن رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يريد غزوة إلا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسولالله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازا وعدوا كثيرافجلى للمسلمين أمرهم ‏ ‏ليتأهبوا ‏ ‏أهبة غزوهم فأخبرهم بوجهه الذي يريد والمسلمونمع رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏كثير ولا يجمعهم كتاب حافظ يريد الديوان قال‏ ‏كعب ‏ ‏فما رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي الله وغزارسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال وتجهز رسولالله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏والمسلمون معه فطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فأرجع ولمأقض شيئا فأقول في نفسي أنا قادر عليه فلم يزل يتمادى بي حتى اشتد بالناس الجدفأصبح رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئافقلت أتجهز بعده بيوم أو يومين ثم ألحقهم فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهز فرجعت ولم أقضشيئا ثم غدوت ثم رجعت ولم أقض شيئا فلم يزل بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو وهممت أنأرتحل فأدركهم وليتني فعلت فلم يقدر لي ذلك فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسولالله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فطفت فيهم أحزنني أني لا أرى إلا رجلا ‏ ‏مغموصا ‏‏عليه النفاق أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء ولم يذكرني رسول الله ‏ ‏صلى اللهعليه وسلم ‏ ‏حتى بلغ ‏ ‏تبوك ‏ ‏فقال وهو جالس في القوم ‏ ‏بتبوك ‏ ‏ما فعل ‏ ‏كعب‏ ‏فقال ‏ ‏رجل ‏ ‏من ‏ ‏بني سلمة ‏ ‏يا رسول الله حبسه برداه ونظره في عطفه فقال ‏‏معاذ بن جبل ‏ ‏بئس ما قلت والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا فسكت رسولالله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏كعب بن مالك ‏ ‏فلما بلغني أنه توجه قافلاحضرني همي وطفقت أتذكر الكذب وأقول بماذا أخرج من سخطه غدا واستعنت على ذلك بكل ذيرأي من أهلي فلما قيل إن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قد أظل قادما زاح عنيالباطل وعرفت أني لن أخرج منه أبدا بشيء فيه كذب فأجمعت صدقه وأصبح رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قادما وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين ثمجلس للناس فلما فعل ذلك جاءه المخلفون ‏ ‏فطفقوا ‏ ‏يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوابضعة وثمانين رجلا فقبل منهم رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏علانيتهم وبايعهمواستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله فجئته فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب ثم قالتعال فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقال لي ما خلفك ألم تكن قد ابتعت ظهرك فقلت بلىإني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن سأخرج من سخطه بعذر ولقد أعطيتجدلا ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أنيسخطك علي ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عفو الله لا والله ما كانلي من عذر والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك فقال رسول الله ‏ ‏صلىالله عليه وسلم ‏ ‏أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله فيك فقمت وثار رجال من ‏ ‏بنيسلمة ‏ ‏فاتبعوني فقالوا لي والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا ولقد عجزت أنلا تكون اعتذرت إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏بما اعتذر إليه المتخلفونقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لك فوالله ما زالوايؤنبوني حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي ثم قلت لهم هل لقي هذا معي أحد قالوا نعمرجلان قالا مثل ما قلت فقيل لهما مثل ما قيل لك فقلت من هما قالوا ‏ ‏مرارة بنالربيع العمري ‏ ‏وهلال بن أمية الواقفي ‏ ‏فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا ‏ ‏بدرا‏ ‏فيهما أسوة فمضيت حين ذكروهما لي ونهى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه فاجتنبنا الناس وتغيروا لناحتى تنكرت في نفسي الأرض فما هي التي أعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فأما صاحبايفاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان وأما أنا فكنت أشب القوم ‏ ‏وأجلدهم ‏ ‏فكنت أخرجفأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد وآتي رسول الله ‏ ‏صلىالله عليه وسلم ‏ ‏فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي هل حرك شفتيهبرد السلام علي أم لا ثم أصلي قريبا منه فأسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتي أقبلإلي وإذا التفت نحوه أعرض عني حتى إذا طال علي ذلك من جفوة الناس مشيت حتى تسورتجدار حائط ‏ ‏أبي قتادة ‏ ‏وهو ابن عمي وأحب الناس إلي فسلمت عليه فوالله ما رد عليالسلام فقلت يا ‏ ‏أبا قتادة ‏ ‏أنشدك بالله هل تعلمني أحب الله ورسوله فسكت فعدتله فنشدته فسكت فعدت له فنشدته فقال الله ورسوله أعلم ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورتالجدار قال فبينا أنا أمشي بسوق ‏ ‏المدينة ‏ ‏إذا نبطي من أنباط ‏ ‏أهل الشأم ‏‏ممن قدم بالطعام يبيعه ‏ ‏بالمدينة ‏ ‏يقول من يدل على ‏ ‏كعب بن مالك ‏ ‏فطفقالناس يشيرون له حتى إذا جاءني دفع إلي كتابا من ‏ ‏ملك ‏ ‏غسان ‏ ‏فإذا فيه أمابعد فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنانواسك فقلت لما قرأتها وهذا أيضا من البلاء ‏ ‏فتيممت ‏ ‏بها ‏ ‏التنور ‏ ‏فسجرتهبها حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا رسول رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم‏ ‏يأتيني فقال إن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يأمرك أن تعتزل ‏ ‏امرأتك ‏‏فقلت أطلقها أم ماذا أفعل قال لا بل اعتزلها ولا تقربها وأرسل إلى صاحبي مثل ذلكفقلت لامرأتي الحقي بأهلك فتكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر قال ‏ ‏كعب ‏‏فجاءت ‏ ‏امرأة ‏ ‏هلال بن أمية ‏ ‏رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقالت يارسول الله إن ‏ ‏هلال بن أمية ‏ ‏شيخ ‏ ‏ضائع ‏ ‏ليس له خادم فهل تكره أن أخدمه قاللا ولكن لا يقربك قالت إنه والله ما به حركة إلى شيء والله ما زال يبكي منذ كان منأمره ما كان إلى يومه هذا فقال لي بعض أهلي لو استأذنت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليهوسلم ‏ ‏في امرأتك كما أذن لامرأة ‏ ‏هلال بن أمية ‏ ‏أن تخدمه فقلت والله لاأستأذن فيها رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وما يدريني ما يقول رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إذا استأذنته فيها وأنا رجل شاب فلبثت بعد ذلك عشر ليال حتىكملت لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏عن كلامنا فلماصليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة وأنا على ظهر بيت من بيوتنا فبينا أنا جالس علىالحال التي ذكر الله قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت سمعت صوت صارخ ‏‏أوفى ‏ ‏على جبل ‏ ‏سلع ‏ ‏بأعلى صوته يا ‏ ‏كعب بن مالك ‏ ‏أبشر قال فخررت ساجداوعرفت أن قد جاء فرج وآذن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏بتوبة الله علينا حينصلى صلاة الفجر فذهب الناس يبشروننا وذهب قبل صاحبي مبشرون وركض إلي رجل فرسا وسعى‏ ‏ساع ‏ ‏من ‏ ‏أسلم ‏ ‏فأوفى على الجبل وكان الصوت أسرع من الفرس فلما جاءني الذيسمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوته إياهما ببشراه والله ما أملك غيرهما يومئذ ‏‏واستعرت ‏ ‏ثوبين فلبستهما وانطلقت إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏فيتلقاني الناس فوجا فوجا ‏ ‏يهنوني بالتوبة يقولون ‏ ‏لتهنك توبة الله عليك قال ‏‏كعب ‏ ‏حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏جالس حوله الناسفقام إلي ‏ ‏طلحة بن عبيد الله ‏ ‏يهرول حتى صافحني ‏ ‏وهناني والله ما قام إلي رجلمن ‏ ‏المهاجرين ‏ ‏غيره ولا أنساها ‏ ‏لطلحة ‏ ‏قال ‏ ‏كعب ‏ ‏فلما سلمت على رسولالله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وهو يبرقوجهه من السرور أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك قال قلت أمن عندك يا رسول اللهأم من عند الله قال لا بل من عند الله وكان رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إذاسر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر وكنا نعرف ذلك منه فلما جلست بين يديه قلت يارسول الله إن من توبتي أن ‏ ‏أنخلع ‏ ‏من مالي صدقة إلى الله وإلى رسول الله قالرسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك قلت فإني أمسكسهمي الذي ‏ ‏بخيبر ‏ ‏فقلت يا رسول الله إن الله إنما نجاني بالصدق وإن من توبتيأن لا أحدث إلا صدقا ما بقيت فوالله ما أعلم أحدا من المسلمين أبلاه الله في صدقالحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أحسن مما أبلاني ما تعمدتمنذ ذكرت ذلك لرسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إلى يومي هذا كذبا وإني لأرجو أنيحفظني الله فيما بقيت وأنزل الله على رسوله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏((‏لقد تابالله على النبي ‏ ‏والمهاجرين ‏ ‏والأنصار)) ‏ ‏إلى قوله ‏((‏وكونوا مع الصادقين)) ‏‏فوالله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد أن هداني للإسلام أعظم في نفسي منصدقي لرسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذينكذبوا فإن الله قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد فقال تبارك وتعالى ((‏سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم)) ‏ ‏إلى قوله ‏((‏فإن الله لا يرضى عن القومالفاسقين)) ‏‏قال ‏ ‏كعب ‏ ‏وكنا تخلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبلمنهم رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم وأرجأرسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أمرنا حتى قضى الله فيه فبذلك قال الله‏((‏وعلى الثلاثة الذين خلفوا)) ‏‏وليس الذي ذكر الله مما خلفنا عن الغزو إنماهو تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه ‏.



    14- تعلمت أنشأن النصيحة عظيم حقا قال تعالى: ((لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَىالْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَانَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُغَفُورٌ رَحِيمٌ)) (التوبة:91) وقال مسلم في صحيحه : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُعَبَّادٍ الْمَكِّىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ قُلْتُ لِسُهَيْلٍ إِنَّ عَمْرًاحَدَّثَنَا عَنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِيكَ قَالَ وَرَجَوْتُ أَنْ يُسْقِطَ عَنِّىرَجُلاً قَالَ فَقَالَ سَمِعْتُهُ مِنَ الَّذِى سَمِعَهُ مِنْهُ أَبِى كَانَصَدِيقًا لَهُ بِالشَّامِ ثُمَّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ عَطَاءِبْنِ يَزِيدَ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِىِّ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ (الدِّينُ النَّصِيحَةُ) قُلْنَا لِمَنْ قَالَ (لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِوَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ).

    قال الدارمي : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِىُّأَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زُبَيْدٍ الْيَامِىِّ عَنْأَبِى الْعَجْلاَنِ عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: (نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثاًفَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ ، ثَلاَثٌلاَ يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ : إِخْلاَصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ ،وَالنَّصِيحَةُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ ، وَلُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنَّدُعَاءَهُمْ مُحِيطٌ مِنْ وَرَائِهِمْ). إتحاف 16178


    ولكن ظهر لي فيشأنها ضوابط مهمة ينبغي مراعاتها وهي :

    · أن يكون باللتي هي أحسنقال تعالى: ((ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِوَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّعَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ))(النحل:125) وقال أيضا: ((وَقُلْلِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُبَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِينا)) (الاسراء:53)وقال أيضا: ((وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّااللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَىوَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُواالزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ)) (البقرة:83)

    · أن تكون بينك وبين المنصوح ولا يكون أمام الناس وبالذات إنكان لصاحب مسؤولية كأمير ونحوه :قال شيخنا العلامة ابن باز رحمه الله تعالى : ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة ، وذكر ذلك على المنابر؛ لأن ذلك يفضيإلى الفوضى وعدم السمع والطاعة في المعروف ، ويفضي إلى الخوض الذي يضر ولا ينفع ،ولكن الطريقة المتبعة عند السلف : النصيحة فيما بينهم وبين السلطان ، والكتابة إليه، أو الاتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجه إلى الخير .

    أما إنكارالمنكر بدون ذكر الفاعل : فينكر الزنا ، وينكر الخمر ، وينكر الربا من دون ذكر منفعله ، فذلك واجب؛ لعموم الأدلة .

    ويكفي إنكار المعاصي والتحذير منها منغير أن يذكر من فعلها لا حاكمًا ولا غير حاكم .

    ولما وقعت الفتنة في عهدعثمان رضي الله عنه : قال بعض الناس لأسامة بن زيد رضي الله عنه : ألا تكلم عثمان؟فقال : إنكم ترون أني لا أكلمه ، إلا أسمعكم؟ إني أكلمه فيما بيني وبينه دون أنأفتتح أمرا لا أحب أن أكون أول من افتتحه .

    ولما فتح الخوارج الجهّال بابالشر في زمان عثمان رضي الله عنه وأنكروا على عثمان علنًا عظمت الفتنة والقتالوالفساد الذي لا يزال الناس في آثاره إلى اليوم ، حتى حصلت الفتنة بين علي ومعاوية، وقتل عثمان وعلي رضي الله عنهما بأسباب ذلك ، وقتل جمع كثير من الصحابة وغيرهمبأسباب الإنكار العلني ، وذكر العيوب علنًا ، حتى أبغض الكثيرون من الناس ولي أمرهموقتلوه ، وقد روى عياض ابن غنم الأشعري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية ولكن يأخذ بيده فيخلو به فإن قبل منهفذاك وإلا كان قد أدى الذي عليه).

    نسأل الله العافية والسلامة لناولإخواننا المسلمين من كل شر ، إنه سميع مجيب .

    · أن تكون بالتعريض أحسن منالمواجهة إلا إذا استدعى الأمر المواجهة فيراعى الحال والوقت والمكان .

    نصحالنبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر في قيام الليل فما أحسن نصحه صلى الله عليه وعلىآله وسلم حدث البخاري فقال : حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَامُبَشِّرٌ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ . وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُوالْحَسَنِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِىُّ قَالَحَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُعَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم – (يَاعَبْدَ اللَّهِ ، لاَ تَكُنْ مِثْلَ فُلاَنٍ ، كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَقِيَامَ اللَّيْلِ).

    · لايكثر من العتاب كلما التقى به بحجة النصيحة فالنفوستمل كثيرا وهو مدعاة للتنفير وفي الصحيح: (بشرا ولاتنفرا).

    عبد الله بن حميد بن علي صوان الغامدي
     
  2. anoum

    anoum عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏13 مارس 2008
    المشاركات:
    514
    الإعجابات المتلقاة:
    1.327
      13-04-2008 18:29
    جزاك الله خيرا على المجهود:kiss: نسأل الله العافية والسلامة لناولإخواننا المسلمين من كل شر ، إنه سميع مجيب
     
    1 person likes this.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...