شوق إلى زمن الصحابة...

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة عاشق الابداع, بتاريخ ‏31 جانفي 2008.

  1. عاشق الابداع

    عاشق الابداع عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏21 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    523
    الإعجابات المتلقاة:
    358
      31-01-2008 23:40
    طلحة بن عبيد الله


    [​IMG]


    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    "من سره أن ينظر الى رجل يمشي على الأرض وقد قضى نحبه ، فلينظر الى طلحة "




    نسبه


    هو طلحة بن عبيـد اللـه بن عثمان التيمـي القرشي المكي المدني ، وهو أحد العشرة

    المبشرين بالجنة، و لقد كان في تجارة له بأرض بصرى ، حين لقي راهبا من خيار

    رهبانها ، وأنبأه أن النبي الذي سيخرج من أرض الحرم ، قد أهل عصره ، ونصحه

    باتباعه وعاد الى مكـة ليسمع نبأ الوحي الذي يأتي الصادق الأميـن ، والرسالة التي

    يحملها ، فسارع الى أبي بكر فوجـده الى جانب محمد مؤمنا ، فتيقن أن الاثنان لن

    يجتمعا الا علـى الحق ، فصحبه أبـو بكر الى الرسـول صلى الله عليه وسلم حيث أسلم وكان من المسلمين الأوائل



    ايمانه

    لقد كان طلحة رضي الله عنه من أثرياء قومه ومع هذا نال حظه من اضطهاد المشركين ،

    وهاجر الى المدينة وشهد المشاهد كلها مع الرسول صلى الله عليه وسلم الا غزوة بدر ،

    فقد ندبه النبي صلى الله عليه وسلم ومعه سعيد بن زيد الى خارج المدينة ، وعند

    عودتهما عاد المسلمون من بدر ، فحزنا الا يكونا مع المسلمين ، فطمأنهما النبي صلى

    الله عليه وسلم بأن لهما أجر المقاتلين تماما ، وقسم لهما من غنائم بدر كمن شهدها

    وقد سماه الرسول الكريم يوم أحُد ( طلحة الخير ) وفي غزوة العشيرة ( طلحة الفياض ) ويوم حنين ( طلحة الجود )



    بطولته يوم أحد


    في أحدأبصر طلحة رضي الله عنه جانب المعركة الذي يقف فيه الرسول صلى الله

    عليه وسلم فلقيه هدفا للمشركين ، فسارع وسط زحام السيوف والرماح الى رسول

    الله صلى الله عليه وسلم فرآه والدم يسيل من وجنتيه ، فجن جنونه وقفز أمام

    الرسول صلى الله عليه وسلم يضرب المشركين بيمينه ويساره ، وسند الرسول صلى

    الله عليه وسلم وحمله بعيدا عن الحفرة التي زلت فيها قدمه ، ويقول أبو بكر رضي

    الله عنه عندما يذكر أحدا ذلك كله كان يوم طلحة ، كنت أول من جاء الى النبي

    صلى الله عليه وسلم فقال لي الرسول صلى الله عليه وسلم ولأبي عبيدة بن الجراح

    رضي الله عنه : " دونكم أخاكم " ونظرنا ، واذا به بضع وسبعون بين طعنة وضربة

    ورمية ، واذا أصبعه مقطوعة ، فأصلحنا من شأنه )

    وقد نزل قوله تعالى :

    (( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ، ومنهم من ينتظر * وما بدلوا تبديلا ))

    تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية أمام الصحابة الكرام ، ثم أشار الى طلحة قائلا :

    " من سره أن ينظر الى رجل يمشي على الأرض ، وقد قضى نحبه ، فلينظر الى طلحة "

    ما أجملها من بشرى لطلحة رضي الله عنه ، فقد علم أن الله سيحميه من الفتنة طوال حياته وسيدخله الجنة فما أجمله من ثواب



    عطائه وجوده



    وهكذا عاش طلحة رضي الله عنه وسط المسلمين مرسيا لقواعد الدين ، مؤديا لحقوقه ،

    واذا أدى حق ربه اتجه لتجارته ينميها ، فقد كان من أثرى المسلمين ، وثروته كانت

    دوما في خدمة الدين ، فكلما أخرج منها الشيء الكثير ، أعاده الله اليه مضاعفا ،

    تقول زوجته سعدى بنت عوف : دخلت على طلحة يوما فرأيته مهموما ، فسألته : ما شأنك ؟

    فقال : المال الذي عندي ، قد كثر حتى أهمني وأكربني

    فقلت له : ما عليك ، اقسمه

    فقام ودعا الناس ، وأخذ يقسمه عليهم حتى ما بقي منه درهما

    وفي احدى الأيام باع أرضا له بثمن عال ، فلما رأى المال أمامه فاضت عيناه من الدمع وقال :

    ان رجلا تبيت هذه الأموال في بيته لا يدري مايطرق من أمر ، لمغرور بالله ، فدعا

    بعض أصحابه وحملوا المال معه ومضى في الشوارع يوزعها حتى أسحر وما عنده منها درهما .

    وكان رضي الله عنه من أكثر الناس برا بأهله وأقاربه ، وكان يعولهم جميعا ،

    لقد قيل : كان لا يدع أحدا من بني تيم عائلا الا كفاه مئونته ، ومئونة عياله ، وكان

    يزوج أياماهم ، ويخدم عائلهم ، ويقضي دين غارمهم .

    ويقول السائب بن زيد : صحبت طلحة بن عبيد الله في السفر و الحضر فما وجدت

    أحدا ، أعم سخاء على الدرهم ، والثوب ، والطعام من طلحة .



    طلحة والفتنة



    عندما نشبت الفتنة في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه أيد طلحة حجة المعارضين

    لعثمان ، وزكى معظمهم فيما ينشدون من اصلاح ، ولكن أن يصل الأمر الى قتل

    عثمان رضي الله عنه ، لا لكان قاوم الفتنة ، وما أيدها بأي صورة ، ولكن ماكان

    كان ، أتم المبايعة هو والزبير لعلي رضي الله عنهم جميعا وخرجوا الى مكة معتمرين ،

    ومن هناك الى البصرة للأخذ بثأر عثمان ، وكانت ( وقعة الجمل ) عام 36 هجري طلحة

    والزبير في فريق وعلي في الفريق الآخر ، وانهمرت دموع علي رضي الله عنه

    عندما رأى أم المؤمنين ( عائشة ) في هودجها بأرض المعركة ، وصاح بطلحة :

    ( يا طلحة ، أجئت بعرس رسول الله تقاتل بها ، وخبأت عرسك في البيت ؟)

    ثم قال للزبير : ( يا زبير : نشدتك الله ، أتذكر يوم مر بك رسول الله صلى الله عليه

    وسلم ونحن بمكان كذا ، فقال لك : يا زبير ، الا تحب عليا ؟

    فقلت : ألا أحب ابن خالي ، وابن عمي ، ومن هو على ديني ؟؟

    فقال لك : يا زبير ، أما والله لتقاتلنه وأنت له ظالم )

    فقال الزبير : ( نعم أذكر الآن ، وكنت قد نسيته ، والله لاأقاتلك )



    الشهادة


    وأقلع طلحـة و الزبيـر رضي الله عنهما عن الاشتراك في هذه الحرب ، ولكن دفعـا

    حياتهما ثمنا لانسحابهما ، و لكن لقيا ربهما قريرة أعينهما بما قررا ، فالزبير تعقبه

    رجل اسمه عمرو بن جرموز وقتله غدرا وهو يصلي ، وطلحة رماه مروان بن الحكم بسهم أودى بحياته .

    وبعد أن انتهى علي رضي الله عنه من دفنهما ودعهما بكلمات أنهاها قائلا :

    ( اني لأرجو أن أكون أنا وطلحـة والزبيـر وعثمـان من الذين قال الله فيهم :

    (( ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين ))

    ثم نظر الى قبريهما وقال : ( سمعت أذناي هاتان رسول الله صلى الله عليه وسلم

    يقول : " طلحة و الزبير ، جاراي في الجنة " )



    قبر طلحة


    لما قتل طلحة دفن الى جانب الفرات ، فرآه حلما بعض أهله فقال :

    ألاتريحوني من هذا الماء فإني قد غرقت .. قالها ثلاثا .

    فأخبر من رآه ابن عباس ، فاستخرجوه بعد بضعة وثلاثين سنة ، فإذا هو أخضر

    كأنه السلق ، ولم يتغير منه إلا عقصته ، فاشتروا له دارا بعشرة آلاف ودفنوه

    فيها ، وقبره معروف بالبصرة ، وكان عمره يوم قتل ستين سنة وقيل أكثر من ذلك .



    [​IMG]

    الزبيـر بن العوام


    [​IMG]



    حواري رسول الله


    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :


    " إن لكل نبي حوارياً ، وحواريّ الزبير بن العوام "



    نسبه


    هو الزبير بن العوام يلتقي نسبه مع الرسول صلى الله عليه وسلم في قصي بن كلاب

    كما أن أمه صفية )رضي الله عنه عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزوجته أسماء

    بنت أبي بكر ذات النطاقين ، كان رفيع الخصال عظيم الشمائل ، يدير تجارة ناجحة

    وثراؤه عريضا لكنه أنفقه في الإسلام حتى مات مدينا



    الزبير وطلحة


    يرتبط ذكرالزبيـر دوما مع طلحة بن عبيد الله ، فهما الاثنان متشابهان في النشأة

    والثراء والسخاء والشجاعة وقوة الدين ، وحتى مصيرهما كان متشابها فهما من

    العشرة المبشرين بالجنة وآخى بينهما الرسول صلى الله عليه وسلم ، ويجتمعان

    بالنسب والقرابة معه ، وتحدث عنهما الرسول قائلا طلحة والزبيـر جاراي في الجنة ،

    و كانا من أصحاب الشورى الستة الذين اختارهم عمر بن الخطاب لإختيار خليفته .


    أول سيف شهر في الإسلام


    أسلم الزبير بن العوام وعمره خمس عشرة سنة ، وكان من السبعة الأوائل الذين سارعوا

    بالإسلام ، وقد كان فارسا مقداما ، وإن سيفه هو أول سيف شهر بالإسلام ، ففي أيام

    الإسلام الأولى سرت شائعة بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قتل ، فما كان من الزبير

    إلا أن استل سيفه وامتشقه ، وسار في شوارع مكة كالإعصار ، وفي أعلى مكة لقيه

    الرسول صلى الله عليه وسلم فسأله ماذا به ؟

    فأخبره النبأ فصلى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ودعا له بالخير ولسيفه بالغلب



    إيمانه وصبره


    كان للزبير رضي الله عنه نصيبا من العذاب على يد عمه ، فقد كان يلفه في حصير ويدخن

    عليه بالنار كي تزهق أنفاسه ، ويناديه : اكفر برب محمد أدرأ عنك هذا العذاب فيجيب

    الفتى الغض : ( لا والله ، لا أعود للكفر أبدا )

    وهاجر الزبيررضي الله عنه الى الحبشة الهجرتين ، ثم يعود ليشهد المشاهد كلها مع

    الرسول صلى الله عليه وسلم


    غزوة أحد


    في غزوة أحد وبعد أن انقلب جيش قريش راجعا الى مكة ، ندب الرسول صلى الله عليه

    وسلم الزبير وأبوبكر لتعقب جيش المشركين ومطاردته ، فقاد أبوبكر والزبير رضي الله

    عنهما سبعين من المسلمين قيادة ذكية ، أبرزا فيها قوة جيش المسلمين ، حتى أن قريش

    ظنت أنهم مقدمة لجيش الرسول القادم لمطاردتهم فأسرعوا خطاهم لمكة هاربين


    بنو قريظة

    وفي يوم الخندق قال الرسول صلى الله عليه وسلم :" مَنْ رجلُ يأتينا بخبر بني قريظة ؟ "

    فقال الزبير : ( أنا ) فذهب

    ثم قالها الثانية فقال الزبير : ( أنا ) فذهب

    ثم قالها الثالثة فقال الزبيـر : ( أنا ) فذهب

    فقال النبـي صلى الله عليه وسلم : " لكل نبيّ حَوَارِيٌّ، والزبيـر حَوَاريَّ وابن عمتي "

    وحين طال حصار بني قريظة دون أن يستسلموا للرسول صلى الله عليه وسلم ، أرسل

    الرسول الزبيـر وعلي بن أبي طالب فوقفا أمام الحصن يرددان:

    ( والله لنذوقن ماذاق حمزة ، أو لنفتحن عليهم حصنهم )

    ثم ألقيا بنفسيهما داخل الحصن وبقوة أعصابهما أحكما وأنزلا الرعب في أفئدة

    المتحصـنين داخله وفتحا للمسلمين أبوابه



    يوم حنين


    وفي يوم حنين أبصر الزبيـر ( مالك بن عوف ) زعيم هوازن وقائد جيوش الشرك في تلك

    الغزوة ، أبصره واقفا وسط فيلق من أصحابه وجيشه المنهزم ، فاقتحم حشدهم وحده ،

    وشتت شملهم وأزاحهم عن المكمن الذي كانوا يتربصون فيه ببعض المسلمين العائدين من المعركة


    حبه للشهادة

    كان الزبير بن العوام شديد الولع بالشهادة ، فهاهو يقول :

    ( إن طلحة بن عبيد الله يسمي بنيه بأسماء الأنبياء ، وقد علم ألا نبي بعد محمد ، وإني

    لأسمي بني بأسماء الشهداء لعلهم يستشهدون )

    وهكذا سمى ولده عبد الله تيمنا بالشهيد عبد الله بن جحش

    وسمى ولـده المنـذر تيمنا بالشهيد المنـذر بن عمـرو

    وسمى ولـده عـروة تيمنا بالشهيد عـروة بن عمـرو

    وسمى ولـده حمـزة تيمنا بالشهيد حمزة بن عبد المطلب

    وسمى ولـده جعفـراً تيمنا بالشهيد جعفر بن أبي طالب

    وسمى ولـده مصعبا تيمنا بالشهيد مصعب بن عميـر

    وسمى ولـده خالـدا تيمنا بالشهيد خالـد بن سعيـد


    وصيته


    كان توكله على الله منطلق جوده وشجاعته وفدائيته ، وحين كان يجود بروحه أوصى

    ولده عبد الله بقضاء ديونه قائلا :

    ( إذا أعجزك دين ، فاستعن بمولاي )

    وسأله عبد الله : أي مولى تعني ؟

    فأجابه : ( الله ، نعم المولى ونعم النصير )

    يقول عبدالله فيما بعد : فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت : يا مولى الزبير اقضي دينه ، فيقضيه



    موقعة الجمل


    بعد استشهاد عثمان بن عفان أتم المبايعة الزبير و طلحة لعلي رضي الله عنهم جميعا

    وخرجوا الى مكة معتمرين ، ومن هناك الى البصرة للأخذ بثأر عثمان ، وكانت وقعة

    الجمل عام 36 هجري طلحة والزبير في فريق وعلي في الفريق الآخر ، وانهمرت دموع

    علي رضي الله عنه عندما رأى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في هودجها بأرض المعركة ، وصاح بطلحة :

    ( يا طلحة ، أجئت بعرس رسول الله تقاتل بها ، وخبأت عرسك في البيت ؟)

    ثم قال للزبير : ( يا زبير : نشدتك الله ، أتذكر يوم مر بك رسول الله صلى الله عليه وسلم

    ونحن بمكان كذا ، فقال لك : يا زبير ، الا تحب عليا ؟؟ فقلت : ألا أحب ابن خالي ،

    وابن عمي ، ومن هو على ديني ؟؟

    فقال لك : يا زبير ، أما والله لتقاتلنه وأنت له ظالم )

    فقال الزبير : ( نعم أذكر الآن ، وكنت قد نسيته ، والله لاأقاتلك )

    وأقلع طلحة و الزبير رضي الله عنهما عن الاشتراك في هذه الحرب ، ولكن دفعا حياتهما

    ثمنا لانسحابهما ، و لكن لقيا ربهما قريرة أعينهما بما قررا فالزبير تعقبه رجل اسمه

    عمرو بن جرموز وقتله غدرا وهو يصلي ، وطلحة رماه مروان بن الحكم بسهم أودى بحياته .



    الشهادة


    لما كان الزبير بوادي السباع نزل يصلي فأتاه ابن جرموز من خلفه فقتله و سارع قاتل

    الزبير الى علي يبشره بعدوانه على الزبير ويضع سيفه الذي استلبه بين يديه ، لكن

    عليا صاح حين علم أن بالباب قاتل الزبير يستأذن وأمر بطرده قائلا :

    ( بشر قاتل ابن صفية بالنار )

    وحين أدخلوا عليه سيف الزبير قبله وأمعن في البكاء وهو يقول :

    ( سيف طالما والله جلا به صاحبه الكرب عن رسول الله )

    وبعد أن انتهى علي رضي الله عنه من دفنهما ودعهما بكلمات انهاها قائلا :

    ( اني لأرجو أن أكون أنا وطلحـة والزبيـر وعثمان من الذين قال الله فيهم :

    (( ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين ))

    ثم نظر الى قبريهما وقال :

    سمعت أذناي هاتان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

    " طلحة و الزبير ، جاراي في الجنة



    عبدالرحمن بن عوف


    [​IMG]


    نسبه


    عبد الرحمن بن عوف أحد الثمانية السابقين الى الإسلام ، عرض عليه أبو بكر

    الإسلام فما غـم عليه الأمر ولا أبطأ ، بل سارع الى الرسول صلى الله عليه وسلم

    يبايعه وفور إسلامه حمل حظـه من اضطهاد المشركين .

    ولد بعد الفيل بعشر سنين وأسلم قبل أن يدخل الرسول صلى الله عليه وسلم

    دار الأرقم وكان أحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد الخمسة الذي أسلموا

    على يد أبي بكر، وكان من المهاجرين الأولين، هاجر إلى الحبشة، وإلى المدينة‏

    وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع‏.‏

    وكان أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى، الذين جعل

    عمر بن الخطاب الخلافة فيهم، وأخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي

    وهو عنهم راضٍ، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه في سفرة، وجرح

    يوم أحد إحدى وعشرين جراحة، وجرح في رجله فكان يعرج منها، وسقطت ثنيتاه فكان أهتم‏.‏



    التجارة


    كان رضي الله عنه محظوظا بالتجارة إلى حد أثار عجبه فقال :

    ( لقد رأيتني لو رفعت حجرا لوجدت تحته فضة وذهبا ) وكانت التجارة عنده رضي

    الله عنه عملا وسعيا لا لجمع المال ولكن للعيش الشريف ، وهذا ما

    نراه حين آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار ، فآخى بين

    عبد الرحمن بن عوف و سعد بن ربيع ، قال سعد لعبد الرحمن رضي الله عنهما :

    أخي أنا أكثر أهل المدينة مالا ، فانظر شطر مالي فخذه ، وتحتي امرأتان ،

    فانظر أيتهما أعجب لك حتى أطلّقها وتتزوجها .

    فقال عبد الرحمن رضي الله عنه : بارك الله لك في أهلك ومالك ، دلوني على

    السوق وخرج الى السوق فاشترى وباع وربح .



    حق الله


    كانت تجارة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ليست له وحده ، وإنما لله والمسلمون

    حقا فيها ، فقد سمع الرسول صلى الله عليه وسلم يقول يوما :

    " يا بن عوف إنك من الأغنياء ، وإنك ستدخل الجنة حَبْوا ، فأقرض الله يُطلق لك قدميك "

    ومنذ ذاك الحين وهو يقرض الله قرضـا حسنا ، فيضاعفـه الله له أضعافـا ، فقد باع يوما

    أرضا بأربعين ألف دينار فرقها جميعا على أهله من بني زهرة وأمهات المسلمين وفقراء

    المسلمين ،وقدم خمسمائة فرس لجيوش الإسلام ، ويوما آخر ألفا وخمسمائة راحلة .

    وعند موته أوصى بخمسين ألف دينار في سبيل الله ، وأربعمائة دينار لكل من بقي ممن

    شهدوا بدرا حتى وصل للخليفة عثمان رضي الله عنه نصيبا من الوصية فأخذها وقال :

    ( إن مال عبد الرحمن حلال صفو ، وإن الطعمة منه عافية وبركة )

    وبلغ من جود عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه قيل :

    أهل المدينة جميعا شركاء لابن عوف في ماله ، ثلث يقرضهم ، وثلث يقضي عنهم ديونهم ،

    وثلث يصلهم ويعطيهم ) وخلف بعده ذهب كثير ، ضرب بالفؤوس حتى مجلت منه أيدي الرجال .



    قافلة الإيمان


    في أحد الأيام اقترب على المدينة ريح تهب قادمة اليها حسبها الناس عاصفة تثير الرمال ،

    لكن سرعان ما تبين أنها قافلة كبيرة موقَرة الأحمال تزحم المدينة وترجها رجا ، وسألت

    أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : ( ما هذا الذي يحدث في المدينة ؟ )

    وأجيبت أنها قافلة لعبد الرحمن بن عوف أتت من الشام تحمل تجارة له فعجِبت أم المؤمنين

    رضي الله عنها قافلة تحدث كل هذه الرجة ؟ ) قالوا لها : أجل يا أم المؤمنين ، إنها سبعمائة راحلة .

    وهزت أم المؤمنين رضي الله عنها رأسها وتذكرت :

    ( أما أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

    " رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حَبْوا " ووصلت هذه الكلمات الى عبد الرحمن

    بن عوف ، فتذكر أنه سمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من مرة ،

    فحث خطاه الى السيدة عائشة رضي الله عنها وقال لها :

    ( لقد ذكرتني بحديث لم أنسه ) ثم قال :

    ( أما إني أشهدك أن هذه القافلة بأحمالها وأقتابها وأحْلاسِها في سبيل الله )

    ووزعت حمولة سبعمائة راحلة على أهل المدينة وما حولها



    الخوف


    وثراء عبد الرحمن رضي الله عنه كان مصدر إزعاج له وخوف ، فقد جيء له يوما

    بطعام الإفطار وكان صائما ، فلما وقعت عليه عيناه فقد شهيته وبكى ثم قال :

    ( استشهد مصعب بن عمير وهو خير مني فكـفن في بردة إن غطت رأسه بدت رجلاه ،

    وإن غطت رجلاه بدا رأسه ، واستشهد حمزة وهو خير مني ، فلم يوجد له ما يكـفـن

    فيه إلا بردة ، ثم بسـطَ لنا في الدنيا ما بُسـط ، وأعطينا منها ما أعطينا وإني

    لأخشى أن نكون قد عجلـت لنا حسناتنا )

    كما وضع الطعام أمامه يوما وهو جالس مع أصحابه فبكى ، وسألوه : ما يبكيك يا أبا محمد ؟

    قال : ( لقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وما شبع هو وأهل بيته من خبز الشعير ، ما أرانا أخرنا لما هو خير لنا )

    وخوفه هذا جعل الكبر لا يعرف له طريقا ، فقد قيل : أنه لو رآه غريب لا يعرفه وهو

    جالس مع خدمه ، ما استطاع أن يميزه من بينهم .



    الهروب من السلطة


    كان عبد الرحمن بن عوف من الستة أصحاب الشورى الذين جعل عمر الخلافة لهم من

    بعده قائلا : ( لقد توفي رسول الله وهو عنهم راض ) وأشار الجميع الى عبد الرحمن

    في أنه الأحق بالخلافة فقال :

    ( والله لأن تؤخذ مدية فتوضع في حلقي ، ثم ينفذ بها إلى الجانب الآخر ، أحب إلي من ذلك )

    وفور اجتماع الستة لإختيار خليفة الفاروق تنازل عبد الرحمن بن عوف عن حقه الذي

    أعطاه إياه عمر ، وجعل الأمر بين الخمسة الباقين ، فاختاروه ليكون الحكم بينهم

    وقال له علي كرم الله وجهه :

    ( لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفك بأنك أمين في أهل السماء ،

    وأمين في أهل الأرض ) فاختار عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ( عثمان بن عفان )

    رضي الله عنه للخلافة ، ووافق الجميع على إختياره .



    وفاته


    في العام الثاني والثلاثين للهجرة جاد بأنفاسه رضي الله عنه وأرادت أم المؤمنين

    عائشة رضي الله عنها أن تخصه بشرف لم تخص به سواه ، فعرضت عليه أن يدفن

    في حجرتها الى جوار الرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله

    عنهما ، لكنه استحى أن يرفع نفسه الى هذا الجوار ، وطلب دفنه بجوار عثمان بن

    مظعون إذ تواثقا يوما أيهما مات بعد الآخر يدفن الى جوار صاحبه وكان يتمتم وعيناه تفيضان بالدمع :

    ( إني أخاف أن أحبس عن أصحابي لكثرة ما كان لي من مال )

    ولكن سرعان ما غشته السكينة واشرق وجهه وأرهفت أذناه للسمع كما لو كان

    هناك من يحادثه ، ولعله سمع ما وعده الرسول صلى الله عليه وسلم :

    " عبد الرحمن بن عوف في الجنة "

    رضى الله عنه وارضاه ..............الى لقاء مع صحابى جليل اخر

     
    3 شخص معجب بهذا.
  2. المسلمة العفيفة

    المسلمة العفيفة عضو فريق العمل بالمنتدى الإسلامي

    إنضم إلينا في:
    ‏22 مارس 2008
    المشاركات:
    2.115
    الإعجابات المتلقاة:
    12.577
      15-04-2008 21:42
    [​IMG]

    قال تعالى :' وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين '

    روي أن طلحة الأنصاري رضي الله عنه كان يصلي في بستانه ذات يوم ورأى طيرا يخرج

    من بين الشجر فتعلقت عيناه بالطائر حتى نسي كم صلى, فذهب إلى الطبيب يبكي ويقول :

    (( يا رسول الله , إني انشغلت بالطائر في البستان حتى نسيت كم صليت ,

    فإني أجعل هذا البستان صدقة في سبيل الله ..

    فضعه يا رسول الله حيث شئت لعل الله يغفر لي ))

    وهذا أبو هريرة رضي الله عنه يقول :

    إن الرجل ليصلي ستين سنة ولا تقبل منه صلاة ,

    فقيل له : كيف ذلك؟

    فقال: لا يتم ركوعها ولا سجودها ولا قيامها ولا خشوعها

    ويقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه :

    إن الرجل ليشيب في الاسلام ولم يكمل لله ركعة واحدة!!

    قيل : كيف يا أمير المؤمنين قال : لا يتم ركوعها ولا سجودها

    ويقول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله :

    يأتي على الناس زمان يصلون وهم لا يصلون ,ة

    وإني لأتخوف أن يكون الزمان هو هذا الزمان !!!!!!!

    فماذا لو أتيت إلينا يا إمام لتنظر أحوالنا ؟؟؟

    ويقول الإمام الغزالي رحمه الله :

    إن الرجل ليسجد السجدة يظن أنه تقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى ,

    ووالله لو وزع ذنب هذه السجدة على أهل بلدته لهلكوا ،ة

    سئل كيف ذلك ؟؟؟ فقال : يسجد برأسه بين يدي مولاه ,

    وهو منشغل باللهو والمعاصي والشهوات وحب الدنيا ...

    فأي سجدة هذه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    النبي يقول : (( وجعلت قرة عيني في الصلاة))

    فبالله عليك هل صليت مرة ركعتين فكانتا قرة عينك؟؟؟؟

    وهل اشتقت مرة أن تعود سريعا إلى البيت كي تصلي ركعتين لله؟؟؟

    هل اشتقت إلى الليل كي تخلو فيه مع الله؟؟؟؟؟؟

    وانظر إلى الرسول ... ء

    كانت عائشة رضي الله عنها تجده طول الليل يصلي وطول النهار يدعو إلى الله تعالى فتسأله :
    يا رسول الله أنت لا تنام؟؟

    فيقول لها صلى الله عليه و سلم:-(( مضى زمن النوم ))



    ويقول الصحابة : كنا نسمع لجوف النبي وهو يصلي أزيز كأزيز المرجل من البكاء؟؟؟؟؟؟؟؟

    وقالوا .. لو رأيت سفيان الثوري يصلي لقلت : يموت الآن ( من كثرة خشوعه )؟؟؟

    وهذا عروة بن الزبير (( واستمع لهذه)) ابن السيدة أسماء أخت السيدة عائشة رضي الله

    عنهم ... أصاب رجله داء الأكلة ( السرطان ) فقيل له : لا بد من قطع قدمك حتى لا ينتشر

    المرض في جسمك كله , ولهذا لا بد أن تشرب بعض الخمر حتى يغيب وعيك . فقال : أيغيب

    قلبي ولساني عن ذكر الله ؟؟

    والله لا أستعين بمعصية الله على طاعته .

    فقالوا : نسقيك المنقد ( مخدر)

    فقال : لا أحب أن يسلب جزء من أعضائي وأنا نائم ,

    فقالوا : نأتي بالرجال تمسكك ,

    فقال : أنا أعينكم على نفسي .

    قالوا : لا تطيق .

    قال : دعوني أصلي فإذا وجدتموني لا أتحرك وقد سكنت جوارحي واستقرت فأنظروني حتى أسجد ,

    فإذا سجدت فما عدت في الدنيا , فافعلوا بي ما تشاؤون !!!

    فجاء الطبيب وانتظر, فلما سجد أتى بالمنشار فقطع قدم الرجل ولم يصرخ بل كلن

    يقول : ... لا إله إلا الله ...

    رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا ...

    حتى أغشي عليه ولم يصرخ صرخة ,,

    فلما أفاق أتوه بقدمه فنظر إليها

    وقال : أقسم بالله إني لم أمش بك إلى حرام ,

    ويعلم الله , كم وقفت عليك بالليل قائما لله...

    فقال له أحد الصحابة : يا عروة ... أبشر ... جزء من جسدك سبقك إلى الجنة

    فقال : والله ما عزاني أحد بأفضل من هذا العزاء

    وكان الحسن بن علي رضي الله عنهما إذا دخل في الصلاة ارتعش واصفر لونه ...

    فإذا سئل عن ذلك قال : أتدرون بين يدي من أقوم الآن ؟؟؟؟؟!!!!!

    وكان أبوه سيدنا علي رضي الله عنه إذا توضأ ارتجف فإذا سئل عن ذلك قال :

    الآن أحمل الأمانة التي عرضت على السماء والأرض والجبال

    فأبين أن يحملها وأشفقن منها .... وحملتها أنا

    وسئل حاتم الأصم رحمه الله كيف تخشع في صلاتك ؟؟؟

    قال : بأن أقوم فأكبر للصلاة .. وأتخيل الكعبة أمام عيني ..

    والصراط تحت قدمي ,, والجنة عن يميني والنار عن شمالي ,,

    وملك الموت ورائي ,, وأن رسول الله يتأمل صلاتي وأظنها آخر صلاة ,

    فأكبر الله بتعظيم وأقرأ وأتدبر وأركع بخضوع

    وأسجد بخضوع وأجعل في صلاتي الخوف من الله والرجاء في رحمته ثم أسلم ولا أدري

    أقبلت أم لا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    يقول سبحانه وتعالى :

    (( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ))

    يقول ابن مسعود رضي الله عنه : لم يكن بين إسلامنا وبين نزول هذه الآية إلا أربع سنوات ,,

    فعاتبنا الله تعالى فبكينا لقلة خشوعنا لمعاتبة الله لنا ...

    فكنا نخرج ونعاتب بعضنا بعضا نقول:

    ألم تسمع قول الله تعالى :

    ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ......

    فيسقط الرجل منا يبكي على عتاب الله لنا

    فهل شعرت أنت يا أخي أن الله تعالى يعاتبك بهذه الآية ؟؟؟؟

    اللهم يامقلب القلوب ثبت قلووبنا على طاعتك
     
    15 شخص معجب بهذا.
  3. المسلمة العفيفة

    المسلمة العفيفة عضو فريق العمل بالمنتدى الإسلامي

    إنضم إلينا في:
    ‏22 مارس 2008
    المشاركات:
    2.115
    الإعجابات المتلقاة:
    12.577
      16-04-2008 01:54
    :besmellah1:

    ( معاذ بن جبل - أعلمهم بالحلال والحرام )

    عندما كان الرسول عليه الصلاة والسلام يبابع الأنصار بيعة العقبة الثانية. كان يجلس بين السبعين الذين يتكوّن منهم وفدهم ، شاب مشرق الوجه، رائع النظرة ، براق الثنايا.. يبهر الأبصار بهوئه وسمته. فاذا تحدّث ازدادت الأبصار انبهارا..!!
    ذلك كان معاذ بن جبل رضي الله عنه..

    هو إذن رجل من الأنصار، بايع يوم العقبة الثانية ، فصار من السابقين الأولين.

    ورجل له مثل أسبقيته ، ومثل إيمانه ويقينه، لا يتخلف عن رسول الله في مشهد ولا في غزاة. وهكذا صنع معاذ..

    من أحسن مزاياه، وأعظم خصائصه، كان فقهه..
    بلغ من الفقه والعلم المدى الذي جعله أهلا لقول الرسول عنه:

    " أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل"

    وكان شبيه عمر بن الخطاب في استنارة عقله ، وشجاعة ذكائه. سألأه الرسول حين وجهه الى اليمن:
    " بما تقضي يا معاذ؟"

    فأجابه قائلا: " بكتاب الله"..

    قال الرسول: " فان لم تجد في كتاب الله"..؟

    "أقضي بسنة رسوله"..

    قال الرسول: " فان لم تجد في سنة رسوله"..؟

    قال معاذ:" أجتهد رأيي ، ولا آلوا"..

    فتهلل وجه الرسول وقال:

    " الحمد لله الذي وفق رسول الله لما يرضي رسول الله".


    فولاء معاذ لكتاب الله، ولسنة رسوله لا يحجب عقله عن متابعة رؤاه، ولا يحجب عن عقله تلك الحقائق الهائلة المتيسرّة ، التي تنتظر من يكتشفها ويواجهها.

    ولعل هذه القدرة على الاجتهاد ، والشجاعة في استعمال الذكاء والعقل ، هما اللتان مكنتا معاذا من ثرائه الفقهي الذي فاق به أقرانه وإخوانه ، صار كما وصفه الرسول عليه الصلاة والسلام " أعلم الناس بالحلال والحرام".

    وان الروايات التاريخية لتصوره العقل المضيء الحازم الذي يحسن الفصل في الأمور..

    فهذا عائذ الله بن عبدالله يحدثنا انه دخل المسجد يوما مع أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم في أول خلافة عمر..

    قال:

    " فجلست مجلسا فيه بضع وثلاثون ، كلهم يذكرون حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي الحلقة شاب شديد الأدمة ، حلو المنطق، وضيء ، وهو أشبّ القوم سنا، فاذا اشتبه عليهم من الحديث شيء ردّوه اليه فأفتاهم ، ولا يحدثهم الا حين يسألونه ، ولما قضي مجلسهم دنوت منه وسالته: من أنت يا عبد الله؟ قال: أنا معاذ بن جبل".
    وهذا أبو مسلم الخولاني يقول:

    " دخلت مسجد حمص فاذا جماعة من الكهول يتوسطهم شاب برّاق الثنايا ، صامت لا يتكلم فاذا امترى القوم في شيء توجهوا اليه يسألونه. فقلت لجليس لي: من هذا..؟ قال: معاذ بن جبل.. فوقع في نفسي حبه".

    (ما أحوجنا إلى امثالك اليوم يا معاذ..)


    وهذا شهر بن حوشب يقول:

    " كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا تحدثوا وفيهم معاذ بن جبل ، نظروا إليه هيبة له"..



    ولقد كان أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه يستثيره كثيرا..

    وكان يقول في بعض المواطن التي يستعين بها برأي معاذ وفقهه:

    " لولا معاذ بن جبل لهلك عمر"..

    ويبدو أن معاذ كان يمتلك عقلا أحسن تدريبه ، ومنطقا آسرا مقنعا، ينساب في هدوء واحاطة..


    فحيثما نلتقي به من خلال الروايات التاريخية عنه ، نجده كما أسلفنا واسط العقد..

    فهو دائما جالس والناس حوله.. وهو صموت، لا يتحدث إلا على شوق الجالسين الى حديثه..

    واذا اختلف الجالسون في أمر، أعادوه الى معاذ لبفصل فيه..

    فاذا تكلم، كان كما وصفه أحد معاصريه:

    " كأنما يخرج من فمه نور ولؤلؤ"..
    ولقد بلغ كل هذه المنزلة في علمه ، وفي إجلال المسلمين له ، أيام الرسول وبعد مماته، وهو شاب.. فلقد مات معاذ في خلافة عمر ولم يجاوز من العمر ثلاثا وثلاثين سنة..!!

    وكان معاذ سمح اليد ، والنفس ، والخلق..

    فلا يسأل عن شيء إلا أعطاه جزلان مغتبطا..ولقد ذهب جوده وسخاؤه بكل ماله.

    ومات الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومعاذ باليمن منذ وجهه النبي اليها يعلم المسلمين ويفقههم في الدين..



    وفي خلافة أبي بكر رجع معاذ من اليمن ، وكان عمر قد علم أن معاذا أثرى.. فاقترح على الخليفة أبي بكر أن يشاطره ثروته وماله..!

    ولم ينتظر عمر، بل نهض مسرعا الى دار معاذ وألقى عليه مقالته..

    كان معاذ ظاهر الكف، طاهر الذمة ، ولئن كان قد أثري، فانه لم يكتسب اثما ، ولم يقترف شبهة، ومن ثم فقد رفض عرض عمر، وناقشه رأيه..

    وتركه عمر وانصرف..

    وفي الغداة ، كان معاذ يطوي الأرض حثيثا شطر دار عمر..

    ولا يكاد يلقاه.. حتى يعنقه ودموعه تسبق كلماته وتقول:

    " لقد رأيت الليلة في منامي أني أخوض حومة ماء ، أخشى على نفسي الغرق.. حتى جئت وخلصتني يا عمر"..

    وذهبا معا الى أبي بكر.. وطلب اليه معاذ أن يشاطره ماله ، فقال أبو بكر:" لا آخذ منك شيئا"..

    فنظر عمر الى معاذ وقال:" الآن حلّ وطاب"..

    ما كان أبو بكر الورع ليترك لمعاذ درهما واحدا ، لو علم أنه أخذه بغير حق..

    وما كان عمر متجنيا على معاذ بتهمة أو ظن..

    وانما هو عصر المثل كان يزخر بقوم يتسابقون الى ذرى الكمال الميسور، فمنهم الطائر المحلق، ومنهم المهرول، ومنهم المقتصد.. ولكنهم جميعا في قافلة الخير سائرون..

    هاجر معاذ الى الشام، حيث يعيش بين أهلها والوافدين عليها معلما وفقيها ، فاذا مات أميرها أبو عبيدة الذي كان الصديق الحميم لمعاذ، استخلفه أمير المؤمنين عمر على الشام، ولا يمضي عليه في الامارة سوى بضعة أشهر حتى يلقى ربه مخبتا منيبا..

    وكان عمر رضي الله عنه يقول:

    " لو استخلفت معاذ بن جبل، فسألني ربي: لماذا استخلفته ؟ لقلت: سمعن نبيك يقول: ان العلماء اذا حضروا ربهم عز وجل ، كان معاذ بين أيديهم"..

    والاستخلاف الذي يعنيه عمر هنا ، هو الاستخلاف على المسلمين جميعا، لا على بلد أو ولاية..

    فلقد سئل عمر قبل موته: لو عهدت الينا..؟ أي اختر خليفتك بنفسك وبايعناك عليه..

    اجاب قائلا:

    " لو كان معاذ بن جبل حيا، ووليته ثم قدمت على ربي عز وجل ، فسألني: من ولّيت على أمة محمد، لقلت: ولّيت عليهم معاذ بن جبل ، بعد أن سمعت النبي يقول: معاذ بن جبل امام العلماء يوم القيامة".



    قال الرسول صلى الله عليه وسلم يوما:

    " يا معاذ.. والله اني لأحبك فلا تنس أن تقول في عقب كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك"..

    أجل اللهم أعنّي.. فقد كان الرسول دائب الالحاح بهذا المعنى العظيم الذي يدرك الناس به أنه لا حول لهم ولا قوة ، ولا سند ولا عون الا بالله، ومن الله العلي العظيم..

    ولقد حذق معاذ ا لدرس وأجاد تطبيقه..

    لقيه الرسول ذات صباح فسأله:

    "كيف أصبحت يامعاذ"..؟؟

    قال:

    " أصبحت مؤمنا حقا يا رسول الله".
    قال النبي:

    :ان لكل حق حقيقة ، فما حقيقة ايمانك"..؟؟

    قال معاذ:

    " ما أصبحت قط، الا ظننت أني لا أمسي.. ولا أمسيت مساء الا ظننت أني لا أصبح..

    ولا خطوت خطوة الا ظننت أني لا أتبعها غيرها..

    وكأني أنظر الى كل امة جاثية تدعى الى كتابها..

    وكأني أرى أهل الجنة في الجنة ينعمون..

    وأهل النار في النار يعذبون.."

    فقال له الرسول:

    " عرفت فالزم"..

    أجل لقد أسلم معاذ كل نفسه وكل مصيره لله ، فلم يعد يبصر شيئا سواه..
    ولقد أجاد ابن مسعود وصفه حين قال:

    "ان معاذا كان أمّة ، قانتا لله حنيفا ، ولقد كنا نشبّه معاذا بابراهيم عليه السلام"..
    وكان معاذ دائب الدعوة الى العلم ، والى ذكر الله..

    وكان يدعو الناس الى التماس العلم الصحيح النافع ويقول:

    " احذروا زيغ الحكيم.. وارفوا الحق بالحق ، فان الحق نورا"..!!

    وكان يرى العبادة قصدا ، وعدلا..

    قال له يوما أحد المسلمين: علمني.

    قال معاذ: وهل أنت مطيعي اذا علمتك..؟

    قال الرجل: اني على طاعتك لحريص..

    فقال له معاذ:

    " صم وافطر..

    وصلّ ونم..

    واكتسب ولا تأثم.

    ولا تموتنّ الا مسلما..

    واياك ودعوة المظلوم"..

    وكان يرى العلم معرفة ، وعملا فيقول:
    تعلموا ما شئتم أن تتعلموا ، فلن ينفعكم الله بالعلم جتى تعملوا"..

    وكان يرى الايمان بالله وذكره ، استحضارا دائما لعظمته، ومراجعة دائمة لسلوك النفس.

    يقول الأسود بن هلال:

    " كنا نمشي مع معاذ ، فقال لنا: اجلسوا بنا نؤمن ساعة"..

    ولعل سبب صمته الكثير كان راجعا الى عملية التأمل والتفكر التي لا تهدأ ولا تكف داخل نفسه.. هذا الذي كان كما قال للرسول: لا يخطو خطوة ، ويظن أنه سيتبعها بأخرى.. وذلك من فرط استغراقه في ذكره ربه ، واستغراقه في محاسبته نفسه..
    وحان أجل معاذ ، ودعي للقاء الله...

    وفي سكرات الموت تنطلق عن اللاشعور حقيقة كل حي ، وتجري على لسانه ، ان استكاع الحديث ، كلمات تلخص أمره وحياته..

    وفي تلك اللحظات قال معاذ كلمات عظيمة تكشف عن مؤمن عظيم.

    فقد كان يحدق في السماء ويقول مناجيا ربه الرحيم:

    " الهم اني كنت أخافك، لكنني اليوم أرجوك، اللهم انك تعلم أني لم أكن أحبّ الدنيا لجري الأنهار، ولا لغرس الأشجار.. ولكن لظمأ الهواجر ومكابدة الساعات ، ونيل المزيد من العلم والايمان والطاعة"..

    وبسط يمينه كأنه يصافح الموت، وراح في غيبوبته يقول:

    " مرحبا بالموت..

    حبيب جاء على فاقه"..



    وسافر معاذ الى الله...

    اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني ، يا أرحم الراحمين : أنت رب المستضعفين وأنت ربي ، إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهمني أو إلى عدو ملكته أمري ، إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو تحل علي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك
    (( منقوول بتصرف))
     
    12 شخص معجب بهذا.
  4. med yassin

    med yassin كبير المراقبين طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏20 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    23.035
    الإعجابات المتلقاة:
    85.159
      16-04-2008 11:23
    الله يفضلك يا أختي الغالية


    [​IMG]
     
    3 شخص معجب بهذا.
  5. yassinix-sat

    yassinix-sat عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏14 أفريل 2008
    المشاركات:
    107
    الإعجابات المتلقاة:
    137
      16-04-2008 13:53
    بارك الله فيك يا اختى الغالية الصراحة انا قرات نصف الموضوع و اعجبني و تعلقت به لذا اثابك الله و جعل مثواكي الجنة.

    :tunis:
     
    2 شخص معجب بهذا.
  6. المسلمة العفيفة

    المسلمة العفيفة عضو فريق العمل بالمنتدى الإسلامي

    إنضم إلينا في:
    ‏22 مارس 2008
    المشاركات:
    2.115
    الإعجابات المتلقاة:
    12.577
      16-04-2008 18:13

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    شكر الله لكم شكركم..
    وجعلكم من أهل الجزاء الحسن لردكم..
    و ثبت الله أجرنا و أجر من ثبت الموضوع وأجركم..
    إن شاء الله وإن بقي في العمر بقية سنحاول أن نعطي كل مرة نبذة عن حياة صحابي أو صحابية وكل مرة أنتظر من كل واحد يحدثنا بما أعجبه في هذا الصحابي فربما يرى واحد منا جانب لم يره الآخر
    لعل أن تتحرك مشاعرنا و نأخذ شحنة جديدة من الإيمان لنقتل الخمول اللذي يصيب بعضنا بعد طول فترة إلتزامه ولنعرف أنفسنا وغيرنا بتاريخ هاته الأمة وكيف كانت عزيزة برجالها ونسائها و نجيب عن سؤال من يقول لما لم ينصرنا الله!!
     
    4 شخص معجب بهذا.
  7. المسلمة العفيفة

    المسلمة العفيفة عضو فريق العمل بالمنتدى الإسلامي

    إنضم إلينا في:
    ‏22 مارس 2008
    المشاركات:
    2.115
    الإعجابات المتلقاة:
    12.577
      18-04-2008 19:44
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع خطاه إلى يوم الدين(اللهم أكتبنا منهم)
    أما بعد

    عن عمر بن الخطاب قال : سمعت رسول الله صلى الله علية و سلم يقول في شأن أم عمارة يوم أحد : (لمقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مقام فلان و فلان ما التفت يمينا و شمالا إلا و أراها تقاتل دوني)

    أسرتها :


    هى نسيبة بنت كعب بن عمرو الأنصارية الخزرجية النجارية و كنيتها ام عمارة .أخوها عبد الله بن كعب احد المجاهدين الذين شهدوا بدرا ، و الثاني ابو ليلى عبد الرحمن بن كعب.تزوجت بزيد بن عاصم فولدت منه ابنيها حبيبا و عبد الله ، المؤمنين المجاهدين. و خلف عليها من بعده غزية بن عمرو فولدت له تميما و خولة.

    إسلامها :

    أسلم جماعة من الأوس و الخزرج على يد رسول الله في موسم الحج ، و عادوا إلى قومهم فانتشر الإسلام بينهم ، و كانوا يلتقون برسول الله في كل موسم عند العقبة بمكة يوصيهم و يبايعهم ، حتى كان العام الثالث لهم فتواعدوا عند العقبة ( كانوا ثلاثة و سبعون رجلا و امرأتان ) . فبايعوا النبي عليه السلام و كانت المرأتان اللتان شرفهما الله بهذه البيعة هما : أم عمارة و أم منيع أسماء بنت عمرو .و روى الواقدي عن أم عمارة قالت : كانت الرجال تصفق على يدى رسول الله ليلة العقبة و العباس أخذ بيده ، فلما بقيت أنا و أم منيع نادى زوجي غزية بن عمرو : يا رسول الله .. هاتان امرأتان حضرتا معنا تبايعانك ، فقال : قد بايعتهما على ما بايعتكم عليه ، إني لا اصافح النساء .

    شخصيتها :

    كانت طموحة عالية الهمة ،و تريد ان تثبت للمرأة المسلمة مكانها بجوار الرجل المسلم. فهي لم يكن إسلامها تقليدا لأسرة ، و لا تبعية لزوج ، و لكنه كان إسلام العقل و القلب و الإرادة ، فوهبت نفسها لهذا الدين الذي أمنت به ، تعمل به و تعمل له ، و تجاهد في سبيله .و كأنها لم يرض طموحها أن يتحدث القرأن إلي الرجال و تأتي المرأة تبعا ، فأتت رسول الله تقول له : يا رسول الله … ما أرى كل شىء إلا للرجال ، و ما أرى النساء يذكرن في شىء . فاستجاب الله لها ، و نزل أمين السماء إلى أمين الأرض بقرأن يتلى و يسجل فيه موقف المرأة إلى جانب الرجل صراحة لا ضمنيا ، و قصدا لا تبعا .قال تعالى : (( إن المسلمين و المسلمات و المؤمنين و المؤمنات و القانتين و القانتات و الصادقين و الصادقات و الصابرين و الصابرات و الخاشعين و الخاشعات و المتصدقين و المتصدقات و الصائمين و الصائمات و الحافظين فروجهم و الحافظات و الذاكرين الله كثيرا و الذاكرات اعد الله لهم مغفرة و أجرا عظيما ))

    جهادها :

    حضرت معظم الغزوات مع رسول الله صلى الله عليه و سلم، تخدم المجاهدين ، و تحرض المقاتلين ، و تثبت المترددين ، و تقوم على الجرحى ، و تحمل الماء للعطاش ، فإذا جد الجد أو أنفرط العقد ، و ناداها الموقف شهرت سلاحها و قاتلت قتال الأبطال ، و ثبتت ثبات الجبال .شهدت غزوة أحد هى و زوجها و ابناها ، و معها شن لتسقي الجرحى ، و رات انتصار المسلمين في الجولة الاولى حتى غلب الضعف الإنساني على نفوس طائفة أستهوتهم الغنائم و أرادوا الدنيا ، وتركوا اماكنهم التي عينها لهم رسول الله فتحول ميزان المعركة ، و اتى المسلمون من خلفهم ، و اضطربت الصفوف . و في هذه اللحظات الرهيبة لم ينخلع قلب أم عمارة من هول الصدمة ، و لم يكن سلاحها الصراخ أو الدموع . لقد قاتلت و ابلت بلاء حسنا و هى حاجزة ثوبها على وسطها واقفة بين يدي الرسول تتلقى الضربات و السهام ، حتى جرحت اثنى عشر جرحا بين طعنة برمح أو ضربة بسيف . و لما اقبل ابن قميئة لعنه الله يريد النبي كانت فيمن أعترض له ، فضربها على عاتقها ضربة صار لها فيما بعد ذلك غور أجوف ، و ضربته هى ضربات .و لقد ذكر الرسول فضلها ، فقال : (( لمقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مقام فلان و فلان ما التفت يمينا و شمالا إلا و أراها تقاتل دوني )) و قال لأبنها عبد الله : (( بارك الله عليكم أهل البيت ...مقام أمك خير من مقام فلان و فلان ، و مقام ربيبك ( يعني زوج أمه ) خير من فلان و فلان ، و مقامك خير من مقام فلان و فلان ، رحمكم الله أهل البيت )) .و قالت أم عمارة : أدع الله أن نرافقك في الجنة .قال : الهم أجعلهم رفقائي في الجنة .قالت : ما أبالي بعد ذلك ما أصابني من الدنيا .و في الحديبية …حين بلغ المسلمين أن عثمان قتلته قريش ، وقف النبي يعلن في أصحابه : إن الله أمرني بالبيعة ، فأقبل الناس يبايعونه متزاحمين حتى تداكوا، فما بقى لهم متاع إلا وطئوه ، ثم لبسوا السلاح و هو معهم قليل ، و قامت أم عمارة إلى عامود كانت تستظل به فأخذته بيدها ، و جعلت منه سلاحا ، و شدت سكينا في وسطها .و في حنين حين انكشف المسلمون نرى منظرا عجبا ، امرأتين من الأنصار تقفان موقفا رائعا : أم سليم معها خنجر قد حزمته في وسطها و هى يومئذ حامل بابنها عبد الله ، و أم عمارة تصيح بقومها الأنصار : أى عادة هذه ؟ ما لكم و للفرار ؟ و شددت على رجل من هوازن فقتلته و أخذت سيفه.و في معركة اليمامة و حتى بعد إنتقال النبي إلى الرفيق الأعلى لم تهدأ و لم تستريح ، فلقد ذاقت حلاوة الجهاد و لذة الكفاح ، فأبت إلا أن تشارك المجاهدين في حرب المرتدين المتمردين في عهد الصديق أبي بكر ، و شهدت معركة اليمامة مع خالد بن الوليد ضد مسيلمة الكذاب و الذي هو قاتل إبنها حبيب عندما بعثه النبي إلى مسيلمة برسالته فكان إذا قال له : أتشهد أن محمدا رسول الله ؟ قال : نعم ، فإذا قال : أتشهد أني رسول الله ؟ سكت و قال : أنا أصم لا أسمع . و فعل ذلك مرارا فغاظ ذلك اللعين الكذاب ، فما كان منه إلا أن قتله و قطعه عضوا عضوا ، مخالفا بذلك التقاليد المرعية أن الرسل لا تحبس و لا تقتل.فلقد أستبسلت أم عمارة في المعركة و إلى جانبها ابنها عبد الله ، و شاء القدر أن يلتقي سيفه و حربة وحشي على مسيلمة ، فأطاحا بالملعون و ارتاحت الأرض من شره .أما أم عمارة فقد قطعت يدها ، و جرحت بضع عشرة جرحا أخر تضاف إلى جراحها القديمة ، و بقيت أثارها في جسدها مفخرة ناطقة لها خاصة و للمرأة المسلمة عامة .
     
    5 شخص معجب بهذا.
  8. بدرالين66

    بدرالين66 عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏28 سبتمبر 2007
    المشاركات:
    33
    الإعجابات المتلقاة:
    27
      20-04-2008 13:22
    رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.قصدقهم و جعل مثواهم الجنة .شكرا أخي الكريم..قال الله فيهم :

    (( ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين ))

    ثم نظر الى قبريهما وقال :

    سمعت أذناي هاتان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

    " طلحة و الزبير ، جاراي في الجنة
     
    4 شخص معجب بهذا.
  9. المسلمة العفيفة

    المسلمة العفيفة عضو فريق العمل بالمنتدى الإسلامي

    إنضم إلينا في:
    ‏22 مارس 2008
    المشاركات:
    2.115
    الإعجابات المتلقاة:
    12.577
      24-04-2008 12:39
    كان عمر بن الخطاب، اذا ذكر أبو بكر قال:
    " أبو بكر سيدنا وأعتق سيّدنا"..
    يعني بلالا رضي الله عنه..
    وان رجلا يلقبه عمر بسيدنا هو رجل عظيم ومحظوظ..
    لكن هذا الرجل الشديد السمرة، النحيف الناحل، المفرط الطول الكث الشعر، الخفيف العارضين، لم يكن يسمع كلمات المدح والثناء توجه اليه، وتغدق عليه، الا ويحني رأسه ويغض طرفه، ويقول وعبراته على وجنتيه تسيل:
    "انما أنا حبشي.. كنت بالأمس عبدا"..!!
    فمن هذا الحبشي الذي كان بالأمس عبدا..!!
    انه "بلال بن رباح" مؤذن الاسلام، ومزعج الأصنام..
    انه احدى معجزات الايمان والصدق.
    احدى معجزات الاسلام العظيم..
    في كل عشرة مسلمين. منذ بدأ الاسلام الى اليوم، والى ما شاء الله سنلتقي بسبعة على الأقل يعرفون بلالا..
    أي أن هناك مئات الملايين من البشر عبر القرون والأجيال عرفوا بلالا، وحفظوا اسمه، وعرفوا دوره. تماما كما عرفوا أعظم خليفتين في الاسلام: أبي بكر وعمر...!!
    وانك لتسأل الطفل الذي لا يزال يحبو في سنوات دراسته الأولى
    في تونس والمغرب والجزائر..
    في أعماق أفريقيا، وفوق هضاب آسيا..

    في مصر، أ، باكستان، أ، الصين..
    وفي الأمريكيتين، وأوروبا وروسيا..
    وفي تاعراق ، وسوريا، وايران والسودان..
    في كل يقعة من الأرض يقتنها مسلمون، تستطيع أن تسأل أي طفل مسلم: من بلال يا غلام؟
    فيجيبك: انه مؤذن الرسول.. وانه العبد الذي كان سيّده يعذبه بالحجارة المستعرّة ليردّه عن دينه، فيقول:
    "أحد.. أحد.."
    وحينما تبصر هذا الخلود الذي منحه الاسلام بلالا.. فاعلم أن بلال هذا، لم يكن قبل الاسلام أكثر من عبد رقيق، يرعى ابل سيّده على حفنات من التمر، حتى يطو به الموت، ويطوّح به الى أعماق النسيان..
    لكن صدق ايمانه، وعظمة الدين الذي آمن به بوأه في حياته، وفي تاريخه مكانا عليّا في الاسلام بين العظماء والشرفاء والكرماء...
    ان كثيرا من عليّة البشر، وذوي الجاه والنفوذ والثروة فيهم، لم يظفروا بمعشار الخلود الذي ظفر به بلال العبد الحبشي..!!
    بل ان كثيرا من أبطال التاريخ لم ينالوا من الشهرة التاريخية بعض الذي ناله بلال..
    ان سواد بشرته، وتواضع حسبه ونسبه، وهوانه على الانس كعبد رقيق، لم يحرمه حين آثر الاسلام دينا، من أن يتبوأ المكان الرفيع الذي يؤهله له صدقه ويقينه، وطهره، وتفانيه..
    ان ذلك كله لم يكن له في ميزان تقييمه وتكريمه أي حساب، الا حساب الدهشة حين توجد العظمة في غير مظانها..
    فلقد كان الناس يظنون أن عبدا مثل بلال، ينتمي الى أصول غريبة.. ليس له أهل، ولا حول، ولا يملك من حياته شيئا، فهو ملك لسيّده الذي اشتراه بماله.. يروح ويغدو وسط شويهات سيده وابله وماشيته..
    كانوا يظنون أن مثل هذا الكائن، لا يمكن أن يقدر على شيء ولا أن يكون شيئا..
    ثم اذا هو يخلف الظنون جميعا، فيقدر على ايمان، هيهات أن يقدر على مثله سواه.. ثم يكون أول مؤذن للرسول والاسلام العمل الذي كان يتمناه لنفسه كل سادة قريش وعظمائها من الذين أسلموا واتبعوا الرسول..!!
    أجل.. بلال بن رباح!
    أيّة بطولة.. وأيّة عظمة تعبر عنها هذه الكلمات الثلاث بلال ابن رباح..؟!
    **
    انه حبشي من أمة السود... جعلته مقاديره عبدا لأناس من بني جمح بمكة، حيث كانت أمه احدى امائهم وجواريهم..
    كان يعيش عيشة الرقيق، تمضي أيامه متشابهة قاحلة، لا حق له في يومه، ولا أمل له في غده..!!
    ولقد بدأت أنباء محمد تنادي سمعه، حين أخذ الانس في مكة يتناقلونها، وحين كان يصغي الى أحاديث ساداته وأضيافهم، سيما "أمية بن خلف" أحد شيوخ بني جمح القبيلة التي كان بلال أحد عبيدها..
    لطالما سمع أمية وهو يتحدّث مع أصدقائه حينا، وأفراد قبيلته أحيانا عن الرسول حديثا يطفح غيظا، وغمّا وشرا..
    وكانت أذن بلال تلتقط من بين كلمات الغيظ المجنون، الصفات التي تصور له هذا الدين الجديد.. وكان يحس أنها صفات جديدة على هذه البيئة التي يعيش فيها.. كما كانت أذنه تلتقط من خلال أحاديثهم الراعدة المتوعدة اعترافهم بشرف محمد وصدقه وأمانته..!!
    أجل انه ليسمعهم يعجبون، ويحارون، في هذا الذي جاء به محمد..!!
    ويقول بعضهم لبعض: ما كان محمد يوما كاذبا. ولا ساحرا..ولا مجنونا.. وان ام يكن لنا بد من وصمه اليوم بذلك كله، حتى نصدّ عنه الذين سيسارعون الى دينه..!!
    سمعهم يتحدّثون
    عن أمانته..
    عن وفائه..
    عن رجولته وخلقه..
    عن نزاهته ورجاحة عقله..
    وسمعهم يتهامسون بالأسباب التي تحملهم على تحديّ وعداوته، تلك هي: ولاؤهم لدين آبائهم أولا. والخوف على مجد قريش ثانيا، ذلك المجد الذي يفيئه عليها مركزها الديني، كعاصمة للعبادة والنسك في جزيرة العرب كلها، ثم الحقد على بني هاشم، أن يخرج منهم دون غيرهم نبي ورسول...!
    **
    وذات يوم يبصر بلال ب رباح نور الله، ويسمع في أعماق روحه الخيّرة رنينه، فيذهب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويسلم..
    ولا يلبث خبر اسلامه أن يذيع.. وتدور الأرض برؤوس أسياده من بني جمح.. تلك الرؤوس التي نفخها الكبر وأثقلها الغرور..!! وتجثم شياطين الأرض فوق صدر أميّة بن خلف الذي رأى في اسلام عبد من عبيدهم لطمة جللتهم جميعا بالخزي والعار..
    عبدهم الحبشي يسلم ويتبع محمد..؟!
    ويقول أميّة لنفسه: ومع هذا فلا بأس.. ان شمس هذا اليوم لن تغرب الا ويغرب معها اسلام هذا العبد الآبق..!!
    ولكن الشمس لم تغرب قط باسلام بلال بل غربت ذات يوم بأصنام قريش كلها، وحماة الوثنية فيها...!
    **
    أما بلال فقد كان له موقف ليس شرفا للاسلام وحده، وان كان الاسلام أحق به، ولكنه شرف للانسانية جميعا..
    لقد صمد لأقسى الوان التعذيب صمود البرار العظام.
    ولكأنما جعله الله مثلا على أن سواد البشرة وعبودية الرقبة لا ينالان من عظمة الروح اذا وجدت ايمانها، واعتصمت بباريها، وتشبثت بحقها..
    لقد أعطى بلال درسا بليغا للذين في زمانه، وفي كل مان، للذين على دينه وعلى كل دين.. درسا فحواه أن حريّة الضمير وسيادته لا يباعان بملء الأرض ذهبا، ولا بملئها عذابا..
    لقد وضع عريانا فوق الجمر، على أن يزيغ عن دينه، أو يزيف اقتناعه فأبى..
    لقد جعل الرسول عليه الصلاة والسلام، والاسلام، من هذا العبد الحبشي المستضعف أستاذا للبشرية كلها في فن احترام الضمير، والدفاع عن حريته وسيادته..
    لقد كانوا يخرجون به في الظهيرة التي تتحول الصحراء فيها الى جهنم قاتلة.. فيطرحونه على حصاها الماتهب وهو عريان، ثم يأتون بحجر مستعر كالحميم ينقله من مكانه بضعة رجال، ويلقون به فوق جسده وصدره..
    ويتكرر هذا العذاب الوحشي كل يوم، حتى رقّت لبلال من هول عذابه بعض قلوب جلاديه، فرضوا آخر الأمر أن يخلوا سبيله، على أن يذكر آلهتهم بخير ولو بكلمة واحدة تحفظ لهم كبرياءهم، ولا تتحدث قريش أنهم انهزموا صاغرين أمام صمود عبدهم واصراره..
    ولكن حتى هذه الكلمة الواحدة العابرة التي يستطيع أن يلقيها من وراء قلبه، ويشتري بها حياته نفسه، دون أن يفقد ايمانه، ويتخلى عن اقتناعه..
    حتى هذه الكلمة الواحدة رفض بلال أن يقولها..!
    نعم لقد رفض أن يقولها، وصار يردد مكانها نشيده الخالد:"أحد أحد"
    يقولون له: قل كما نقول..
    فيجيبهم في تهكم عجيب وسخرية كاوية:
    "ان لساني لا يحسنه"..!!
    ويظل بلال في ذوب الحميم وصخره، حتى اذا حان الأصيل أقاموه، وجعلوا في عنقه حبلا، ثم أمروا صبيانهم أن يطوفوا به جبال مكة وشوارعها. وبلال لا يلهج لسانه بغير نشيده المقدس:
    "أحد.. أحد.."
    وكأني اذا جنّ عليهم الليل يساومونه:
    غدا قل كلمات خير في آلهتنا، قل ربي اللات والعزى، لنذرك وشأتك، فقد تعبنا من تعذيبك، حتى لكأننا نحن المعذبون!
    فيهز رأسه ويقول:
    "أحد.. أحد.."
    ويلكزه أمية بن خلف وينفجر غمّا وغيظا، ويصيح: أي شؤم رمانا بك يا عبد السوء..؟واللات والعزى لأجعلنك للعبيد والسادة مثلا.
    ويجيب بلال في يقين المؤمن وعظمة القديس:
    "أحد.. أحد.."
    ويعود للحديث والمساومة، من وكل اليه تمثيل دور المشفق عليه، فيقول:
    خل عنك يا أميّة.. واللات لن يعذب بعد اليوم، ان بلالا منا أمه جاريتنا، وانه لن يرضى أن يجعلنا باسلامه حديث قريش وسخريّتها..
    ويحدّق بلال في الوجوه الكاذبة الماكرة، ويفتر ثغره عن ابتسامة كضوء الفجر، ويقول في هدوء يزلزلهم زلزالا:
    "أحد.. أحد.." "أحد.. أحد.."
    وتجيء الغداة وتقترب الظهيرة، ويؤخذ بلال الى الرمضاء، وهو صابر محتسب، صامد ثابت.
    ويذهب اليهم أبو بكر الصديق وهو يعذبونه، ويصيح بهم:
    (أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله)؟؟
    ثم يصيح في أميّة بن خلف: خذ أكثر من ثمنه واتركه حرا..
    وكأنما كان أمية يغرق وأدركه زورق النجاة..
    لقد طابت نفسه وسعدت حين سمع أبا بكر يعرض ثمن تحريره اذ كان اليأس من تطويع لال قد بلغ في في نفوسهم أشده، ولأنهم كانوا من التجار، فقد أردكوا أن بيعه أربح لهم من موته..
    باعوه لأبي بكر الذي حرّره من فوره، وأخذ بلال مكانه بين الرجال الأحرار...
    وحين كان الصدّيق يتأبط ذراع بلال منطلقا به الى الحرية قال له أمية:
    خذه، فواللات والعزى، لو أبيت الا أن تشتريه بأوقية واحدة لبعتكه بها..
    وفطن أبو بكر لما في هذه الكلمات من مرارة اليأس وخيبة الأمل وكان حريّا بألا يجيبه..
    ولكن لأن فيها مساسا بكرامة هذا الذي قد صار أخا له، وندّا،أجاب أمية قائلا:
    والله لو أبيتم أنتم الا مائة أوقية لدفعتها..!!
    وانطلق بصاحبه الى رسول الله يبشره بتحريره.. وكان عيدا عظيما!
    وبعد هجرة الرسول والمسلمين الى المدينة، واستقرارهم بها، يشرّع الرسول للصلاة أذانها..
    فمن يكون المؤذن للصلاة خمس مرات كل يوم..؟ وتصدح عبر الأفق تكبيراته وتهليلاته..؟
    انه بلال.. الذي صاح منذ ثلاث عشرة سنة والعذاب يهدّه ويشويه أن: "الله أحد..أحد".
    لقد وقع اختيار الرسول عليه اليوم ليكون أول مؤذن للاسلام.
    وبصوته النديّ الشجيّ مضى يملأ الأفئدة ايمانا، والأسماع روعة وهو ينادى:
    الله أكبر.. الله أكبر
    الله أكبر .. الله أكبر
    أشهد أن لااله الا الله
    أشهد أن لا اله الا الله
    أشهد أن محمدا رسول الله
    أشهد أن محمدا رسول الله
    حي على الصلاة
    حي على الصلاة
    حي على الفلاح
    حي على الفلاح
    الله أكبر.. الله أكبر
    لااله الا الله...
    ونشب القتال بين المسلمين وجيش قريش الذي قدم الى المدينة غازيا..
    وتدور الحرب عنيفة قاسية ضارية..وبلال هناك يصول ويجول في أول غزوة يخوضها الاسلام، غزوة بدر.. تلك الغزوة التي أمر الرسول عليه السلام أن يكون شعارها: "أحد..أحد".
    **
    في هذه الغزوة ألقت قريش بأفلاذ أكبادها، وخرج أشرافها جميعا لمصارعهم..!!
    ولقد همّ بالنكوص عن الخروج "أمية بن خلف" .. هذا الذي كان سيدا لبلال، والذي كان يعذبه في وحشيّة قاتلة..
    همّ بالنكوص لولا أن ذهب اليه صديقه "عقبة بن أبي معيط" حين علم عن نبأ تخاذله وتقاعسه، حاملا في يمينه مجمرة حتى اذا واجهه وهو جالس وسط قومه، ألقى الجمرة بين يديه وقال له: يا أبا علي، استجمر بهبذ، فانما أنت من النساء..!!!
    وصاح به أمية قائلا: قبحك الله، وقبّح ما جئت به..
    ثم لم يجد بدّا من الخروج مع الغزاة فخرج..
    أيّة أسرار للقدر، يطويها وينشرها..؟
    لقد كان عقبة بن أبي معيط أكبر مشجع لأمية على تعذيب بلال، وغير بلال من المسلمين المستضعفين..
    واليوم هو نفسه الذي يغريه بالخروج الى غزوة بدر التي سيكون فيها مصرعه..!!
    كما سيكون فيها مصرع عقبة أيضا!
    لقد كان أمية من القاعدين عن الحرب.. ولولا تشهير عقبة به على هذا النحو الذي رأيناه لما خرج..!!
    ولكن الله بالغ أمره، فليخرج أمية فان بينه وبين عبد من عباد الله حسابا قديما، جاء أوان تصفيته، فالديّان لا يموت، وكما تدينون تدانون..!!
    وان القدر ليحلو له أن يسخر بالجبارين.. فعقبة الذي كان أمية يصغي لتحريضه، ويسارع اى هواه في تعذيب المؤمنين الأبرياء، هو نفسه الذب سيقود أميّة الى مصرعه..
    وبيد من..؟
    بيد بلال نفسه.. وبلال وحده!!
    نفس اليد التي طوّقها أميّة بالسلاسل، وأوجع صاحبها ضربا، وعذابا..
    مع هذه اليد ذاتها، هي اليوم، وفي غزوة بدر، على موعد أجاد القدر توقيته، مع جلاد قريش الذي أذل المؤمنين بغيا وعدوا..
    ولقد حدث هذا تماما..
    وحين بدأ القتال بين الفريقين، وارتج جانب المعركة من قبل المسلمين بشعارهم:" أحد.. أحد" انخلع قلب أمية، وجاءه النذير..
    ان الكلمة التي كان يرددها بالأمس عبد تحت وقع العذاب والهول قد صارت اليوم شعار دين بأسره وشعار الأمة الجديدة كلها..!!
    "أحد..أحد"؟؟!!
    أهكذا..؟ وبهذه السرعة.. وهذا النمو العظيم..؟؟
    **
    وتلاحمت السيوف وحمي القتال..
    وبينما المعركة تقترب من نهايتها، لمح أمية بن خلف" عبد الرحمن بن عوف" صاحب رسول الله، فاحتمى به، وطلب اليه أن يكون أسيره رجاء أن يخلص بحياته..
    وقبل عبد الرحمن عرضه وأجاره، ثم سار به وسط العمعمة الى مكان السرى.
    وفي الطريق لمح بلال فصاح قائلا:
    "رأس الكفر أميّة بن خلف.. لا نجوت ان نجا".
    ورفع سيفه ليقطف الرأس الذي لطالما أثقله الغرور والكبر، فصاح به عبد الرحمن بن عوف:
    "أي بلال.. انه أسيري".
    أسير والحرب مشبوبة دائرة..؟
    أسير وسيفه يقطر دما مما كان يصنع قبل لحظة في أجساد المسلمين..؟
    لا.. ذلك في رأي بلال ضحك بالعقول وسخرية.. ولقد ضحك أمية وسخر بما فيه الكفاية..
    سخر حتى لم يترك من السخرية بقية يدخرها ليوم مثل هذا اليوم، وهذا المأزق، وهذا المصير..!!
    ورأى بلال أنه لن يقدر وحده على اقتحام حمى أخيه في الدين عبد الرحمن بن عوف، فصاح بأعلى صوته في المسلمين:
    "يا أنصار الله.. رأس الكفر أمية بن خلف، لا نجوت ان نجا"...!
    وأقبلت كوكبة من المسلمين تقطر سيوفهم المنايا، وأحاطت بأمية وابنه ولم يستطع عبد الرحمن بن عوف أن يصنع شيئا.. بل لم يستطع أن يحمي أذراعه التي بددها الزحتم.
    وألقى بلال على جثمان أمية الذي هوى تحت السيوف القاصفة نظرة طويلة، ثم هرول عنه مسرعا وصوته النديّ يصيح:
    "أحد.. أحد.."
    **
    لا أظن أن من حقنا أن نبحث عن فضيلة التسامح لدى بلال في مثل هذا المقام..
    فلو أن اللقاء بين بلال وأمية تمّ في ظروف أخرى، لجازنا أن نسال بلالا حق التسامح، وما كان لرجل في مثل ايمانه وتقاه أن يبخل به.
    لكن اللقاء الذي تم بينهما، كان في حرب، جاءها كل فريق ليفني غريمه..
    السيوف تتوهج.. والقتلى يسقطون.. والمنايا تتواثب، ثم يبصر بلال أمية الذي لم يترك في جسده موضع أنملة الا ويحمل آثار تعذيب.
    وأين يبصره وكيف..؟
    يبصره في ساحة الحرب والقتال يحصد بسيفه كل ما يناله من رؤوس المسلمين، ولو أدرك رأس بلال ساعتئذ لطوّح به..
    في ظروف كهذه يلتقي الرجلان فيها، لا يكون من المنطق العادل في شيء أن نسأل بلالا: لماذا لم يصفح الصفح الجميل..؟؟
    **
    وتمضي الأيام وتفتح مكة..
    ويدخلها الرسول شاكرا مكبرا على رأس عشرة آلاف من المسلمين..
    ويتوجه الى الكعبة رأسا.. هذا المكان المقدس الذي زحمته قريش بعدد أيام السنة من الأصنام..!!
    لقد جاء الحق وزهق الباطل..
    ومن اليوم لا عزى.. ولا لات.. ولا هبل.. لن يجني الانسان بعد اليوم هامته لحجر، ولا وثن.. ولن يعبد الناس ملء ضمائرهم الا الله الي ليس كمثله شيء، الواحد الأحد، الكبير المتعال..
    ويدخل الرسول الكعبة، مصطحبا معه بلال..!
    ولا يكاد يدخلها حتى يواجه تمثالا منحوتا، يمثل ابراهيم عليه السلام وهو يستقسم بالأزلام، فيغضب الرسول ويقول:
    "قاتلهم الله..
    ما كان شيخنا يستقسم بالأزلام.. ما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين".
    ويأمر بلال أن يعلو ظهر المسجد، ويؤذن.
    ويؤذن بلال.. فيالروعة الزمان، واملكان، والمناسبة..!!
    كفت الحياة في مكة عن الحركة، ووقفت الألوف المسلمة كالنسمة الساكنة، تردد في خشوع وهمس كلمات الآذان ورء بلال.
    والمشركون في بيوتهم لا يكادون يصدقون:
    أهذا هو محمد وفقراؤه الذين أخرجوا بالأمس من هذا الديار..؟؟
    أهذا هو حقا، ومعه عشرة آلاف من المؤمنين..؟؟
    أهذا هو حقا الذي قاتلناه، وطاردنبه، وقتلنا أحب الناس اليه..؟
    أهذا هو حقا الذي كان يخاطبنا من لحظات ورقابنا بين يديه، ويقول لنا:
    "اذهبوا فأنتم الطلقاء"..!!
    ولكن ثلاثة من أشراف قريش، كانوا جلوسا بفناء الكعبة، وكأنما يلفحهم مشهد بلال وهو يدوس أصنامهم بقدميه، ويرسل من فوق ركامها المهيل صوته بالأذان المنتشر في آفاق مكة كلها كعبير الربيع..
    أما هؤلاء الثلاثة فهم، أبوسفيان بن حرب، وكان قد أسلم منذ ساعات، وعتّاب بن أسيد، والحارث بن هشام، وكانا لم يسلما بعد.
    قال عتاب وعينه على بلال وهو يصدح بأذانه:
    لقد أكرم الله اسيدا، ألا يكون سمع هذا فيسمع منه ما يغيظه. وقال الحارث:
    أما والله لو أعلم أن محمدا محق لاتبعته..!!
    وعقب أبو سفيان الداهية على حديثهما قائلا:
    اني لا أقول شيئا، فلو تكلمت لأخبرت عني هذه الحصى!! وحين غادر النبي الكعبة رآهم، وقرأ وجوههم في لحظة، قال وعيناه تتألقان بنور الله، وفرحة النصر:
    قد علمت الذي قلتم..!!!
    ومضى يحدثهم بما قالوا..
    فصاح الحارث وعتاب:
    نشهد أنك رسول الله، والله ما سمعنا أحد فنقول أخبرك..!!
    واستقبلا بلال بقلوب جديدة..في أفئدتهم صدى الكلمات التي سمعوها في خطاب الرسول أول دخول مكة:
    " يامعشر قريش..
    ان الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء..
    الناس من آدم وآدم من تراب"..
    **
    وعاش بلال مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يشهد معه المشاهد كلها، يؤذن للصلاة، ويحيي ويحمي شعائر هذا الدين العظيم الذي أخرجه من الظلمات الى النور، ومن الرق الى الحريّة..
    وعلا شأن الاسلام، وعلا معه شأن المسلمين، وكان بلال يزداد كل يوم قربا من قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يصفه بأنه:" رجل من أهل الجنة"..
    لكن بلالا بقي كما هو كريما متواضعا، لا يرى نفسه الا أنه:" الحبشي الذي كان بالأمس عبدا"..!!
    ذهب يوما يخطب لنفسه ولأخيه زوجتين فقال لأبيهما:
    "أنا بلال، هذا أخي عبدان من الحبشة.. كنا ضالين فهدانا الله.. ومنا عبدين فأعتقنا الله.. ان تزوّجونا فالحمد لله.. وان تمنعونا فالله أكبر.."!!
    **
    وذهب الرسول الى الرفيق الأعلى راضيا مرضيا، ونهض بأمر المسلمين من بعده خليفته أبو بكر الصديق..
    وذهب بلال الى خليفة رسول الله يقول له:
    " يا خليفة رسول الله..
    اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أفضل عمل لبمؤمن الجهاد في سبيل الله"..
    فقال له أبو بكر: فما تشاء يا بلال..؟
    قال: أردت أن أرابط في سبيل الله حتىأموت..
    قال أبو بكر ومن يؤذن لنا؟
    قال بلال وعيناه تفيضان من الدمع، اني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله.
    قال أبو بكر: بل ابق وأذن لنا يا بلال..
    قال بلال: ان كنت أعتقتني لأكون لك فليكن لك ما تريد. وان كنت أعتقتني لله فدعني وما أعتقتني له..
    قالأبو بكر: بل أعتقتك لله يا بلال..
    ويختلف الرواة، فيروي بعضهم أنه سافر الى الشام حيث بقي فيها مجاهدا مرابطا.
    ويروي بعضهم الآخر، أنه قبل رجاء أبي بكر في أن يبقى معه بالمدينة، فلما قبض وولي عمر الخلافة استأذنه وخرج الى الشام.
    على أية حال، فقد نذر بلال بقية حياته وعمره للمرابطة في ثغور الاسلام، مصمما أن يلقى الله ورسوله وهو على خير عمل يحبانه.
    ولم يعد يصدح بالأذان بصوته الشجي الحفيّ المهيب، ذلك أنه لم ينطق في أذانه "أشهد أن محمدا رسول الله" حتى تجيش به الذمؤيات فيختفي صوته تحت وقع أساه، وتصيح بالكلمات دموعه وعبراته.
    وكان آخر أذان له أيام زار أمير المؤمنين عمر وتوسل المسلمون اليه أن يحمل بلالا على أن يؤذن لهم صلاة واحدة.
    ودعا أمير المؤمنين بلال، وقد حان وقت الصلاة ورجاه أن يؤذن لها.
    وصعد بلال وأذن.. فبكى الصحابة الذين كانوا أدركوا رسول الله وبلال يؤذن له.. بكوا كما لم يبكوا من قبل أبدا.. وكان عمر أشدهم بكاء..!!
    **
    ومات بلال في الشام مرابطا في سبيل الله كما أراد.
    وتحت ثرى دمشق يثوي اليوم رفات رجل من أعظم رجال البشر صلابة في الوقوف الى جانب العقيدة والاقتناع...
    ** وما المعنى بأن نحيا فلا نُحيّ بنا الدين **
    [​IMG]
     
    7 شخص معجب بهذا.
  10. سعيدالتونسي

    سعيدالتونسي عضو مميز في المنتدى الإسلامي

    إنضم إلينا في:
    ‏22 فيفري 2007
    المشاركات:
    3.302
    الإعجابات المتلقاة:
    6.193
      24-04-2008 14:46
    اهتزت المدينة , وعَجت طرقاتها بالوافدين من التجار الذين نزلوا المصلى , وامتلأ المكان بالأصوات .

    فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما : هل لك أن نحرسهم الليلة من السرقة ؟!


    هل لك أن نحرسهم الليلة من السرقة
    ليس من الغريب عمر بن الخطاب بنفسه يعمل حارسا ولم يوكل أي شخص للقيام بالمهمة


    فباتا يحرسانهم ويصليان ما كتب الله لهما , فسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه صوت صبي يبكي , فتوجه ناحية الصوت , فقال لأمه التي تحاول إسكاته: اتقي الله وأحسني إلى صبيك .


    فباتا يحرسانهم ويصليان
    حراسة مع قيام الليل طبعا هؤلاء صحابة رسول الله


    ثم عاد إلى مكانه فارتفع صراخ الصبي مرة أخرى , فعاد إلى أمه وقال لها مثل ذلك , ثم عاد إلى مكانه , فلما كان في آخر الليل سمع بكاءه , فأتى أمه فقال عمر رضي الله في ضِيقٍ : ويحك إني أراك أم سوء, مالي أرى ابنك لا يقر منذ الليلة ؟!


    قالت الأم في حزن وفاقة : يا عبدالله قد ضَايَقتَني هذه الليلة إني أُدَربُهُ على الفِطام , فيأبى.

    قال عمر رضي الله عنه في دهشه : وَلِمَ ؟

    قالت الأم في ضعف : لأن عمر لا يفرض إلا للفَطيم .

    ارتعدت فرائص عمر رضي الله عنه خوفاً , وقال في صوت متعثر: وكم له؟


    ارتعدت فرائص عمر رضي الله عنه خوفا
    طبعا خوفا من الله سبحانه وتعالى من شيئ لا يعتبر ذنبا
    بينما نحن نعصي الله صباحا مساءا ونطمع في دخول الجنة بلا عمل وبلا تقوى


    قالت : كذا وكذا شهراً .

    قال عمر رضي الله عنه: ويحك لا تعجليه .

    ثم انصرف فصلى الفجر وما يستبين الناس قراءته من غلبة البكاء, فلما سلم قال : يا بؤساً لعمر ! كم قتل من أولاد المسلمين؟!
    ثم أمر لكل مولود في الإسلام , وكتب بذلك إلى الآفاق.


    يا بؤساً لعمر
    حشاك يا سيدنا ويا حبيبنا من البؤس فما نقول نحن الآن وذنوبنا وصلت إلى عنان السماء.


    أستغفر الله وأتوب إليه
     
    7 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...