الاختلاط بين الجنسين.. حقيقته وحكمه وضوابطه

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة AlHawa, بتاريخ ‏20 أفريل 2008.

  1. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      20-04-2008 22:41
    الاختلاط بين الجنسين.. حقيقته وحكمه وضوابطه


    موقع القرضاوي/ 20-4-2008

    تلقى فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي - رئيس الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين - استفساراً من أحد القراء يقول فيه: فضيلة الشيخ حفظه الله، ما حكم الاختلاط بين الجنسين وضوابطه؟

    وقد أجاب فضيلته على السائل بقوله: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن اتبعه إلى يوم الدين، وبعد:

    مشكلتنا كما ذكرت وأذكر دائمًا أننا في أكثر القضايا الاجتماعية والفكرية، نقف بين طرفي الإفراط والتفريط، وقلما نهتدي إلى " التوسط " الذي يمثل إحدى الخصائص العامة والبارزة لمنهج الإسلام ولأمة الإسلام.

    وهذا أوضح ما يكون في قضـيتنا هذه وقضايا المرأة المسلمة المعاصرة بصفة عامة.

    فقد ظلم المرأة صنفان من الناس متقابلان بل متناقضان :.

    1-صنف المسـتغربين:

    الذين يريدون أن يفرضـوا عليها التقاليد الغربيـة، بما فيهـا من فسـاد وتحلل من القيم وأعظمها الدين ـ وانحراف عن سـواء الفطـرة، وبعد عن الصـراط المسـتقيم، الذي بعث الله الرسـل، وأنزل الكـتب لبيانه، ودعوة الناس إليه.

    وهم يريدون من المرأة المسلمة أن تتبع سنن المرأة الغربية، " شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع " كما صور الحديث النبوي: حتى لو دخلت جحر ضب لدخلته وراءها، على ما في جحر الضب من الالتواء والضيق، وسوء الرائحة، ومع هذا لو دخلته المرأة الغربية لدخلته المرأة المسلمة بعدها، أو بعبارة أخرى: لظهرت " موضة " جديدة يروج لها المروجون تسمى " موضة جحر الضب "!.

    وهؤلاء يغفلون ما تشكو منه المرأة الغربية اليوم، وما جر عليها الاختلاط " المفتوح " من سوء العاقبة على المرأة وعلى الرجل، وعلى الأسرة، وعلى المجتمع كله، ويسدون آذانهم عن صيحات الاستنكار التي تجاوبت بها الآفاق في داخل العالم الغربي نفسه، وعن كتابات العلماء والأدباء، ومخاوف المفكرين والمصلحين على الحضارة كلها من جراء إلغاء القيود في الاختلاط بين الجنسين.

    كما ينسى هؤلاء أن لكل أمة شخصيتها التي تكونها عقائدها وتصورها للكون والحياة والوجود ورب الوجود، وقيمها وتراثها وتقاليدها.. ولا يجوز أن يغدو مجتمع صورة مكررة من مجتمع آخر.

    2ـ والصنف الثاني:

    هم الذين يفرضون على المرأة تقاليد أخرى، ولكنها تقاليد الشرق لا تقاليد الغرب، وإن صبغت في كثير من الأحيان بصبغة الدين، ونسبها من نسبها إلى ساحته، بناءً على فهم فهمه، أو رأي قلده، أو رجحه، لأنه يوافق رأيه في المرأة، وسوء ظنه بها، بدينها وبعقلها وسلوكها.

    ولكنه على أية حال لا يخرج عن كونه رأيًا لبشر غير معصوم، متأثر بمكانه وزمانه، وشيوخه ومدرسته، تعارضه آراء أخرى، تستمد حجيتها من صريح القرآن العظيم، ومن هدي النبي الكريم، ومن مواقف الصحابة وخير القرون.

    وأود أن أبادر هنا فأقول: إن كلمة " الاختلاط " في مجـال العلاقة بين الرجـل والمرأة، كلمة دخيلة على " المعجم الإسلامي " لم يعرفها تراثنا الطويل العريض طوال القرون الماضية، ولم تعرف إلا في هذا العصر، ولعلها ترجمة لكلمة " أجنبية " في هذا المعنى، ومدلولها له إيحاء غير مريح بالنظر لحس الإنسان المسلم.

    وربما كان أولى منها كلمة " لقاء " أو " مقابلة " أو " مشاركة " الرجال للنساء، ونحو ذلك.

    وعلى كل حال، فإن الإسلام لا يصدر حكمًا عامًا في مثل هذا الموضوع، وإنما ينظر فيه على ضوء الهدف منه، أي المصلحة التي يحققها، والضرر الذي يخشى منه، والصورة التي يتم بها، والشروط التي تراعي فيه.. إلخ.

    وخـير الهَدْي في ذلك هدي محمـد -صلى الله عليه وسلم- وهدي خلفائه الراشـدين، وأصحـابه المهديين.

    والناظر في هذا الهدي يرى أن المرأة لم تكن مسجونة ولا معزولة كما حدث ذلك في عصور تخلف المسلمين.

    فقد كانت المرأة تشهد الجماعة والجمعة، في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكان عليه الصلاة والسلام يحثهن على أن يتخذن مكانهن في الصفوف الأخيرة خلف صفوف الرجال، وكلما كان الصف أقرب إلى المؤخرة كان أفضل، خشية أن يظهر من عورات الرجال شيء، وكان أكثرهم لا يعرفون السراويل.. ولم يكن بين الرجال والنساء أي حائل من بناء أو خشب أو نسيج، أو غيره.

    وكانوا في أول الأمر يدخل الرجال والنساء من أي باب اتفق لهم، فيحدث نوع من التزاحم عند الدخول والخروج، فقال -عليه السلام- : " لو أنكم جعلتم هذا الباب للنساء ".فخصصوه بعد ذلك لهن، وصار يعرف إلى اليوم باسم "باب النساء".

    وكان النساء في عصر النبوة يحضرن الجمعة، ويسمعن الخطبة، حتى إن إحداهن حفظت سورة "ق " من في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من طول ما سمعتها من فوق منبر الجمعة.

    وكان النساء يحضرن كذلك صلاة العيدين، ويشاركن في هذا المهرجان الإسلامي الكبير، الذي يضم الكبار والصغار، والرجال والنساء، في الخلاء مهللين مكبرين.

    روى مسلم: عن أم عطية قالت: " كنا نؤمر بالخروج في العيدين، والمخبأة والبكر".

    وفي رواية قالت: أمرنا رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نخرجهـن في الفطـر والأضحـى: العواتق (جمع عاتق، وهي الجارية البالغة، أو التي قاربت البلوغ).والحُيَّض وذوات الخدور، فأما الحيَّض فيعتزلن الصلاة، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين. (الخطبة والموعظة ونحوها)، قلت : يا رسول الله، إحدانا لا يكون لها جلباب، قال: " لتلبسها أختها من جلبابها ". (أي تعيرها من ثيابها ما تستغني عنه، والحديث في كتاب " صلاة العيدين " في صحيح مسلم حديث رقم 823).

    وهذه سنة أماتها المسلمون في جل البلدان أو في كلها، إلا ما قام به مؤخرًا شباب الصحوة الإسلامية الذين أحيوا بعض ما مات من السنن، مثل سنة الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، وسنة شهود النساء صلاة العيد.

    وكان النساء يحضرن دروس العلم، مع الرجال عند النبي -صلى الله عليه وسلم-، ويسألن عن أمر دينهن مما قد يستحي منه الكثيرات اليوم. حتى أثنت عائشة على نساء الأنصار، أنهن لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين، فطالما سألن عن الجنابة والاحتلام والاغتسال والحيض والاستحاضة ونحوها.

    ولم يشبع ذلك نهمهن لمزاحمة الرجال واسـتئثارهم برسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فطلبن أن يجعل لهن يومًا يكون لهن خاصة، لا يغالبهن الرجال ولا يزاحمونهن وقلن في ذلك صراحة: " يا رسول الله، قد غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يومًا من نفسك " فوعدهن يومًا فلقيهن فيه ووعظهن وأمرهن. (رواه البخاري في كتاب العلم من صحيحه).

    وتجاوز هذا النشاط النسائي إلى المشاركة في المجهود الحربي في خدمة الجيش والمجاهدين، بما يقدرن عليه ويُحسنَّ القيام به، من التمريض والإسعاف ورعاية الجرحـى والمصابين، بجوار الخدمات الأخـرى من الطهي والسقي وإعداد ما يحتاج إليه المجاهدون من أشياء مدنية.

    عن أم عطية قالت: " غزوت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، سبع غزوات، أخلفهم في رحالهم، فأصنع لهم الطعام وأداوي الجرحى، وأقوم على المرضى " رواه مسلم. (برقم 1812).

    وروى مسلم عن أنس (برقم 1811).: " أن عائشة وأم سليم، كانتا في يوم أحد مشمِّرتين، تنقلان القرب على متونهما وظهورهمـا ثم تفرغانهـا في أفواه القـوم، ثم ترجعـان فتملآنهـا" ووجود عائشة هنا وهي في العقـد الثاني من عمـرها يرد على الذين ادعـوا أن الاشتراك في الغزوات والمعـارك كان مقصـورًا على العجائز والمتقـدمات في السـن، فهذا غير مسلّم.. وماذا تغني العجائز في مثل هذه المواقف التي تتطلب القدرة البدنية والنفسية معًا ؟.

    وروى الإمام أحمد: أن ست نسوة من نساء المؤمنين كن مع الجيش الذي حاصر خيبر: يتناولن السهام، ويسقين السويق، ويداوين الجرحى، ويغزلن الشَّعر، ويعنّ في سبيل الله، وقد أعطاهن النبي -صلى الله عليه وسلم- نصيبًا من الغنيمة.

    بل صح أن نساء بعض الصحابة شاركن في بعض الغزوات والمعارك الإسلامية بحمل السلاح، عندما أتيحت لهن الفرصة.. ومعروف ما قامت به أم عمارة نسيبة بنت كعب يوم أحد، حتى قال عنها -صلى الله عليه وسلم- : " لمقامها خير من مقام فلان وفلان ".

    وكذلك اتخذت أم سليم خنجرًا يوم حنين، تبقر به بطن من يقترب منها.

    روى مسلم عن أنس ابنها: أن أم سـليم اتخـذت يوم حنين خنجـرا، فكان معـها، فرآهـا أبو طلحة زوجها فقال: يا رسول الله، هذه أم سليم معها خنجر ! فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : " ما هذا الخنجر" ؟ قالت: اتخذته، إن دنا مني أحد المشركين بقرت به بطنـه ! فجعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يضحـك. (رواه مسلم برقم 1809).

    وقد عقد البخاري بابًا في صحيحه في غزو النساء وقتالهن.

    ولم يقف طموح المرأة المسلمة في عهد النبوة والصحابة للمشاركة في الغزو عند المعارك المجاورة والقريبـة في الأرض العربيـة كخيبر وحنين.. بل طمحن إلى ركـوب البحـار، والإسهام في فتح الأقطار البعيدة لإبلاغها رسالة الإسلام.

    ففي صحيح البخاري ومسلم عن أنس: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال عند أم حرام بنت ملحان خالة أنس يومًا، ثم استيقظ وهو يضحك، فقالت: ما يضحكك يا رسول الله ؟ قال: " ناس من أمتي عرضوا عليَّ غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر، ملوكًا على الأسرَّة، أو مثل الملوك على الأسرة "، قالت: فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها (انظر الحديث (1912) من صحيح مسلم)... فركبت أم حرام البحر في زمن عثمان، مع زوجها عبادة بن الصامت إلى قبرص، فصرعت عن دابتها هناك، فتوفيت ودفنت هناك، كما ذكر أهل السير والتاريخ.

    وفي الحياة الاجتماعية شاركت المرأة داعية إلى الخير، آمرة بالمعروف، ناهية عن المنكر، كما قال تعالى: (والمؤمنـون والمؤمنـات بعـضهـم أولياء بعـض يأمـرون بالمعروف وينهون عن المنكر..). (التوبة: 71).

    ومن الوقائع المشهورة رد إحدى المسلمات على عمر في المسجد في قضية المهور، ورجوعه إلى رأيها علنًا، وقوله :" أصابت المرأة وأخطأ عمر ".وقد ذكرها ابن كثير في تفسير سورة النساء، وقال: إسنادها جيد.

    وقد عين عمر في خـلافته الشِّفاء بنت عبد الله العدوية محتسـبة على السـوق.. والمتأمل في القرآن الكريم وحديثه عن المرأة في مختلف العصور، وفي حياة الرسل والأنبياء لا يشعر بهذا الستار الحديدي الذي وضعه بعض الناس بين الرجل والمرأة.

    فنجد موسى وهو في ريعان شبابه وقوته يحادث الفتاتين ابنتي الشيخ الكبير، ويسألهما وتجيبانه بلا تأثم ولا حرج، ويعاونهما في شهامة ومروءة، وتأتيه إحداهما بعد ذلك مرسلة من أبيها تدعوه أن يذهب معها إلى والدها، ثم تقترح إحداهما على أبيها بعد ذلك أن يستخدمه عنده ؛ لما لمست فيه من قوة وأمانة.

    لنقرأ في ذلك ما جاء في سورة القصص : (ولما وَرَدَ ماء مَدْيَنَ وَجَدَ عليه أُمّةً من الناس يَسْقُون ووجد من دونهم امرأ تين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نَسْقِي حتى يُصْدِرَ الرِّعَاء وأبونا شيخ كبير. فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إليّ من خير فقير.. فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين.. قالت إحداهما يا أبتي استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين). (القصص: 23 -26).

    وفي قصة مريم نجد زكريا يدخل عليها المحراب، ويسألها عن الرزق الذي يجده عندها :(كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقًا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب). (آل عمران: 37).

    وفي قصة ملكة سبأ نراها تجمع قومها تستشيرهم في أمر سليمان: (قالت يأيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرًا حتى تشـهدون.. قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين.. قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسـدوها وجعلوا أعِزَّةَ أهلها أذِلَّةً وكذلك يفعلون). (النمل: 32 - 34).

    وكذلك تحدثت مع سليمان -عليه السلام- وتحدث معها: (فلما جاءت قيل أهكذا عَرْشُكِ قالت كأنه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين.. وصَدَّهَا ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين.. قيل لها ادخلي الصَّرْحَ فلما رأته حسبته لُجَّةً وكَشَفَتْ عن ساقيها قال إنه صَرْحٌ مُمَرَّدٌ من قوارير قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان للـه رب العالميـن). (النمل: 42 - 44).

    ولا يقال: إن هذا شرع من قبلنا فلا يلزمنا ؛ فإن القرآن لم يذكره لنا إلا لأن فيه هداية وذكرى وعبرة لأولي الألباب، ولهذا كان القول الصحيح: أن شرع من قبلنا المذكور في القرآن والسنة هو شرع لنا ما لم يرد في شرعـنا ما ينسخه.. وقد قال تعالى لرسوله: (أولئك الذين هَدَى الله فَبِهُداهم اقْتَدِه). (الأنعام :90).

    إن إمسـاك المرأة في البيت، وإبقاءها بين جـدرانه الأربعـة لا تخرج منه اعتبره القرآن في مرحلة من مراحـل تدرج التشـريع قبل النص على حد الزنى المعروف عقـوبة بالغـة لمن ترتكب الفاحشة من نساء المسـلمين، وفي هذا يقول تعالى في سـورة النسـاء: (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا). (النساء: 15).

    وقد جعل الله لهن سبيلاً بعد ذلك حينما شرع الحد، وهو العقوبة المقدرة في الشرع حقًا لله تعالى، وهي الجلد الذي جاء به القرآن لغير المحصـن، والرجم الذي جاءت به السنة للمحصن.

    فكيف يستقيم في منطق القرآن والإسلام أن يجعل الحبس في البيت صفة ملازمة للمسلمة الملتزمة المحتشمة، كأننا بهذا نعاقبها عقوبة دائمة وهي لم تقترف إثمًا ؟.

    والخلاصـة:.

    أن اللقاء بين الرجال والنساء في ذاته إذن ليس محرمًا بل هو جائز أو مطلوب إذا كان القصـد منه المشاركـة في هدف نبيل، من علـم نافع أو عمل صالـح، أو مشـروع خـير، أو جهاد لازم، أو غير ذلك مما يتطلب جهودًا متضافرة من الجنسين، ويتطلب تعاونا مشتركًا بينهما في التخطيط والتوجيه والتنفيذ.

    ولا يعني ذلك أن تذوب الحدود بينهما، وتنسى القيود الشرعية الضابطة لكل لقاء بين الطرفين، ويزعم قوم أنهم ملائكة مطهرون لا يخشى منهم ولا عليهم، يريدون أن ينقلوا مجتمع الغرب إلينا.. إنما الواجب في ذلك هو الاشتراك في الخير، والتعاون على البر والتقوى، في إطار الحدود التي رسمها الإسلام، ومنها:.

    1ـ الالتزام بغض البصر من الفريقين:
    فلا ينظر إلى عورة، ولا ينظر بشهوة، ولا يطيل النظر في غير حاجة، قال تعالى: (قل للمؤمنين يَغُـضُّوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون.. وقل للمؤمنات يَغْـضُضْنَ من أبصارهن ويحفظن فروجهن). (النور 30، 31).

    2ـ الالتزام من جانب المرأة باللباس الشرعي المحتشم:
    الذي يغطي البدن ما عدا الوجه والكفين، ولا يشف ولا يصف، قال تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ولْـيَـضْرِبْنَ بخُمُرِهِنَّ على جيُوبهن). (النور: 31).

    وقد صح عن عدد من الصحابة أن ما ظهر من الزينة هو الوجه والكفان.

    وقال تعالى في تعليل الأمر بالاحتشام:(ذلك أدنى أن يُعْرَفْنَ فلا يُؤْذَيْنَ) (الأحزاب: 59).أي أن هذا الزيَّ يميز المرأة الحرة العفيفة الجادة من المرأة اللعوب المستهترة، فلا يتعرض أحد للعفيفة بأذى ؛ لأن زيها وأدبها يفرض على كل من يراها احترامها.

    3ـ الالتزام بأدب المسلمة في كل شيء، وخصوصًا في التعامل مع الرجال:.
    أ - في الكـلام، بحـيث يكـون بعيدًا عن الإغـراء والإثارة، وقد قال تعالى: (فلا تَخْـضَعْنَ بالقول فيطمع الذي في قلبه مَرَضٌ وقلن قولاً معروفًا). (الأحزاب: 32).

    ب - في المشي، كما قال تعالى: (ولا يـضربن بأرجلهن ليُعْلَمَ ما يُخْفِين من زينتهن) (النور: 31)، وأن تكـون كالتي وصفها الله بقوله: (فجـاءته إحداهما تمشي على استحياء). (القصص: 25).

    جـ - في الحـركة، فلا تتكسر ولا تتمايل، كأولئك اللائي وصفهن الحديث الشـريف بـ " المميـلات المائـلات " ولا يـصدر عنهـا ما يجعلهـا من صنف المتبرجات تبرج الجاهلية الأولى أو الأخيرة.

    4 ـ أن تتجنب كل ما شأنه أن يثير ويغري من الروائح العطرية، وألوان الزينة التي ينبغي أن تكون للبيت لا للطريق ولا للقاء مع الرجال.
    5 ـ الحذر من أن يختلي الرجل بامرأة وليس معهما محرم، فقد نهت الأحاديث الصحيحة عن ذلك، وقالت :" إن ثالثهما الشيطان " إذ لا يجوز أن يُخَلَّي بين النار والحطب.
    وخصـوصًا إذا كانت الخلـوة مع أحـد أقارب الـزوج، وفيه جـاء الحـديث: " إياكـم والدخـول على النسـاء "، قالـوا: يا رسـول الله، أرأيت الحَمْـو ؟ ! قال: " الحمو الموت " ! أي هو سبب الهلاك، لأنه قد يجلس ويطيل الجلوس، وفي هذا خطر شديد.

    6 ـ أن يكون اللقاء في حدود ما تفرضه الحاجة، وما يوجبه العمل المشترك دون إسراف أو توسع يخرج المرأة عن فطرتها الأنثوية، أو يعرضها للقيل والقال، أو يعطلها عن واجبها المقدس في رعاية البيت وتربية الأجيال. والله أعلم
     
    12 شخص معجب بهذا.
  2. MEHERMD

    MEHERMD عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏25 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    233
    الإعجابات المتلقاة:
    291
      22-04-2008 15:47
    :besmellah1:


    ممّا عمّت به البلوى في هذا الزمان اختلاط النساء بالرجال في كثير من الوظائف والأعمال وهو أمرٌ خطير وشر مستطير ، والمفاسد والأضرار التي تعاني منها المجتمعات التي طبقته وجربته خير دليل وأصدق برهان على ذلك .

    - يقول الدكتور سوليفان : (إنّ السبب الحقيقي في جميع مفاسد أوروبا وفي انحلالها بهذه السرعة هو إهمال النساء للشؤون العائلية المنـزلية، ومزاولتهن الوظائف والأعمال اللائقة بالرجال في المصانع والمعامل والمكاتب جنبا إلى جنب).

    - ( هيليسيان ستانسيري ) صحفية أمريكية متجولة، تراسل أكثر من 250 صحيفة أمريكية، لها مقال يومي يقرؤه الملايين، عملت في الإذاعة والتلفزيون والصحافة أكثر من عشرين سنة ، اعترفت في زيارة لها لإحدى المجتمعات الإسلامية بأضرار الاختلاط وكان مما قالت:( أنصح بأن تتمسكوا بتقاليدكم وأخلاقكم ، امنعوا الاختلاط ، وقيدوا حرية الفتاة ، بل ارجعوا لعصر الحجاب ، فهذا خير لكم من إباحية وانطلاق ومجون أوربا وأمريكا ، امنعوا الاختلاط ، فقد عانينا منه في أمريكا الكثير ، لقد أصبح المجتمع الأمريكي مجتمعـًا مليئـًا بكل صور الإباحية والخلاعة،إن ضحايا الاختلاط يملؤون السجون ، إنّ الاختلاط في المجتمع الأمريكي والأوروبي ، قد هدد الأسرة وزلزل القيم والأخلاق ) . من كتاب " لكي لا يتناثر العقد " لعبدالرزاق المبارك

    - وتقول (كيرين سويفيجن): رئيسة معهد النساء العاملات في نيويورك:
    ( إنّ المضايقات الجنسية لا تقتصر على الاعتداء الجسدي، بل إن الكلام البذيء، والنكت الفاضحة، تشكل نوعاً من الاعتداءات على المرأة الحساسة، وليس كل النساء يستطعن تحمل هذا الكلام البذيء، والنكت الفاضحة، فكم من واحدة أصيبت بالأمراض الجسدية، مثل الصداع والقيء، وعدم النوم، وفقدان الشهية، نتيجة لهذا الوضع السيئ التي تضطر فيه المرأة العاملة إلى سماع هذه الاعتداءات الجنسية الكلامية .
    وكم من واحدة اضطرت إلى أخذ الحبوب المهدئة لتستطيع الذهاب إلى العمل كل صباح، وسماع تلك الأسطوانة الممجوجة من الغزل البذيء.
    ولقد اضطرت بعض النساء الحساسات إلى ترك أعمالهن بسبب هذا الاعتداء الكلامي، وقالت إحدى السكرتيرات اللائي اضطررن للاستقالة من وظيفتها في أتلانتا بالولايات المتحدة، نتيجة لهذه البذاءة الكلامية: إنهم يعرونك من كرامتك ). من كتاب "عمل المرأة في الميزان" للدكتور محمد علي البار

    - وتقول (لين فارلي): في كتابها (الابتزاز الجنسي Sexual Shakedown):
    ( إنّ تاريخ ابتزاز المرأة العاملة جنسياً قد بدأ منذ ظهور الرأسمالية، ومنذ التحاق المرأة بالعمل ).
    ( ونتيجة لهذه المضايقات الجنسية في العمل، فإن آلاف العاملات تحولن إلى مومسات، مما جعل هذه الفترة في حياة الأمة الأمريكية - القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين - تشهد أضخم عدد من المومسات في التاريخ، مما أثار الرأي العام والصحافة آنذاك، ومع هذا فقد سكتت الصحافة عن آلاف النساء والضحايا اللائي كان يقتلهن الزهري والأمراض التناسلية في كل عام … ) . من كتاب "عمل المرأة في الميزان" للدكتور محمد علي البار

    - وفي يناير 1976 نشرت مجلة ( رد بوك) استفتاء شمل تسعة آلاف عاملة فأجابت 92 بالمائة منهن أن الاعتداء والمضايقة الجنسية تشكل مشكلة صعبة ، وقالت الأغلبية أنها مشكلة خطيرة ، كما وأجابت 90 بالمائة منهن بأنهن قد وقعن ضحية لهذا الابتزاز الجنسي وقد جربنه بالفعل!! . من كتاب عمل المرأة في الميزان للدكتور محمد علي البار

    - وحذرت الكاتبة الإنجليزية الشهيرة (الليدي كوك ) بجريدة الايكوما من أخطار وأضرار اختلاط النساء بالرجال ، حيث كتبت :( إنّ الاختلاط يألفه الرجال، وقد طمعت المرأة فيه بما يخالف فطرتها، وعلى قدر كثرة الاختلاط تكون كثرة أولاد الزنا...) (...علموهن الابتعاد عن الرجال، أخبروهن بالكيد الكامن لهن بالمرصاد ) . من كتاب "المرأة بين الفقه والقانون" لمصطفى السباعي

    - ونشرت الكاتبة الشهيرة (مس أني رود) في جريدة الاسترن ميل: ( إنه لعار على بلاد الإنجليز أن تجعل بناتها مثلاً للرذائل بكثرة مخالطة الرجال ) نشرت في مقالة عنوانها الرجال والنساء من مجلة النمار .

    هذه أقوالهم وهذا واقعهم فأين من يقول أنّ الاختلاط يكسر الشهوة ويُهذب الغريزة ؟!
    ألقاه في اليمّ مكتوفاً وقال *** إياك إياك أن تبتل بالماء

    إنّ فتنة النساء من أشد الفتن على الرجال وأضرها وهي أول فتنة بني إسرائيل ، قال عليه الصلاة والسلام : ( اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإنّ أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ) رواه مسلم .وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ) رواه البخاري ومسلم ، فكيف يأتي بعد هذه الأدلة الصريحة الصحيحة مسلم عاقل فيجمع بين الفاتن والمفتون في مكان واحد .

    لقد خلقنا الله سبحانه وتعالى ولم نكُ شيئاً وهو أعلم بما ينفعنا وما يضرنا ولهذا ارتضى لنا ديناً مبنياً على قاعدة عظيمة وهي تحقيق المصالح وتكثيرها وتعطيل المفاسد وتقليلها ، فأيّ مصلحة تُرجى من زجّ الشباب والفتيات في مكان واحد وتحت سقف واحد جنباً بجنب .

    قال ابن القيم رحمه الله :
    ( ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة .
    فمن أعظم أسباب الموت العام كثرة الزنا بسبب تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال والمشي بينهم متبرجات متجملات ولو علم أولياء الأمر ما في ذلك من فساد الدنيا والرعية قبل الدين لكانوا أشد شيء منعا لذلك ) من كتاب "الطرق الحكمية ".



    وليس معنى هذا أن الشرع يمنع المرأة من الخروج للعمل إن كانت محتاجة أو كان المجتمع بحاجة إلى خروجها لتعليم من يحتجن إلى تعليمها أو مداواة من يحتجن إلى مداواتها أو نحو ذلك من حاجات المجتمع بل الشرع يُجيز لها ذلك إذا توفرت جملة من الضوابط :



    - أن يكون هذا العمل مباحاً .


    - أن يكون مناسباً لطبيعة المرأة متلائماً مع تكوينها وخلقتها ، كالتطبيب والتمريض والتدريس والخياطة ونحو ذلك .


    - أن يكون العمل في مجال نسائي خالص ، لا اختلاط فيه . عن أبي أسيد الأنصاري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء : ( استأخرن ؛ فأنه ليس لكن أن تحقّقن الطريق ، عليكنّ بحافات الطريق . فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إنّ ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به) رواه أبو داود وحسنه الألباني .


    - أن تللتزم بالحجاب الشرعي عند خروجها من البيت . قال تعالى ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين )


    - ألا يؤدي عملها إلى سفرها بلا محرم . قال صلى الله عليه وسلم : ( لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ) رواه البخاري ومسلم .


    - ألا يكون في خروجها إلى العمل ارتكاب لمحرم ، كالخلوة مع السائق ، أو وضع الطيب بحيث يشمها أجنبي عنها . قال صلى الله عليه وسلم : ( لا يخلونَّ رجل بامرأةٍ إلا ومعها ذو محرَم ) رواه البخاري ومسلم ، وقال عليه الصلاة والسلام : ( أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية ) رواه النسائي وحسنه الألباني .


    - ألا يكون في ذلك تضييع لما هو أوجب عليها من رعاية بيتها والقيام بشئون زوجها وأولادها . قال صلى الله عليه وسلم : ( والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها ) رواه البخاري ومسلم .
     
    7 شخص معجب بهذا.
  3. isbm

    isbm عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏22 جانفي 2008
    المشاركات:
    1.305
    الإعجابات المتلقاة:
    2.286
      23-04-2008 14:39
    و ماذا عن مصافحة المراة للرجل ؟
    حيث تعتبر حركة عادية بين الزملاء في العمل
     
    1 person likes this.
  4. MEHERMD

    MEHERMD عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏25 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    233
    الإعجابات المتلقاة:
    291
      23-04-2008 18:23
    حُكْمُ مُصافحةِ النساءِ الرجال


    أجمع علماء الأمة سلفاً وخلفاً على تحريم مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية عنه وعلى هذه جرى العمل في المذاهب الأربعة المتبعة ودلت النصوص الثابتة على تحريم ذلك ومنها :

    - حديث عائشة قالت : كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى النبي صلى الله عليه وسلم يمتحنهن بقول الله تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ )) (سورة الممتحنة :10) .

    قالت : من أقر بهذا الشرط من المؤمنات فقد أقر بالمحنة , فكان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا أقررن بذلك من قولهن , قال لهن- رسول الله صلى الله عليه وسلم-: انطلقن فقد بايعتكن ، لا والله ما مست يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يد امرأة قط غير أنه يبايعهن بالكلام . ( صحيح البخاري 11/ 345، صحيح مسلم 13/ 10 )

    - حديث أُميمة بنتُ رقيقة قالت : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة نبايعه فقلنا : نبايعك يا رسول الله , على أن لا نشرك بالله شيئاً, ولا نسرق, ولا نزني, ولا نقتل أولادنا, ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا, ولا نعصيك في معروف, فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم : " فيما استطعتن واطقتن " قالت : فقلنا: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا ، هلم نبايعك يا رسول الله فقال : " إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة أو مثل قولي لامرأة واحدة . [ الترمذي 4/151 [ النسائي : 7/149 ] [ ابن ماجه 2/959] [ الموطأ 538 ] [ مسند أحمد 6/ 357 ] [ ابن حبان 10/417 ] وقال : ( الترمذي حسن صحيح ، وقال ابن كثير في تفسيره 4/352: هذا إسناد صحيح تفسير]

    - وعند الطبري بسند صحيح من حديث معقل بن يسار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن يطعن في رأس رجل بمخيط من حديد خير له من أن يمسّ امرأة لا تحل له .

    - عن عبد الله بن عمرو أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يصافح النساء في البيعة " ( أحمد 2/213 ) وحسنّه الألباني في الصحيحة 2/ 56 .

    - عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان "

    قال النووي في ( الأذكار ص 428 ) : ( وقد قال أصحابنا كلُّ من حرم النظر إليه حرم مسّه ، بل المسّ أشد ) .

    وقال في الحافظ في الفتح ( 8/ 636 ) : تعليقاً على حديث عائشة في البيعة : " قد بايعتك كلاماً : أي يقول ذلك كلاماً فقط ، لا مصافحة باليد ، كما جرت العادة بمصافحة الرجال "

    وقال في الفتح : (11/ 55) : ( ويستثنى من عموم الأمر بالمصافحة: المرأة الأجنبية ، والأمرد الحسن ) .

    قال ابن مفلح في الآداب : ( 2/257 ) : ( فتصافح المرأةُ المرأةَ ، والرجلُ الرجلَ.

    والعجوزُ والبرزةُ – غير الشابة – فإنه تحرم مصافحتها للرجل ، ذكره في الفصول ، والرعاية .

    وقال ابن منصور لأبي عبد الله – أي الإمام أحمد- : تكره مصافحة النساء ؟ قال : أكرهه .

    وقال محمد بن عبد الله بن مهران : إنّ أبا عبد الله – يعني أحمد بن حنبل – سُئلَ عن الرجل يصافحُ المرأة : قال : لا وشدّد فيه جداً قلت : فيصافحها بثوبه ؟ قال : لا .

    قال ابنُ مفلح : والتحريمُ اختيار الشيخ تقي الدين – يعني ابن تيمية – وعلل بأنّ الملامسة أبلغ من النظر .

    وقال في كشف القناع ( 2/ 155) : " والتحريم مطلقاً اختيار الشيخ تقي الدين "
    قال الألباني – رحمه الله – في الصحيحة ( 2/ 55) : ( وجملة القول أنّه لم يصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه صافح امرأة قط حتى ولو في المبايعة ، فضلاً عن المصافحة عند الملاقاة ، فاحتجاج البعض بجوازها بحديث أم عطية الذي ذكرته ، مع أنّ المصافحة لم تذكر فيه ، واعرضه عن الأحاديث الصريحة في تنزيهه صلى الله عليه وسلم عن المصافحة ، لأمرٌ لا يصدر من مؤمن مخلص ، لا سيما وهناك الوعيد الشديد فيمن يمسّ امرأة لا تحل له ) .

    وقال الدكتور سعيد رمضان البوطي في فقه السيرة ص 431 : ( ولا أعلم خلافاً بين العلماء في عدم جواز ملامسة الرجل بشرة امرأة أجنبية ) .

    المفاسد المترتبة على مصافحة النساء للرجال :
    * إثارة الشهوة لدى الطرفين غالباً : فإذا كان النظر من بُعْدٍ مثيراً للشهوة ، ومشعلاً للفتنة ، فكيف إذا تلامست الأكف بعضها ببعض فلا ريب والحالة هذه أن تلتهب الأحاسيس وتتدفق المشاعر الساخنة ويحضر الشيطان !

    * ذوبان الحياء لدى النساء شيئاً فشيئاً فالمرأة التي لا تمتنع من مصافحة الرجال الأجانب كلما مدّوا إليها أيديهم ستجد نفسها مع الوقت ضفيقة الوجه ، جريئة الإقدام على ما هو أبشع وأفظع من مجرد المصافحة .

    * ذبول الغيرة لدى الرجال على نسائهم ، فالزوج أو الولي حين يرى زوجته تصافح الرجال صباح مساء ، وكأنّه أمر مباح فإنّ حجم الغيرة على أهله ومحارمه تأخذ في الانحسار بمرور الوقت حتى يقبل منها ما هو أشد حرمة وأبلغ جرماً – عياذا بالله-

    * مصافحة المرأة للرجل الأجنبي ، تشجيع للرجل على محادثة المرأة وملاطفتها وربما مداعبتها وممازحتها سيما مع تكرار المصافحة في ميدان العمل أو الدراسة المختلطة الآثمة .

    وختاماً :

    أسأل الله للجميع علماً نافعاً ،وعملاً صالحاً ، وتوفيقاً دائماً وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .


     
    4 شخص معجب بهذا.
  5. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      26-04-2008 10:45
    أرجوا من الأخ isbm وضع أسئلته في ركن الفتاوي, لأنّه مهما تعلّمنا فعلمنا ناقص لأنّه غير متأصّل و لا شامل!
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...