راسبـــــــــوتيــــــــن * الــــراهــــب الشيطـــــان *

الموضوع في 'التسلية العامة' بواسطة Sherif saleh, بتاريخ ‏27 أفريل 2008.

  1. Sherif saleh

    Sherif saleh عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏6 فيفري 2008
    المشاركات:
    1.177
    الإعجابات المتلقاة:
    1.189
      27-04-2008 21:18
    [​IMG]


    [​IMG]


    ربما سمعتم من قبل بهذا الإسم .. راسبوتين Rasputin ..
    أو ربما قرأتم عنه أو شاهدتم بعض الأفلام التي حاولت تجسيد حياته و شخصيته
    و ربّما ستكتشفونه من خلال هذا الموضوع الذي كتبته لكم على حلقات للثقافة و المعرفة
    و في كلّ الأحوال .. مازال الشك قائماً حول هذه الشخصية الخارقة للمألوف الاجتماعي و الفكري و الديني في مختلف بقاع العالم .. و حول قدراته الروحية و الفكرية التي أثّرت على مسار مجتمعه في عصره.

    أ ساحرٌ مشعوذٌ كان .. أم راهبٌ صوفيّ؟

    *****

    قبل البدء

    من بعض أقواله :

    - " البحر شاسع .. ولكن الضمير أكثر عمقاً .. الضمير الإنسانيّ لا حدود له .. و كلّ فلاسفة العالم مجتمعين .. لن يستطيعون فهمه "

    - " لماذا يوجد اليوم كل هذه الديانات؟ لأنّ الكنائس فارقتها الأرواح .. و ليس فيها سوى الموتى .. لهذا نشعر بصمت و رهبة الكنائس "

    - " الصدق .. كالموجة على سطح الماء .. و إذا ما هدأت أمواج البحر وسكنت .. فالصدق لا يستكين و يهدأ إلاّ بمَكرُمة

    **********

    من هو راسبوتين؟

    [​IMG]

    حين تنظر إلى عينيه الزرقاوتين كموجتين تشدّانك للغوص فيهما ..
    لا يسعك سوى الاستسلام لرغبتك في اكتشاف أعماقك المجهولة ..
    كما لو أنه امتلك روحك و إرادتك.

    هو ذاك المتعطش لمعرفة الحياة و طاقة الروح على الاستمرار ..
    هو ذاك الذي تقوده حاسّة مجهولة للتنبؤ بما سيحدث دون اللجوء لأية وسيلة سوى التواصل الروحيّ مع الله ..
    هو ذاك المتشرّد بين البقاع ناشراً كلمة الحق و مساعداً المرضى على الصبر و الشفاء ..
    هو ذاك الرجل الذي يتهيّأ للمؤمن بأنّه روحٌ سماوية خالدة ..
    هو ذاك الذي حقّق معجزات غريبة بإيمانه العميق الشديد ..
    هو المؤمن بأنّ رحمة الله واسعة و أنّ لكلّ عبدٍ نصيبه منها في الحياة و في الآخرة

    بالإضافة لكلّ هذه الصفات السامية التي جعلته محض اهتمام و احترامٍ من الكثيرين ..
    إلاّ أنه كان إلى جانب ذلك رجلاً حراً .. رافضاً لكلّ القيود و المعطيات الاجتماعية ..
    معربداً حدّ الثمالة تارة .. و ناسكاً حدّ التصوّف تارة أخرى ..
    زنديقاً بعلاقاته النسائية الحميمة .. و معتكفاً عنهنّ في خلواته الروحانية المتعددة الطويلة ..
    مستهتراً بحياته و هيئته المبالغ في إهمالها حيناً .. و عفيفاً في كلّ تصرفاته أحياناً أخرى.

    كانت حياته حصيلة أشهرٍ متواصلة من البحث عن الحقيقة الكونية .. و سنوات من التصوّف و نهل العلم و المعرفة الدينية و الروحية ..
    تمكّن من فرض نفسه كراهبٍ متناسّكٍ .. و كقدّيس قادرٍ على شفاء المرضى و الحيوانات من أمراضهم و آلامهم ..
    كما و أنه تمكّن من الحصول على مركز المرشد المساعد في قصر الامبراطورية الروسية في العاصمة Saint-Pétersbourg..

    كانت حياته أيضاً .. خمرٌ و نساءٌ و زندقة و تشرّد بين قريته الصغيرة و المدن الروسية الكبرى .. و ذلك رغم حياته العائلية التي كان يتعامل معها بكلّ حب و حنان و قناعة.

    في زمنه ..في روسيا .. و حتّى يومنا هذا .. أطلقوا عليه ألقاباً لا تخلوا من المبالغة و الانحياز .. و ظلمه البعض في تعريفاتهم التي اعتمدت على التجارة الإعلامية و الثقافية .. منتهزين بعض الغموض في شخصيته التي لم تكن مفهومة بعلمية و موضوعية .. و معتمدين أيضاً على قدراته التنبؤيّة التي كان يمتاز بها و التي قوبِلَت بالاتهامات العديدة و المتنوّعة حينها .. إضافة إلى إشعال نار الغيرة و الحسد من بعض المحيطين به .. و الذين تآمروا على اغتياله و كانوا السبب في موته الذي تنبأه و وصفه قبل حادث اغتياله بأشهرٍ قليلة قائلاً :
    " سأموت موتاً شنيعاً بعد عذابٍ شديد ..
    و بعد موتي .. لن يكون لجسدي الراحة
    و ستتجرّدين من الملكية على روسيا
    و أنتَ و إبنك ستُغتالون .. و كذلك كلّ العائلة الملكية
    سيعبر روسيا بعد ذلك طوفان رهيب
    و ستقع بين يديّ الشيطان .. "

    من بعض ألقابه : الشيطان المُقدّس .. صانع المعجزات .. الراهب الفاسق .. الماجن .. الساحر .. الداعر .. المشعوذ .. الفاجر
    و ليس لقب راسبوتين الأكثر شهرة .. سوى امتداداً لهذه الألقاب المُبالغ بها .. و الذي يعني بلغة ذاك الزمن : الفاسق الداعر

    Grégory Efimovitch Raspoutine .. من وجهة نظر البعض .. هو إنسان مقدّس .. و من وجهة نظر البعض الآخر .. هو إنسان مجنون .. و في الواقع .. راسبوتين لم يكن لا هذا و لا ذاك .. و سنرى من خلال ما سيأتي من دراسة و تحليل .. أنه لا يستحق لا هذا التبجيل و لا ذاك التشنيع.

    ********************

    طفولته .. شبابه .. زواجه :


    [​IMG]

    تقول أسطورة روسية .. أنه في يوم 23 من كانون الثاني من سنة 1871 .. اخترق شهبٌ سماء قرية الفلاحين Pokrovskoïé في سيبيريا .. معلناً أنه سيولَدُ في هذا العالم طفلٌ متميّز .. وستكون شخصيته فيما بعد خارقة للمألوف و المعروف .. و أنّ هذه الشخصية ستملك قدرات روحية غريبة و ستحظى بدعمٍ إلهيّ متميّز لتكون في خدمة المحتاجين لرحمة الله و كرمه.

    في نفس الليلة .. و في عائلة فلاّحية من تلك القرية .. يولد الطفل Grigori Efimovitch RASPOUTINE .. من أبوين في غاية البساطة و الفقر ..

    كانت حياة والده Iefim Iakovlevitch و والدته Anna Vassilievna .. كبقية أهالي قريتهم .. مزيج من العمل الشاّق و الهرب من واقعٍ مرير في حانات الفودكا و النسيان.

    نشأ راسبوتين في جوّ تلك العائلة و تلك القرية الصغيرة المنسية من العالم .. حيث لا مدارس و لا كنائس و لا مصادر لأيّة ثقافة اجتماعية و روحية .. و لم يتعلّم راسبوتين القراءة و الكتابة إلاّ في سنّ المراهقة حينما قرّر شقّ طريقه بنفسه باحثاً عن العلم و المعرفة في أوساط دينية مخضرمة بعيداً عن مسقط رأسه.

    تقول الحكايات عن طفولته .. أنه و أخيه البكر .. غرقا ذات يومٍ في بحيرة جليدية بجوار القرية .. و بعد صراع طويل مع مرضٍ ترعرع في الرئتين .. كان الموت من نصيب أخيه .. بينما راسبوتين تغلّب على هذا المرض بقدرة إلهية و معجزة .. و قد أثّرت هذه الحادثة كثيراً على شخصية راسبوتين .. الذي عانى بسبب موت أخيه من حالات نفسية مثيرة للقلق و التساؤل و الغرابة .. و سريعاً ما لوحظ عنده تلك القدرات الخارقة في شخصيته و التي تجلّت في تمكنّه أوّلاً من تحمّل الآلام و السيطرة عليها بشكلٍ غير مألوف .. و قدراته ثانياً على شفاء الحيوانات من الأمراض.

    بعد موت أخيه .. أصبح راسبوتين المعين الوحيد لأبيه في أعماله الفلاّحية .. و هذا ما أثّر فيما بعد على شخصيته القاسية المظهر .. حيث كان أحياناً يحتفظ لمدّة طويلة بنفس الملابس البالية القذرة .. و يستهتر بنظافته الجسدية و هيئته الإنسانية.

    كان راسبوتين رجلاً متوسط القامة .. لكنّه هائل القوّة و الصلابة .. يحتفظ دائماً بشعره الوسخ الطويل المبعثر .. و لحيته الطويلة المتدلّية على صدره ..
    أمّا عينينه .. فكانتا بلون زرقة البحر و عمقه .. و تتميّز نظراته بقدرة خارقة على الجذب و التنويم المغناطيسي الطبيعيّ.

    في هذه المرحلة من حياة راسبوتين .. يولد لديه ذاك الاهتمام و العطش الغريب للحياة الروحية الصوفيّة .. و سيقوده ذلك في مرحلة شبابه إلى الالتحاق برهبان الحركة الدينية المعروفة حينها تحت اسم " staretz " .. و الذين كان الناس يلجؤون إليهم لفهم خفايا الحياة و القدرات الإلهية.

    هذا الدخول في عالم الرهبان و الحياة الدينية .. لم يغيّر شيئاً عند راسبوتين في فيض تلك الطاقة الخفية الكامنة في داخله و المتعدّدة الوجوه .. كطاقته اللامحدودة على ممارسة الجنس مثلاً .. و قدرته على إشباعها في أيّ وقتٍ كان.

    في المرحلة الآولى من شبابه .. يتزوّج راسبوتين في سنّ الـ 19 من عمره .. و يختار زوجته بكلّ رغبة و قناعة .. و بالرغم من تعداد حماقاته و مغامراته الجنسية هنا و هناك .. إلاّ أنّه كان يحب زوجته حباً صادقاً .. و يعود إليها مشتاقاً مهما طال غيابه.

    يُرزَق راسبوتين و زوجته بطفلهما الأوّل Mikhail .. و لكنّ القدر يقرّر امتحان إيمان راسبوتين بموت إبنه باكراً في شهره السادس من العمر ..

    كان هذا الموت بالنسبة لراسبوتين .. صفعة قاسية من القدر .. أدّت به إلى انهيار عصبيّ كبير .. رافقه حزن و ألمٌ لم يتمكّن من السيطرة عليهما دون اللجوء للناسك الشهير Makari .. والذي كان يعتبره أباه الروحي و يلجأ إليه كلّما شعر بغربة روحه عن هذا العالم .. فاستقبله الناسك في مختلاه .. و واساه و خفّف من حزنه و ألمه بنصائحه له في الاقتراب أكثر فأكثر من الله و طلب الرحمة و الشفاعة لديه.

    بكلّ إيمان و ثقة في رحمة الله .. تابع راسبوتين علاج نفسه الحزينة باتباع نصائح الناسك الشهير .. و كرّس أوقاته و اهتماماته في التعبّد و الصلاة .. و في التعمّق بالروح البشرية و قدراتها العظيمة في مواجهة المحن و الآلام.

    ذات يومٍ .. بينما كان راسبوتين يحرث الحقل .. تجلّت له عذراء مشعّة بالنور في نهاية خط المِحراث .. كانت تشبه تلك التي ظهرت سابقاً في منطقة Kazan في اليونان القديمة.

    يقصّ راسبوتين هذه الرؤية على أبيه الروحي الناسك Makari .. الذي ينصحه على الفور بالترحال و الطواف و الاختلاء لأشهرٍ عديدة في جبل الرهبان المتصوّفين في اليونان Mont Athos .. و الذي يبعد 3000 كيلو متر عن قريته الصغيرة.

    و هنا .. يتبع راسبوتين نصيحة الناسك .. و بدافع تعطّشه الدائم روحياً للمعرفة و العلم الديني .. يقرر الرحيل و الالتحاق بهذا التجمّع الصوفي.

    فيترك زوجته الحامل بطفلهما الثاني في أشهرها الآولى .. و يرحل باحثاً عن الله و عن ذاته في خلوة ستمتدّ لأشهرٍ عديدة.

    ***************************
    حياته التصوّفية و ترحالاته الدينيّة


    [​IMG]

    بعد أن ترك راسبوتين زوجته وحيدة في شهورها الآولى من الحمل .. تبدأ رحلته الطويلة في البحث عن الله.

    و أثناء ترحاله .. يلتقي صدفة بالحركة الدينية "Khlysty" .. و التي تجمع بين الإثارة الجنسية .. و النشوة .. و الدين .. و بطبيعته الفطرية من هذا الجانب .. يجد انسجاماً قوياً مع هذه الحركة الدينية.

    بدءاً من هذا اللقاء .. سيمارس آولى قدراته الخارقة في شفاء المرضى من الأمراض .. معتمداً بذلك على علاقته القوية بالله و صلواته المستمرّة بكلّ خشوع و إيمان .. و هذا سيؤدّي فيما بعد .. إلى انتشار سمعته في مختلف المناطق .. و دفع الكثيرين للجوء إليه لمعالجة أنفسهم أو أفراد عائلتهم من أمراض نفسية و جسدية .. و لكنّه كان يردّد لهم باستمرار :
    " لستُ ذاك الذي يشفي من الأمراض .. بل هو الله القادر على كلّ شيء "

    استمرّت خلوته هذه و ترحاله الروحي .. لمدّة 10 أشهر .. و لكنّ اختلاطه و تواصله مع الحركة الدينية "Khlysty" يخيّب ظنّه بها و بممارساتها الشعوذية .. فيقرّر الابتعاد عنهم و متابة بحثه عن الله في اتجاهات أخرى.

    في أثناء تجواله .. يتوقف في العديد من المعابد .. و يتعرّف على شتّى الحركات الدينية و الصوفيّة .. و يقررّ العودة إلى قريته بعد غياب طال ما يقارب السنتين .. و يعود ليلقى زوجته و ابنهما الثاني Dimitri .. الذي وُلد في عام 1895.

    و من المُلاحظ عليه .. أنّه تغيّر بشكلٍ لافتٍ للنظر و الانتباه .. فلم يعد يشرب و يسكر .. و لم يعد يعربد مع النساء .. و أصبح منظره و لباسه يتسمان بالوقار و النظافة و العناية .. إضافة إلى سلوكه المتميّز كزوجٍ صالحٍ و أبٍ دائم الحضور و غزير العاطفة و الحنان.



    انطلاقاً من هذه المرحلة .. ستنتشر سمعته في كل أرجاء المنطقة .. كـ شافٍ للأمراض و قادرٍ على إزالة الألم من كلّ مرض أو داء .. و وصلت هذه السمعة إلى أرجاء مدينتي Kiev و Kazan .. حيث يسيطر رجال الدين الأرثوكس .. و الذين رغم غيرتهم منه و حسدهم ممّا يحققه من معجزات في التنبؤات و المعالجات من الأمراض .. لم يجدوا ما يتهمونه به لتشويه سمعته و إبعاد الناس عنه .. لدرجة أنّ الأب الراهب الأكثر هيبة و احتراماً في روسيا في هذه الفترة Ivan de Cronstadt .. قال عن راسبوتين :
    " هذا الرجل لا شكّ أنّ في داخله روحٌ إلهية عظيمة ".

    نتيجة لهذه السمعة التي تجاوزت كلّ الحدود .. يتمّ لقاء بينه و بين الامبراطورة الكبيرة Militza في مدينة Kiev .. و ذلك خلال إحدى تنقلاته لشفاء بعض المرضى هناك .. و تقوم الإمبراطورة بدعوته إلى قصر الامبراطورية الروسية في العاصمة Saint-Pétersbourg.

    و من هنا ستكون أوّل المنعطفات المؤثرة على حياة راسبوتين الذي رحّب بالدعوة و قرّر الرحيل من جديد عن قريته و أسرته الصغيرة.

    ************

    راسبوتين .. و تأثيره الكبير في قصر الامبراطورية الروسية في العاصمة Saint-Pétersbourg.

    كان لابدّ من هذا اللقاء التاريخي الحازم بين راسبونين و الامبراطورة Militza .. و الذي دفع براسبوتين للابتعاد مرّة أخرى عن قريته و أسرته التي بدأت تكبر بولادتين جديدتين .. ابنته Maria في عام 1898 .. و ابنته الثانية Varya في عام 1900.

    في طريقه للعاصمة الروسية Saint-Pétersbourg. .. يتوقف راسبوتين في مناطق عديدة ليشارك سكانها حياتهم و همومهم .. مستخدماً كلّما دعت الحاجة لطاقاته و قدراته الغريبة في شفاء المرضى و المصابين بآلام ميئوس منها .. و من بين تلك الأحداث .. أذكر هنا توقفه في مدينة Sarov .. حيث يحتفلون بمناسبة إعلان قداسة الراهب Séraphim.

    أمام الحشد المتجمّع للاحتفال بهذه المناسبة الاستثنائية .. يدخل راسبوتين في حالة تواصل روحية .. و يتنبأ بولادة وليّ العرش في العائلة الامبراطورية الروسية .. و التي كانت تتشكل حينها من الامبراطور Nicolas II .. و الامبراطورة Alexandra FEDOROVNA .. و ابنتيهما الصغيرتين فقط ..

    في يوم 12 من أغسطس/أب .. سنة 1904 .. ولِد في العائلة الامبراطورية الطفل Alexis ..الذي تنبأ بقدومه راسبوتين كوليّ للعرش الإمبراطوري الروسي .. لكنّه كان مصاباً بمرضٍ خطيرٍ في الدم .. و يعاني من نوبات حادّة من الألم و الغيبوبة .. حيث كان دمه لا يتخثّر إذا ما جُرِح أو أصيب ببعض الرضات في جسمه .. ممّا يؤدي إلى نزيف مستمرٍ واضعاً حياته بين الموت و الحياة.

    يصل راسبوتين أخيراً للعاصمة Saint-Pétersbourg .. و يلتقي بالممثل الديني و الروحي الأكثر شهرة في ذاك الوقت .. و الذي يعتبر أن راسبوتين مُرسَل من الله لتأدية واجب إنساني و نشر رسالة روحية.

    بعد هذا اللقاء و المرور السريع في العاصمة الروسية .. يعود راسبوتين إلى قريته و إلى حياة ماجنة مليئة بالتناقضات الاجتماعية .. فبعد أن كان قد غيّر في أسلوبه و لباسه و ممارساته الشخصية .. و ذلك بتوقفه عن الفسق و العربدة و النساء و التشرّد كمتسوّل لا يبالي بشيء .. عاد فجأة إلى هذا النمط المرفوض اجتماعياً و المُثير للجدل بين من يعتبرونه راهباً مقدّساً و بين من يرون فيه شيطاناً ساحراً فاسقاً و معربداً.

    بواسطة و توصية من الدوقة الكبيرة Militza .. يتمّ أخيراً قبول استقبال راسبوتين في العائلة الامبراطورية كراهبٍ ذو سمعة تجاوزت حدود روسيا نتيجة لقدراته على الشفاء من الأمراض .. و طاقته الروحية العالية في التنبؤات التي أثبتت قيمتها و صحّتها مرّات عديدة .. فتتمّ دعوته من قِبَل الدوقة إلى Saint-Pétersbourg لتقديمه للعائلة الامبراطورية في نوفمبر من عام 1905 .. حيث لا يتأخّر عن قبول هذه الدعوة و السفر من جديد إلى العاصمة الروسية .. و حال لقائه مع أفراد العائلة الحاكمة .. يقدّم لكلٍ فردٍ منهم أيقونة ذات قيمة عالية .. رمزاً لوفائه و امتنانه لهذا اللقاء التاريخي.

    تتوالى بعد ذلك زيارات راسبوتين للعاصمة Saint-Pétersbourg و العائلة الامبراطورية .. خاصة في عام 1906 .. حيث يُدعى مراراً لاحتفالات و مناسبات معظمها تنظمها نساء وقعن تحت تأثير فتنة و إغراء راسبوتين المغناطيسية.



    في سنة 1907 .. يتعرض وليّ العرش Alexis لنزيف داخلي نتيجة لرضّة قوية أدّت إلى ورمٍ كبير في العظم .. و قد عجز الأطباء و الرهبان و كلّ رجال الدين عن معالجة هذه النكسة التي تهدد مصير وليّ العرش الروسي.

    يائسة من هذا الوضع .. تقرّر الامبراطورة Alexandra اللجوء لراسبوتين لإنقاذ ابنها من الموت المُنتظر .. فترسل بعض حاشيتها للبحث عنه في العاصمة .. ليجدونه في إحدى الحانات مشبعاً بالخمر حتى الثمالة .. لكن خبر حالة وليّ العرش المتدهورة تعيده لنفسه و قواه الروحية .. فيتوجّه إلى قصر الامبراطورية .. و يبدأ بصلاة عميقة خاشعة لمدة 10 دقائق على رأس الطفل المريض .. و في نهاية صلاته .. يعود إلى طبيعته و يخاطب الطفل الغائب عن الوعي قائلاً :
    " افتح عينيك يا ولدي ".

    و كم كانت دهشة الحاضرين حين فتح وليّ العهد Alexis عينيه مبتسماً و الراحة تعلو ملامحه الصغيرة .. و بدأت حالته بالتحسّن مباشرة حتى توقف النزيف و تلاشي الألم.

    إنه لمن المنطق و البديهي أنّ راسبوتين لم يشفي طبياً وليّ العهد Alexis من المرض .. لكنّ قدرته على التنويم المغناطيسي أوقفت النزف و خففت الألم .. حيث من المعروف اليوم أنّ التنويم المغناطيسي يؤثر على سرعة جريان الدم نحو القلب و يساهم في عودة الجسد للعمل بشكله الطبيعي.

    اعتباراً من هذا اليوم و هذه المعجزة التي لم يجد لها أحدٌ تفسيراً منطقياً حينها .. أصبح يحق لراسبوتين الدخول للقصر متى شاء و كيفما شاء .. و تستقبله العائلة الامبراطورية كفردٍ من أفرادها .. هذا بالإضافة إلى احترام الجميع له و الثقة الكبيرة التي يتمتع بها بين مختلف الطبقات الاجتماعية و الدينية و السياسية في العاصمة .. و يزيد إيمان الناس به .. ابتعاده عن الاهتمام بالثروة المادية التي لو أرادها فعلاً .. لكان من أغنى طبقات هذا المجتمع.

    و مع ذلك .. و رغم إيمان و ثقة الناس به .. راسبوتين لا يتخلى عن حياته الماجنة من وقتٍ لآخر .. حيث يمارس حياته الشخصية بكلّ وضوح و صراحة كمعربدٍ و فاسقٍ و مثيرٍ للنساء اللواتي ترتمين بين يديه طواعية للحصول على بركاته و الاستفادة من قدراته الخارقة للطبيعة من شتّى النواحي.

    بين سنتي 1910-1911 .. و نتيجة لعلاقة راسبوتين بالعائلة الامبراطورية و تقربّه الواضح جداً من الامبراطورة Alexandra .. تظهر ضدّه بعض الشخصيات الحاسدة و الغيورة من تأثيره القوي على سياسة و قرارات العائلة الامبراطورية .. من بين هؤلاء .. الوزير Stolypine .. و الذي يتآمر مع بعض شخصيات سياسية أخرى على اغتيال راسبوتين .. و لكنّ راسبوتين .. و خلال إحدى جلساته الروحية .. يتنبأ بموت الوزيرStolypine مقتولاً .. و لم تنته سنة 1911 إلاّ و يُشاع خبر اغتيال الوزير Stolypine.

    في سنة 1912 .. و بعد طوافٍ دينيّ في الأرض المقدسة و زيارات متعددة لبعض المعابد و الكهنة .. يعود راسبوتين لقريته الصغير و أسرته المنتظرة.

    بعد عودته بأيام .. يشعر و بشكلٍ فاجيءٍ .. بصدمة داخلية .. و يصرخ متألماً :
    " وليّ العهد Alexis أصيبَ بنوبة و هو في خطر" ..

    في اليوم التالي ..تأتيه رسالة عاجلة من الامبراطورة Alexandra معلنة فيها عن عودة النزيف الداخلي و الغيبوبة عند Alexis .. و تتوسّله بخوفٍ للإسراع في إنقاذ ابنها من الموت.

    حال انتهاء راسبوتين من قراءة الرسالة .. يتوجّه لإيقونة العذراء المقدسة .. متضرعاً إليها بصلواته العميقة للطف بحالة الصغير Alexis و رحمته من هذا العذاب و المرض .. راجياً له منها .. الشفاء السريع و الراحة التامّة .. ثمّ يرسل هذه الأيقونة المقدسة للإمبراطورة Alexandra مطمئناً روحها بقوله :
    " لا تخافي .. إنّ الله قد رأى دموعك .. و سمع صلواتك .. فلا تجزعي ..إبنك سيحيا "

    حال استلام الإمبراطورة لهذه الأيقونة و الرسالة الموجّهة من راسبوتين .. بدأت حالة Alexis تتحسن .. و أعلن الأطباء أخيراً ابتعاد خطر الموت عنه.

    و للمرّة الثانية .. تأكّد لدى الجميع .. و حتى المعارضين لراسبوتين .. أنّه حقق هنا معجزة خارقة لا شكّ فيها.


    راسبوتين و دوره السياسي قبل و أثناء الحرب الألمانية الروسية

    رغم المكانة الروحية و الدينية اللتان يتمتّع بهما راسبوتين في نظر الكثيرين و في نظر الامبراطورة Alexandra .. إلاّ أنّ بعض السياسيين و القادة المقرّبين للعائلة الحاكمة .. بدؤوا بإظهار العداوة نحوه .. محاولين بذلك إبعاده عن القصر الامبراطوري .. و يعود السبب في ذلك إلى سلوكه العربدي .. و إلى مواقفه المعارضة للسياسة الداخلية لروسيا ..و إلى تحريضه على السياسية الخارجية الداعية للسلام و رفض الحرب مع ألمانيا .. بيدَ أن جميع محاولاتهم باتت بالفشل .. و ذلك بفضل نفوذه و تأثيره على الامبراطورة Alexandra و تقرّبه منها حتى أصبح مستشارها السياسي الشخصي.

    بعد ثورة الأحد الدامي .. أو الأحد الأحمر .. في 25/01/1905 .. .. تعارضت أفكار راسبوتين مع أفكار رئيس الوزراء Piotr Arkadievitch Stolypine .. و التي لم يبدأ بتنفيذها إلاّ في مطلع عام 1906 .. معتمداً على تغيير السياسة الداخلية لروسيا و توجيه سيرها نحو الليبرالية و الشيوعية .. و ذلك من خلال قرارات و ممارسات تجلّت في إعطاء الحق للفلاحين بالحصول على أراضي من الامبراطورية .. و أيضاً في توزيع و استثمار الضريبة الوطنية بشكل أفضل .. و كذلك في إعطاء صلاحيات أكبر للبرلمان الروسي Douma .. و في مساهمته في إيقاف موجة الإرهاب الداخلية .. و في تطوير الخطوط الحديدية و استثمار الفحم المحلّي .. و كذلك الثروات الطبيعية كالحديد و الكربون.

    كانت هذه المرحلة التطويرية في روسيا مرحلة هامّة للغاية .. حتّى أنّ قائد الثورة الروسية المنفي Vladimir Ilitch Oulianov Lénine .. كان يخشى عدم إمكانيته من العودة لروسيا و الاستقرار فيها.

    كان لهذا الخلاف بين رئيس الوزراء Piotr Arkadievitch Stolypine و راسبوتين وقعه الكبير على العائلة الحاكمة .. إذا لم يفهم Stolypine كيف استطاع هذا الماجن الفاسق راسبوتين من التغلغل في أمور روسيا السياية الداخلية .. حتى أنه و قادته اتّهموا الإمبراطورة بعلاقة حميمة شخصية مع راسبوتين .. و حسب تصوّراتهم .. كانت هذه العلاقة تفتح مجالات عديدة لراسبوتين حيث لا يمكن لغير سياسي أو عسكري الوصول إليها.

    كان راسبوتين مناهضاً للحركة التصحيحية في روسيا .. منتقداً رئيس الوزراء Stolypine بأنه يجرّد المالكين الأثرياء من أراضيهم ليوزعها على الفلاحين .. حيث تجدر الإشارة إلى أنّ راسبوتين كان مالكاً أيضاً لبعض الأراضي التي قدّمتها له الإمبراطورة و زوجها كعربونٍ لشكرهما له على ما يقدّمه من خدمات للعائلة الملكية.

    في عام 1909 .. و خلال الأحداث في قضية البلقان .. وقف راسبوتين إلى جانب الإمبراطورة و حلفائهم في السلام .. ضد الحزب المحرّض على الحرب و المُمثّل بالفئة العريقة الأصل Romanov .. إذ رأى أنّ الجيش الإمبراطوري لم يعد بكامل قواه لخوض حرب جديدة بعد هزيمته أمام اليابان في حرب 1904-1905 .. و بما أنّ راسبوتين لا يستطيع منع حرب ثانية .. لكنه المستشار الأوّل للإمبراطورة و عائلتها .. لذا .. عندما دخلت فرنسا و إنجلترا في الحرب ضدّ روسيا .. نصح راسبوتين الإمبراطورة بعدم جرّ روسيا لهذه الحربٍ التي سيكون مصيرها الخسارة المؤكّدة .. و تبعت الإمبراطورة نصائحه و لم توافق على تحضير جيشها بشكل فعليّ.

    دفع هذا الموقف برئيس الوزراء Stolypine لوضع مراقبة مشددة على راسبوتين بواسطة أمن الثورة الروسية .. و في عام 1911 تراكمت عليه الاتهامات و تمّ نفيه إلى مدينة "كييف" Kiev بعيداً عن نفوذه و تأثيره على الإمبراطورة و عائلتها .. و هناك .. دخل في حالة روحية عميقة .. و تنبأ بالموت القريب لرئيس الوزراء Stolypine قائلاً في ذلك :
    " الموت يتبع خطواته .. الموت يمشي على ظهره".

    بعد هذه النبوؤة .. قرّر راسبوتين الرحيل في رحاب الأرض المقدّسة بحثاً عن ربّه... لكنّه عاد من ترحاله في نهاية صيف 1911 .. و استقرّ من جديد في القصر الامبراطوري بعد أن توسّط له كلّ من الامبراطور و الامبراطورة.

    في تاريخ 14/10/1914 .. تمّ اغتيال رئيس الوزراء Stolypine من قبِل أحد الارستقراطيين anarchiste Mordka Bogrov .. و كان ذلك بحضرة العائلة الامبراطورية كلّها .. و حضرة بعض الوزراء و الكهنة و الرهبان .. و كذلك بحضرة الشيطان المقدّس راسبوتين أمام دار الأوبرا في مدينة " كييف " Kiev.

    قبل اغتياله .. كان رئيس الوزراء Piotr Arkadievitch Stolypine قد أصدر قراراً بإعطاء الفلاحين أراضيهم الموزّعة و السماح لهم بترك التجمّعات الارستقراطية المستبدّة .. و كان هذا القرار قد رُحّب به و احتًفِل بتنفيذه في جميع أرجاء روسيا .. إلاّ أنّ اغتيال الوزير أدّى إلى زعزعة هذا التطوّر و التراجع به في حين أنّ السياسة الخارجية لروسيا ترقص على كفّ عفريت.

    بعد مرحلة تمزّق السلطنة العثمانية و القضية البلقانية .. تتهيّأ الظروف لحربٍ عالمية كبرى .. و هنا .. راسبوتين و حلفائه يحاولون بشتّى الوسائل إقناع القصر الامبراطوري بعد جرّ روسيا لهذه الحرب.

    و لكن بعد اغتيال الأمير النمساوي ... François-Ferdinand .. وليّ العهد الملكي لهنغاريا و النمسا .. من قِبَل أحد الأرستقراطيين السرب في ساراييفو بتاريخ 28 تموز 1914 .. تبيّن أنّه لا سبيل من تجنّب خوض هذه الحرب العالمية الآولى .. هذا بالإضافة لمحاولة الاغتيال التي تعرّض لها راسبوتين في اليوم التالي لاغتيال وليّ العهد النمساوي .. أي في 29 تموز 1914 .. إذ قامت إحدى المتسوّلات ..( و التي كانت بائعة هوى سابقاً) .. بطعنه بخنجرٍ أمام كنيستة في منطقة سيبيريا .. و قد اتّضح بعد التحقيق بأنّ هذه المتسولة Khionia Gousseva قد تلقّت أمر الاغتيال من الراهب Iliodore .. و الذي كان يتهم راسبوتين بانتمائه للحركة الدينية Khlysty .. و التي تعني أتباع يسوع الرافضين للإنجيل الأرثوزوكسي.



    بعد محاولة الاغتيال هذه و شفاء راسبوتين السريع .. أصبحت أهميّته و مكانته في القصر الامبراطوري بمركزٍ لا جدل فيه .. حيث امتدّ نفوذه و تأثيره على التدخل في مستقبل و ترقية القوّاد العسكريين .. و تعيين الوزراء .. و حتى تعيين الأساقفة الأرثوذوكس .. لكنّ الخوف كان قد تغلغل في قلب راسبوتين و تملّكه .. فغرق من جديد في حياته العربدية .. و عاد إلى التسكّع و الثمالة .. و إلى علاقاته المتعددة مع النساء .. و سهراته في المراقص الليلية و الحانات المكتظة بالنساء و المجون .. و لم يؤثر هذا الانحدار السلوكي و الجسدي على ولع النساء به و إعجابهم المفرط بشخصيته الآسرة.

    في تاريخ 01/08/1914 .. تُعلن ألمانيا الحرب على روسيا .. و هنا .. يشتعل الإحساس الوطني الروسي ويندفع الشعب بحماس لهذه الحرب.

    كانت النتائج مشجّعة في البداية .. و لكن .. سرعان ما خمد الحماس و تراجعت الصفوف .. وبدأ اليأس يتسرّب لقادة الجيش .. و ذلك بسبب الظروف المادّية و المعنوية السيّئة جداً : شتاء قارصٌ .. نقص في الأسلحة و الغذاء .. قوّاد و مقاتلين مرهقين و مصابين بالأمراض.

    نتيجة لهذه الحالة المتهوّرة .. يضطر الامبراطور Nicolas II للالتحاق بجيوشه على الحدود الألمانية لمساندتهم و رفع معنوياتهم .. و يترك الحكم و القرارات لزوجته الامبراطورة Alexandra و مستشارها الأوّل و الشخصي راسبوتين .. و هذا ما سيجعل حلقة المعارضين لراسبوتين تتوسع و يزداد أعداؤه في شتى المجالات .. و تندلع الإشاعات من كلّ صوب إزاء العلاقة التي تربط الامبراطورة بمستشارها الخاص.

    في عام 1916 .. يوجّه البرلمان الروسي تهمة الخيانة للإمبراطورة و لراسبوتين بالتعامل مع الألمان ضد روسيا .. معتمداً في ذلك على التشهير بالأصول العائلية الألمانية التي تنحدر منها الإمبراطورة Alexandra FEDOROVNA.

    مرّة أخرى .. يتنبّأ راسبوتين بالنهاية الشنيعة للحرب و بهزيمة الإمبراطورية الروسية .. و بالتالي .. بموته .. و الذي سيسبقه بقليل سقوط العهد الإمبراطوري .. و يعلنُ قائلاً :
    " أشعر أنّ نهايتي قريبة ..
    و أنّهم سيغتالوني ..
    و أنّ العرش لن يدوم أكثر من ثلاثة أشهر بعد موتي. "


    اغتيال راسبوتين و سقوط العهد الإمبراطوري الروسي

    " سأموت موتاً شنيعاً بعد عذابٍ شديد ..
    و بعد موتي .. لن يكون لجسدي الراحة
    و ستتجرّدين يا Alexandra من الملكية على روسيا
    و أنتَ و إبنك ستُغتالون .. و كذلك كلّ العائلة الملكية
    سيعبر روسيا بعد ذلك طوفان رهيب
    و ستقع بين يديّ الشيطان "..



    كانت تلك إحدى تنبؤات راسبوتين للإمبراطورة Alexandra .. و التي حدّثتكم عنها في بداية هذه السيرة ..

    لم يخطيء راسبوتين في تنبوئه هذا ..
    إذ أنه تمّ اغتياله بأبشع الطرق من قِبل الأمير الروسي Félix Youssoupoff

    و شارك في المؤامرة و الجريمة بعض مؤيّدي الأمير يوسوبوف .. من بينهم :

    - القائد العسكري Vladimir Pourichkevitch


    - و Duc Dimitri .. أحد أفراد عائلة الامبراطور Nicolas II

    - و الطبيب الشخصي للأمير يوسوبوف .. الدكتور Lazovert

    سأوافيكم بعد نهاية هذا الموضوع بلمحة عن حياة الأمير يوسوبوف .. و الذي تعود أصوله لجذور عربية/روسية.

    و كي نفهم الأسباب التي دفعت بالأمير يوسوبوف للتخلص من راسبوتين .. لا بدّ من الإشارة مرّة أخرى إلى نفوذ و دور راسبوتين في سياسة الامبراطورية الروسية قبل و خلال الحرب الروسية الألمانية .. حيث كان معادياً لهذه الحرب و ساعياً لإقناع الامبراطورة بتوقيع معاهدة سلام مع ألمانيا .. مما دفع برجال الأمن السرّي حينها لاتهامه و الامبراطورة بالخيانة و التعامل مع ألمانيا معتمدين بذلك على الأصول و الجذور الألمانية التي يعودان إليها.

    هذا بالإضافة لدور راسبوتين الديني و التأثير الروحي على العائلة الملكية .. مما أدى إلى إبعاد يوسوبوف عن تلك العائلة والتي تربطه بها صلة قرابة بزواجه من ابنة أخ الامبراطور نيكولا الثاني.

    كلّ هذه الأسباب مجتمعة .. جعلت من راسبوتين العدوّ الأوّل ليوسوبوف و الشعب الروسي من وجهة نظر عسكرية و أمنية .. لهذا كان لابدّ من قتله لحماية مستقبل الامبراطورية الروسية و مصالح الأمير يوسوبوف أيضاً.

    مخطط الاغتيال :

    كان يوسوبوف قد تقرّب من راسبوتين من خلال معرفته بمجونه و عشقه للخمور و النساء .. إذ أنه هو أيضاً كان من روّاد الخمارات و بيوت الدعارة في ذاك الحين .. و كان يعلم أن راسبوتين يحلم بلقاء مع زوجة الأمير و التقرّب منها .. لهذا اعتمدت الخطة على دعوة راسبوتين لمنزل الأمير يوسوبوف كي يتمّ هذا اللقاء باحتساء كأس من الشاي و تذوّق أفخر الخمور و بعض الحلويات التي يحبها راسبوتين.

    كان يوسوبوف قد قرّر اغتيال راسبوتين بعد اتفاق و دعم و مساندة من أصدقاء و مساندين له في السلطة .. و كانت الخطوات مدروسة و منسّقة بأدقّ تفاصيلها على الشكل التالي :

    - تحديد ليلة 16/12/1916 لاستقباله في منزل والديه في مدينة Moïka .. و ذلك بحجة لقاء مع زوجته الأميرة التي كانت في زيارة عند والديه .. و لكن في الحقيقة كانت زوجته في زيارة لوالديه في مدينة أخرى و منزل آخر.

    - الموافقة على حرص راسبوتين بأن يأتي يوسوبوف بنفسه حيث يقيم راسبوتين و يرافقه بسيارته لهذا اللقاء .. و الذي تعمّدَ راسبوتين أن يكون سرياً دون معرفة أحد من سكان المنزل.

    - استقبال راسبوتين في صالة في القبو المرافق لمنزل والديه .. كي لا يثير انتباهه خلو المكان من الزوجة و الأهل .. و كي يتمكن من اغتياله بعيداً عن مسامع و أنظار الحاشية و المجاورين للمنزل .. لهذا كان لابدّ من عزل راسبوتين في ركنٍ من المنزل بينما شركاء الأمير ينتظرون في الطابق الأعلى أوامر يوسوبوف بعد اغتياله لراسبوتين.

    - استخدام مادة السيانور cyanure .. ( من أقوى السموم المعروفة حتى يومنا هذا ) .. و ذلك بإفراغ كمية كبيرة في الكؤوس التي سيشرب فيها راسبوتين الشاي و النبيذ .. و على قطع الحلوى التي سيلتهمها كعادته دون تردّد.

    - بعد القضاء على راسبوتين بواسطة السيانور cyanure .. التخلص من جسده و آثاره مباشرة .. و ذلك بإعادته إلى مكان إقامته معتمدين بذلك على أحد المشاركين بالجريمة Soukhotine .. في انتحال شخصية راسبوتين عائداً للمنزل .. كي لا يوقظ غيابه فضول أحد .. متعمّدين إحداث ضجة لحظة العودة لإثارة انتباه سكان المنزل .. و من ثم وضع جثة راسبوتين في سيارة القائد Pourichkevitch و الذهاب بها إلى جزيرة Petrovsky لإلقائها هناك في المياه الجليدية لنهر الـ Neva.

    بالرغم من هذا التخطيط الشيطاني الدقيق .. إلاّ أنّ الأمور لم تحدث كما خطط لها يوسوبوف .. و هذا ما جعل من حادثة اغتياله قصة يتداولها الإعلام حتى يومنا هذا .. و ذلك لغرابة تفاصيلها و مقاومة راسبوتين اللاطبيعية للموت بشتى الوسائل الأخرى التي استخدمها يوسوبوف.

    إذاً .. كيف تمّت تفاصيل اغتيال راسبوتين؟

    في التاريخ المحدد للجريمة ..16/12/1916 .. جاء يوسوبوف إلى منزل راسبوتين لمرافقته لمكان الجريمة التي تنتظره .. و كان يوسوبوف يخشى في داخله من تنبؤ راسبوتين بما سيحدث له و من ثمّ رفضه في اللحظة الأخيرة لهذه المقابلة .. .. ولكنّ رغبة راسبوتين بلقاء الزوجة الجميلة كانت أكبر من هواجسه بأي شيء آخر .. و مع ذلك .. تجدر الإشارة إلى ما صرّح به راسبوتين ليوسوبوف آنذاك .. بأنّ أحد المقرّبين إليه .. Protopopov .. كان قد حذّره من الخروج من منزله في نفس تلك الليلة .. مؤكّداً له أنّ ثمة أشخاص يتهيّؤون لاغتياله .. و لكن راسبوتين أجاب قائلاً :
    " عبثاً ستكون محاولاتهم .. فلن يفلحون ".

    بالرغم من هذا التحذير الذي لم يكن خاطئاً .. أصرّ راسبوتين على الذهاب إلى ذلك الموعد و الارتماء بين أنياب الغدر.

    في الساعة الثانية عشر ليلاً .. وصل يوسوبوف إلى منزله برفقة راسبوتين .. و أعلن له أن زوجته تستقبل حالياً بعض الأصدقاء في الطابق العلوي .. و أنه سيتمّ اللقاء بينهما حالما تودّع هؤلاء الأصدقاء ...
    و بانتظار لحظة اللقاء .. اقترح يوسوبوف على راسبوتين التصبّر بتذوّق المشروب و الحلويات التي كانت أمامه .. لكنّ راسبوتين رفض في البداية لعدم قابليته للشرب أو الأكل في تلك اللحظات .. و هنا بدأ القلق باجتياح نفس يوسوبوف .. و حاول البحث في داخله عن طريقة لدفع راسبوتين للشرب و الأكل ..

    كان الحوار يدور بينهما في مجالات عديدة من الحياة و الذكريات الماجنة .. و اللقاءات المتعددة مع شخصيات مهمة في الامبراطورية الروسية .. و لكن هاجس يوسوبوف الأكبر .. كان ذلك التحذير الذي أخبره به راسبوتين عن مؤامرة اغتياله .. و الذي كان قد تلقاه من صديقه Protopopov ..
    و لم يتمكّن يوسوبوف من منع نفسه عن سؤال راسبوتين عن سبب تخوّف و تكهّن ذاك الكاهن بهذا الشيء ..
    أجابه راسبوتين بهدوء لا يشوبه أيّ شك .. بأنّه من الطبيعي أن يكرهه البعض و يخطط للتخلص منه .. فهو يعلم أنّ بعض المقرّبين من العائلة الامبراطورية و السلطة الروسية .. لم يستسيغوا أن يكون راسبوتين .. ذاك الفلاح القروي الأمّي الماجن القذر .. من أقرب و أهمّ الشخصيات للامبراطورة و زوجها .. و أن هؤلاء يحمّلونه مسؤولية تدهور الوضع السياسي الروسي خلال الحرب الالمانية الروسية .. و أضاف راسبوتين :
    " فلتعلم يا صديقي يوسوبوف .. بأنني لا أخشى هؤلاء الأغبياء .. لأنني محميّ بقدرة إلهية .. و كلّ من تراوده نفسه بإيذائي أو المسّ من وجودي .. سيلقى أقبح العقوبات و سيصاب بأسوأ المحن ".

    لم يكن تأثير هذا الكلام على يوسوبوف سوى زيادة حقده على راسبوتين و تثبيت إرادته في التخلص منه اليوم بالتحديد مهما كلفه ذلك.

    فجأة .. و دون أن يتوقع يوسوبوف .. طلب منه راسبوتين أن يصبّ له فنجاناً من الشاي الساخن .. و لم ينتظر يوسوبوف أن ينهي راسبوتين طلبه .. حتى كان الشاي أمامه .. مستخدماً بالطبع أحد الفناجين التي كان الطبيب Lazovert قد وضع بها مسبقاً كمية كافية من السم لقتل عشرة رجال خلال دقيقة واحدة.

    كم كانتا دهشة و مفاجأة يوسوبوف بعدما مضى أكثر من نصف ساعة على آخر رشفة في فم راسبوتين و هو مازال في تمام قدراته و وعيه و صلابته ..

    لم يتردّد يوسوبوف بتشجيع راسبوتين على تذوق بعض الحلويات التي كانت أمامه .. و التي هي الأخرى تحتوي على كمية هائلة من السم .. و لكن راسبوتين أشار ليوسوبوف بأنه يرغب قبل الحلويات بتذوق نبيذ معتق أمامه .. فكانت هنا فرصة أخرى من السماء قد هبطت على يوسوبوف .. و بالطبع .. سكب له النبيذ في إحدى الكؤوس التي تحتوي مسبقاً أيضاً على سم السيانور .. و بعدما أفرغ راسبوتين الكأس دفعة واحدة في معدته .. كان العرق يتصبب من جبين يوسوبوف لرؤيته أن راسبوتين ما زال بحيويته و نشاطه كما لو لم يتجرّع سوى الماء .. فما كان من يوسوبوف إلاّ أن سكب ذاك النبيذ الفاخر في كأس أخرى تحتوي على السيانور .. و بعد دقائق فقط .. بدأ راسبوتين بإظهار بعض الضيق في التنفس و الكلام .. لكنه طلب تذوق قطعة من الحلوى لإنعاشه بعد هذين الكأسين من النبيذ .. فلم يكن يوسوبوف ينتظر أكثر من ذلك .. لكنّ خوفه و توتره لم يلبثا أن تملّكا به بعد انتهاء راسبوتين من التهام الحلوى و هو مازال يواصل الحديث و يتأمل آلة جيتار متكئة أمامه على مقعد في الصالة .. و إذ به يطلب من يوسوبوف أن يعزف و يغني له أغنية مرحة على ذاك الجيتار ..

    لم تكن أعصاب يوسوبوف تساعده على عزف لحن مرح طروب .. و لكن .. و بعد إلحاح من راسبوتين .. بدأ يوسوبوف بأغنية حزينة شجية .. و خلال ذلك .. كانت ملامح راسبوتين تتغير ببطء إلى تشنجات في الوجه و ارتعاش في الجسد .. لكنه ما زال يستمع و يدندن مع الأغنية.

    أنهى يوسوبوف عزفه و غناءه .. و كانت الساعة تشير للثانية صباحاً .. و بدأ يفقد صبره و أمله بموت راسبوتين بهذ السمّ القاتل..

    لم يبق أمام يوسوبوف سوى اللجوء لآخر حلّ أمامه ..
    إطلاق الرصاص على راسبوتين و إنهاء هذه الساعات الطويلة من الانتظار و الخوف ..
    و بما أن مسدّسه كان قد تركه في الطابق العلوي مع شركائه .. استأذن من راسبوتين بحجة قلقه على تأخر زوجته في التخلص من ضيوفها .. و صعد للطابق العلوي مرتعباً ليخبر شركاءه الذين بدؤوا بنفاذ الصبر أيضاً .. بأن راسبوتين ما زال على قيد الحياة رغم الكمية الهائلة من السم الذي ملأ به معدته ..

    عاد يوسوبوف للصالة التي ينتظر بها راسبوتين .. ليتفاجأ به أمام منبر يتأمل ما عليه من قطع ذهبية و كريستالية زجاجية مصفوفة بعناية و أناقة على المنبر ..
    اقترب منه و مسدسه خلف ظهره .. و طلب منه أن يحمل بيده صليباً من الزجاج الكريستالي .. و الذي كان يتوسط تلك المجموعة من القطع الجميلة النادرة .. تناوله راسبوتين بهدوء و خشوع .. و طلب منه يوسوبوف أن يصلي على روحه التي ستغادره الآن .. و بنفس الوقت .. وجّه يوسوبوف طلقة رصاص مباشرة اخترقت صدر راسبوتين باتجاه القلب.

    تهاوى جسد راسبوتين على الأرض ترافقه صرخة اخترقت أجواء المنزل ..
    سارع شركاء الطابق العلوي لملاقاة يوسوبوف في صالة القبو ..
    اقترب الطبيب من الجسد الممدد الملطخ بالدماء ..
    و أعلن بصوت مرتجّ مليء بالسعادة .. بأنّ راسبوتين الآن جثة بلا روح.

    صعد يوسوبوف و الشركاء للطابق العلوي لاسترداد أنفاسهم و هدوئهم .. و لتحضير الخطوة التالية من المخطط الشنيع ..
    و لكن .. ثمة شعور غريب داخل يوسوبوف يدفعه للعودة ثانية للصالة للتأكد من موت راسبوتين .. فيعود ..
    كان الجسد الشيطاني ممدداً على الأرض دون حراك ..
    اقترب منه يوسوبوف .. و تمعّن بذاك الوجه المشنج الملطخ بالدماء .. و بالرغوة المتسربة من فمه .. و التي أحدثها السمّ الذي تجرّعه قبل ساعات ..

    في لحظة تهيؤ يوسوبوف لمغادرة الجسد مطمئناً .. رفرف راسبوتين بعينه اليسرى رفة خفيفة ..
    ارتعب يوسوبوف مذهولاً .. و لم يصدق عينيه ..
    اقترب بوجهه من وجه راسبوتين للتأكد مما رآه ..
    و إذا براسبوتين يفتح عينيه الإثنتين المكتظتين بالغضب و الألم و الحقد ..
    و تشبث برقبة يوسوبوف ليقف من جديد على ساقيه كماردٍ مهيّج بالوحشية و العنف اللاطبيعي ..
    بقدرة عجيبة .. تمكّن يوسوبوف من تحرير كتفيه من يديّ راسبوتين الحديدية .. دافعاً به إلى الخلف ليسقط ثانية جثة هامدة على الأرض.

    توجّه يوسوبوف للطابق العلوي .. صارخاً بصوته المرتعب .. معلناً أن راسبوتين ما زال على قيد الحياة ..
    تمكن من الوصول لمكتبه .. حيث وقع نظره على عصاة من الكاوتشوك القاسي المخصصة للقتال في المشاحنات العسكرية .. تناولها بجنون القاتل .. وعادوا جميعهم للصالة التي تخمد فيها جثة راسبوتين.

    ياللصاعقة ... لم يكن هناك جثة ..
    كانت هناك آثار دماء تتجه نحو الباب المؤدي للخارج .. و الباب مفتوح على مصراعيه .. و جسدٌ يترنّح نحو باب الحديقة في ظلام لا يشيبه سوى بياض الثلج في الحديقة ..

    سارع Pourichkevitch باللحاق براسبوتين و أطلق عليه رصاصتين ..
    الآولى اخترقت رقبته
    و الأخرى تمكّنت في رأسه
    سقط ككومة قش على الثلج المتراكم على الأرض
    و كان الآخرون قد لحقوا به أيضاً و الجنون يقود خطاهم جميعاً.

    تمّ نقل جثة راسبوتين لداخل المنزل ريثما تتم التحضيرات للتخلص منها بأسرع وقت ..
    غلّفوه بغطاء سميك بعد أن أوثقوا يديه و رجليه ..
    و بينما يوسوبوف يتأمل مذهولاً جثة المارد الذي قاوم الموت بقدرة غير بشرية ..
    و إذ به ينتابه نوع من الجنون المدفوع بالحقد و الكراهية و النقمة على هذا الشيطان ..
    فانهار عليه ضرباً بالعصاة الكاوتشوكية التي كان قد أخذها من مكتبه
    تتالت الضربات بعنف و وحشية لا مثيل لهما
    حتى فقد يوسوبوف وعيه من الإرهاق و التشنج و الغيظ
    و عندما عاد لوعيه ..
    اقترح عليه شركاءه بتغيير الخطوة الأخيرة للتخلص من الجثة بأسرع ما كانوا قد خططوا له في البداية .. و ذلك بإلقائها مباشرة في النهر الذي اتفقوا عليه .. و الانتهاء من هذا العبء الذي بدأ يزعزع أعصابهم جميعاً ..
    وافق يوسوبوف على الاقتراح .. و تمّت الخطوة الأخيرة بإلقاء جثة راسبوتين في نهر Neva.

    و هكذا ....
    كانت نهاية راسبوتين نهاية من الصعب أن يصدّقها العقل
    و لكنّها انتهت كما تنبّأها راسبوتين بقوله :

    " سأموت موتاً شنيعاً بعد عذابٍ شديد ..
    و بعد موتي .. لن يكون لجسدي الراحة
    و ستتجرّدين يا Alexandra من الملكية على روسيا
    و أنتَ و إبنك ستُغتالون .. و كذلك كلّ العائلة الملكية
    سيعبر روسيا بعد ذلك طوفان رهيب
    و ستقع بين يديّ الشيطان ".

    - مات راسبوتين موتاً شنيعاً بتاريخ 16/12/1916
    - جُرّدت الملكة Alexandra و عائلتها من الحكم الملكي بتاريخ 15/03/1917
    - تمّ اغتيال العائلة الملكية بأكملها بتاريخ 16/07/1917
    - اندلعت الثورة الروسية بأشدّ عناصرها بقيادة "لينين" .. و كان ذلك أوّل منعطف أساسي في تاريخ المملكة الروسية.

    تجدر الإشارة أخيراً .. إلى أنّ التشريح الطبي لجثة راسبوتين بعد العثور عليها في اليوم الثالث من اغتياله .. أثبت و أكّدَ بأنه لم يمت من السم و لا من الطلقات الثلاث التي اخترقت قلبه و نخاعه و عنقه .. و إنما غرقاً في مياه النهر الجليدية.



    *******

    هنا تنتهي هذه المرحلة من حياة و موت راسبوتين
    و لكنّه و حتى بعد موته
    بقي تأثيره و اسمه يطغي على الأحداث التي تلت اغتياله الرهيب.

    [​IMG]
     
    5 شخص معجب بهذا.

  2. MRASSI

    MRASSI كبير مراقبي المنتدى العام طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏3 أكتوبر 2007
    المشاركات:
    43.110
    الإعجابات المتلقاة:
    83.111
      27-04-2008 21:32
    ..

    ظاهرلي عين مالصورة من غير لون ازرق
     
    8 شخص معجب بهذا.
  3. عبدالكريم1977

    عبدالكريم1977 عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏29 فيفري 2008
    المشاركات:
    1.245
    الإعجابات المتلقاة:
    2.096
      27-04-2008 21:38
    ." لن يستطيعون فهمه"
    نقولو "لن يستطيعوا فهمه".
    الرجاء الانتباه لمثل هذه الاخطاء اللغوية.
    رانا اولاد اللغة العربية.ماعادش نلومو ع البرانية.:oh:
     
    6 شخص معجب بهذا.
  4. yassinix-sat

    yassinix-sat عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏14 أفريل 2008
    المشاركات:
    107
    الإعجابات المتلقاة:
    137
      27-04-2008 21:56
    اخي الفاضل في تحميل الصور حاول انك تضع رابط الصورة اي الadresse de limage

    كالتالي
    [​IMG]


    تحياتي لك واصل التالق
     
    2 شخص معجب بهذا.
  5. Abuyassine

    Abuyassine كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏1 جانفي 2008
    المشاركات:
    6.041
    الإعجابات المتلقاة:
    18.934
      27-04-2008 22:07
    بربي اخواني ما تراوش اللي الموضوع هذا ماهوش في بلاصطو....هذا منتدى التسلية...والاخ يعرض حياة شخص...ولا ارى طرافة في الامر....ينقل..مع الشكر
     
    7 شخص معجب بهذا.
  6. Los Rohos

    Los Rohos مسؤول سابق

    إنضم إلينا في:
    ‏17 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    9.546
    الإعجابات المتلقاة:
    41.097
      27-04-2008 22:39
    منتدى التسالي للمواضيع المضحك والطريفة


    [​IMG]
     
    3 شخص معجب بهذا.

  7. mzazki

    mzazki عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏20 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    874
    الإعجابات المتلقاة:
    1.775
      27-04-2008 22:47


    كلامك صحيح 100/100 خويا الشاذلي..... نرجو من المشرف التدخل وتحويل الموضوع الى مكانه المناسب حتى يجد حظه.. لانه بصراحة موضوع ممتاز عن الاسطورة راسبـــــــــوتيــــــــنغ..


    :satelite::satelite:
     
    4 شخص معجب بهذا.
  8. kahri ahmed

    kahri ahmed نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏10 سبتمبر 2007
    المشاركات:
    1.572
    الإعجابات المتلقاة:
    1.064
      28-04-2008 07:11
    الموضوع ممتاز لكن ليس مكانه في قسم التسالي
     
    3 شخص معجب بهذا.
  9. life_live

    life_live عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏1 فيفري 2008
    المشاركات:
    537
    الإعجابات المتلقاة:
    820
      28-04-2008 12:32
    شكرا على المعلومة
     
    2 شخص معجب بهذا.
  10. clunistino

    clunistino عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏20 مارس 2008
    المشاركات:
    96
    الإعجابات المتلقاة:
    54
      28-04-2008 21:58
    malgré tt merci ma3louma 9ayma baaaaarcha
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...