أقوال علماء الإسلام في الرقص الصوفي

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة il capitano84, بتاريخ ‏29 أفريل 2008.

  1. il capitano84

    il capitano84 عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏20 مارس 2008
    المشاركات:
    609
    الإعجابات المتلقاة:
    1.208
      29-04-2008 15:36
    :besmellah1:

    أقوال علماء الإسلام في الرقص الصوفي:

    · قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى (10/266) عند تفسيره لقول الله تعالى في سورة لقمان: ((وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (1 وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19)))

    استدل العلماء بهذه الآية على ذم الرقص وتعاطيه.

    قال الإمام أبو الوفاء ابن عَقيل: قد نص القرآن على النهي عن الرقص فقال ((ولاتمش في الأرض مرحا)) وذم المختال والرقص أشد المرح والبطر.

    أو لسنا الذين قسنا النبيذ على الخمر لاتفاقهما في الإطراب والسكر، فما بالنا لانقيس القضيب وتلحين الشعر معه على الطنبور والمزمار والطبل لاجتماعهما في الإطراب؟!

    فما أقبح من ذي لحية -وكيف إذا كان شيبة- يرقص ويصفق على إيقاع الألحان والقضبان، وخصوصا إن كانت أصوات لنسوان ومردان، وهل يحسن لمن بين يديه الموت والسؤال والحشر والصراط ثم هو إلى إحدى الدارين يشمس بالرقص شمس البهائم ويصفق تصفيق النسوان ولقد رأيت مشايخ في عمري مابان لهم سن من التبسم فضلا عن الضحك مع إدمان مخالطتي لهم.

    وقال أبو الفرج ابن الجوزي رحمه الله: ولقد حدثني بعض المشايخ عن الإمام الغزالي رضي الله عنه أنه قال: الرقص حماقة بين الكتفين لا ينعقد إلا باللعب. وذلك كله منكر يتنزه عن مثله العقلاء، ويتشبّه فاعله بالمشركين فيما كانوا يفعلونه عند البيت[6].اهـ

    · و سئل الامام أبو بكر الطرطوشي رحمه الله: ما يقول سيدنا الفقيه في مذهب الصوفية وأعلم حرس الله مدته أنه اجتمع جماعة من رجال فيكثرون من ذكر الله تعالى وذكر محمد صلى الله عليه وسلم ثم إنهم يوقعون بالقضيب على شيء من الأديم ويقوم بعضهم يرقص ويتواجد حتى يقع مغشيا عليه ويحضرون شيئا يأكلونه هل الحضور معهم جائز أم لا؟
    أفتونا مأجورين وهذا القول الذي يذكرونه دام ينفعك العمل أما الشباب فقد مضى ومشيب رأسك قد نزل وفي مثل هذا ونحوه.
    الجواب:
    يرحمك الله مذهب الصوفية بطالة وجهالة وضلالة وما الاسلام إلا كتاب الله وسنة رسوله وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه أصحاب السامري لما اتخذ لهم عجلا جسدا له خوار قاموا يرقصون حواليه ويتواجدون فهو دين الكفار وعباد العجل.
    وأما القضيب فأول من اتخذه الزنادقة ليشغلوا به المسلمين عن كتاب الله تعالى وإنما كان يجلس النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه كأنما على رءوسهم الطير من الوقار فينبغي للسلطان ونوابه أن يمنعهم من الحضور في المساجد وغيرها ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحضر معهم ولا يعينهم على باطل هذا مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم من أئمة المسلمين وبالله التوفيق.اهـ تفسير القرطبي (11/23 وعون المعبود (13/187)

    · وقال الإمام القدوة محمد بن الحسين الآجري رحمه الله: فيما ذكرته وبينته مقنع ، لأهل الحق إشفاقاً عليهم، لئلا يداخل قلوبهم من تلبيس أهل الباطل ممن يميل بقبيح مذهبه السوء إلى استماع الغناء من الغلمان المرد: يتلذذ بالنظر إليهم، ولا يحب الاستماع من الرجل الكبير، ويرقص ويزفن، قد ظفر به الشيطان، فهو يلعب به مخالفاً للحق، لا يرجع في فعله الى كتاب ولا إلى سنة ولا إلى قول الصحابة، ولا من تبعهم بإحسان، ولا قول إمام من أئمة المسلمين، وما يخفون من البلاء مما لا يحسن ذكره أقبح ويدعون أن هذا دين يدينون به، نعوذ بالله من قبيح ما هم عليه، ونسأله التوفيق إلى سبيل الرشاد إنه سميع قريب.اهـ (الشريعة ص241)

    · وقال الإمام أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله: ...وأما المقلد فكذلك أيضا لأنه يقول فلان المقتدى به يعمل بهذا العمل ويتنى كاتخاذ الغناء جزءا من أجزاء طريقة التصوف بناء منهم على أن شيوخ التصوف قد سمعوه وتواجدوا عليه ومنهم من مات بسببه وكتمزيق الثياب عند التواجد بالرقص وسواه لأنهم قد فعلوه وأكثر ما يقع مثل هذا في هؤلاء المنتمين إلى التصوف
    وربما احتجوا على بدعتهم بالجنيد والبسطامى والشبلى وغيرهم فيما صح عندهم أو لم يصح ويتركون أن يحتجوا بسنة الله ورسوله وهي التي لا شائبة فيها إذا نقلها العدول وفسرها أهلها المكبون على فهمها وتعلمها
    ولكنهم مع ذلك لا يقرون بالخلاف للسنة بحتا بل يدخلون تحت أذيال التأويل إذ لا يرضى منتم إلى الإسلام بإبداء صفحة الخلاف للسنة أصلا. اهـ الإعتصام (ص 405-406)

    · وقال الإمام الصنعاني في سبل السلام (3/130_131): وأما الرقص والتصفيق فشأن أهل الفسق والخلاعة لا شأن من يحب الله ويخشاه. اهـ

    · وقال العلامة محمّد صدّيق حسن خان رحمه الله في أبجد العلوم (2/303):
    علم الرقص:
    لم يزد صاحب الكشف على هذا قال في مدينة العلوم هو علم باحث عن كيفية صدور الحركات الموزونة عن الشخص بحيث يورث الطرب والسرور لمن يشاهدها ويرغب فيها اصحاب الرفه والاغنياء ومن يحذو حذوهم واهل الهند ماهرون في الرقص ولهم فيها يد طولى الا ان هذا العلم محرم في شريعتنا وإنما تعرضنا له تتميما لاقسام العلوم انتهى كلامه. اهـ

    · وكتب الشيخ محمد بن محمد المعروف بقاضي زاده المتوفى سنة (1044) كتابا أسماه (إرشاد العقول السليمة الى الأصول القويمة بإبطال البدع السقيمة)
    وذكر فيه انه لما طالع رسالة في جواز الرقص منسوبة الى المفتي المعروف بغلي جلبي كتب في ابطالها واثبات مدعاه ورتب على أربعة أبواب الأول في رد الراسلة والثاني في وجوب الاتباع والثالث في أقوال العلماء في مذمة المبتدعين والرابع في وجوب التقوى... انظر كشف الظنون (1/66).

    · وجعل العلامة محمد تقي الدين الهلالي التقرب إلى الله بالرقص من البدع الحقيقية، فقال في الفصل الثالث من الحسام الماحق: (فدخل في ذلك البدع الحقيقية ، كالتقرب إلى الله بالرقص ، و قرع الطبول و نحو ذلك) اهـ
    وقال أيضا رحمه الله في كتابه: (الدعوة إلى الله في أقطار مختلفة)
    ...وأما عبادة الحمير فأذكر فيها قصتين: إحداهما وقعت في طرابلس الغرب على ما حدثني به ثقة، وذلك أنه كان في تلك الديار شيخ متصوف اسمه عبد السلام الأسمر[7] كان يرقص مع أصحابه ويضربون بالدفوف حتى يخروا صرعى على الأرض ويعتقدون أن الدف الذي كان يضرب به الشيخ عبد السلام نزل من الجنة، وكان يضرب به علي بن أبي طالب للنبي، والشيخ عبد السلام والمريدون المنقطعون للعبادة معه لم يكونوا يكتسبون معيشتهم لأنهم كانوا بزعمهم متوكلين. وكان للشيخ المذكور حمار يطوف على بيوت البلدة وحده كل صباح ومساء وعليه خرج فكلما وقف بباب بيت يضع أهله شيئا من الطعام في ذلك الخرج فيرجع إلى الشيخ والمريدين بطعام كثير غدوة وعشية، فلما مات الشيخ وتفرق المريدون وبقي الحمار بلا عمل فصار الناس يقدمون له العلف ويتبركون به إلى أن مات فدفنوه وعكفوا على قبره يعبدونه.اهـ

    · وقال الشيخ الحوامدي رحمه الله في كتابه (السنن والمبتدعات): واجتماع الصوفية للذكر –الرقص- بعد الجمعة بالشخير والنخير والإلحاد في أسماء الله الكبير منكر وضلال فظيع شنيع. اهـ (بدع الصوفية والكرامات والموالد لعلي الطهطاوي ص 46 دار الكتب العلمية)

    · وقال العلامة حافظ الحكمي رحمه الله تعالى في (أعلام السنّة المنشورة ص 117):
    س 204 : إلى كم قسم تنقسم البدع في العبادات ؟

    جـ : إلى قسمين : الأول : التعبد بما لم يأذن الله أن يعبد به البتة ، كتعبد جهلة المتصوفة بآلات اللهو والرقص والصفق والغناء وأنواع المعازف وغيرهما مما هم فيه مضاهئون فعل الذين قال الله تعالى فيهم : (( وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً)).

    الثاني : التعبد بما أصله مشروع ، ولكن وضع في غير موضعه ككشف الرأس مثلا هو في الإحرام عبادة مشروعة ، فإذا فعله غير المحرم في الصوم أو في الصلاة أو غيرها بنية التعبد كان بدعة محرمة ، وكذلك فعل سائر العبادات المشروعة في غير ما تشرع فيه كالصلوات النفل في أوقات النهي ، وكصيام يوم الشك ، وصيام العيدين ، ونحو ذلك .اهـ
    · وقال فضيلة الشيخ أحمد حمّاني رحمه الله (مفتي الجزائر الأسبق) في كتابه الحافل: (صراع بين السنّة والبدعة (1/169):
    مقاتل العليويين والمبتدعين:
    كان من مقاتل خصوم الإصلاح عبادة الله (بالرقص) ... هذا ما كان ينكره حزب الإصلاح على الطرقيين عموما وقد التزمه العليويون ودافعوا عنه ووضعوا له آداب وأسماء، واستشهدوا بأحاديث لا يعترف بها المختصون من رجال الحديث ولا تصح عندهم ولا تستحسن. اهـ

    · وجاء في (رسالة إلى أهل عبس) للعلامة المحدّث مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى: ...إن إمام مسجد في مدينة عبس يقول: "إن أركان الإسلام خمسة ثم ذكر نفسه وبعض من يقومون في حلقته من الصوفية، ثم قال: وأركان الردة خمسة ثم ذكر منهم خمسة من أهل السنة في مدينة عبس" فما حكم قول هذا الرجل؟ وما حكم إمامته في هذا المسجد بالناس؟ وهل تجوز الصلاة خلفه وجزاكم الله خيرًا؟
    فكان من ضمن جواب الشيخ رحمه الله: من أنت يا هذا حتى يبلغ بك التلبيس إلى أن تلبس على المؤمنين بأنك ركن من أركان الإسلام، بل أنت ركن من أركان الضلال، صوفي، ورحم الله الإمام الشافعي الذي يقول: "لو أن رجلاً دخل في الصوفية في أول يومه ما جاء آخر يومه إلا وهو أبله". فهذا رجل يستحق كية في وسط رأسه لعله قد أصيب بالماخوليا، لخلوات الصوفية وجوعهم.
    فإما أن يكون ملبسًا وإما أن يكون أصيب بالماخوليا فيكوى في رأسه حتى يشفى ويعرف، ويعرفه الناس أنه كان ضالاً.
    والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ)) الصوفية أصحاب العصائد والرقص في المساجد والطارات، فقد ذكر ابن القيم أنه رآهم في منى أو في عرفة أو مزدلفة. ونحن أيضًا رأيناهم في الحرم المكي.

    فقد كنت ذات يوم مرهق لا أستطيع أن أتكلم فرأيت أناسًا من الأتراك حلقة كبيرة في الحرم الأعلى فإذا هم يرقصون ويدندنون بتلك الدندنة الصوفية وبقيت متحيرًا ماذا أعمل مع هؤلاء، فلو ركضني أحدهم برجله لخرجت من النافذة، أأسكت أم ماذا أعمل؟ وبقيت مترددًا، ثم دخلت في وسط الحلقة وصحت عليهم وقلت لهم: أبيوت الله تهان ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ((في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبّح له فيها بالغدوّ والآصال))، فسكتوا والحمد لله، وما شعرت إلا بمجموعة من اليمنيين الذين كانوا يرقصون معهم يقولون: (أيش تبغينا نسوي) يعني مستعدون للمضاربة، فقلت لهم: لا شيء، فجاء العسكري وفرقهم بعد ذلك والحمد لله.

    فهؤلاء هم الذين يرقصون في المساجد، وفي بيوت الله، بل لا تذهبوا بعيدًا فعندنا هاهنا في الحوطة في حضرموت خرجوا بالطار يرقصون في المساجد.اهـ


    · وقال الشيخ العلامة صالح السحيمي حفظه الله: وهذا ابن مسعود رضي الله عنه ينكر على جماعة من المسلمين كانوا قد جلسوا يذكرون الله بذكر على غير الهيئة التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روى الدارمي في سننه أن رجلاً أخبر عبد الله بن مسعود، أن قوام يجلسون في المسجد بعد المغرب، فيهم رجل يقول: كبروا الله كذا وكذا، وسبحوا الله كذا وكذا، واحمدوا الله كذا وكذا، قال عبد الله: فإذا رأيتهم فعلوا ذلك فأتني فأخبرني بمجلسهم، فأتاهم فجلس فلما سمع ما يقولون، قام فأتى ابن مسعود فجاء، وكان رجلا حديداً، فقال: أنا عبد الله بن مسعود، والله الذي لا إله غيره لقد جئتم ببدعة ظلماً، ولقد فضلتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما، فقال عمرو بن عتبة: استغفر الله، فقال عليكم بالطريق فالزموه ولئن أخذتم يميناً وشمالاً لتضلن ضلالاً بعيداً. فإذا كان ابن مسعود رضي الله عنه قد أنكر هذه الهيئة التي يذكرون الله بها رغم أن الذكر الوارد فيها مشروع بيد أنه أنكر عليهم الشكل والصفة وتخصيص هذا الوقت بالذات للذكر، فكيف لو اطلع ابن مسعود على هذه الأذكار التي يذكر بها المسلمون اليوم، وهي لا تمت إلى ذكر الله بصلة، مما ابتدعه أصحاب الطرق الصوفية، وغيرهم من الأذكار التي زينها لهم الشيطان، منها ما يرددونه بصوت واحد، من قولهم "هو هو" أو "حي حي" وغير ذلك من ألوان الهذيان، الذي يرددونه ويزعمون أنه ذكر الله، في الوقت الذي لو سمعتهم وهم يترنمون بهذه الأذكار التي لا يفهم منها شيء في كثير من الأحيان، لخيل لك أن أمامك سباعاً تتعاوى وتتهارش، على فريسة، بل تحولت أذكار كثيرا ممن ينتسب إلى الإسلام اليوم من أنواع من الرقصات المختلفة، فضلا عما يصحبذلك من آلات الطرب والمعازف، واختلاط الرجال بالنساء، وشرب للمسكرات، وغير ذلك من أنواع الفساد التي يميلها عليهم الشيطان، فيا ليت شعري ماذا سيقول هذا الصحابي الجليل لو اطلع على هذه المناظر، أو سمع تلك الأصوات المنكرة ((إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ))، لقمان/ 19.
    (البدع وأثرها في انحراف التصور الإسلامي ص 65-66 الحلقة الأولى - الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورةالسنة الثالثة عشرة، العدد التاسع والأربعون)

    · وقال الشيخ علي محفوظ رحمه الله في كتابه (الإبداع في مضار الإبتداع ص 322): ...أما الرقص والتواجد فأوّل من أحدثه أصحاب السامري لما اتخذ لهم عجلا جسدا له خوار قاموا يرقصون حواليه ويتواجدون فهذا الرقص والتواجد هو لعبّاد العجل والتصفيق حالة الذكر فإنّه خفّة ورعونة مشابهة لرعونة الإناث لا يفعله إلا أرعن (أبله) أو متصنّع جاهل يدل على جهالة فاعله أنّ الشريعة لم ترد به لا في كتاب ولا سنّة ولا فعل ذلك أحد من الأنبياء ولا معتبر من أتباع الأنبياء إنّما يفعله السفهاء (المعتوهون) الذين التبست عليهم الحقائق بالأهواء وهكذا تبدوا لنا الحقيقة واضحة وضوح الشمس فما يفعله بعض المسلمين في الموالد ليس من الإسلام في يشيء من نصب السرادقات وتقديم الخدمات ورفع الرايات والإمساك بالدفوف والمزامير وذبح الولائم زاعمين أنّهم يتقربون بها إلى الله تعالى، إلى هؤلاء نقول: أما كان أولى أن نضع أموال المسلمين في الجمعيات الخيرية التي قامت للدعوة إلى الله وهداية النّاس أو نساهم بجزء منها في معونة الوعاظ الذين تصدوا إلى نشر العلم والفضيلة ومحاربة البدع والرذيلة، أما كان أولى إعانة منكوب أو إسعاف مصاب أو نفتح ملجأ لليتامى والفقراء.
    وإلى هؤلاء أيضا يقول ابن قيّم الجوزية في كتابه إغاثة اللهفان ص 243:

    تلي الكتاب فأطرقوا لاخيفة **** لكنه إطراق ساه لاهي
    وأتى الغناء ، فكالحمير تناهقوا * *** والله ما رقصوا لأجل الله
    دف ومزمار ونغمة شادن ***** فمتى رأيت عبادة بملاهي



    وأخيرا نسأل الله أن يهدينا إلى الحق وينصر الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها اللهم آمين.

    ) تفنيد أدلة الصوفية على جواز الرقص والتمايل:

    1) إستدلالهم بقوله تعالى في سورة الكهف: ((إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والأرض)).
    قال الإمام القرطبي في تفسيره (10/366): قال ابن عطية تعلقت الصوفية في القيام والقول بقوله ((إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والأرض)).
    قلت: وهذا صحيح، هؤلاء قاموا فذكروا الله على هدايته وشكروا لما أولاهم من نعمه ونعمته ثم هاموا على وجوههم منقطعين إلى ربهم خائفين من قومهم وهذه سنة الله في الرسل والأنبياء والفضلاء الأولياء.
    أين هذا من ضرب الأرض بالأقدام والرقص بالأكمام وخاصة في هذه الأزمان ثم سماع الأصوات الحسان من المرد والنسوان هيهات بينهما والله مابين الأرض والسماء ثم هذا حرام عند جماعة العلماء على مايأتي بيانه في سورة لقمان إن شاء الله تعالى وقد تقدم في سبحان ثم قوله ولاتمش في الأرض مرحا مافيه كفاية.

    2) استدلالهم بقوله تعالى لأيوب عليه السلام: ((اركض برجلك))
    وقال القرطبي (15/215):
    استدل بعض جهال المتزهدة وطغام المتصوفة بقوله تعالى لأيوب ((اركض برجلك)) على جواز الرقص.
    قال أبو الفرج الجوزي وهذا احتجاج بارد لأنه لو كان أمر بضرب الرجل فرحا كان لهم فيه شبهة وإنما أمر بضرب الرجل لينبع الماء، قال ابن عقيل أين الدلالة في مبتلى أمر ثم كشف البلاء بأن يضرب برجله الأرض لينبع الماء إعجازا من الرقص؟؟
    ولئن جاز أن يكون تحريك رجل قد أنحلها تحكم الهوام دلالة على جواز الرقص في الإسلام جاز أن يجعل قوله سبحانه لموسى ((اضرب بعصاك الحجر)) دلالة على ضرب المحاد بالقضبان!! نعوذ بالله من التلاعب بالشرع. اهـ.

    3) استدلالهم بحديث علي رضي الله عنه قال أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وجعفر وزيد فقال لزيد ((أنت أخونا ومولانا)) فحجل وقال لجعفر ((أشبهت خلقي وخلقي)) فحجل وراء حجل زيد ثم قال لي ((أنت مني وأنا منك)) فحجلت وراء حجل جعفر[8].
    قال ابن الجوزي رحمه الله: القرطبي (15/215): وقد احتج بعض قاصريهم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي ((أنت مني وأنا منك)) فحجل.
    وقال لجعفر أشبهت ((خلقي وخلقي)) فحجل.
    وقال لزيد ((أنت أخونا ومولانا)) فحجل.
    ومنهم من احتج بأن الحبشة زفنت [9] والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر إليهم والجواب:
    أما الحجل فهو نوع من المشي يفعل عند الفرح فأين هو والرقص؟!
    وكذلك زفن الحبشة نوع من المشي يفعل عند اللقاء للحرب.اهـ

    وهذا التعليل من ابن الجوزي رحمه الله تعالى مبني على فرض صحة هذا الحديث، والصواب أنّ الحديث بهذا التمام منكر ضعيف فلا حجّة فيه أصلا!
    وقال البيهقي - شارحاً الحديث-: ((والحجل: أن يرفع رجلا ويقفز على الأخرى من الفرح, فإذا فعله الإنسان فرحا بما آتاه الله تعالى من معرفته أو سائر نعمه فلا باس, وما كان فيه تثن وتكسّر حتى يباين أخلاق الذكور فهو مكروه لما فيه من التشبه بالنساء)) ((الآداب)) ص422

    وقد تردد البيهقي في صحة هذا الحديث فقال في السنن الكبرى 10/226 هانيء بن هانيء ليس معروف جدا وفي هذا- إن صح- دلالة جواز الحجل, وهو أن يرفع رجلا ويقفز على الأخرى من الفرح , فالرقص الذي يكون على مثاله يكون مثله في الجواز والله أعلم.
    والصواب: أن الحديث فيه أيضاً عنعنة أبي إسحاق السبيعي وهو مشهور بالتدليس ثم هو كان قد اختلط فإذا أضيفت هذه العلة القادحة لما سبق من كون هانيء بن هانيء هذا مستوراً كما قال ابن حجر تبين يقينا ضعف الإسناد فإذا أضيف العلتين السابقتين كون المتن فيه زيادة منكرة لمخالفتها لرواية البخاري في صحيحه 2699 والتي فيها: ((أشبهت خلقي وخلقي)) الصحيحة ولكن لا يوجد فيها قضية الحجل أو الرقص, فحقيق بها أن تكون منكرة لا يجوز الاعتماد عليها ولهذا ضعفت هذه الزيادة في تحقيقي لمسند علي رضي الله عنه. 7/2924
    والخلاصة أن الرقص الصوفي إنما هو نوع من العبث الصوفي وليس هو من دين الله تعالى في شيء فاحذر أخي المسلم ! من مخالفة نهج الصحابة والتابعين جعلنا الله وإياك من الهداة المهتدين آمين. (لا تكذب عليه متعمّدا للشيخ علي رضا ص86-87)

    4) استدلالهم بقصة بريرة رضي الله عنها أن زوجها كان يتبعها في سكك المدينة يتحدر دمعه لفرط محبته لها:
    قال الأمير الصنعاني رحمه الله: ومما ذكر في قصة بريرة أن زوجها كان يتبعها في سكك المدينة يتحدر دمعه لفرط محبته لها قالوا فيؤخذ منه أن الحب يذهب الحياء وأنه يعذر من كان كذلك إذا كان بغير اختيار منه فيعذر أهل المحبة في الله إذا حصل لهم الوجد ثم سماع ما يفهمون منه الإشارة إلى أحوالهم حيث يغتفر منهم ما لا يحصل عن اختيار كالرقص ونحوه!
    قلت لا يخفى أن زوج بريرة بكى من فراق محبه فمحب الله يبكي شوقا إلى لقائه وخوفا من سخطه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبكي عند سماع القرآن وكذلك أصحابه ومن تبعهم بإحسان.
    وأما الرقص والتصفيق فشأن أهل الفسق والخلاعة لا شأن من يحب الله ويخشاه فأعجب لهذا المأخذ الذي أخذوه من الحديث. سبل السلام(3/130_131)

    5) استدلالهم على تقطيع ثيابهم عند الرقص بفعل سليمان عليه السلام كما في قوله تعالى: ((ردّوها عليّ، فطفق مسحا بالسوق والأعناق))
    قال القرطبي: وقد استدل الشبلي وغيره من الصوفية في تقطيع ثيابهم وتخريقها بفعل سليمان هذا: ((ردّوها عليّ، فطفق مسحا بالسوق والأعناق)) وهو استدلال فاسد، لأنّه لا يجوز أن ينسب إلى نبي معصوم أنّه فعل الفساد...
    فأمّا إفساد ثوب صحيح لا لغرض صحيح فإنّه لا يجوز، ومن الجائز أن يكون في شريعة سليمان جواز ما فعل ولا يجوز في شرعنا.

    6) استدلالهم بقوله تعالى: ((إذا زلزلت الأرض زلزالها)) !!
    قال فضيلة الشيخ محمّد بن عبد الحميد حسونّة وفقه الله:
    ومن عجيب ما يذكر هنا –والمقام مقام العجب- أن سئل هؤلاء الخرافيين –هو علي بن أبي الحسن، المعروف بـ ((الحريري))- ما الحجّة في الرقص؟
    قال: ((إذا زلزلت الأرض زلزالها)) !!!
    ولا غرو فقد عرف عن هذا الهالك –كما عرف عن أضرابه وأشباهه- أنّه كان ((من أفتن شيء وأضرّه على الإسلام، تظهر منه الزندقة والاستهزاء بالشرع، وذكرت عن (كذا ولعلها: عنه) أشياء يستعظم ذكرها من الزندقة، والجرأة على الله، وكان مستخفا بأمر الصلوات...))
    وقال علي بن أنجب في (تاريخه): ((الحريري شيخ عجيب! كان يعاشر الأحداث)).
    وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله: ((أراح الله منه العباد سنة 645 هـ)) (إبطال وحدة الوجود) لشيخ الإسلام ص(27) تحقيق. بتصرف) (الأنوار الكواشف ص 14-15)

    7) استدلالهم بقوله تعالى: ((وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (150) الأعراف.
    قال الإمام القرطبي عند تفسير هذه الآية:
    وقد استدل بعض جهال المتصوفة بهذا على جواز رمي الثياب إذا اشتد طربهم على المغنى.
    ثم منهم من يرمي بها صحاحا، ومنهم من يخرقها ثم يرمي بها.
    قال: هؤلاء في غيبة فلا يلامون؛ فإن موسى عليه السلام لما غلب عليه الغم بعبادة قومه العجل، رمى الألواح فكسرها، ولم يدر ما صنع.

    قال أبو الفرج الجوزي: من يصحح عن موسى عليه السلام أنه رماها رمي كاسر؟ والذي ذكر في القرآن ألقاها، فمن أين لنا أنها تكسرت؟
    ثم لو قيل: تكسرت فمن أين لنا أنه قصد كسرها؟
    ثم لو صححنا ذلك عنه قلنا كان في غيبة، حتى لو كان بين يديه بحر من نار لخاضه.
    ومن يصحح لهؤلاء غيبتهم وهم يعرفون المغنى من غيره، ويحذرون من بئر لو كانت عندهم.
    ثم كيف تقاس أحوال الأنبياء على أحوال هؤلاء السفهاء.
    وقد سئل ابن عقيل عن تواجدهم وتخريق ثيابهم فقال: خطأ وحرام؛ وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال.
    فقال له قائل: فإنهم لا يعقلون ما يفعلون.
    فقال: إن حضروا هذه الأمكنة مع علمهم أن الطرب يغلب عليهم فيزيل عقولهم أثموا بما أدخلوه على أنفسهم من التخريق وغيره مما أفسدوا، ولا يسقط عنهم خطاب الشرع؛ لأنهم مخاطبون قبل الحضور بتجنب هذا الموضع الذي يفضي إلى ذلك. كما هم منهيون عن شرب المسكر، كذلك هذا الطرب الذي يسميه أهل التصوف وجدا إن صدقوا أن فيه سكر طبع، وإن كذبوا أفسدوا مع الصحو، فلا سلامة فيه مع الحالين، وتجنب مواضع الريب واجب.اهـ

    استدلالهم بأنّ أهل الجنّة يتواجدون ويصرخون !!
    فقالوا: (إنّهم إذا دخلوها أمر الله مناديا ينادي: يا داود، ارق على كرسيّك، وأسمع النّاس ساعة ليستريحوا من شدّة تعبهم، فيصعد داود على كرسيه فيقرأ لهم ويسمع الناس أصواته الطيبة وأطرابه المستلذة، فيصعد المحبّون إلى سطوح قصورهم: فهذا يصرخ (!)، وهذا يقول: الله .. الله (!)، وهذا يقول: أنت .. أنت (!)، فيقول الله تعالى لملائكته: يا ملائكتي أما ترون، أما ترون المحبين في سماعهم (!!)) (الفجر المنير ص(79-80) والنقل عن الرفاعية ص 201) نقلا عن الأنوار الكواشف ص7.
    وهذا الستدلال من الرجم بالغيب، فمن أين لهم هذا الباطل؟
    في أي كتاب قرأوه؟
    وفي أي مصنّف وجدوه؟
    وعن أي إمام نقلوه؟
    ورحم الله من قال: لولا الإسناد لقال من شاء ما يشاء!

    فهل بعد هذا الضلال ضلال , اللهم لا تفتنا في ديننا الذي هو عصمة امرنا .


    منقول بتصرف


     
    5 شخص معجب بهذا.
  2. cherifmh

    cherifmh كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جوان 2006
    المشاركات:
    17.701
    الإعجابات المتلقاة:
    42.491
      29-04-2008 15:51
    أحسنت

    للأسف هناك العديد من الأشياء الدخيلة على التصوّف من تخمّرات وما إلى ذلك والّتي وللأسف شوّهت أصل الفكرة الجميلة المبنية على التزهّد من الحياة لشراء الآخرة

    نسأل الله أن يهدينا إلى صراطه المستقيم
     
    3 شخص معجب بهذا.
  3. amino96

    amino96 عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏11 أفريل 2008
    المشاركات:
    102
    الإعجابات المتلقاة:
    124
      29-04-2008 18:48
    نحن ان شاء الله على نهج رسول الله لا ننقص ولا نزيد أبدا
    جزاكم الله خيرا
     
    1 person likes this.
  4. khalil_001

    khalil_001 عضو مميز بالقسم العام

    إنضم إلينا في:
    ‏22 أوت 2007
    المشاركات:
    3.983
    الإعجابات المتلقاة:
    9.489
      29-04-2008 21:14
    بارك الله فيك

    كفيت و وفيت
    مع ذلك هناك العديد من الافعال نقوم بها و هي ليست من السنة في شيئ بل هي
    من اعمال الصوفية و الاباضية و غيرهم من الملل اللتي تتواجد في تونس و نحن نتبعهم بغير علم

    الله المستعان

    شكرا لك
     
    3 شخص معجب بهذا.
  5. rezr

    rezr عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏22 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    68
    الإعجابات المتلقاة:
    29
      30-04-2008 21:49
    الله تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأجساد وعندما برزت الأجساد إلى عالم الوجود أودعت تلك الأرواح فيها.
    والروح من طبعها السمو والتعالي عن صفات البشرية بل هي من مرافقات الملأ الأعلى فمن صفت روحه من شوائب الأغيار وطهرت من دنس الأوزار كان قريبا إلى العالم الروحاني الذي لا يغفل فيه عن ربه ولا يلتفت إلا إليه .
    ومن انكسفت أنوار روحه وغشتها ظلمات الوهم والشهوات هوى في واد سحيق عميق من أودية البهيمية قال تعالى : ﴿إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا﴾([1][1]).
    وحينما يقرأ العبد القرآن أو يذكر الله تستمد الروح من ذلك طاقات فعالة وتكتسب قوة وصفاء فتهتز في الجسم وتضطرب شوقا لمن ألفتهم من يوم ﴿ألست بربكم﴾([2][2]).
    وهذا هو سبب تحريك الإنسان رأسه حال الذكر وتلاوة القرآن فكأن الروح تشتاق إلى القرب من حضرة ربها إذا سمعت كلامه أو اسمه فتكاد تلحق بعالمها وأفقها السماوي الروحاني حيث الملأ الأعلى وتتجرد من ظلمة هذا الجسد وتتخلص من عوائقه ولكن الذي يعوقها ضعفها وكدورتها والقيود التي قيدها بها الجسد من شهوات وغيرها.
    فكم من رجال ملائكيين بأرواحهم ربانيين بأخلاقهم لا يقدرون على تثبيت أنفسهم أثناء الذكر لشدة اضطراب أرواحهم في أجسادهم وانفعال نفوسهم وربما غابوا عن إدراكهم وسبحت أرواحهم في عالم الملكوت.
    قال بعض العارفين: سبب اضطراب الإنسان بالصوت الحسن أن الروح تتذكر لذيذ الخطاب يوم (ألست بربكم) حين أخرجت من صلب آدم وخوطبت بذلك فتحن لما تتذكر ذلك([3][3]).
    ومن الأمور المسلم بها أن الإنسان يتأثر بالكلمة الطيبة ويهتز للصوت الرخي ويطرب للنغمة الحلوة والإيقاع الموزون ويأسره المنظر البهيج ولا يدري كيف تتم هذه الأمور في نفسه؟ وأين محالها في ذاته؟ فإن أراد التعبير عنها باللغة الموضوعة للتخاطب جاء تعبيره ناقصا وتخونه العبارة إذا أراد أن يفصح عما يشعر به إفصاحا واقعيا لأنها أمور لا تنال إلا بالذوق ويقف الحس أمامها مبهوتا حائرا قد لا يستطيع ضبط نفسه عن ذلك التأثير فتصدر عنه أصوات أو حركات دون إرادته وقد ينتقده الآخرون عليها وينفعل بذلك ولكنه لا يملك التحكم بمشاعره وانفعالاته.
    وهكذا يستولي حب الذكر على قلب صاحبه استيلاء قويا ويتمكن منه تمكنا لا يستطيع ضبط نفسه عنده وهذا ما عبر عنه العلماء (الوجد والتواجد) فالوجد كما قال الشيخ أمين الكردي في (تنوير القلوب) وارد يرد على القلب من كشف أسرار الذات وأنوارها فيدهش الروح أو يظهر ذلك على الجوارح فيهتز الرأس والبدن قال تعالى ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾([4][4]).
    وورد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صعد أحدا يوما ومعه أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فاهتز الجبل فرحا وتحرك طربا وزهوا بمن علاه فضرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برجله وقال( اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان) وقال(إن أحدا جبل يحبنا ونحبه)([5][5]).
    إن الجبال الرواسي قد طربت واهتزت فرحا برسول الله ومحبة فيه فكيف حال المؤمن الصادق الذي وله بذكر محبوبه واستولى حبه على قلبه؟ وعلينا تحسين الظن بالناس وكل أعلم بنفسه ﴿بل الإنسان على نفسه بصيرة﴾([6][6]) ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن([7][7])﴾([8][8]).
    * أدلة الحركة في الذكر من القرآن الكريم
    يقول الله تعالى ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم﴾([9][9]).
    قال الآلوسي في تفسيره عند قوله تعالى ﴿يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم﴾ بعد كلام طويل([10][10]): وعليه فيحمل ما حكي عن ابن عمر رضي الله عنهما وعروة بن الزبير وجماعة رضي الله عنهم من أنهم خرجوا يوم العيد إلى المصلى فجعلوا يذكرون الله تعالى فقال بعضهم ، أما قال الله تعالى ﴿يذكرون الله قياما وقعودا﴾ فقاموا يذكرون الله تعالى على أقدامهم على أن مرادهم بذلك التبرك بنوع موافقة للآية في ضمن فرد من أفراد مدلولها.
    ويقول العلامة الكتاني: غاية الرقص عند القوم ذكر من قيام وهو مشروع بنص القرآن الكريم ﴿يذكرون الله قياما وقعودا﴾ والتمايل والاهتزاز منقول عن الصحابة فقد روى أبو نعيم عن الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى أنه قال: (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا ذكروا الله تمايلوا كما تتمايل الشجرة بالريح العاصف إلى أمام ثم تراجع إلى وراء)([11][11]).
    ويقول سبحانه وتعالى ﴿فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم﴾([12][12]).
    وقال القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن: ذكر الله تعالى ثلاث هيئات لا يخلو ابن آدم منها في غالب أمره فكأنها تحصر زمانه ومن هذا المعنى قول عائشة رضي الله عنها (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يذكر الله على كل أحيانه)([13][13])... إلى أن قال فذاكر الله تعالى على حالاته مثاب مأجور إن شاء الله([14][14]).([15][15])
    ·أدلة الحركة في الذكر من السنة الشريفة:
    1-عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال وهو في قبة له يوم بدر (أنشدك عهدك ووعدك اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم في الأرض أبدا) فأخذ أبو بكر رضي الله عنه بيده وقال حسبك يا رسول الله ألححت على ربك فخرج وهو يثب بالدرع وهو يقول﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر([16][16])﴾([17][17]) .
    الشاهد في جواز قراءة كلام الله سبحانه وتعالى في حالة الوثب وهو الظفر والقفز فجوزا ذكر الله تعالى في هذه الحالة من باب أولى.
    2-وعن سيدتنا عائشة رضي الله عنها قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما على باب حجرتي والحبشة يلعبون في المسجد... إلى أن قالت: وهو صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «دونكم يا بني أرفده» حتى إذا مللت قال: «حسبك » قلت: نعم قال (فاذهبي)([18][18]).
    وفي رواية عن سيدنا أنس رضي الله عنه قال: (كان الحبشة يرقصون بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويقولون بكلام لهم: محمد عبد صالح فقال صلى الله عليه وآله وسلم (ماذا يقولون؟) فقيل:يقولون : محمد عبد صالح)([19][19]).
    قال ابن حجر العسقلاني عند شرحه: دونكم يا بني أرفدة: يقولون دونكم بالنصب على الظرفية بمعنى الإغراء والمغزى به محذوف وهو لعبهم بالحراب وفيه إذن وتنهيض لهم وتنشيط([20][20]).
    ونقل العلامة الكتاني بعد أن ذكر عددا من أحاديث رقص الحبشة قوله فيها دلالة على أنواع من الرقص:
    الأول : اللعب ولا يخفى عادة الحبشة في الرقص واللعب.
    والثاني: قوله عليه الصلاة والسلام : «دونكم يا بني أرفدة» وهذا أمر باللعب والتماس له فكيف يقرر كونه حراما.
    والرابع: منعه لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما من الإنكار والتغيير وتعليله بأنه يوم عيد أو وقت سرور.
    والخامس: وقوفه طويلا في مشاهدة ذلك وسماعه لموافقة عائشة رضي الله عنها([21][21]).
    وقال العلامة الكتاني أيضا : (وحيث لم ينههم بل أقرهم وأغراهم فهو ذكر قصد به التعبد والطاعة وإظهار الفرح بالله وبرسوله صلى الله عليه وآله وسلم فلذلك اقرهم عليه الصلاة والسلام وعجب من فعلهم ونالوا غاية الرضى منه)([22][22]).
    ونقل العلامة الكتاني من قول القاضي عياض ما نصه (فيه أقوى دليل على إباحة الرقص إذ زاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم على إقرارهم أن أغراهم نقله المواق([23][23]) في سنن المهتدين والونشر يسي([24][24]) في المعيار وأقراه)([25][25]).
    3-وعن سيدتنا عائشة رضي الله عنها قالت(جاء حبش يزفنون في يوم عيد في المسجد فدعاني النبي صلى الله عليه وآله وسلم فوضعت رأسي على منكبيه انظر إلى لعبهم حتى كنت أنا التي انصرف عن النظر اليهم )([26][26]).
    قال النووي في شرح صحيح مسلم عند شرح: (جاء حبش يزفنون في يوم عيد في المسجد (هو بفتح الياء وإسكان الزاي وكسر الفاء ومعناه يرقصون وحمله العلماء على التواثب بسلاحهم ولعبهم بحرابهم على قريب من هيئة الراقص)([27][27]).
    وقال حجة الإسلام الإمام الغزالي رحمه الله تعالى (والرقص سبب في تحريك السرور والنشاط ولو كان حراما لما نظرت عائشة إلى الحبشة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهم يزفنون)([28][28]).
    4-عن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الطريق إلى مكة فمر على جبل يقال له جمدان فقال: «سيروا هذا جمدان ، سبق المفردون» قالوا: وما المفردون يا رسول الله ؟ قال: «الذاكرون الله كثيرا»([29][29])).
    وفي رواية (يا رسول الله وما المفردون؟ قال« المستهترون بذكر الله يضع الذكر عنهم أثقالهم فيأتون يوم القيامة خفافا»([30][30])).
    ( والمستهترون بصيغة اسم الفاعل: هم المولعون بالذكر المداومون عليه لا يبالون ما قيل فيهم ولا فعل بهم)([31][31]).
    5-وعن سيدتنا عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يذكر الله في كل أحيانه([32][32]).
    6-وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال(أكثروا ذكر الله تعالى حتى يقولوا مجنون) وفي رواية (حتى يقال إنه مجنون)([33][33]) الشاهد فيه أن الذكر لله تعالى إن كان ساكنا لا موجب لقول الناس عنه مجنون لو لم ير بحالة وهيئة تدفع غيره من الغافلين إلى إلقاء تهمة الجنون عليه.
    7-عن سيدنا علي بن أ بي طالب رضي الله عنه : (اختصم علي وجعفر وزيد ابن حارثة في ابنة حمزة فقال لعلي: أنت مني وأنا منك فحجل علي وقال لجعفر بن أبي طالب أشبهت خلقي وخلقي فحجل وقال لزيد بن حارثة أنت أخونا ومولانا فحجل زيد... الحديث)([34][34]).
    قال العلامة الكتاني (والحجل بحاء فجيم فلام رقص على هيئة مخصوصة)([35][35]).
    وقال ابن حجر العسقلاني عند شرح الحديث: (وحجل بفتح المهملة وكسر الجيم أي وقف على رجل واحدة وهو الرقص بهيئة مخصوصة)([36][36]).
    وقال فقيه السادة الشافعية بمكة المكرمة العلامة أحمد زيني دحلان رحمه الله تعالى في كتابه المشهور في السيرة النبوية عند ذكره الحديث ما نصه (فرقص يعني جعفر – رضي الله عنه من لذة هذا الخطاب فلم ينكر عليه صلى الله عليه وآله وسلم وجعل ذلك أصلا لرقص الصوفية عندما يجدون لذة المواجيد في مجالس الذكر والسماع)([37][37]).
    8-وروى أبو نعيم عن الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى أنه قال: (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا ذكروا الله تمايلوا يمينا وشمالا كما تتمايل الشجرة بالريح العاصف إلى أمام ثم إلى وراء)([38][38]).
    9-وعن أبي أراكة يقول: صليت مع علي رضي الله عنه صلاة الفجر فلما انتقل عن يمينه مكث كأن عليه كآبة حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قدر رمح صلى ركعتين ثم قلب يده فقال: (والله لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم فما أرى اليوم شيئا يشبههم لقد كانوا يصبحون صفرا شعثا غبرا بين أعينهم كأمثال ركب المعزى قد باتوا لله سجدا وقياما يتلون كتاب الله يتراوحون بين جباههم وأقدامهم فإذا اصبحوا فذكروا الله ما دوا كما يميد الشجر في يوم الريح وهملت عيونهم حتى تبل ثيابهم..)([39][39]).
    أقوال العلماء في الحركة في الذكر:

    ·الإمام ابن حجر رحمه الله تعالى:
    سئل الحافظ ابن حجر المجدث الكبير عن رقص الصوفية وهل له أصل وهل رقص أحد بحضرة الرسول صلوات الله عليه وعلى آله وصحبه؟
    قال: نعم ، إن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه رقص بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما قال له : أشبهت خلقي وخلقي وذلك من لذة الخطاب ولم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو في مصطلح الحديث إقرار والنبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يسكت عن حرام أو مكروه.
    وأفتى بجواز الرقص عند سؤال أحد الحاضرين في مجلسه فقال: يجوز الرقص بدليل فعل الحبشة في المسجد بين يدي رسول الله صلى وكان رقصهم بالوثبات والوجد وإنشاد الشعر جائز بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصل هذه الطرائق من الكتاب والسنة الحاثين على كثرة ذكر الله والاجتماع على محبة الله أما سب المشايخ وتكفيرهم فكفر شرعا بلا خلاف([44][44]).
    ·الإمام خير الدين الرملي رحمه الله تعالى:
    سئل العلامة خير الدين الرملي عما اعتاده الصوفية من حلق الذكر والجهر في المساجد ونشر القصائد وغير ذلك من عوائدهم فأجاب : إن الأمور بمقاصدها والأعمال بالنبيات([45][45]).
    ·الإمام جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى:
    جاء في الحاوي للفتاوى ما يلي : مسألة : في جماعة صوفية اجتمعوا في مجلس ذكر ثم إن شخصا من الجماعة قام في المجلس ذاكرا واستمر على ذلك الوارد الذي حصل له فهل له ذلك سواء باختيار أم لا؟ وهل لأحد منعه وزجره من ذلك؟
    فالجواب: لا إنكار عليه في ذلك ، وقد سئل عن هذا السؤال بعينه شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني([46][46]) فأجاب بأنه لا إنكار عليه في ذلك وليس لمانع التعدي بمنعه ويلزم المتعدي بذلك التعزير وسئل عنه العلامة برهان الدين الأنباسي فأجاب بمثل ذلك وزاد أن صاحب الحال مغلوب والمنكر محروم ما ذاق لذة التواجد ولا صفا له المشروب إلى أن قال في أخر جوابه: وبالجملة فالسلامة في تسليم حال القوم.
    واجاب أيضا بمثل ذلك بعض أئمة الحنفية والمالكية كلهم كتبوا على هذا السؤال بالموافقة من غير مخالفة أقول وكيف ينكر الذكر قائما والقيام ذاكرا وقد قال الله تعالى ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم﴾([47][47]) وقالت عائشة رضي الله عنها (كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يذكر الله على كل أحيانه)([48][48]) وإن انضم إلى هذا القيام رقص أو نحوه فلا إنكار عليهم فذلك من لذات الشهود أو المواجيد وقد ورد في الحديث رقص جعفر بن أبي طالب بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قال له (أشبهت خلقي وخلقي)([49][49]) وذلك من لذة هذا الخطاب ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكان ذلك اصلا في رقص الصوفية لما يدركونه من لذات المواجيد وقد صح القيام والرقص في مجالس الذكر والسماع عن جماعة من كبار الأئمة منهم شيخ الإسلام العز بن عبدالسلام([50][50]) .
    ·العلامة ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى:
    يقول الإمام ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى (وكل حركة في العالم العلوي أو السفلي فأصلها المحبة...)
    فلولا الحب ما دارت الأفلاك وتحركت الكواكب النبيرات ولا هبت الرياح المسخرات ولا مرت السحب الحاملات ولا تحركت الكواكب النبيرات ولا تحركت الأجنة في بطون الأمهات ولا انصدع عن الحب أنواع النبات واضطربت أمواج البحار الزاخرات ولا تحركت المدبرات والمقسمات ولا سبحت بحمد فاطرها الأرضون والسماوات وما فيها من المخلوقات([51][51]).
    وقال أيضا: (والتكلف والتعامل في أوائل الطريق والسلوك لابد منه إذ لا يطالب صاحبه بما يطالب به صاحب الحال ومن تأمله بنية حصول الحقيقة لمن رصد الوجد لا يذم والتواجد يكون بما يتكلفه العبد من حركات ظاهرة)([52][52]).
    ·الإمام النووي رحمه الله تعالى:
    ينص الإمام النووي عمدة المذهب الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه (منهاج الطالبين وعمدة المفتين) بعد أن ذكر عددا من المحرمات نفى منها الرقص فيقول ما نصه:
    (لا الرقص إلا أن يكون فيه تكسر كفعل المخنث).
    فيقول الرملي([53][53]) في كتاب نهاية المحتاج في شرح المنهاج: (لا الرقص) فلا يحرم ولا يكره لأنه مجرد حركات على استقامة واعوجاج ولإقراره صلى الله عليه وآله وسلم الحبشة في مسجده يوم عيد.
    ويقول عند قول النووي: (إلا أن يكون فيه تكسر([54][54]) كفعل المخنث بكسر النون وهذا أشهر وهو أفصح فيحرم على الرجال والنساء وهو من يتخلق بخلق النساء حركة وهيئة)([55][55]).
    وقال النووي في الروضة (والرقص ليس بحرام)([56][56]).
    وتجدر الإشارة إلى خطأ من وقف عند كلمة: تكسر وأغمض عينيه عما قبلها وبعدها وفسر بانثناء الركبة فلو كان انثناء الركبة محرما لذاته لحرم الرمل في الطواف والهرولة في السعي لأنه يتعذر على الإنسان المشي بدون ثني ركبة فكلمة تكسر استعملها الفقهاء لعدم وجود أي دليل يحرم الرقص مطلقا من كتاب الله أو السنة المطهرة وإنما علة التحريم هي التشبه بالمخنثين والعلة تدور مع المعلول وجودا أو عدما والفقهاء عرفوا المخنث بأنه من يتخلق بخلق ا لنساء حركة وهيئة كما ذكره الرملي في نهاية المحتاج.
    غير أني لم أجد هذا المعنى المتعسف في أمهات اللغة العربية كلسان العرب والقاموس المحيط وتاج العروس وغيرها.
    وجاء في المعجم الوسيط: (ويقال لان فيه تخنث وتكسر: تفكك ورأيته متكسرا فاترا) والقاعدة الأًولية تقول: إذا تعارض معنى شرعي ومعنى لغوي قدم المعنى الشرعي ولذا فلا يلتفت إلى هذا الادعاء.
    ·الإمام العلامة محمد السفاريني الحنبلي:
    (نقل إبراهيم بن عبدالله القلانسي أن الإمام أحمد رضي الله عنه قال عن الصوفية: لا أعلم أقواما أفضل منهم قيل: إنهم يستمعون ويتواجدون قال دعوهم يفرحون مع الله ساعة، قيل: فمنهم من يموت ومنهم من يغش عليه فقال : وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ذكره العلامة في الفروع)([57][57]).
    .
    ·الإمام العلامة الكتاني رحمه الله تعالى:
    يقول الإمام الكتاني رحمه الله تعالى في باب رقص الحبشة في المسجد النبوي أمامه عليه الصلاة والسلام ما نصه:
    (وقال القاضي عياض([61][61]): فيه أقوى دليل على إباحة الرقص إذ زاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم على إقرارهم أن أغراهم ) نقله المواق في سنن المهتدين والونشريسي في المعيار وأقراه.
    وقال أيضا: (فإن الرقص الذي أثبته الصوفية ليس قصدهم منه اللهو وحاشاهم من قصد ذلك وإنما قصدهم به الاجتماع على الذكر والإقبال عليه بالقلب والقالب واستغراق الجوارح كلها فيه)([62][62]).
    ·الإمام ابن ليون التجيي([63][63]) رحمه الله تعالى:
    وقال ابن ليون التجيبي ما نصه : (وأما الرقص في المسجد ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (جاء حبش من الحبشة يزفنون يوم عيدهم في المسجد فدعاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوضعت كفي على منكبه فجعلت أنظر إلى لعبهم ) قال ابن عيينة فثبت أن الرقص في اصله مباح ولو كان حراما لذاته ما رقصوا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم )([64][64]).
    ·الإمام العلامة ابن عابدين رحمه الله تعالى:
    قال العلامة المرحوم محمد أمين عابدين في حاشيته الشهيرة (رد المحتار على الدر المختار):
    بعد كلام ما نصه : (وخلاصة ما أجاب به العلامة النحرير ابن كمال باشا بقوله:
    ما في التواجد إن حققت من حرجٍ
    ولا التمايل إن أخلصت من بأس
    فقمت تسعى على رجل وحق لمن
    دعاه مولاه أن يسعى على الراسِ
    الرخصة فيما ذكر من الأوضاع عند الذكر والسماع للعارفين الصارفين أوقاتهم إلى أحسن الأعمال السالكين المالكين لضبط أنفسهم عن قبائح الأحوال فهم لا يستمعون إلا من الإله ولا يشتاقون إلا له إن ذكروه ناحوا وإن شكروه باحوا وإن وجدوه صاحوا وإن شهدوه استراحوا وإن سرحوا في حضرة قربه ساحوا إذا غلب عليهم الوجد بغلباته وشربوا من موارد إراداته فمنهم من طرقته بوارق الهيبة فخر وذاب ومنهم من برقت له بوارق اللطف فتحرك وطاب ومنهم من طبع عليه الحب من مطلع القرب فسكر وغاب هذا ما عن لي في الجواب والله أعلم بالصواب([65][65]).
    وميز العلامة ابن عابدين في رسالته (شفاء العليل) بين الصوفية الصادقين السائرين على قدم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبين الدخلاء المارقين وندد بالدخلاء على الصوفية واستعرض بدعهم ومنكراتهم في الذكر وحذر منهم ومن الاجتماع بهم ثم قال: (ولا كلام لنا مع الصدق من ساداتنا الصوفية المبرئين من كل خصلة ردية فقد سئل إمام الطائفتين سيدنا الجنيد: إن أقواما يتواجدون ويتمايلون ؟ فقال: دعوهم مع الله تعالى يفرحون... إلى ان قال: ولا كلام لنا مع من اقتدى بهم وذاق من مشربهم ووجد من نفسه الشوق والهيام في ذات الملك العلام بل كلامنا مع هؤلاء العوام الفسقة اللئام... ([66][66]).
    ·الشيخ عبدالغني النابلسي رحمه الله تعالى:
    قال الشيخ عبدالغني رحمه الله (حديث علي صريح بأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتحركون حركة شديدة في الذكر فثبت مطلقا إباحة الاهتزاز بهذا الأثر على ان الرجل غير مؤاخذ حين يتحرك ويقوم ويعقد على أي نوع كان حيث لم يأت بمعصية ولم يقصدها).
    ·الشيخ محمد سعيد البرهاني رحمه الله تعالى:
    وقال العلامة المرحوم الشيخ محمد سعيد البرهاني في تعليقاته على الهدية العلائية: (ولا شك أن التواجد هو تكلف الوجد وإظهاره من غير أن يكون له وجد حقيقة ففيه تشبه بأهل الوجد الحقيقي وهو جائز بل مندوب شرعا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم (من تشبه بقوم فهو منهم)([67][67]). وإنما كان المتشبه بالقوم منهم لأن تشبهه بهم يدل على حبه إياهم ورضاه بأحوالهم وأفعالهم وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم (إن الرجل إذا رضي هدي الرجل وعمله فله مثل عمله)([68][68]). وذكر النووي رحمه الله تعالى أن في هذا الحديث فضل حب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وحب الصالحين والأحياء والأموات إن لم تكونوا مثلهم فتشبهوا إن التشبه بالكرام فلاح... إلى أن قال: والحاصل أن تكلف الكمال من جملة الكمال والتشبه بالأولياء لمن لم يكن منهم امر مطلوب مرغوب فيه على كل حال)([69][69]).
    الخلاصة
    وبعد فهذه الأدلة المستوفية والقاطعة الملزمة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة قولا وفعلا وتقريرا وأخبار الصحابة وأعمالهم رضي الله عنهم وأقوال السادة العلماء سلفا وخلفا كافية شافية لشرح الصدر بالحركة في الذكر هذا وبالإضافة إلى أن الأمر بالذكر مطلق يشمل جميع الأحوال فمن ذكر الله تعالى قائما أو قاعدا متحركا أو ساكنا ماشيا أو واقفا فقد قام بالمطلوب ومن المعلوم أن الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم من مشي تارة وركوب تارة أخرى ودعوة وغزوات والى غير ذلك من أعماله صلى الله عليه وآله وسلم كان يذكر الله فيها ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾([70][70]).
    والذي يدعي تحريم الحركة في الذكر أو كراهتها هو المطالب بالدليل لأنه يخصص بعض الحالات المطلقة دون غيرها بحكم خاص وعلى كل حال فإن الغاية من حلقات الذكر هي القيام بنوع من أنواع عبادة الله ألا وهي الذكر الذي استفاضت الأوامر الإلهية به وإن الحركة في ذلك ليست شرطا ولكنها وسيلة للنشاط في تلك العبادة وتشبها بأهل الصفاء والوجد مع خلوص النبية:
    فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم
    إن التشبه بالكرام فلاح
    والحمد لله رب العالمين


     
    1 person likes this.
  6. il capitano84

    il capitano84 عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏20 مارس 2008
    المشاركات:
    609
    الإعجابات المتلقاة:
    1.208
      01-05-2008 20:03
    بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله اما بعد

    اثر قرائتي لما جمعت من اقول العلماء اندهشت من انك تقر ان العلماء الصالحين يقرون و يمجدون بالرقص الصوفي الذي سميته انت الحركة عند الذكر و هذا لا يمت بصلة الى موضوعي فانا اتحدث على ما نراه من رقص في المساجد و ذكر الله باذكار لم ياتي بها الرسول صلى الله عليه و سلم و لا الصحابة رضوان الله عليهم كقولهم هو هو و الله المستعان , اما بالنسبة للطوام و البدع و الشركيات الى نراها عند المتصوفة اليوم فهي لا تعدو لكن الحمد لله فلقد انقضى عهد الجهل الذي كانوا يخدعون فيه الناس البسطاء بهذه الحركات و الصولات الحمد لله لقد فتح الله قلوب المؤمنين و اصبحوا متفطنين لمثل هذه الخزعبلات و اكتفي بهذاالجواب الهزيل عسى ان يكون كافي لدفع هاته الشبهات عن العوام خاصة , قال الله تعالى :فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ , فالله الله على السنة وحامل السنة و اسال الله ان نكون منهم وصلى الله على محمد و على اله و صحبه اجمعين
     
    3 شخص معجب بهذا.
  7. aymen_79

    aymen_79 عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏13 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    8
    الإعجابات المتلقاة:
    4
      25-02-2010 00:14
    اشكر الاخ rezr فشتان بين الذي يستشهد بال البيت و مصابيح الهدى صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم الذين هم قاموا بنقل احاديث المصطفى صلى الله عليه و سلم و سيرته العطرة، و بين العلماء الذين قاموا بتاويل الشريعة على حسب قدرات العقل البشري فآل بهم الامر الى تكفير اخوانهم المسلمين.
    كما انه و حسب علمي ان الصوفية لا يقفون عند "ويل للمصلين" حتى يستندوا على الايات و السور القرانية بتلك الطريقة.
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...