إلى متى؟؟

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة migatou, بتاريخ ‏2 ماي 2008.

  1. migatou

    migatou عضوة مميزة في القسم العام

    إنضم إلينا في:
    ‏12 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    1.598
    الإعجابات المتلقاة:
    5.429
      02-05-2008 17:03


    إلى متى؟؟



    لست أدري متى سنبصر طريقنا إلى التخلص من
    أدوائنا القديمة التي حولتنا من أمة تقود الأمم إلى
    أمة تستجدي الشعوب في لقمة عيشها وفي أمنها
    وفي تنظيم شؤونها ؟ ولعل من أدوائنا القديمة
    الاستسلام للَّحظة الراهنة ؛ فنحن نستمتع ونهجع
    ونأكل ونلعب كلما أتيح لنا ذلك غير آبهين بما يأتي
    به الغد ولا مكترثين بما يتطلبه ما بعد الغد !

    إن القرآن الكريم حين أمرنا بإعداد العدَّة كان
    يستهدف إخراج المسلم من ضغوطات الساعة
    الحاضرة ، لتنفتح له آفاق المستقبل . والتخطيط في
    حقيقة الأمر يعني الحصول على شيء من هذا ؛
    حيث إنه يساعدنا على توظيف إمكاناتنا الحاضرة في
    مشروعات تستهدف تحسين أوضاعنا في
    المستقبل . وهذا يستوجب ألا نهدأ حين يتاح لنا
    الهدوء ، ولا نغفل في أيام الرخاء . وهذا ما تفعله
    الدول العظمى والأفراد المتفوقون .

    قد أثبتت كل الأحداث التي وقعت في العقدين
    الماضيين أن أعداء هذه الأمة ومنافسيها يعتمدون
    في الكيد لها واستغلالها على عقدة النسيان لديها ،
    وعلى كون تحركاتها لا تنبثق من رؤيتها للمستقبل ،
    وإنما من مواجهة مشكلاتها الآنية . ولذا فإننا أصبحنا
    ألعوبة في أيدي الآخرين ؛ إذ ما عليهم حتى يُنسونا
    ما نحن منهمكون فيه إلا أن يخترعوا لنا مشكلة
    جديدة فننسى القديمة ، وننطلق نحو معالجة
    الجديدة بنفس الحماسة التي كنا نعالج بها
    المشكلة القديمة ، وبذلك ننسى الذين ورَّطونا في
    المشكلة القديمة والذين ورّطناهم أيضاً !

    إن كثيراً من مشكلاتنا الفردية والجماعية ناشئ من
    قصور في المفاهيم لدينا ؛ فنحن كثيراً ما نظن أن
    توفير أكبر عدد ممكن من الأفكار والرؤى والطروحات
    يكفي للإصلاح والتقدم . ومع أن مثل هذا شرط لا
    يستهان به ، لكنه ليس الشرط الوحيد ؛ فنحن إذا
    عمقنا النظر في تجاربنا ، وفي تجارب الأمم من
    حولنا ، وجدنا أن أكثر ما يرتقي بالأمم أمران :
    النماذج . والمؤسسات . فعقولنا تميل إلى عدم
    تصديق ما يطرح من أفكار نهضوية وعدم الاهتمام به
    والتفاعل معه ما لم نره مجسَّداً في نموذج بشري ،
    فينتقل ما كان يُنظر إليه على أنه مثالي جداً أو
    صعب التحقيق من حيز غير العملي إلى حيز الممكن
    الذي يقع ضمن المكنة والطاقة ، ولعل هذه هي
    الحكمة من وراء عصمة الأنبياء عليهم الصلاة
    والسلام وتجسيدهم لما يدعون إليه في سلوكهم .
    وهكذا المسلمون اليوم يحبون أن يروا نماذج راقية
    تتحرك على الأرض في كل اتجاه من اتجاهات الحياة
    : العلم والخُلُق والإدارة والسياسة والإنتاج والعلاقات
    الاجتماعية .. وعلى مقدار ما يتوفر من نماذج راقية
    يندفع الناس في طرق الصلاح والإصلاح ، وإن لم
    يكونوا مفكرين أو مثقفين أو فقهاء ..

    أما المؤسسات فإنها تشكل أطراً لتخريج النماذج ،
    كما أنها تنسف الجهود المبعثرة ، وتتيح لكثير من
    المشروعات أن يستمر فترات طويلة . وإن في شباب
    الأمة الكثير والكثير من الرغبة في الخير والعمل ،
    ولكنهم لا يجدون المؤسسات التي ترسم الأهداف ،
    وتمهد الطريق ، وتوفر لهم التدريب ، وتعينهم على
    أنفسهم . إذا أردنا لهذه الأمة أن تنهض فلنركز على
    إيجاد أكبر عدد ممكن من النماذج الرفيعة والمتفوقة
    ، وأكبر عدد ممكن من المؤسسات ذات الاهتمامات
    الجزئية والمتخصصة ؛ فبذلك وحده نتعلم العمل في
    أيام الرخاء لأيام الشدة ، وبذلك تتحول العواطف
    النبيلة من كونها فورة مؤقتة إلى وقود لإنجاز الأعمال
    الجليلة . والله حسبنا .



    د . عبد الكريم بكار



     
    2 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...