من أسباب دخول الجنة الجزء الأول

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة achref_ghost, بتاريخ ‏3 ماي 2008.

  1. achref_ghost

    achref_ghost عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏6 فيفري 2008
    المشاركات:
    243
    الإعجابات المتلقاة:
    200
      03-05-2008 15:44
    :besmellah1:
    من أسباب دخول الجنة​


    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد :
    فالجنة غاية كل مؤمن ، ومنى كل عبد في هذه الحياة الدنيا ، كل مسلم صادق يدرك أنه لم يبعث ولم يخلق إلا لتجريد التوحيد لله تعالى ، فهو سبحانه المستحق بالعبادة دون سواه ، قال تعالى : " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " ، فالحكمة من خلق الخلق هي العبادة لله ، والانقياد له بالطاعة ، والخلوص من الشرك وأهله ، فالله سبحانه لم يخلق العباد ويتركهم هملاً ، بل خلقهم ليبلوهم أيهم أحسن عملاً ، ثم يرجعون إلى ربهم فيجازيهم على أعمالهم ، والكل يدرك هذه الحقيقة ، ويعرف تلك الحكمة من خلقه ، فترى الناس يعملون جاهدين من أجل رضى الرحمن سبحانه ، للفوز بجنته والنجاة من ناره ، ومن رحمته سبحانه أنه لا يظلم مثقال ذرة من خير يعمله العبد في هذه الحياة الدنيا ، فكل عمل بر وخير يعمله المؤمن يجده مسطراً يوم القيامة في ديوانه ، فيعطى به من الحسنات ، بل ويعطيه ربه أكثر مما عمل فهو سبحانه يعطي الكثير ويرضى بالقليل ، ولكن كما قال تعالى : " وقليل من عبادي الشكور " ، ولو أن الله سبحانه مع إغداقه على العبد بالنعم والخيرات ، يأخذه مع أول هفوة ، وبداية كل زلة ، لكان ذلك من عدله سبحانه ، ولكنه رحيم رؤوف ، عفو غفور ، يتجاوز عن السيئات ويمد للعبد في العمر لعله يتوب ويعود ويندم ويحزن ، " ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيراً " ، وقال تعالى : " إن الله لا يظلم الناس شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون " ، وأخرج مسلم في صحيحه من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بِلَحْمٍ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً فَقَالَ أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهَلْ تَدْرُونَ بِمَ ذَاكَ ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ ، وَمَا لَا يَحْتَمِلُونَ ، فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ : أَلَا تَرَوْنَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ ؟ أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ ؟ أَلَا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ : ائْتُوا آدَمَ ، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ : يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا ؟ فَيَقُولُ آدَمُ : إِنَّ رَبِّي غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ، وَإِنَّهُ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ ، فَعَصَيْتُهُ ، نَفْسِي نَفْسِي ، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي ، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ : يَا نُوحُ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى الْأَرْضِ ، وَسَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ ، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا ؟ فَيَقُولُ لَهُمْ : إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُ بِهَا عَلَى قَوْمِي ، نَفْسِي نَفْسِي ، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ : أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا ؟ فَيَقُولُ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ : إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ ، وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ، وَذَكَرَ كَذَبَاتِهِ ، نَفْسِي نَفْسِي ، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي ، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى ، فَيَأْتُونَ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَقُولُونَ يَا مُوسَى : أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ وَبِتَكْلِيمِهِ عَلَى النَّاسِ ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا ؟ فَيَقُولُ لَهُمْ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ، وَإِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا ، نَفْسِي نَفْسِي ، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ يَا عِيسَى : أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ ، وَكَلِمَةٌ مِنْهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ ، وَرُوحٌ مِنْهُ ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ ! أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا ؟ فَيَقُولُ لَهُمْ عِيسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ ذَنْبًا ، نَفْسِي نَفْسِي ، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي ، اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَأْتُونِّي فَيَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ : أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَخَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَغَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ ، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا ؟ فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي ، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ وَيُلْهِمُنِي مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ لِأَحَدٍ قَبْلِي ، ثُمَّ يُقَالُ : يَا مُحَمَّدُ ! ارْفَعْ رَأْسَكَ ، سَلْ تُعْطَهِ ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي ، فَأَقُولُ : يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي ، فَيُقَالُ : يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلِ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ مِنَ الْبَابِ الْأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَبْوَابِ ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ لَكَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرٍ ، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى " وكذبات إِبْرَاهِيمَ عليه السلام : قَالَ ( هَذَا رَبِّي ) وقَوْله لِآلِهَتِهِمْ ( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا ) وقَوْله ( إِنِّي سَقِيمٌ ) .
    وإليكم عدداً من الآيات والأحاديث الصحيحة ، التي ذُكرت فيها أعمال تكون سبباً بفضل الله لدخول فاعلها الجنة ، ولكن لا يعني أن هذه الأعمال تضمن لأي إنسان يعملها دخول الجنة ، مهما كان اعتقاده ، فالجنة لا يدخلها إلا مؤمن ، فلو قام أحد الكفار أو المشركين ببعض هذه الأعمال أو جميعها فلن تنفعه ، ولن تدخله الجنة ، لأن الله سبحانه وتعالى يقول : { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لأن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ** ، وقال تعالى عن الكفار : { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً ** ، وقال تعالى : { وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون ** ، لذلك لا بد أن يكون العمل صالحاً مقبولاً عند الله تعالى ، ولكي يكون العمل مقبولاً فهناك شروط لقبول العمل عند الله تعالى ، وهذه الشروط هي :​
    الشرط الأول / الإسلام : ​
    وهو أول الشروط اللازمة لقبول أي عمل ، لأن الإسلام دين الله القائم إلى يوم القيامة ، وهو الدين الذي نسخ الله به جميع الأديان السابقة ، قال تعالى : " إن الدين عند الله الإسلام " ، وقال تعالى : " ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " .​

    الشرط الثاني / الإخلاص :​
    وهو الذي يجب أن يصاحب أي عمل ليكون مقبولاً عند الله تبارك وتعالى ، فيجب أن يكون الإخلاص في العمل لله سبحانه وتعالى ، أي أن الذي قام بالعمل يجب أن يقصد به وجه الله تبارك وتعالى دون أن يشرك في قصده أي مخلوق آخر ، قال تعالى : " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " إن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً ، وابتغي به وجهه " [ أخرجه النسائي ، صحيح الجامع 1856 ] .​

    الشرط الثالث / متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم :​
    فأي عمل ليس عليه أمر ولا أمر رسوله صلى الله عليه وسلم ، فهو رد ، يعني مردود على صاحبه .
    وحان أوان الشروع في المقصود ، وبيان الأسباب المؤدية إلى جنة الرضوان ، وإليك الأسباب وبالله التوفيق وعليه التكلان :​

    السبب الأول والثاني / الإيمان والعمل الصالح : ​
    جاء في القرآن الكريم الأيمان كأهم الأسباب الموصلة إلى الجنة بإذن الله تبارك و تعالى ، ولكنه دائما يأتي مقرونا بالعمل الصالح لذلك لا تكاد تجد موضع فيه ذكر للأيمان وأنه سببا لدخول الجنة إلا وهو مقرون بالعمل الصالح ، وباب الأعمال الصالحة والحمد لله واسع وكبير وطرق كسب الثواب عظيمة ومتعددة لا يحصيها إلا الله سبحانه وتعالى ، قال تبارك وتعالى : { والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ** ، وقال تعالى : " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلاً * خالدين فيها لا يبغون عنها حولاً " .
    والآيات والأحاديث الصحيحة في هذا المعنى كثيرة جدا يصعب إحصائها على سبيل المثال لا الحصر أنظر :سورة البقرة الآيات : 25 ،82 - سورة لقمان الآية 8، سورة الكهف : آية 107 ، سورة الحج آلايات14 ، 23 ، 56_سورة الفتح الآية 5 _ سورة الحديد الآيتان : 12 ، 21_ سورة التغابن الآية 9 _ سورة الطلاق الآية 11 _ سورة البروج الآية 11_ سورة البينة الآية 7 _ سورة المؤمنون الآيات 1،11_ سورة العنكبوت الآية 57.​
    السبب الثالث / التقوى : ​
    التقوى هي : الخوف من الجليل ، والعمل بالتنزيل ، والقناعة بالقليل ، والاستعداد ليوم الرحيل ، وقيل بأن التقوى : أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية ، بفعل الطاعات ، وترك المحرمات ، ومن تعريفات التقوى أيضا هو : أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ( أي كما جاء في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ) ترجو ثواب الله ، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله ، قال تبارك وتعالى { إن المتقين في جنات وعيون ** ، وقال تعالى : " إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر " .
    لقد أعد الله الجنة لعباده المتقين ، قال تبارك وتعالى : { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين ** ، وقال صلى الله عليه وسلم : " أكثر ما يدخل الناس الجنة التقوى وحسن الخلق ، وأكثر ما يدخل الناس النار الفم والفرج " [ أخرجه الترمذي وابن ماجة وأحمد سلسلة الأحاديث الصحيحة 977 ] .​


    السبب الرابع / طاعة الله تبارك وتعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم :​
    قال تبارك وتعالى : { ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ، ومن يتولى يعذبه عذابا أليماً ** ، وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى " ، قالوا يا رسول الله ومن يأبى ؟ قال : " من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى " [ فتح الباري بشرح صحيح البخاري 13 /249 ] .​

    السبب الخامس / الجهاد في سبيل الله :​
    الجهاد في سبيل الله من أعظم القربات ، وأفضل الطاعات ، وصاحبه بأعلى المنازل ، وأفضل الدرجات ، ويكون الجهاد في سبيل الله بالقتال بالنفس والمال ، قال الله تبارك وتعالى : { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ** ، وقال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم . تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون . يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها النهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم ** .
    عن أَبَي​
    هُرَيْرَةَ رضي الله عنه : عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَقَالَ : " انْتَدَبَاللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ ، لَا يُخْرِجُهُإِلَّا إِيمَانٌ بِي ، وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي ، أَنْ أُرْجِعَهُ بِمَا نَالَمِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ ، أَوْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ، وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُفِي سَبِيلِ اللَّهِ ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّأُقْتَلُ " [ أخرجه البخاري ] ، وأجر الشهيد أعظم الأجور ، ومنزلته أعلى المنازل ، ومكانته أرفع الأماكن في الجنة ، كيف لا ، وقد قدم روحه فداءً في سبيل الله تعالى ، قدم جمجمته لتضرب في سبيل الله عز وجل ، من أجل إعلاء كلمة التوحيد خفاقة عالية ، رجاء ثواب الآخرة ، وكرامة الله للمجاهدين ، وعن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِي اللَّه عَنْه ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ، يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا ، وَلَهُ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ ، إِلَّا الشَّهِيدُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا ، فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ ، لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ " [ أخرجه البخاري ] ، وعَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ سِتُّ خِصَالٍ : يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ ـ يعني دفعة من دمه ـ وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَيَأْمَنُ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ ـ يعني يوم البعث من القبور ـ وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ ، الْيَاقُوتَةُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، وَيُزَوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ ، وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَقَارِبِهِ [ أخرجه الترمذي وأحمد ] ، عن أَبَي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ ، كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ ، وَتَوَكَّلَ اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِهِ بِأَنْ يَتَوَفَّاهُ ، أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ، أَوْ يَرْجِعَهُ سَالِمًا مَعَ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ " ، وقال أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه ، أَنَّ أُمَّ الرُّبَيِّعِ بِنْتَ الْبَرَاءِ ، وَهِيَ أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ ، أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ! أَلَا تُحَدِّثُنِي عَنْ حَارِثَةَ ، وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ ، فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ صَبَرْتُ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ ، اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ فِي الْبُكَاءِ ، قَالَ : " يَا أُمَّ حَارِثَةَ ! إِنَّهَا جِنَانٌ فِي الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى " ، وعن عَبْدُاللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى رَضِي اللَّه عَنْهمَا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ " ، وعن جَابِرَ بْنَ عَبْدِاللَّهِ رَضِي اللَّه عَنْهمَا قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّصَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ : أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُفَأَيْنَ أَنَا ؟ قَالَ : " فِيالْجَنَّةِ " ،فَأَلْقَى تَمَرَاتٍفِي يَدِهِ ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ " [ أخرجها البخاري ] .


    السبب السادس / التوبة :​
    فالتوبة تجب ما قبلها ، أي أنها تمحو الخطايا ، وتزيل الرزايا ، لا سيما إذا تحققن فيها شروطها الخمسة :
    1- الإخلاص لله في التوبة . فلا تكون التوبة لمجرد أن يرى الناس أن فلاناً تاب ، من باب الظاهر دون الباطل ، ومن فعل ذلك فقد أقحم نفسه النار على بصيرة ، لأن الله تعالى يقول في محكم التنزيل : " وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً " ، وقال تعالى : " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء " ، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : " أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي ، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ " [ أخرجه مسلم ] .
    2- الإقلاع عن الذنب .
    3- الندم على ما فات .
    4- العزم على عدم العودة للذنب .
    5- الصدق في التوبة ، وذلك بأن يعلن التوبة لله تعالى صادقاً من قلبه ، خاشعاً لله متذللاً لله سبحانه وتعالى .
    وكما قال صلى الله عليه وسلم : " التائب من الذنب كمن لا ذنب له " [ رواه ابن ماجة وغيره ، صحيح الجامع 3008] ، وقال تبارك وتعالى : { إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلون شيئا ** .​

    السبب السابع / الاستقامة على دين الله :​
    قال تبارك وتعالى : { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون . أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاءا بما كانوا يعملون ** ، وعن سفيان بن عبد الله الثقفي قال : قلت يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك . قال ( قل آمنت بالله ثم استقم ) [رواه مسلم شرح صحيح مسلم لنووي : 2/367] .​

    السبب الثامن / طلب العلم الشرعي ابتغاء وجه الله تبارك وتعالى :​
    في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ...ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما ، سهل الله له به طريقا إلى الجنة ،و ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه ) [ شرح صحيح مسلم لنووي 17/24] .​

    السبب التاسع / بناء المساجد :​
    في صحيح البخاري عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة " [ فتح الباري 1/544 ] .​

    السبب العاشر / حسن الخلق :​
    عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَهُوَ بَاطِلٌ بُنِيَ لَهُ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَهُوَ مُحِقٌّ بُنِيَ لَهُ فِي وَسَطِهَا ، وَمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ بُنِيَ لَهُ فِي أَعْلَاهَا " [ أخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجة ، انظر صحيح الجامع 1464 ] ، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ ؟ فَقَالَ : " تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ " ، وَسُئِلَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ ؟ فَقَالَ : " الْفَمُ وَالْفَرْجُ " [ أخرجه الترمذي وابن ماجة وأحمد ] ، وعَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها فَقُلْتُ : أَخْبِرِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَتْ : " كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ " [ أخرجه أحمد ] ، ورسولنا صلى الله عليه وسلم ، هو قدوتنا وقد امتدحه تبارك وتعالى بقوله : { وإنك لعلى خلق عظيم ** ، فلننظر في كتاب الله تبارك وتعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وسيرته وسيرة أصحابه رضي الله عنهم لنتعلم ما هو الخلق الحسن وكيف نكتسبه . ومن أفضل الكتب التي تحدثت عن شمائل النبي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه كتاب : ( مختصر الشمائل المحمدية ) للإمام الترمذي رحمه الله ، اختصار وتحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني .​

    السبب الحادي عشر / ترك المراء :​
    قال صلى الله عليه وسلم : " أنا زعيم بيت في ربض الجنة ، لمن ترك المراء وإن كان محقا ... " [ تقدم تخريجه ] . ومعنى ربض : أي أدناها وأسفلها ، أو ما حولها خارجاً عنها .​

    السبب الثاني عشر / ترك الكذب ولو مازحاً :​
    عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ ـ أدناها أو ما حولها ـ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ ـ الجدال ـ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا ، وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا ، وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ " [ أخرجه أبو داود وابن ماجة ] ، فالكذب صفة ذميمة ، وخصلة سيئة ، من اتصف بها أصبح في عداد المنافقين ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا ، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ ، كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا : إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ " [ أخرجه البخاري ومسلم ] ، فأمر الكذب عظيم ، وخطره كبير ، لأنه صفة من صفات المنافقين الذين قال الله فيهم : " إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيراً " ، ولقد لعن الله تعالى الكاذبين ، فقال سبحانه : " ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين " ، الكذب سبب للتفريق بين الأسر ، والخلان ، وسبب لحدوث الفتن والمحن بين الدول والشعوب ، وإثارة فتيل الحروب .
    وهناك من الناس من استهان بأمر الكذب حتى أصبح سائغاً على لسانه ، وسهلاً في ميزانه ، ولا شك أن ذلك ناجم عن جهل بالدين ، واستهزاء بأوامره ، حتى أصبح يختلق الأكاذيب لا سيما ليضحك به الناس ، ولقد جاء الوعيد الشديد لمن فعل ذلك ، فعن بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ ، وَيْلٌ لَهُ ، وَيْلٌ لَهُ " [ أخرجه الترمذي وأبو داود وأحمد والدارمي وغيرهم ] ، بل أعظم من ذلك الحديث الذي رواه البخاري ومسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنه سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ ، مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا ، يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ والمغرب " .
    فيجب على المسلم ترك الكذب ولو كان مازحاً ، طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، وخوفاً من عقاب الله تعالى ، ومن ترك الكذب وابتعد عنه مبتغياً وجه الله تعالى ، كان جزاؤه جنة الخلد ، وكان منزله في ربضها ، يعني في أسفلها وحولها ، وفي لفظ : أنه له بيت في وسط الجنة .
    وقد رخص الشرع في بعض الكذب لما فيه من مصلحة راجحة ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ رضي الله عنها أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَقُولُ : " أَيُّهَا النَّاسُ مَا يَحْمِلُكُمْ عَلَى أَنْ تَتَابَعُوا فِي الْكَذِبِ ، كَمَا يَتَتَابَعُ الْفَرَاشُ فِي النَّارِ ، كُلُّ الْكَذِبِ يُكْتَبُ عَلَى ابْنِ آدَمَ إِلَّا ثَلَاثَ خِصَالٍ : رَجُلٌ كَذَبَ عَلَى امْرَأَتِهِ لِيُرْضِيَهَا ، أَوْ رَجُلٌ كَذَبَ فِي خَدِيعَةِ حَرْبٍ ، أَوْ رَجُلٌ كَذَبَ بَيْنَ امْرَأَيْنِ مُسْلِمَيْنِ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمَا " [ أخرجه أحمد ] ، وفي لفظ آخر عند الإمام أحمد رحمه الله في مسنده ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ رضي الله عنها ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا يَصْلُحُ الْكَذِبُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ : كَذِبُ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ لِتَرْضَى عَنْهُ ، أَوْ كَذِبٌ فِي الْحَرْبِ فَإِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ ، أَوْ كَذِبٌ فِي إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ " .​

    السبب الثالث عشر / المداومة على التطهر عند كل حدث ، وصلاة ركعتين بعد الأذان :​
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ : يَا بِلَالُ ! حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ ، قَالَ : " مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي ، أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طَهُورًا فِي سَاعَةِ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ " [ أخرجه البخاري ومسلم ] ، وأخرج الترمذي في سننه ، والحاكم في مستدركه ، وأحمد في مسنده ، وابن خزيمة في صحيحه ، عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي بُرَيْدَةَ قَالَ : أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا بِلَالًا ، فَقَالَ : يَا بِلَالُ ! بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الْجَنَّةِ ؟ مَا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ قَطُّ إِلَّا سَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي ، دَخَلْتُ الْبَارِحَةَ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي ، فَأَتَيْتُ عَلَى قَصْرٍ مُرَبَّعٍ مُشْرِفٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقُلْتُ : لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ ؟ فَقَالُوا : لِرَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ ، فَقُلْتُ : أَنَا عَرَبِيٌّ ، لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ ؟ قَالُوا : لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، قُلْتُ : أَنَا قُرَشِيٌّ ، لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ ؟ قَالُوا : لِرَجُلٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ، قُلْتُ : أَنَا مُحَمَّدٌ ، لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ ؟ قَالُوا : لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ بِلَالٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَذَّنْتُ قَطُّ إِلَّا صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ ، وَمَا أَصَابَنِي حَدَثٌ قَطُّ إِلَّا تَوَضَّأْتُ عِنْدَهَا ، وَرَأَيْتُ أَنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ رَكْعَتَيْنِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بِهِمَا " [ صحيح الترغيب والترهيب 194 ] .​

    السبب الرابع عشر / الذهاب إلى المسجد والعودة منه لأداء الصلوات :​
    أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ وَرَاحَ ، أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ نُزُلَهُ مِنَ الْجَنَّةِ كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ " [ شرح صحيح مسلم للنووي 5/176] ، ويقول الإمام النووي رحمه الله في شرح هذا الحديث : " قوله صلى الله عليه وسلم : أعد الله له في الجنة نزلا ، النزل ما يهيأ للضيف عند قدومه " .​

    السبب الخامس عشر / الإكثار من السجود لله تبارك وتعالى :​
    عن رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيُّ رضي الله عنه قَالَ : كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ ، فَقَالَ لِي : سَلْ ؟ فَقُلْتُ : أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ ، قَالَ : أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ؟ قُلْتُ : هُوَ ذَاكَ ، قَالَ : " فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ " [ أخرجه مسلم وغيره ] .​

    السبب السادس عشر / الحج المبرور :​
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ ، فَلَمْ يَرْفُثْ ، وَلَمْ يَفْسُقْ ، رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ " [ متفق عليه ] ، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا ، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ " [ متفق عليه ] .​

    السبب السابع عشر / قراءة آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة :​
    عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة لم يحل بينه وبين دخول الجنة إلا الموت ) [ أخرجه النسائي وابن السني وغيرهما _ السلسلة الصحيحة 972] .
    كما أن هناك أذكار أخرى وعد من قالها موقنا بها الجنة على سبيل المثال في صحيح البخاري عن شداد بن أوس _ رضي الله عنه _عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( سيد الاستغفار: أن يقول : اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت ، خلقتني وأنا عبدك ، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك من شر ما صنعت ، أبو لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي ، اغفر لي ، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ) قال: ومن قالها في النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة ) [ فتح الباري 11/97] .​

    السبب الثامن عشر / صلاة اثنتي عشرة ركعة كل يوم وليلة تطوعا لله تعالى :​
    عن أم حبيبة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من صلى في يوم وليلة اثنتين عشرة ركعة بني له بيت في الجنة : أربعا قبل الظهر ، وركعتين بعدها ، وركعتين بعد المغرب ، وركعتين بعد العشاء ، وركعتين قبل صلاة الغداة [ الفجر ] ) [ رواه الترمذي ، صحيح الجامع 6362] .​

    السبب التاسع عشر / إفشاء السلام ، وإطعام الطعام ، وصلة الأرحام ، والصلاة بالليل :​
    قال صلى الله عليه وسلم ( يا أيها الناس : أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام ) [ رواه ابن ماجة وغيره . صحيح سنن ابن ماجة 1097] .​

    السبب العشرون / الصدق في الحديث ، والوفاء بالعهد ، وأداء الأمانة ، وحفظ الفرج ، وغض البصر ، وكف اليد :​
    عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( اضمنوا لي ستا من أنفسكم اضمن لكم الجنة ، اصدقوا إذا حدثتم ، وأوفوا إذا وعدتم ، وأدوا إذا ائتمنتم ، واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم ، وكفوا أيديكم ) . [ رواه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم 1470] ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ رَضِي اللَّه عَنْه ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا ، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا " [ أخرجه البخاري ] .​

    السبب الحادي والعشرون / وهو خاص بالنساء ، أداء الصلوات الخمس كما أمر الله تبارك وتعالى ، وصيام رمضان ، وإحصان الفرج ، وطاعة الزوج :​
    روى ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا صلت المرأة خمسها ، وصامت شهرها ، وحصنت فرجها ، وأطاعت زوجها ، قيل لها: أدخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت ) [ صحيح الجامع 660] .​

    السبب الثاني والعشرون / القيام بتربية وإعالة البنات والأخوات :​
    أخرج أبو يعلى في "مسنده" عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كن له ثلاث بنات ،أو ثلاث أخوات،فاتقى الله وأقام عليهن كان معي في الجنة هكذا،وأومأ بالسبابة والوسطى) [سلسلة الأحاديث الصحيحة 295] 0وفي صحيح مسلم وسنن الترمذي (4 / 281) واللفظ له، قال صلى الله عليه وسلم ( من عال جارية دخلت أنا وهو الجنة كهاتين وأشار بإصبعيه " .

    ACHE_GHOST
    :ahlan:
     
  2. achref_ghost

    achref_ghost عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏6 فيفري 2008
    المشاركات:
    243
    الإعجابات المتلقاة:
    200
      03-05-2008 15:47
    السبب الثالث والعشرون / ا لاحتساب والصبر على موت الأولاد والأصفياء :
    قال صلى الله عليه وسلم : " من احتسب ثلاثة من صلبه ، دخل الجنة قالت امرأة :واثنان ؟قال : واثنان " [ رواه النسائي وابن حبان ، صحيح الجامع 5969 ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : " ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد ، لم يبلغوا حنثا ، إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهم " [ رواه الأمام احمد والنسائي وابن حبان ، صحيح الجامع 5781 ] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبَهُ إِلَّا الْجَنَّةُ " [ أخرجه البخاري ] ، عَنْ أَنَسٍ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنَ النَّاسِ مِنْ مُسْلِمٍ يُتَوَفَّى لَهُ ثَلَاثٌ ، لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ " [ أخرجه البخاري ] .

    السبب الرابع والعشرون / كفالة اليتيم :
    روى الأمام البخاري في صحيحه عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ، وقال بإصبعيه السبابة والوسطى " [ فتح الباري 10/436] .

    السبب الخامس والعشرون / عيادة المريض أو زيارة أخ في الله :
    عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من عاد مريضا ، أو زار أخا له في الله ، ناداه مناد : أن طبت وطاب ممشاك ، وتبوأت من الجنة منزلا " [ رواه الترمذي وابن ماجة وحسنه الألباني في صحيح الجامع 6387 ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : " من عاد مريضا لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع " [ رواه مسلم ،النووي 16/361] .

    السبب السادس والعشرون / المحافظة على خصلتين :
    عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " خصلتان أو خلتان لا يحافظ عليهما عبد مسلم ، إلا دخل الجنة ، هما يسير ومن يعمل بهما قليل ، يسبح في دبر كل صلاة عشراً ، ويحمد عشراً ، ويكبر عشراً ، فذلك خمسون ومائة باللسان ، وألف وخمسمائة في الميزان ، يكبر أربعا وثلاثين إذا أخذ مضجعه ، ويحمد ثلاثا وثلاثين ، ويسبح ثلاثا وثلاثين ، فتلك مائة باللسان ، وألف في الميزان " ، فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقدها ، بيده ، قالوا : يا رسول الله !كيف " هما يسير ، ومن يعمل بهما قليل " ؟ قال يأتي أحدكم ( يعني ) الشيطان في منامه فينومه قبل أن يقوله ويأتيه في صلاته فيذكره حاجة قبل أن يقولها " [ رواه أبو داود والترمذي وقال ( حديث حسن صحيح ) والنسائي وابن حبان في صحيحه ( صحيح الترغيب 603] .

    السبب السابع والعشرون / السماحة في البيع والشراء :
    روى الأمام البخاري في ( التاريخ الكبير ) والنسائي وغيرهما عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم : أدخل الله عز وجل الجنة رجلاً كان سهلاً مشترياً وبائعاً ، وقاضياً ومقتضياً " [ سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 1181] .

    السبب الثامن والعشرون / التجاوز عن المعسر :
    روى الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه ، عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أن رجلاً مات فدخل الجنة ، فقيل له ما كنت تعمل ؟ " فقال : إني كنت أبايع الناس فكنت أنظر المعسر وأتجوز في السكة أو في النقد فغفر له " [شرح صحيح مسلم للنووي 10 / 483] ، وفي صحيح مسلم أيضاً عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " كان رجل يداين الناس فكان يقول لفتاه ، إذا أتيت معسراً فتجاوز عنه ، لعل الله يتجاوز عنا ، فلقي الله فتجاوز عنه " [ شرح صحيح مسلم للنووي 10/ 485] .

    السبب التاسع والعشرون / مجموعة أعمال صالحة إذا اجتمعت في المسلم في يوم دخل الجنة بفضل الله :
    روى الأمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أصبح منكم اليوم صائما ؟ قال أبو بكر : أنا ، قال : فمن تبع منكم جنازة ؟ قال أبو بكر : أنا ، قال : فمن أطعم منكم اليوم مسكينا ؟ قال أبو بكر : أنا ، قال فمن عاد منكم اليوم مريضا ؟ فقال أبو بكر : أنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة " [ شرح صحيح مسلم للنووي 15 / 164 ] .


    السبب الثلاثون / الصبر على فقد نعمة البصر :
    عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ اللَّهَ قَالَ : إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ ، عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ ، يُرِيدُ عَيْنَيْهِ " [ أخرجه البخاري ] ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ ( يقول الله تعالى : من أذهبت حبيبتيه فصبر واحتسب لم أرض له ثوابا دون الجنة ) [ رواه الترمذي ، صحيح الجامع 8140] .

    السبب الواحد الثلاثون / في كل ذات كبد أجر :
    يدخل في ذات الكبد الإنسان والحيوان والطير ، فمن عمل معروفاً ، وأغاث ملهوفاً ، أو أعان دابة فسقاها وأطعمها ، كان له أجر عظيم ، وكان عمله ذلك سببا في دخوله الجنة ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه : عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ رَجُلًا رَأَى كَلْبًا يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ ، فَأَخَذَ الرَّجُلُ خُفَّهُ ، فَجَعَلَ يَغْرِفُ لَهُ بِهِ ، حَتَّى أَرْوَاهُ ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ، فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ " ، وعلى النقيض من ذلك فالإساءة إلى الحيوان بلا مبرر عقوبته وخيمة ، فهو مخلوق له حق الحياة ، وإلا فلم خلقه الله ؟ أيخلقه عبثاً دونما سبب ؟ تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ، بل قال الله تعالى : " وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم " ، ولولا هذه البهائم والحيوانات والطيور والدواب ، مع كثرة المعاصي وانتشار الذنوب لما نزل الغيث ، ولكن بهم يرزقنا الله تعالى ، فالرجل سقى كلباً ودخل الجنة ، وامرأة حبست هرة فدخلت النار ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِي اللَّه عَنْهمَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ ، فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ، ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ ، ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ ، ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَقَالَ : " قَدْ دَنَتْ مِنِّي الْجَنَّةُ ، حَتَّى لَوِ اجْتَرَأْتُ عَلَيْهَا لَجِئْتُكُمْ بِقِطَافٍ مِنْ قِطَافِهَا ، وَدَنَتْ مِنِّي النَّارُ ، فَإِذَا امْرَأَةٌ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ ، قُلْتُ مَا شَأْنُ هَذِهِ ؟ قَالُوا : حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا ، لَا أَطْعَمَتْهَا وَلَا أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ خَشَاشِ الْأَرْضِ " [ أخرجه البخاري ] .


    السبب الثاني والثلاثون / حب سورة الإخلاص :
    بوب البخاري رحمه الله في صحيحة فقال : بَاب الْجَمْعِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ ، وَالْقِرَاءَةِ بِالْخَوَاتِيمِ ، وَبِسُورَةٍ قَبْلَ سُورَةٍ ، وَبِأَوَّلِ سُورَةٍ ، وَيُذْكَرُ عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قال : قَرَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الْمُؤْمِنُونَ فِي الصُّبْحِ ، حَتَّى إِذَا جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ ، أَوْ ذِكْرُ عِيسَى ، أَخَذَتْهُ سَعْلَةٌ ، فَرَكَعَ ، وَقَرَأَ عُمَرُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ آيَةً مِنَ الْبَقَرَةِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِسُورَةٍ مِنَ الْمَثَانِي ، وَقَرَأَ الْأَحْنَفُ بِالْكَهْفِ فِي الْأُولَى ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِيُوسُفَ أَوْ يُونُسَ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْه الصُّبْحَ بِهِمَا ، وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِأَرْبَعِينَ آيَةً مِنَ الْأَنْفَالِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِسُورَةٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ ، وَقَالَ قَتَادَةُ فِيمَنْ يَقْرَأُ سُورَةً وَاحِدَةً فِي رَكْعَتَيْنِ ، أَوْ يُرَدِّدُ سُورَةً وَاحِدَةً فِي رَكْعَتَيْنِ : كُلٌّ كِتَابُ اللَّهِ ، وَقَالَ عُبَيْدُاللَّهِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِي اللَّه عَنْه : كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَؤُمُّهُمْ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ ، وَكَانَ كُلَّمَا افْتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ بِهَا لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ مِمَّا يَقْرَأُ بِهِ ، افْتَتَحَ بـِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا ، ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً أُخْرَى مَعَهَا ، وَكَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، فَكَلَّمَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا : إِنَّكَ تَفْتَتِحُ بِهَذِهِ السُّورَةِ ، ثُمَّ لَا تَرَى أَنَّهَا تُجْزِئُكَ حَتَّى تَقْرَأَ بِأُخْرَى ، فَإِمَّا أن تَقْرَأُ بِهَا ، وَإِمَّا أَنْ تَدَعَهَا وَتَقْرَأَ بِأُخْرَى ، فَقَالَ : مَا أَنَا بِتَارِكِهَا ، إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ أَؤُمَّكُمْ بِذَلِكَ فَعَلْتُ ، وَإِنْ كَرِهْتُمْ تَرَكْتُكُمْ ، وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْ أَفْضَلِهِمْ ، وَكَرِهُوا أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ ، فَلَمَّا أَتَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ ، فَقَالَ : يَا فُلَانُ ، مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَفْعَلَ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ أَصْحَابُكَ ، وَمَا يَحْمِلُكَ عَلَى لُزُومِ هَذِهِ السُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، فَقَالَ : " إِنِّي أُحِبُّهَا فَقَالَ حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ " [ أخرجه البخاري ] .
    لكن لا يأتي اليوم أحد ويقرأ بالإخلاص في كل ركعة ، ويقرأ بعدها سورة أخرى ، لأن الصحابي رضي الله عنه ربما فهم أن حبه لهذه السورة أن يقرأ بها في كل ركعة ، والصحيح أن حب هذه السورة المدخل إلى الجنة ، يكون بالعمل بها ، وتحقيق ما تتضمنه من عقيدة وتوحيد وإخلاص لله تعالى .

    السبب الثالث والثلاثون / المحافظة على صلاتي العصر والفجر :
    عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ ، دَخَلَ الْجَنَّةَ " [ أخرجه البخاري ] ، وعن عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ، يَعْنِي الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ " [ أخرجه مسلم ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : " من صلى الصبح فهو في ذمة الله ، وحسابه على الله " [ أخرجه الطبراني وحسنه الألباني رحمه الله ] ، واليوم نرى الكثير من المسلمين أهملوا صلاة الفجر ، وأخرجوها من قواميسهم ، ومن جداول أعمالهم ، مع أنها هي المحك الرئيسي لقوة الإيمان ، ودليل على محبة الرحمن ، عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ ، بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " [ أخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجة ] ، ولقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من ترك صلاة الفجر أو الإهمال في إتيانها والتكاسل عنها ، ففي حديث سمرة بن جندب الطويل في صحيح البخاري ، فعن سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لِأَصْحَابِهِ : هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رُؤْيَا ، قَالَ : فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ ، وَإِنَّهُ قَالَ ذَاتَ غَدَاةٍ : إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ ، وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي ، وَإِنَّهُمَا قَالَا لِي انْطَلِقْ ، وَإِنِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا ، وَإِنَّا أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ ، وَإِذَا هُوَ يَهْوِي بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ ، فَيَثْلَغُ رَأْسَهُ ، فَيَتَهَدْهَدُ الْحَجَرُ هَاهُنَا ، فَيَتْبَعُ الْحَجَرَ فَيَأْخُذُهُ ، فَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الْأُولَى ، قَالَ : قُلْتُ لَهُمَا : سُبْحَانَ اللَّهِ ! مَا هَذَانِ ؟ قَالَ قَالَا لِي : انْطَلِقِ انْطَلِقْ ، قَالَ : فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفَاهُ ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ مِنْ حَدِيدٍ ، وَإِذَا هُوَ يَأْتِي أَحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ ، فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ ، وَمَنْخِرَهُ إِلَى قَفَاهُ ، وَعَيْنَهُ إِلَى قَفَاهُ ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ ، فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالْجَانِبِ الْأَوَّلِ ، فَمَا يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ حَتَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الْجَانِبُ كَمَا كَانَ ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ ، فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الْأُولَى ، قَالَ قُلْتُ : سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَانِ ؟ قَالَ قَالَا لِي : انْطَلِقِ انْطَلِقْ ، فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ ، فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ ، قَالَ : فَاطَّلَعْنَا فِيهِ ، فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ ، وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ ، فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا ، قَالَ قُلْتُ لَهُمَا : مَا هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ قَالَا لِي : انْطَلِقِ انْطَلِقْ ، فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ ، حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ أَحْمَرَ مِثْلِ الدَّمِ ، وَإِذَا فِي النَّهَرِ رَجُلٌ سَابِحٌ يَسْبَحُ ، وَإِذَا عَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كَثِيرَةً ، وَإِذَا ذَلِكَ السَّابِحُ يَسْبَحُ مَا يَسْبَحُ ، ثُمَّ يَأْتِي ذَلِكَ الَّذِي قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ الْحِجَارَةَ ، فَيَفْغَرُ لَهُ فَاهُ ، فَيُلْقِمُهُ حَجَرًا ، فَيَنْطَلِقُ يَسْبَحُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ ، كُلَّمَا رَجَعَ إِلَيْهِ فَغَرَ لَهُ فَاهُ فَأَلْقَمَهُ حَجَرًا ، قَالَ قُلْتُ لَهُمَا : مَا هَذَانِ ؟ قَالَ قَالَا لِي : انْطَلِقِ انْطَلِقْ ، قَالَ : فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ كَرِيهِ الْمَرْآةِ ، كَأَكْرَهِ مَا أَنْتَ رَاءٍ رَجُلًا مَرْآةً ، وَإِذَا عِنْدَهُ نَارٌ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا ، قَالَ قُلْتُ لَهُمَا : مَا هَذَا ؟ قَالَ قَالَا لِي : انْطَلِقِ انْطَلِقْ ، فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ فِيهَا مِنْ كُلِّ لَوْنِ الرَّبِيعِ ، وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَيِ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ ، لَا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولًا فِي السَّمَاءِ ، وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أَكْثَرِ وِلْدَانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطُّ ، قَالَ قُلْتُ لَهُمَا : مَا هَذَا ؟ مَا هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ قَالَا لِي : انْطَلِقِ انْطَلِقْ ، قَالَ : فَانْطَلَقْنَا فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ عَظِيمَةٍ ، لَمْ أَرَ رَوْضَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا ، وَلَا أَحْسَنَ ، قَالَ قَالَا لِي : ارْقَ فِيهَا ، قَالَ : فَارْتَقَيْنَا فِيهَا فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ ، وَلَبِنِ فِضَّةٍ ، فَأَتَيْنَا بَابَ الْمَدِينَةِ ، فَاسْتَفْتَحْنَا فَفُتِحَ لَنَا فَدَخَلْنَاهَا ، فَتَلَقَّانَا فِيهَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ ، وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ ، قَالَ قَالَا لَهُمُ : اذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهَرِ ، قَالَ : وَإِذَا نَهَرٌ مُعْتَرِضٌ يَجْرِي كَأَنَّ مَاءَهُ الْمَحْضُ فِي الْبَيَاضِ ، فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فِيهِ ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ ، فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ ، قَالَ قَالَا لِي : هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ ، وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ ، قَالَ : فَسَمَا بَصَرِي صُعُدًا ، فَإِذَا قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبَابَةِ الْبَيْضَاءِ ، قَالَ قَالَا لِي : هَذَاكَ مَنْزِلُكَ ، قَالَ قُلْتُ لَهُمَا : بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا ذَرَانِي فَأَدْخُلَهُ ، قَالَا أَمَّا الْآنَ فَلَا ، وَأَنْتَ دَاخِلَهُ ، قَالَ قُلْتُ لَهُمَا : فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَبًا ، فَمَا هَذَا الَّذِي رَأَيْتُ ؟ قَالَ قَالَا لِي أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ : أَمَّا الرَّجُلُ الْأَوَّلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ ، وَيَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ ، وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفَاهُ ، وَمَنْخِرُهُ إِلَى قَفَاهُ ، وَعَيْنُهُ إِلَى قَفَاهُ ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ فَيَكْذِبُ ، الْكَذْبَةَ تَبْلُغُ الْآفَاقَ ، وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ ، الَّذِينَ فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ ، فَإِنَّهُمُ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي ، وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يَسْبَحُ فِي النَّهَرِ وَيُلْقَمُ الْحَجَرَ ، فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبَا ، وَأَمَّا الرَّجُلُ الْكَرِيهُ الْمَرْآةِ الَّذِي عِنْدَ النَّارِ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا ، فَإِنَّهُ مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّمَ ، وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ ، فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ ، قَالَ فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ ، وَأَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنًا ، وَشَطْرٌ قَبِيحًا ، فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ " ، فهذا الحديث العظيم حوى عدداً من كبائر الذنوب ، وعظائم المعاصي ، وما يترتب على كل واحدة منها من العذاب في القبر ، وأما في الآخرة فالله تعالى يقول : " ولعذاب الآخرة أشد وأبقى " ، وما يهمنا في هذا الحديث هو الرجل الذي ينام عن الصلاة المكتوبة ، وربما وضع الساعة على وقت العمل ولم يهتم بأمر الصلاة ، فهذا معاقب لا محالة ، ما لم يتداركه الله بتوبة قبل الموت ، فصلاة الفجر بمثابة الاختبارات للطلاب ، فأي طالب مجد ومجتهد وحاز بالدرجات ، وفاز بالعلامات ، ثم لم يحضر الاختبار فهو راسب ، وكذلك من لم يحضر صلاة الفجر فهو راسب في يومه وليلته ، ساقط من عيني ربه ، ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتفقد أصحابه في صلاة الفجر ، ويقول : أشاهد فلان ؟ أشاهد فلان ؟ ، فإذا لم يوجد الرجل أساء الصحابة به الظن ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ ، فَلَا يَطْلُبَنَّكُمُ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ ، فَيُدْرِكَهُ فَيَكُبَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ " [ أخرجه مسلم ] ، ومعنى الحديث : أن من لم يحافظ على صلاة الصبح فليس في ذمة الله ، وليس له قدر عند الله ، فإن تركها متعمداً لتركها ، مهملاً في أدائها ، فإن مات كان حقاً على الله أن يدخله النار والعياذ بالله ، فليحذر من يوقت ساعته على وقت العمل ويتعد في ترك صلاة الفجر .
    وأما بالنسبة لصلاة العصر ، فهي الصلاة الوسطى التي أمر الله بالاهتمام بها والحرص على أدائها في جماعة ، قال تعالى : " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين " ، وعَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْعَصْرَ " بِالْمُخَمَّصِ ـ موضع طريق ـ فَقَالَ : " إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ ، عُرِضَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَضَيَّعُوهَا ، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يَطْلُعَ الشَّاهِدُ ، وَالشَّاهِدُ النَّجْمُ " [ أخرجه مسلم وغيره ] ، صلاة الفجر والعصر مشهودة ، تشهدها ملائكة الليل والنهار ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ ، وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي ؟ فَيَقُولُونَ : تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ " [ أخرجه البخاري ومسلم ] ، فاحذر أيها المسلم ، واحذري أيتها المسلمة أن ترفع أسماء المحافظين على صلاتي الفجر والعصر إلى الله تعالى ، ولم يكن اسمك معهم ، بل كنت نائماً مستغرقاً ، آثرت الفراش والنوم على داعي الله القائل : الصلاة خير من النوم ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ ، فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ " [ متفق عليه ] ، وعن بُرَيْدَةَ رضي الله عنه َقَالَ : قَالَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ " [ أخرجه البخاري والنسائي ] .



    السبب الرابع والثلاثون / الذكر الحسن في الدنيا :
    كل إنسان موقن بلقاء الله تعالى ، والوقوف بين يديه يوم القيامة ، يدرك خطورة هذا الأمر وصعوبته ، لأنه سيلقى من لا تخفى عليه خافية ، سيلقى من السر لديه علانية ، سيجد سجلات أعماله منشورة ، " وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً * اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً " ، ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ياوليتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحداً " ، فأمر لقاء المولى جل وعلا أمر عسير ، يشفق منه الصالحون والعلماء وغيرهم ، فكيف بالمذنب والمقصر ، فعلى الإنسان أن يسعى جاهداً في هذه الحياة الدنيا كي يكون حسن الأخلاق ، وحسن السيرة بين الناس ، لأنهم شهود عليه في الدنيا ، فإن شهدوا له بخير فهو على خير ، وإن شهدوا بغير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ، عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِي اللَّه عَنْه قال : مَرُّوا بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَبَتْ ، ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا ، فَقَالَ وَجَبَتْ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّه عَنْه : مَا وَجَبَتْ ؟ قَالَ : هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ، وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ " [ أخرجه البخاري ] ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ ، فَقُلْنَا وَثَلَاثَةٌ ؟ قَالَ : وَثَلَاثَةٌ ، فَقُلْنَا وَاثْنَانِ ؟ قَالَ : وَاثْنَانِ ، ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الْوَاحِدِ " [ أخرجه البخاري ] .

    السبب الخامس والثلاثون / المحافظة على أركان الإسلام :
    ويجب أن يلاحظ العبد قولنا : المحافظة ، فهناك من المسلمين من يصلي ، لكنه لا يحافظ على صلاته ، بل ربما صلى فرضاً وقطع آخر ، أو ربما صلى يوماً وترك آخر ، وكذلك الزكاة فلربما أدى زكاة ماله هذا العام وتركها عاماً أو أعواماً ، وهكذا الصيام ، فربما صام أمام الناس ، وإذا خلا بنفسه أفطر ، وربما قصر في صيامه فلم يحفظه من النقصان أو البطلان ، وقد يكون هناك من يعبد الله تعالى ويعبد معه غيره ، فتراه طوافاً حول القبور والأضرحة ، أو داعياً غير الله تعالى ، أو حالفاً بغير الله عز وجل ، وربما رأيته مشتركاً في أمور شركية بدعية ، كالاحتفال بالمواليد النبوية ، واحتفالات رأس السنة وغيرها ، فأولئك لم يكونوا محافظين على شعائر الإسلام ، بل مفرطين مضيعين لها ، فهم على خطر عظيم ، فالمحافظة على أركان الإسلام سبب لدخول الجنان ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ ؟ قَالَ : " تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ " ، قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ : لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا ، فَلَمَّا وَلَّى ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا " [ أخرجه البخاري ] ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِاللَّهِ رضي الله عنه ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَائِرَ الرَّأْسِ ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ ؟ فَقَالَ : الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ شَيْئًا ، فَقَالَ أَخْبِرْنِي مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ ؟ فَقَالَ : شَهْرَ رَمَضَانَ إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ شَيْئًا ، فَقَالَ : أَخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ ، فَقَالَ : فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ ، قَالَ : وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا ، وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ ، أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ " [ أخرجه البخاري ] .

    السبب السادس والثلاثون / منيحة العنز :
    منيحة العنز من الأسباب المؤدية إلى جنة الخلد وملك لا يبلى ، ومعنى منيحة العنز : أي أن تقدم عنزاً أو ناقة أو بقرة أو جاموسة ، لفقير كي يستفيد من لبنها وصوفها ، ثم يردها إليك ، وقد جاء الشرع المطهر بمثل هذا التكافل الاجتماعي بين أفراد الأمة المسلمة ، فكانت منيحة العنز باباً إلى الجنة ، عن عَبْدَاللَّهِ بْنَ عَمْرٍو رَضِي اللَّه عَنْهمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَرْبَعُونَ خَصْلَةً ، أَعْلَاهُنَّ مَنِيحَةُ الْعَنْزِ ، مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا ، رَجَاءَ ثَوَابِهَا ، وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا ، إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ " [ أخرجه البخاري ] .
    ومعنى منيحة العنز : أن تقدم لفقير عنزاً يحلبها ويستفيد من لبنها وصوفها ، ثم يعيدها إليك ، ويدخل في ذلك كل أنثى من بهيمة الأنعام .

    السبب السابع والثلاثون / حفظ أسماء الله الحسنى :

    هذا السبب من أسهل الأسباب المؤدية إلى الجنة ، لكن ليس الحفظ فقط هو السبب في دخول الجنة ، بل العمل بمقتضى كل اسم من أسماء الله تعالى ، فتحقق معنى كل اسم من أسمائه سبحانه ، عند ذلك يفوز العبد برضى ربه ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا ، مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا ، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ "
    [ أخرجه البخاري ] .



    السبب الثامن والثلاثون / الصيام إيماناً واحتساباً :
    عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِي اللَّه عَنْه ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " فِي الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ ، فِيهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ ، لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا الصَّائِمُونَ " [ أخرجه البخاري ] ، ولا يكون هذا الأجر ودخول الجنة ، إلا لمن صام إيماناً واحتساباً رجاء ثواب الله ، وتصديقاً بوعده سبحانه ، أما من صام عادة ، أو رياءً وسمعة ، فهذا لا أجر له ، أو أجره ناقص ، ولهذا جاء في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " [ متفق عليه ] ، ويصدق ذلك قول الله جل وعلا : " إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب " .

    السبب التاسع والثلاثون / الصبر في فتنة الدجال :
    الدجال من أعظم الفتن التي تعرض على الناس منذ خلق آدم عليه السلام إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، فمن صبر في فتنة الدجال ، وصبر على خوارقه التي يؤيده الله بها ، امتحاناً للناس واختباراً لهم ، فهو من أهل الجنة حينذاك ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الدَّجَّالُ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى ، جُفَالُ الشَّعَرِ ـ كثير الشعر ـ مَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ ، فَنَارُهُ جَنَّةٌ ، وَجَنَّتُهُ نَارٌ " [ أخرجه مسلم ] ، وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رضي الله عنه قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ أَكْثَرُ خُطْبَتِهِ حَدِيثًا حَدَّثَنَاهُ عَنِ الدَّجَّالِ وَحَذَّرَنَاهُ ، فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ أَنْ قَالَ : " إِنَّهُ لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ مُنْذُ ذَرَأَ اللَّهُ ذُرِّيَّةَ آدَمَ ، أَعْظَمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ ، وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلَّا حَذَّرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ ، وَأَنَا آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَأَنْتُمْ آخِرُ الْأُمَمِ ، وَهُوَ خَارِجٌ فِيكُمْ لَا مَحَالَةَ ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ ، فَأَنَا حَجِيجٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ ، وَإِنْ يَخْرُجْ مِنْ بَعْدِي ، فَكُلُّ امْرِئٍ حَجِيجُ نَفْسِهِ ، وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ، وَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ خَلَّةٍ بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ ، فَيَعِيثُ يَمِينًا وَيَعِيثُ شِمَالًا ، يَا عِبَادَ اللَّهِ فَاثْبُتُوا ، فَإِنِّي سَأَصِفُهُ لَكُمْ صِفَةً لَمْ يَصِفْهَا إِيَّاهُ نَبِيٌّ قَبْلِي : إِنَّهُ يَبْدَأُ فَيَقُولُ أَنَا نَبِيٌّ وَلَا نَبِيَّ بَعْدِي ، ثُمَّ يُثْنِّي فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ وَلَا تَرَوْنَ رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا ، وَإِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ ، وَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ أَوْ غَيْرِ كَاتِبٍ ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنَّ مَعَهُ جَنَّةً وَنَارًا ، فَنَارُهُ جَنَّةٌ ، وَجَنَّتُهُ نَارٌ ، فَمَنِ ابْتُلِيَ بِنَارِهِ ، فَلْيَسْتَغِثْ بِاللَّهِ وَلْيَقْرَأْ فَوَاتِحَ الْكَهْفِ ، فَتَكُونَ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا كَمَا كَانَتِ النَّارُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَقُولَ لِأَعْرَابِيٍّ : أَرَأَيْتَ إِنْ بَعَثْتُ لَكَ أَبَاكَ وَأُمَّكَ ، أَتَشْهَدُ أَنِّي رَبُّكَ ، فَيَقُولُ : نَعَمْ ، فَيَتَمَثَّلُ لَهُ شَيْطَانَانِ فِي صُورَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ ، فَيَقُولَانِ : يَا بُنَيَّ اتَّبِعْهُ فَإِنَّهُ رَبُّكَ ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يُسَلَّطَ عَلَى نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَيَقْتُلَهَا وَيَنْشُرَهَا بِالْمِنْشَارِ ، حَتَّى يُلْقَى شِقَّتَيْنِ ثُمَّ يَقُولَ انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا ، فَإِنِّي أَبْعَثُهُ الْآنَ ، ثُمَّ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ رَبًّا غَيْرِي ، فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ وَيَقُولُ لَهُ الْخَبِيثُ مَنْ رَبُّكَ ؟ فَيَقُولُ : رَبِّيَ اللَّهُ ، وَأَنْتَ عَدُوُّ اللَّهِ ، أَنْتَ الدَّجَّالُ ، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ بَعْدُ أَشَدَّ بَصِيرَةً بِكَ مِنِّي الْيَوْمَ " [ أخرجه ابن ماجة ] وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ذَلِكَ الرَّجُلُ أَرْفَعُ أُمَّتِي دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ " وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَأْمُرَ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ ، وَيَأْمُرَ الْأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِالْحَيِّ فَيُكَذِّبُونَهُ فَلَا تَبْقَى لَهُمْ سَائِمَةٌ إِلَّا هَلَكَتْ ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِالْحَيِّ فَيُصَدِّقُونَهُ فَيَأْمُرَ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ ، وَيَأْمُرَ الْأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ حَتَّى تَرُوحَ مَوَاشِيهِمْ مِنْ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ أَسْمَنَ مَا كَانَتْ وَأَعْظَمَهُ ، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ ، وَأَدَرَّهُ ضُرُوعًا ، وَإِنَّهُ لَا يَبْقَى شَيْءٌ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا وَطِئَهُ وَظَهَرَ عَلَيْهِ ، إِلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ لَا يَأْتِيهِمَا مِنْ نَقْبٍ مِنْ نِقَابِهِمَا إِلَّا لَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِالسُّيُوفِ صَلْتَةً ، حَتَّى يَنْزِلَ عِنْدَ الظُّرَيْبِ الْأَحْمَرِ عِنْدَ مُنْقَطَعِ السَّبَخَةِ ، فَتَرْجُفُ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ ، فَلَا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلَا مُنَافِقَةٌ إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ ، فَتَنْفِي الْخَبَثَ مِنْهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ ، وَيُدْعَى ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ الْخَلَاصِ ، فَقَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ بِنْتُ أَبِي الْعَكَرِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ هُمْ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ ، وَجُلُّهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَإِمَامُهُمْ رَجُلٌ صَالِحٌ ، فَبَيْنَمَا إِمَامُهُمْ قَدْ تَقَدَّمَ يُصَلِّي بِهِمُ الصُّبْحَ ، إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ الصُّبْحَ فَرَجَعَ ذَلِكَ الْإِمَامُ يَنْكُصُ يَمْشِي الْقَهْقَرَى ، لِيَتَقَدَّمَ عِيسَى يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، فَيَضَعُ عِيسَى يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ : تَقَدَّمْ فَصَلِّ ، فَإِنَّهَا لَكَ أُقِيمَتْ ، فَيُصَلِّي بِهِمْ إِمَامُهُمْ ، فَإِذَا انْصَرَفَ ، قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام : افْتَحُوا الْبَابَ ، فَيُفْتَحُ وَوَرَاءَهُ الدَّجَّالُ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ يَهُودِيٍّ ، كُلُّهُمْ ذُو سَيْفٍ مُحَلًّى وَسَاجٍ ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ الدَّجَّالُ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ ، وَيَنْطَلِقُ هَارِبًا ، وَيَقُولُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام : إِنَّ لِي فِيكَ ضَرْبَةً لَنْ تَسْبِقَنِي بِهَا ، فَيُدْرِكُهُ عِنْدَ بَابِ اللُّدِّ الشَّرْقِيِّ ، فَيَقْتُلُهُ فَيَهْزِمُ اللَّهُ الْيَهُودَ ، فَلَا يَبْقَى شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ يَتَوَارَى بِهِ يَهُودِيٌّ إِلَّا أَنْطَقَ اللَّهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ ، لَا حَجَرَ وَلَا شَجَرَ وَلَا حَائِطَ وَلَا دَابَّةَ إِلَّا الْغَرْقَدَةَ فَإِنَّهَا مِنْ شَجَرِهِمْ لَا تَنْطِقُ ، إِلَّا قَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ الْمُسْلِمَ ، هَذَا يَهُودِيٌّ فَتَعَالَ اقْتُلْهُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَإِنَّ أَيَّامَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً ، السَّنَةُ كَنِصْفِ السَّنَةِ ، وَالسَّنَةُ كَالشَّهْرِ ، وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ ، وَآخِرُ أَيَّامِهِ كَالشَّرَرَةِ ، يُصْبِحُ أَحَدُكُمْ عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ ، فَلَا يَبْلُغُ بَابَهَا الْآخَرَ ، حَتَّى يُمْسِيَ ، فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ : كَيْفَ نُصَلِّي فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ الْقِصَارِ ؟ قَالَ : " تَقْدُرُونَ فِيهَا الصَّلَاةَ ، كَمَا تَقْدُرُونَهَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الطِّوَالِ ، ثُمَّ صَلُّوا " ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَكُونُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَام فِي أُمَّتِي حَكَمًا عَدْلًا ، وَإِمَامًا مُقْسِطًا ، يَدُقُّ الصَّلِيبَ ، وَيَذْبَحُ الْخِنْزِيرَ ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ ، وَيَتْرُكُ الصَّدَقَةَ فَلَا يُسْعَى عَلَى شَاةٍ وَلَا بَعِيرٍ ، وَتُرْفَعُ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ ، وَتُنْزَعُ حُمَةُ كُلِّ ذَاتِ حُمَةٍ ، حَتَّى يُدْخِلَ الْوَلِيدُ يَدَهُ فِي فِي الْحَيَّةِ فَلَا تَضُرَّهُ ، وَتُفِرَّ الْوَلِيدَةُ الْأَسَدَ فَلَا يَضُرُّهَا ، وَيَكُونَ الذِّئْبُ فِي الْغَنَمِ كَأَنَّهُ كَلْبُهَا ، وَتُمْلَأُ الْأَرْضُ مِنَ السِّلْمِ كَمَا يُمْلَأُ الْإِنَاءُ مِنَ الْمَاءِ ، وَتَكُونُ الْكَلِمَةُ وَاحِدَةً ، فَلَا يُعْبَدُ إِلَّا اللَّهُ ، وَتَضَعُ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ، وَتُسْلَبُ قُرَيْشٌ مُلْكَهَا ، وَتَكُونُ الْأَرْضُ كَفَاثُورِ الْفِضَّةِ ، تُنْبِتُ نَبَاتَهَا بِعَهْدِ آدَمَ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّفَرُ عَلَى الْقِطْفِ مِنَ الْعِنَبِ فَيُشْبِعَهُمْ ، وَيَجْتَمِعَ النَّفَرُ عَلَى الرُّمَّانَةِ فَتُشْبِعَهُمْ ، وَيَكُونَ الثَّوْرُ بِكَذَا وَكَذَا مِنَ الْمَالِ ، وَتَكُونَ الْفَرَسُ بِالدُّرَيْهِمَاتِ ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا يُرْخِصُ الْفَرَسَ قَالَ لَا تُرْكَبُ لِحَرْبٍ أَبَدًا قِيلَ لَهُ فَمَا يُغْلِي الثَّوْرَ قَالَ تُحْرَثُ الْأَرْضُ كُلُّهَا وَإِنَّ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ شِدَادٍ يُصِيبُ النَّاسَ فِيهَا جُوعٌ شَدِيدٌ يَأْمُرُ اللَّهُ السَّمَاءَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى أَنْ تَحْبِسَ ثُلُثَ مَطَرِهَا وَيَأْمُرُ الْأَرْضَ فَتَحْبِسُ ثُلُثَ نَبَاتِهَا ثُمَّ يَأْمُرُ السَّمَاءَ فِي الثَّانِيَةِ فَتَحْبِسُ ثُلُثَيْ مَطَرِهَا وَيَأْمُرُ الْأَرْضَ فَتَحْبِسُ ثُلُثَيْ نَبَاتِهَا ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ السَّمَاءَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ فَتَحْبِسُ مَطَرَهَا كُلَّهُ فَلَا تُقْطِرُ قَطْرَةً وَيَأْمُرُ الْأَرْضَ فَتَحْبِسُ نَبَاتَهَا كُلَّهُ فَلَا تُنْبِتُ خَضْرَاءَ فَلَا تَبْقَى ذَاتُ ظِلْفٍ إِلَّا هَلَكَتْ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ قِيلَ فَمَا يُعِيشُ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ قَالَ التَّهْلِيلُ وَالتَّكْبِيرُ وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ وَيُجْرَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مُجْرَى الطَّعَامِ " [ أخرجه ابن ماجة ] قَالَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيَّ : يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَعَ هَذَا الْحَدِيثُ إِلَى الْمُؤَدِّبِ حَتَّى يُعَلِّمَهُ الصِّبْيَانَ فِي الْكُتَّابِ .

    ACHE_GHOST
    :ahlan:
     
  3. achref_ghost

    achref_ghost عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏6 فيفري 2008
    المشاركات:
    243
    الإعجابات المتلقاة:
    200
      03-05-2008 15:49
    السبب الأربعون / الصبر على الأمراض والابتلاءات :
    قال عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ رحمه الله قَالَ : قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ، أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ؟ قُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ ، أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : إِنِّي أُصْرَعُ ، وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ ، فَادْعُ اللَّهَ لِي ، قَالَ : إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ " فَقَالَتْ : أَصْبِرُ ، فَقَالَتْ : إِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ ، فَدَعَا لَهَا " [ أخرجه البخاري ] .
    وقسم العلماء الصبر إلى ثلاثة أقسام :
    1- صبر على طاعة الله .
    2- صبر عن محارم الله .
    3- صبر على أقدار الله بقسميها : المؤلمة ، والملائمة .
    الصبر منزلة لا يؤتاها إلا من منَّ الله عليه بالتقوى والخوف منه سبحانه ، وإلا فهي منزلة الأنبياء والرسل ، والعلماء والصلحاء .
    ومن ذلك الصبر على الأمراض العضوية والغير عضوية ، بحيث يحتسب الإنسان الأجر عند الله تعالى ، لا سيما إذا كانت هذه الأمراض مما سنذكر علاجه في الحديث الذي سيأتي ، فهذه العلاجات من صبر على أمراضها ، وأسقامها ، وأدوائها ، نال مكانة عظيمة ، وتبوء منزلة رفيعة ، عَنْ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الْأُمَّةُ ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ النَّفَرُ ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الْعَشَرَةُ ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الْخَمْسَةُ ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ وَحْدَهُ ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ كَثِيرٌ ، قُلْتُ يَا جِبْرِيلُ : هَؤُلَاءِ أُمَّتِي ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ ! فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ كَثِيرٌ ، قَالَ : هَؤُلَاءِ أُمَّتُكَ ، وَهَؤُلَاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا قُدَّامَهُمْ ، لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ ، وَلَا عَذَابَ ، قُلْتُ : وَلِمَ ؟ قَالَ : كَانُوا لَا يَكْتَوُونَ ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ " فَقَامَ إِلَيْهِ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ ، فَقَالَ : ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ، قَالَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ " ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ قَالَ : ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ، قَالَ : " سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ " [ متفق عليه واللفظ للبخاري ] .
    فأولئك السبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ، لأنهم صبروا في ذات الله ، وتمتعوا بنعيم الجنة ، بل وأعظم من ذلك أنهم فرحوا بتجاوز الصراط بلا عذاب ، ولا حساب ، لأن من نوقش الحساب عُذب ، وربما كان العذاب نفسياً لشدته على نفسه ، وربما كان حقيقياً واقع على الجسد والروح ، فنسأل الله تعالى أن يجعلنا من أولئك السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ، فرحمة الله تعالى وسعت كل شيء ، ورحمته سبقت غضبه سبحانه .
    وأبشر المسلمين والمسلمات بأنه ورد في أحاديث أخر ، أن مع كل ألف سبعين ألفاً ، فيكون المجموع 70.000.000 [ سبعون مليوناً ] ، أما البقية فسوف يُحاسبون وربما يُعذبون ، فنسأل الله تعالى أن يدخلنا الجنة بغير حساب ولا عذاب ، فعن أَبَي أُمَامَةَ رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا ، لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَذَابَ ، مَعَ كُلِّ أَلْفٍ ، سَبْعُونَ أَلْفًا ، وَثَلَاثُ حَثَيَاتٍ مِنْ حَثَيَاتِهِ " [ أخرجه الترمذي وابن ماجة وأحمد بإسناد صحيح ، انظر مشكاة المصابيح 3 / 1541 ] ، والحثيات : كناية عن الكثرة ، فالله جل وعلا لا تضره معصية العاصي ، ولا تنفعه طاعة المطيع ، ولكنه سبحانه خلق الخلق كما سبحانه : " ليبلوكم أيكم أحسن عملاً " .
    ولا شك أن العدد قليل مقارنة بعدد المسلمين منذ بزوغ فجر الإسلام حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، كيف لا يكون قليلاً وعدد المسلمين اليوم يتجاوز المليار وثلاثمائة مليون مسلم ، لكن هذا يجعلنا نتنافس على تلك المقاعد في الجنة ، بغير حساب ولا عذاب ، فهل من مشمر ؟ وهل من عائد إلى الله تعالى ، يرجو رحمة ربه ، ويخاف عذابه ؟ وهل من متبع للكتاب العزيز ، ومتقص للسنة الشريفة ؟ فأعرض نفسك على كتاب الله تعالى ، وسنة نبيه كي ترى ءأنت من الناجين ؟ أم من المعاقبين ؟ .
    فالصبر على الأمراض رجاء ثواب الله تعالى ، سبب لدخول الجنة ، وليس الدخول فحسب ، بل الدخول بلا حساب ولا عذاب ، فيصبر العبد على لأوائه وشدته ، ولا يتعرض للرقية ولا الكي ، لأن الكي آخر العلاج ، بل ربما نهى عنه صلى الله عليه وسلم ، فقد أخرج البخاري في صحيحه من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ : فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ ، أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ ، وَأَنَا أَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ " ، وقد ورد في الحديث السابق : أن ممن يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب قال : " ولا يكتوون " ، وهنا حث النبي صلى لله عليه وسلم على الكي ، ونهى عنه ، فكيف نجمع بين ذلك كله ؟ يعني هل الكي مفيد ؟ أم منهي عنه ؟
    والصحيح أنه مكروه لما يسببه من ألم ، وربما احتمل أن يكون معه خطر على حياة الإنسان ، ولهذا كان العرب يقولون : " آخر الدواء الكي " .
    وقال ابن حجر رحمه الله جمعاً بين الأدلة : يعني بين كراهة النبي صلى الله عليه وسلم له ، وبين استعماله له : أنه لا يترك مطلقاً ، ولا يستعمل مطلقاً ، لأنه ربما كانت هناك أمراض لا ينفع فيها إلا الكي ، وقيل : أن جانب الخطر فيه أغلب ، وربما كان ذلك من قبيل كراهته صلى الله عليه وسلم لأكل الضب ، مع أنه حلال ، وقد يكون الكي من قبيل تحريم المولى جل وعلا للخمر ، مع أن فيها منافع ، وفيها مضار ، لكن لما طغت مضارها على منافعها حرمها الله تعالى ، لكن الصحيح أن الكي ليس محرماً ، بل مكروهاً ما لم تدع الحاجة *****ة إليه ، وإلا فلا ، فهو جائز للحاجة ، والأولى تركه ، حتى يكون ممن يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب . [ فتح الباري 10 / 169 ، 191 بتصرف ] .
    ومما ورد الحديث بالمنع منه ، الطيرة : وهي التشاؤم ، فالمؤمن لا يتشاءم ، بقدر ما يكون متفائلاً دائماً ، قَالَ أَحْمَدُ الْقُرَشِيُّ ذُكِرَتِ الطِّيَرَةُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " أَحْسَنُهَا الْفَأْلُ ، وَلَا تَرُدُّ مُسْلِمًا ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُلِ : اللَّهُمَّ لَا يَأْتِي بِالْحَسَنَاتِ إِلَّا أَنْتَ ، وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَاتِ إِلَّا أَنْتَ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ " [ أخرجه أبو داود ] ، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا طِيَرَةَ ، وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ " قَالَ : وَمَا الْفَأْلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ " [ أخرجه البخاري ومسلم ] ، لكن الطيرة أو التشاؤم قد يكون جائزاً في ثلاث ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : " لَا هَامَةَ ، وَلَا عَدْوَى ، وَلَا طِيَرَةَ ، وَإِنْ تَكُنِ الطِّيَرَةُ فِي شَيْءٍ ، فَفِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ " [ أخرجه أبو داود ، وصححه الألباني رحمه الله 2 / 477 ] ، يعني هذه الثلاث لا جناح على من تشاءم منها ، فربما يتشاءم الإنسان من ضيق بيته ، أو كثرة المشاكل التي تأتيه في هذا البيت ، أو ربما يشعر بضيق في صدره كلما دخل البيت ، ويذهب ذلك عنه إذا خرج من منزله ، فهذا لا شيء عليه في التشاؤم من هذا البيت ، وله أن يستبدله بآخر ، وكذلك المرأة ، فلربما كانت سليطة اللسان ، أو غير مطيعة لزوجها ، فله أن يطلقها ويتزوج غيرها ، وكذلك الدابة أو السيارة فقد تكون كثيرة الطلبات ، أو كثيرة الحوادث ، وكل ذلك قد يكون بسبب العين أو الحسد ، فله أن يبيعها ويشتري غيرها ، فهذه الثلاث ، لا تدخل في التشاؤم الممنوع .

    السبب الواحد والأربعون / المحافظة على دعاء سيد الاستغفار :
    عن شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ رَضِي اللَّه عَنْه ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ : " اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ قَالَ وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ " [ أخرجه البخاري ] .
    وأسأل الله جلت قدرته ، وتقدست أسماؤه ، أن يجعلنا من أهل الجنة ، وأن ندخلها بغير حساب ولا عذاب ، وأن يتجاوز عن سيئاتنا ، وأن يعفو عن زلاتنا ، وأن يغفر لنا تقصيرنا وهفواتنا ، إن سبحانه ولي ذلك والقادر عليه ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد ، وعلى آله وأصحابه أجمعين .
    و السلام
    أرجو ألا تنسوني من صالح دعواكم
    :ahlan:
    ACHE_GHOST
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...