مركز الموسيقى العربية والمتوسطية : النجمة الزهراء

الموضوع في 'السياحة العالمية' بواسطة cortex, بتاريخ ‏4 ماي 2008.

  1. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      04-05-2008 13:16
    يقع مركز الموسيقى العربية و المتوسطية « قصر النجمة الزهراء» ، إقامة البارون ديرلانجي التي شيّدها فيما بين 1911 و 1922 ، بضاحية سيدي بوسعيد ، فمن أعلى هذه القرية التي تبعد عن العاصمة تونس 17 كلم ، يطلّ قصر النجمة الزهراء في مهابة و شموخ ، فقد كان لإختيار هذا المكان دلالات عديدة يترجمها المشهد الطبيعي الساحر و المتناغم بين رمزية البحر والحديقة المحيطة بالقصر ، هذا القصر الذي أضفى معماره روحا كلاسيكية عميقة .
    لقد شيّد قصر النجمة الزهراء على مساحة 1500 متر مربع من جملة 1850 ، و يعتبر مدرسة في الهندسة المعمارية و يكفي القول بأن أشغال البناء دامت عشر سنوات ، عمد خلالها البارون ديرلانجي ، وهو رسام مستشرق و موسيقي ، عرف بمؤلفه الضخم :«الموسيقى العربية»، عمد إلى جلب أمهر التقنيين و أحسن الحرفيين في مهن الرخام و الجبس المنقوش و الخشب المحفور و المنحوت ، من أقطار عربية و أوروبية مختلفة ، بهدف بناء قصر إقامته و قد إختار أن يكون بشكل طولي وهو ما جعل إختيار مشهد البحر مسألة أولية .
    و لأهمية هذا الفضاء قامت الدولة باقتنائه سنة 1988 و في السنة الموالية صدر قانون تسجيله باعتباره معلما تاريخيا ...
    وفي سنة 1991 أذن سيادة رئيس الجمهورية بإنشاء مركز للموسيقى العربية و المتوسطية برحاب قصر النجمة الزهراء ، و تم إحداثه بموجب القانون عدد 122 لسنة 1992 المؤرخ في 29 ديسمبر 1992 ، و يترجم إحداث هذا المركز عن مرحلة هامة في تطور العمل الثقافي ببلادنا ، إذ هي للمرة الأولى في تونس ، بل و على المستوى العربي و الإفريقي ، يتم فيها إحداث مؤسسة تعنى بالموسيقى في مختلف مظاهرها :
    1. المحافظة على التراث الموسيقي والعمل على نشره
    2. الأنشطة المتحفية و البرامج التنشطية
    3. البحوث و الدراسات
    و ضمانا لحسن إنجاح هذه الأهداف تم تأسيس مركز الموسيقى العربية و المتوسطية من خلال جملة من النصوص، لعّل أهمها الأمر عدد 2137 لسنة 1994 المؤرخ في 10 أكتوبر 1994 ، الذي ينص في فصله الأول على أن : مركز الموسيقى العربية و المتوسطية مؤسسة عمومية ذات صبغة إدارية تتمتع بالشخصية المدنية و بالإستقلال المالي ، و تخضـع لإشراف وزارة الثقافة .
    و جاء في فصله الثالث : أنّ المركز هو مؤسسة لها طابع مجمع ثقافي متعدد الإختصاصات يعنى بالموسيقى في مختلف مجالاتها و يجمع في إطار رؤية شمولية مندمجة بين النشاط العلمي و الفكري و إعداد البرامج الموسيقية و يهتم بالتراث الموسيقي المعاصر لتونس و الوطن العربي و بلدان البحر الأبيض المتوسط .
    دأب مركز الموسيقى العربية والمتوسطية منذ إحداثه على إنجاز مهامه المحورية و خاصة ما يتعلق بجمع التراث الموسيقي الوطني و المحافظة عليه و سخر لذلك مختلف الوسائل و الإمكانيات المادية و التقنية و البشرية اللازمة بهدف تحقيق مشروعه المركزي وهو إعداد و ضبط الخارطة الموسيقية للبلاد التونسية و يتضح ذلك في عمليات الجمع الميداني للتراث الموسيقي التي أثمرت ، رغم أنها لا تزال متواصلة ، رصيدا قيّما من التسجيلات الموسيقية تم ضمها بعد معالجتها وثائقيّا و تقنيّا إلى رصيد الخزينة الوطنية للتسجيلات الصوتية التابعة للمركز.
    و في إطار مقاربته المتكاملة و إلى جانب جمع و إحياء الموروث الموسيقي و حفظه ، يقوم مركز النجمة الزهراء بتوفير المادة للموسيقيين و الباحثين الساعين إلى معرفة أصناف أجناس الموسيقى و الاستلهام من هذا الموروث الحضاري و توظيفه في بحوثهم و إبداعاتهم ...و من ثمة أصبح هذا القصر منارة ثقافية و أداة لدفع الحركة العلمية في مجال علم الموسيقى من خلال سلسلة من التظاهرات العلمية و الندوات و المعارض و العروض ...
    و إلى جانب هذه الوظيفة العلمية، يتميز مركز الموسيقى العربية والمتوسطية بوظيفة متحفية فنيّة و يعزى ذلك إلى تفرد معماره و موقعه الجغرافي ، و قد تدعم ذلك بإحداث معرض قار للآلات الموسيقية بأحد أجنحته ، فأصبح قبلة للزوار من جميع أنحاء العالم .
    مظاهر جماليّة المعمار
    في القصر :
    و يمكن التطرق هنا إلى الحديث عن أهمية مظاهر فضاء هذا القصر بإعتباره عنصرا متممّا للتنمية الثقــافية السياحية ...
    ذلك أن الزائر لدار البارون عندما يتجاوز الباب الرئيسي الذي يتوسط واجهة المبنى ، يجد على يمينه فضاء مسقوفا و غرفة صغيرة تليها ساحة وسطى ، فإذا هو إزاء بناية ذات مخطط مستطيل الشكل ينقسم إلى ثلاث بلاطات في صفوف مزدوجة من « أنصاف الدوائر» على عوارض من المرمر عليها تيجان على النمط « النيودريك».
    وتفتح على هذه الساحة « القاعة الشرفية» التي يستشعر زائرها روحا تقليدية عميقة ، في تقاطع بين المرمر الأحمر الذي يغطي الجدران ، ودقة نمط التزويق التقليدي المعروف بـ «نقش حديدة» ، وجمال البوائك المرمرية .
    و نتمثل من خلال سقف الفضاء الملون محكمة قصر علي باي بباردو في القرن 17 .
    على يمين هذه القاعة الشرفية يمتد رواق آخر لنجد بعده قاعة التدخين و قاعة الأكل ، و في محور الرواق ينفتح باب غرفة – قبو ، وهي تعيد إلى ذاكرتنا التقاليد التونسية ، و يطلق عليها قاعة الموسيقى ، و تنقسم إلى ثلاث فضاءات رئيسية :
    قاعة مركزية مهيأة لتكون مجلسا « قاعة في شكل U »، تنتهي في آخرها بنافذة نصف دائرية تنفتح بدورها على باحة Terasse .
    في هذا المجلس كان يعقد البارون ديرلانجي جلساته مع أصدقائه من ملحنين و عازفين ، مكونين ما يطلق عليه التخت « أوركستر» التقليدي الذي من خلاله تم إستعادة التقاليد الموسيقية العميقة للشرق.
    في الجانب الأخر من الساحة المركزية ينفتح باب كبير يصلنا بفضاء « وسط دار» أي ساحة داخلية في تمظهر لأعرق التقاليد المعمارية المحلية و الوافدة .تحيط بالفضاء أربع عوارض مرمرية من النمط الأندلسي .المكتبة :
    تؤثثها الزخرفة الخشبية المتميزة ، ويتوسطها باب مركزي ينفتح بدوره على غرفة مستطيلة ، ومن هذه الغرفة نصل إلى الحديقة الفارسية .
    التي تتوسطها غرفة كبيرة ، وتؤثثها زراب متنوعة تغطي القاعة والجدران .
    هنا وهناك تنتشر رفوف وخزائن الكتب والمخطوطات في سجلّ « لمعبد المعرفة الموسيقية» التي جمعها البارون طيلة حياته .
    الحدائق :
    لقد شيد القصر على أرض تبلغ مساحتها الخمس هكتارات ، وهيئت الحدائق المحيطة به على ثلاث مستويات تطلبت أشغالا كبيرة في الحفر و الردم ...و يتكون الغطاء النباتي لهذه الحدائق خاصة من شجر السرو و النارنج والزيتون و شجر الصفيراء ... هذا وتجدر الإشارة إلى أنه تم تهيئة المسالك الوعرة المنحدرة من القصر نحو في شكل مسالك للنزهة و الترفيه .
    الحديقة الأندلسية :
    وهي كما يدل إسمها على نمط حدائق قصر غرناطة بإسبانيا ، و هيئت قبالة البلفيدير الموجود في أعلى مستوى من الحديقة ، يتصدرها حوض مائي قليل العمق ، مستطيل الشكل ( 45 م / 2.5 م )، و تصطف على جانبية أشجار السرو .
    و على مستوى الحائط الخارجي للقصر ، أي غرب الحديقة نجد قبر البارون ديرلانجي بقبته الصغيرة وهو يجسم إحترام القيم الحضارية السائدة ، قبر نقل إليه رفاة البارون المتوفى في 27 أكتوبر 1932 ، حسب وصيته ، و بقي مدفونا في هذه التربة إلى حدود الثمانينات و بعدها تم نقله إلى سويسرا لما غادرت عائلته البلاد بصفة نهائية .
    الحديقة الفارسية :
    وهي ذات المنمنمات الفارسية ، مغروسة بالأزهار و الأشجار المختلفة كالسرو و البرتقال و بها كشك مزخرف بالخزف و النقوش .
    قسمت هذه الحديقة إلى أربعة أجزاء متوازية تفصل بينها ممرات من الرخام و تتوسطها نافورة زادت الحديقة رونقا و جمالا .
    مسالك البرتقال :
    على منحدرات القصر ، هيئت حديقة صغيرة و اتخذت شكلا مستطيلا ، يتوسطها مسلك حجري نجد على جانبيه أشجار البرتقال و أشجار الرند ، كما تحتوي على أكشاك جعلت للراحة و التأمل .
    الأعمال الفنية :
    تتميز الأعمال الفنية التي يحويها قصر النجمة الزهراء بتنوع أشكالها و مصادرها ، وهي تنم عن الذوق الرفيع لرودلف ديرلانجي و من تولّى بعده الإعتناء بالقصر و محتوياته .
    تنقسم المجموعة الفنية إلى :
    1. قطع أثرية يعود تاريخها إلى العصور القديمة ، نجد فيها رافعات و منضدات من الرخام و خاصة منها تلك الموجودة في البهو الكبير كالتيجان و التحف و المصنوعة من الخزف القديم.
    2. قطع جلبت من الشرق ، زرابي فارسية و تركية ، قطع فنية من الصين ( منضدات – كراسي – أثاث تزويق ) .
    3. مخطوطات عربية و يعود أقدمها إلى القرن 12 م .
    4. لوحات زيتية للبارون ديرلانجي .
    5. مصوغ تقليدي و قطع فضية .
    6. مجموعة متكاملة لقطع بلورية ( من الكريستال) و من البلور المنفوخ ، جلبت من البندقية و تركيا...
    7. أعمال خشبية بأنواعها مثل قبب بيوت النوم و السقوط ، و صناديق الصدف .
    8. قطع نحاسية جعلت للإستعمال اليومي و للتزويق .
    إن تنوع هذه التحف و تعدد أساليبها الفنية و مصادرها يعد وحدة فنية متكاملة و متناسقة ، و يكفي القول بأن عدد القطع المعروضة بلغ 2200 قطعة موزعة على كامل الفضاء ، وهو ما يعطي دلالة لدى الزائر عن العلاقة الجدلية بين الفضاء و أثاثه .
    فضاءات المركز :
    فضاء معرض الآلات الموسيقية القار :
    يوجد هذا المعرض بقاعات كانت مخصصة للخدم في عهد البارون ، وهو موزع على قاعتين ، قاعة الوافي و تضم لوحدها أكثر من 250 آلة موسيقية مختلفة الأنواع و المصادر ، وهي تخضع للتصنيف التقليدي أي الآلات الهوائية و الآلات الإيقاعية و الوترية .
    و إلى جانب المجموعة التاريخية للبارون ، يضم المعرض مجموعة هامة من الآلات التي تم تجميعها منذ سنة 1992 ، و لا يزال هذا المعرض ينمو و يتطور بفضل الهبات و الإعارة و المشتريات ، و إسناد الأولوية للآلات التي كانت على ملك عازفين مشهورين أو من صنع حرفيين ماهرين ، وهو ما يساهم في إثراء المعرض كمّا و كيفا .
    أما قاعة السنوسي ، فهي مخصصة للآلات الشرقية و الغربية و الإفريقية ، و تحتوي على 15 آلة تنتمي إلى المجموعة الخاصة بالبارون ديرلانجي .إلى جانب الآلات المعروضة بالقاعتين يضم المركز رصيدا آخر من الآلات الواردة من متحف الفنون و العادات التقليدية ، و من الهبات الشخصية أو من بلدان شقيقة و أيضا من خلال التبادل مع متاحف و معارض أخرى .
    كما يحتوي فضاء المعرض على صور فوتوغرافية لآلات عزف و لأهم وجوه الموسيقى التونسية و العربية .
    ورشة صنع الآلات الموسيقية :
    تقوم هذه الورشة ببحوث حول تقنيات صنع الآلات الموسيقية ، فضلا على ترميم و إصلاح رصيد المركز من الآلات و العمل على التعريف بالبحوث و الدراسات المنجزة في مجال علم الموسيقى مع الحرص على نشرها و توزيعها ، و في هذا السياق إنطلقت عملية واسعة النطاق تمثلت في جمع الحصص الإذاعية التي بثّت و تطرقت إلى كافة أوجه الموسيقى .
    الخزينة الوطنية :
    خصص المنزل المحاذي للقصر المعروف بالقبة البيضاء لإحتضان فضاء للذاكرة تم تدشينه سنة 1995 ، وهو الخزينة الوطنية للتسجيلات الصوتية ، و تلعب هذه الخزينة دورا أساسيا في المحافظة على الموروث الموسيقي و حمايته من الإندثار و الإضمحلال ، و ذلك من خلال التجميع و معالجة المادة الصوتية بهدف التعريف برصيدنا و نشره و النهوض به.
     

  2. ezin

    ezin عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏16 مارس 2008
    المشاركات:
    491
    الإعجابات المتلقاة:
    402
      04-05-2008 20:33
    MERCI POUR CETE INFORMATION .
     
    1 person likes this.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...