يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة bbassem5, بتاريخ ‏5 ماي 2008.

  1. bbassem5

    bbassem5 عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏21 أوت 2007
    المشاركات:
    930
    الإعجابات المتلقاة:
    456
      05-05-2008 08:17
    :besmellah1:

    الحمد لله رب العالمين

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
    وأشهد إن نبينا وحبيبنا محمد عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله أدي الأمانة وبلغ الرسالة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين فالهم أجزه عنا خير ما جازيت نبيا عن أمته ورسولا عن دعوته ورسالته وصل اللهم وسلم وزد وبارك عليه وعلي آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه وعلي كل من أهتدي بهدية وأستن بسنته وأقتفي آثره إلي يوم الدين


    أما بعد
    فيا أيها الأحبة الكرام تعالوا بنا لنواصل مسيرتنا المباركة في شرحنا لآيات من كتاب ربنا جل وعلا وما زلنا بفضل الله وحوله ومدده نطوف مع حضاراتكم في بستان سورة مريم لقائنا اليوم أيها الأحباب مع التوبة فكما قال الحق جل وعلا
    {إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا** (60) سورة مريم
    والتوبة في أصل اللغة معناها الرجوع

    يُقال تاب وأناب وآب بمعنى رجع فالتائب إلى الله عز وجل هو الراجع من شيء إلى شيء هو الراجع من الأوصاف المذمومة إلى الأوصاف المحمودة هو الرجع مما نهى الله عنه غلى ما أمر الله به هو الراجع عن المعاصي أو من المعاصي إلى الطاعات لرب الأرض والسموات ومن أجمل ما قيل في معناها شرعا أن التوبة هي الرجوع من البعد عن الله إلى القرب من الله جل وعلا

    والتوبة أيها الأحبة الكرام موضوع هام و موضوع لابد ان نذكر المسلمين به في كل وقت وحين التوبة تضافرت وتظاهرت جميع الأقوال من القرآن الكريم ومن السنة ومن جميع اهل العلم علي وجوب التوبة على كل مسلم من كل ذنب صغيرا كان أو كبيرا فلقد دلت على ذلك الآيات القرآنية ودلت على ذلك الاحاديث النبوية ودل على ذلك إجماع اهل العلم يقول الحق جل وعلا في سورة الزمر

    قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ،
    إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ



    ويقول الحق جل وعلا في سورة التحريم


    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ**

    ويقول الحق جل وعلا في سورة النور

    {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ**

    والآيات في سورة التوبة كثيرة في القرآن الكريم

    ولقد كان سيد التابين صلى الله عليه وسلم يستغفر الله ويتوب إلى الله جل وعلا في اليوم مئة مرة وهو الذى غفر له الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر
    ورد في صحيح مسلم عن بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " يا أيها الناس يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه
    فأنى أتوب إلى الله في اليوم مئة مرة "

    وفي روايه الإمام البخارى قال صلي الله عليه وسلم " أنى لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة "

    هذا هو الحبيب صلى الله عليه وسلم الذى غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر
    لماذا؟ يتسغفر الحبيب سبعين مرة او مئة مرة على ما ورد فى رواية الغمام مسلم والإمام البخارى لماذا ؟

    لأن الله جل وعلا يحب التوابين ويحب المتطهرين
    أيها التائبة إلى الله أنت محبوب عند الله أيها المستغر إلى الله أنت محبوب لدى الله جل وعلا

    {إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ**
    بل إن الله جل وعلا إذا ما اصطلح العبد مع سيده جل وعلا إذا ما عاد العبد إلى سيده جل وعلا يفرح الله سبحانه وتعالى فرحا شديدا بتوبته
    يفرح الله سبحانته وتعالى فرحا شديدا بتوبتك إيها العبد وهو الذى لاتنفعه الطاعة ولا تضره المعصية

    وهو الذى قال في الحديث القدسى الجليل الذى خرجه مسلم عن إبى ذر قال الله جل وعلا فى جزء من الحديث القدسى الجليل
    " يا عبادِ إنكم لم تبلغوا نفعى فتنفعونى ولم تبلغوا ضُرى فتضرونى يا عبادِ لو ان أولكم وأخركم وأنسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك فى ملكى شيئا يا عبادِ لو ان أولكم وأخركم وأنسكم وجنكم كانوا على افجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك في ملكى شيئا "

    وبعدها قال فى اخر الحديث " يا عبادِ إنما هى اعمالكم احصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه "
    الله جل وعلا لا تضره معصية والله جل وعلا لا تنفعه طاعة وهو الذى قال " يا عبادِ أنا ما خلقتكم لأستئنس بكم من وحشة ولا لأستكثر بكم من قِلة ولا لأستعين بكم عن أمر عجزت عنه ولا لدفع مضرة إنما خلقتكم لتعبدونى طويلا وتذكرونى كثيرا وتسبحونى بكًرة وأصيلا "

    لا تنفعه طاعة ولا تضرة معصية وبالرغم من ذلك إن تاب العبد إلى الله جل وعلا تاب الله عليه وفرح الله بتوبته وعودته ورجوعه وهو الذي قال جل وعلا فى الحديث الذى وصفه به نبينا صلى الله عليه وسلم

    أنتبهوا معي أيها الأحباب لتروا شدة فرح الله جل وعلا إذا ما تبت إليه إذا ما عدت إليه وإذا ما رجعت إليه سبحانه وتعالى

    "إن الله جل وعلا يفرح بتوبتك إليه أشد من عبد كان على راحلته فى أرض فلاة _ أى فى صحراء _ هذا العبد يركب راحلته وعليها طعامه وشرابه وفجاة إنفلتت هذه الدابة وهذه الراحلة منه ولم يستطع ان يسيطر عليها او أن يتحكم فيها ويحافظ عليها فلما يئس من راحلته أست لم هذا العبد للموت فأتى هذا العبد إلى شجرة ظليلة وأستظل بظلها ونام تحت ظلها مستسلما للموت لانه قد أنقطعت فيه اسباب الحياه بعد إنفلات راحلته التي عليها الشراب وستحمله من هذا المكان إلى العمران فنام تحت ظل هذه الشجرة وقد أستسلم للموت وفجأة إذ أستيقظ من نومه فرأى الدابة ورأى الرحله وعليها طعامه وشرابه واقفة عند رأسه فالله عليكم ماذا سيكون فرحه وماذا ستكون سعادته من شدة فرح هذا العبد الذى عادت إليه أسباب الحياة بل إن شئتم قولوا الذى عادت إليه الحياة فرح هذا الهبد فرحا شديدا وسعد سعادة بالغة وأراد ان يعبر عن شكره لله جل وعلا فقال " اللهم انت عبدى وأنا ربك " أخطأ من شدة الفرح بالله عليكم أى فرح هذا؟ فإن عدت إلى الله بتوبتك فإن فرح الله جل وعلا بتوباك أشد من فرح هذا العبد الذى عادت إليه الحياة مرة احرى

    قال الحبيب في الحديث الذى خرجه الإمام البخارى ومسلم
    عن أنس بن مالك " ل الله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم براحلته إليه على أرض فلاة فانفلتت منه راحلته وعليها طعامه وشرابه فئيس منها فأتى على شجرة ظليلة فاستظل بظلها فبينما هو كذلك إذا براحلته عليها طعامه وشرابه عند رأسه فقال من شدة الفرح " اللهم انت عبدى وأنا ربك " يقول الحبيب الله صلى الله عليه وسلم في أخر الحديث من شدة الفرح " اخطأ من شدة الفرح "
    هذا فرح الله بتوبتك وهذا هو فرح الله بعودتك

    ولقد ورد في الصحيح أيضا الذى خرجة الإمام مسلم في صحيحه وأحمد في مسنده من حديث أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال " إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيئو النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيئو الليل حتى تطلع الشمس من مغربها
    أى حتى يوم القيامة "

    إن الله تعالى يبسط يده بالليل
    ليتوب مذنبوا النهار ويبسط يده بالنهار ليقبل توبة المسيئين باليل و يبقي ربنا وتعالى كذلك إلى يوم القيامة أى حتى تطلع الشمس من مغربها وهي علامة من علامات الساعة الكبرى

    وفي الحديث الصحيح أيضا الذى خرجة الامام مسلم والنسائي وبن ماجة وأبو داود من حديث أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال" ينزل الله تعالى في الثلث الأخير_ نزولا يليق بجلاله وكماله فكل ما يدور ببالك فالله خلاف ذلك _ أو كما سئل إسحاق بن رهاوية عليه رحمة الله قال له احد المبتدعين يا إسحاق كيف تزعمون أن الله يتنزل من عرشه فى كل ليلة إلى السماء الدنيا كيف يتنزل من عرشه ويدع عرشه ؟ فقال إسحاق يا هذا إعلم إن الله جل وعلا قادر على ان يتنزل من عرشه ولا يخلو منه عرشه
    {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ** (40) سورة النحل


    يتنزل الله تعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يمضى ثلث الليل الاول ثم يهتف الحق جل وعلا بصوته ويقول انا الملك فمن ذا الذي يدعونى فأستجيب له من ذا الذى يسألنى فأعطيه من ذا الذى يستغفرنى فأغفر له فلا يزال كذلك حتى يضىء الفجر

    وفي الحديث أيضا الذى رواه الإمام مسلم وغيره من حديث إبى هريرة رضى الله عنه ان النبى صلى الله عليه وسلم قال فيما يٌروى عن رب العزة جل وعلا في الحديث القدسى الجليل يقول الله جل وعلا " انا عند ظن عبدى بى وأنا معه إذا ذكرنى فإن ذكرنى في نفسه ذكرته في نفسى وإن ذكرنى فى ملأ ذكرته فى ملأ خير منهم وإن تقرب إلى شبرا تقربت إلية ذراعا وإن آتانى يمشى أتيته هرولة "

    وفي الحديث القدسى أيضا إنى والأنس والجن لفى نبأ عظيم أخلق ويُعبد غيرى وأرزق ويُشكر سواى خيري إلى العباد نازل وشرهم إلى صاعد أتحبب إليهم بالنعم وأنا الغنى عنهم و يتبغضون إلى بالمعاصى وهم احوج شىء إلىّ أهل ذكرى أهل مجالستى فمن أراد ان يجالسنى فليذكرنى وأهل طعاتى اهل محبتى وأهل معصيتى لا أقنتهم من رحمتى فإن تابوا إلى فأنا حببيهم وإن لم يتوبوا إلى فأنا طبيبهم إن أقبل علىّ واحد منهم تلقيته من بعيد وإن أعرض عنى واحد منهم عاصيا ناديته من قريب قائلا " أين تذهب ألك رب غيرى الحسنة عندى بعشر أمثالها وأزيد والسيئة عندى بمثلها وإن أستغفرونى غفرتها لهم "


    ويقول ربنا جل وعلا فيما ورد عن صحف إبراهيم وليس في حديث نبوى
    يقول ربنا جل وعلا " من العزيز الحميد إلى ما خلقت من العبيد : يا عبادِ هذه رسالتى إليكم أما بعد سلام عليكم فقد أخرجتكم من العدم إلى الوجود ووهبت لكم الحياة والجود ثم آنشأت لكم الأسماع فسمعتم والأبصار فأبصرتم والقلوب فعلمتم والعقول ففهمتم ثم أشهدتكم على أنفسكم بالواحدنية لى فشهدتم هذكا قلتم "لا إله إلا الله" ولكنكم بعد الإقرار أنكرتم وعند القضاء جزعتم فلا تستكثروا ما يصيبكم منا ولكن إن عدتم عدنا وجُدنا بالخير وزدنا عبدى أسترك ولا تخشانى أنا أذكرك وأنت تنسانى عبدى أنا أستحيى منك وأنت لا تستحى منى عبدى أنظر إلى السماء وأرتفاعها وإلى الأرض وأتساعها وإلى الجبال وأثقالها وإلى الأفلاك ودورانها وإلى البحار وأمواجها وإلى كل ما هو متحرك وكل ما هو ساكن وعزتى وجلالى الكل يقر بكمالى
    ويعترف بجلالى ويعلن شكرى ولا يغفل عن ذكرى عبدى لو أمرت العبد لأبتلعتك من حينها ولو أمرت البحار لأغرقتك فى مائها ولكنى أوجلك إلى أجل اجلته وإلى وقت وقته فأن تبت إلى الله جل وعلا عجلت إليك اعمالك
    ورددت عليك أفعالك حتى إذا أيقنت بالبوار وأدركت أنك من اهل النار آليتك غفرانى ومنحتك رضوانى وغفرت لك الذنوب والأوزار ومن اجل ذلك سميت نفسى العزيز الغفار

    وفى الحديث الصحيح أيضا الذى خرجه الإمام مسلم وخرجه الإمام البخارى وغيرهما من أصحاب السنن والمسانين من حديث أبى هريرة رضى الله عنه أن رجلا قد أسرف على نفسه فعل اذنوب والمعاصى وفعل الموبقات فجمع أولاده
    وبنيه وأخذ عليهم العهود والمواثيق وقال لهم يا أولادى إن أنا مت فحرقونى وأطحنونى وانثرونى فى الرياح فلئن قدر على ربى ليعذبنى عذابا ما عذبه أحدا من العالمين ففعلوا أولاده به ما أراد بعد موته ولكن الله جل وعلا يقول للشىء كن فيكون أراد الله سبحانه وتعالى لهذا العبد أن يقف بين يديه فأمر الله الأرض وقال يا أرض أجمعى ما بكِ ويا بحار أجمعى ما بكِ حتى أوقفه الله جل وعلا بشحمه ولحمه بين يديه فقال له ربه عبدى لما فعلت هذا مالذى حملك على هذا فقال خشيتك يارب أو فى رواية اخرى قال مخافتك يارب أو فى رواية ثالثة قال حياءاً منك يارب فقال الله عز وجل له أذهب فلقد غفرت لك
    والموضوع يطول ويطول ويطول
    إذا ظللت احدثكم عن الاحاديث التى وردت فى فضل الله جل وعلا وسعته وكرمه وجوده ومغفرته جل وعلا
    فيا أمة الحبيب أيها الشباب الطيب يا من خدعك وغرك الشيطان يامن غرتك الدنيا يامن أسرفت على نفسك بالذنوب والمعاصى هاهى أبواب التوبة مفتحة على مصرعيها فمن منكم سيطرق الباب ؟ من الذى سيطرق الباب أيها الموحدون
    من الذى سيترك وسينصرف عن أبواب الشياطين وأبواب المسلسلات والأفلام والمباريات من منيكم سيعود إلى الغفور التواب يامن أسرف على نفسه بكثرة المعاصى والذنوب

    يا من أسرف على نفسه بكثرة المعاصى والذنوب وغرك ستر علام الغيوب
    فكم من مغرور بستر الله عليه وهو لا يدرى وكم من مفتون بثناء الناس عليه وهو لا يدرى وكم من مغرور بفضل الله عليه وهو لا يدرى

    فيا من أسرف على نفسه بكثرة المعاصى والذنوب وغرك ستر علام الغيوب يامن فتنك هواك يامن شغلك شيطانك عن أخراك

    أيها اللاهى الساهى
    يامن غرك طول الامل يا من سوفت التوبة يا من قلت انا الآن فى ريعان شبابى فهيا إلى الشيطان هيا إلى المعاصى هيا إلى الذنوب هيا إلى الملذات وإن حضرنى المشيب توبت إلى الله هل وقعت عقدا مع ملك الموت ألا يأتيك إلا بعد المشيب ؟ هل ضمنت ذلك

    إن أقرب زائر ننتظره هو الموت
    فيا أيها الشباب يا أيها النساء الفضلايات يا من تركتى النقاب او تركتى الحجاب وقلتى بعد الزوج سأنتقب وقلتي بعد الزواج سأحتشكم
    يا من تركت اللحية وقلت بعد عن أن ييسر الله الحال سألتحى
    يا من تركت المساجد وقلت إن من دخل المساجد إنما هو معرض للفتن
    يا من تركتم أبواب الرحمات ويا من تركتم أبواب النفحات
    ويا من تركتم أبواب رب الأرض والسموات وذهبتم إلى الشياطين وذهبتم إلى المعاصى
    من منكم وقع العهود مع ملك الموت ألا يأتيه إلا بعد ان يتوب إلى الله
    فيا أيها اللاهى يا ايها العاصى المسرف على نفسه يا أيها القانت ها هى أبواب التوبة مفتحة وهذه هى رحمات الله وهذا هو فضل الله جل وعلا وهذا هو كرم الله عز وجل فعد إلى الله مهما بلغت ذنوبك ومهما بلعت معاصيك لا تفنط ولا تيأس من رحمة الله جل وعلا فإن الله جل وعلا يقول
    {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ** (53) سورة الزمر
    طالما أنك موحد لله جل وعلا مهما بلغت ذنوبك وتبت إلى الله جل وعلا تاب الله عليك
    {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ** (48) سورة النساء
    {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا ** (116) سورة النساء
    فعد إلى الله أيها الشباب عودوا إلى الله أيها الرجال عدن إلى الله أيتها النساء الفضليات
    فيا من أسرف على نفسه بالذنوب يا من غلبه الشيطان يامن غره هواه يا من غره شبابه وقوته ذكر نفسك وقل لها

    يا نفس قد أزف الرحيل ** وأظلك الخطب الجليل
    فتأهبى يا نفس لا يلعب بك الأمل الطويل
    فلتنزلن بمنزلا ينسي الخليل به الخليل
    وليركبن عليك فيه من الثرى ثقل ثقيل
    قُرن الفناء بنا جميعا فما يبقي العزيز ولا الذليل

    وقل لها كما قا ل القائل

    أيا من يدعي الفهم ***إلى كم ياأخا الوهم
    تعبي الذنب والذم***وتخطي الخطأ الجم
    أما بان لك العيب ***أما أنذرك الشيب
    وما في نصحه ريب *** ولا سمعك قد صم
    أما نادى بك الموت ***أما أسمعك الصوت
    أما تخشى من الفوت***فتحتاط وتهتم
    فكم تسدر في السهو***وتختال من الزهو
    وتنضب من اللهو ***كأن الموت ما عم
    وحتام تجافيك***وإبطاء تلافيك
    طباعاً جمعت فيك***عيوباً شملها انضم
    كأني بك تنحط ***إلى اللحد وتنغط
    وقد أسلمك الرهط ***إلى أضيق منسم
    هناك الجسم ممدود ***ليستأكله الدود
    إلى أن ينخر العود ***ويمسي العظم قد رم
    وزود نفسك الخير ***ودع ما يعقب الضير
    وهيئ مركب السير ***وخف من لجة اليم
    بذا أوصيك ياصاح***وقد بحت كمن باح
    فطوبى لفتى راح***بآداب محمد يأتم


    يا من أسرف على نفسه هاهى أبواب التوبة مفتحة على مصراعيها هذه رحمات الله وهذا هو فضل الله جل وعلا فلما تُسوف ؟

    لما تؤجل لما ترجىء التوبة والموت يأتيك بغته ؟

    من الآن يا من سمعت وقرأت هذا الكلام عاهد ربك جل وعلا من اليوم ان تجدد اليه التوبة وان تجدد إليه العزم وان ترجع إلى الله أن تعود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
    لأن الله جل وعلا كما قال الإمام بن كثير " لقد أجرىالله الكريم عادته بكرمه أنه من عاش على شيء مات عليه ومن مات على شىء بُعث عليه"

    فيامن عشتم للمسلسلات يا من عشتم للمباريات يامن عشتم للكراسى والمناصب يامن عشتم لمعادة الأوليا ء يا من عشتم لمعاداة الدعاة يامن عشتم لمعادة شرع الله ستموتوا على ذلك إلا أن تتوبوا إلى الله جل وعلا لقد أجرى الله الكريم عادته بكرمه أنه من عاش على شيء مات عليه ومن مات على شىء بُعث عليه ولكن لابد ان نعلم ان للتوبة شروط وأركان فما هى أركانها
    إن كانت التوبة متعلقة بذنب والذنب معلق بحق من حقوق الله عز وجل

    أركان وشروط التوبة النصوح

    1- أن تُقلع عن الذنب والمعصية
    إن كانت المرأة متبرجة غن كانت الزوجة متبرجة إن كن بناتك متبرجات فلابد ان يلتزمن بالنقاب او بالحجاب إن كنت لا تصلي فلتتقي الله ولتصلي إن كنت لا تصوم فلتتقي الله ولتصوم إن كنت لا تزكى فلتتقي الله ولتزكى إن كنت لا تحج مع القدرة فأنوى من الآن ان تحج بيت الله
    وهكذا وهذا اول شرط من شروط التوبة النصوح

    2- الندم على فعل المعاصى والذنوب
    بل إن من العلماء ما قالوا غن الندم هو أصل التوبة وهو ركنها الأعظم

    3- أن تعمل صالحا أن تكثر من التوبة والأستغفار ومن الاعمال الصالحة التى تقربك إلى الله

    هذه هى شروط التوبة الصادقة إن كانت متعلقة بحق من حقوقو الله جل وعلا

    وورد فى الحديث الصحيح الذى خرجه الإمامان البخارى ومسلم من حديث عمران بن الحصين رضي الله عنهما أن إمرأة جاءت للنبى صلى الله عليه وسلم وهى حُبلى من الزنا وقالت يا رسول الله طهرنى لقد أصبت حد فأقمه على يا رسول الله فأمر النبى صلى الله عليه وسلم بوليها اى من يتولى رعايتها فجاء هذا الولى فأمره النبى صلى الله عليه وسلم وقال "أحسن إليها حتى تضع ولدها ما ذنبه "

    وهذا أغلب دليل لمن يتشدقون ويخافون من تطبيق شرع الله جل وعلا لأن الإسلام لا يتعطش للدماء كما يقولون
    ولكن كما قال رب البرية جل وعلا
    {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ** (179) سورة البقرةوالآن على صفحات الجرائد وعلي الاذاعات المرئية والمسموعة نسمع ونقرأ من يصرخ باعلى صوته ويطالب بالاعدام لتجار المخدرات ولمغتصبى النساء وهنا نقول لهم الآن علمتم ان شرع الله هو الحق ؟

    وبالرغم من ذلك فإننا نتحدى الله إننا نتحدى الله هكذا رأينا انه لا نجاح ولا فلاح ولا أمن ولا أمان إلا بتطبيق شرع الله جل وعلا
    ينادى الكتاب والصحفيون والعلماء والمصلحون وغير هؤلاء بالاعدام حالا لتجار المخدرات ولمغتصبى النساء فى الشوارع والطرقات

    هذكا نرى قول الله جل وعلا {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ** (179) سورة البقرة


    فأمر النبى ولي تلك المرأة أن يحسن إليها حتى تضع ولدها من الزنا فلما وضعته جاء بها وليها فامر النبى صلى الله عليه وسلم فشُدت عليها ثيابها ووُضعت في الحفرة ورجمها الصحابة رضى الله عنهم وأرضاهم حتى ماتت ولما ماتت قام النبى صلى الله عليه وسلم ليصلى عليها فقال عمر " يا رسول الله أتصلى عليها وقد زنت " فقال الحبيب يا عمر لقد تابت هذه المرأة توبة لو قُسمت على سبعين من اهل المدينة لوسعتهم ياعمر أراأيت أفضل من ان جادت بنفسها لله عز وجل

    إذن الحد يطهر من الذنب ويطهر من المعاصى والراجح عند جمهور اهل العلم أن من أُقيم عليه الحد لا يسئله الله سبحانه وتعالى عن هذا الذنب الذى بسببه أُقيم عليه الحد

    أما إن كانت التوبة متعلقة بحق آدمى من الناس فلها أربعة شروط

    هذه الشروط الثلاثة وشرط رابع
    4- أن تتحلل الذنب من اخيك
    ان تذهب إلى أخيك ليعفو اخوك عنك إن أغتبت اخاك إن ظلمته لابد كشرط من شروط التوبة النصوح ان تذهب إلى أخيك الذى اغتبته والذى قذفته وأكلت لحمه

    وكثير ما هم هذه الأيام فكثير من الناس لا هواية لهم إلا النميمة واكل لحوم الأخوان فإن أغتبت اخاك وأكلت لحمه وعرضه فلابد ان تذهب إليه

    وهذه المسألة على خلاف كبير بين العلماء على ثلاثة أقوال سأختار القول الراجح وهو قول الإمام بن تيمية وبن القيم عليهما رحمة الله جل وعلا

    وقالوا " إذا إغتاب الأخ اخاه أو إذا ما أكل لحمه وأراد ان يتوب إلى الله عز وجل هل يشترط ان يذهب إليه ويقول له قد أغتبتك وأكلت لحمك ولابد ان تعفو عنى ؟

    أختلفوا فى ذلك على ثلاثة اقوال والراجح كما قال بن تيمية وبن القيم عليهما رحمة الله جل وعلا

    قال الاإمام بن القيم بان شيخ الإسلام بن تيمية أختار انه لا يشترط ان تُعلم أخاك الذى أغتبته أو قذفته ولكن بشرط أخر وهو

    ان تكون التوبة فيما بينك وبين الله صادقة ونصوح
    وأن تأتى على هذا الذى اغتبته فى نفس المكان الذى اغتبته فيه وأن تثنى عليه وتمدحه بما فيه من حسنات وخصال طيبة وان تبدل غيبتك له مدحا وثناءا
    وأن تستغفر لأخيك الذ اغتبته اكلت لحمه قدر غيبتك وأكلك لحمه

    ويحتج اهل هذا الرآى ويقولون لانه من ذهب إلى أخيه ليخبره بانه قد اغتابه او قذفه او اكل لحمه أو عرضه فى يوم كذا ربما كان هذا الأمر سببا وداعيا لدواعى هيجانه من جديد ربما غضب عليه وربما لم يغفر له هذا الخطأ فتحتدم العدواة والبغضاء فيما بينهما على خلاف الشرع الحنيف الذى يريد للقلوب ان تتآلف

    إذن بشرط ان تتوب إلى الله عز وجل توبة صادقة و أن تستغفر لأخيك الذى اغتبته أو قذقته أو أكلت لحمه فلا يشترط ان تُعلمه والكلام لابن تيمية وبن القيم

    أما إن كنت قد اخذت من اخيك مالا فلابد ان ترد إليه المال
    يقول شيخ الاسلام بن تيمية "فرق كبير بين أن تذهب إليه لترد غيبتك له وبين أن ترد المال لأنه ربما إن رددت المال الذى سلبته منه إليه كان ذلك مصدرا من مصادر فرحه وسعادته "

    فرد المال يختلف تماما عن ان تذهب إليه وتقول لقد اغتبتك أو لقد قذفتك أو أكلت لحمك أو شتمت عرضك

    هكذا رأينا أن عبودية التوبة من اجل العبوديات وأحبها إلى رب الأرض والسموات
    فالله يفرح بعبده التائب فرحا شديدا كما سمعنا لماذا ؟
    لأن عبودية التوبة فيها من الذل والإنكسار والخضوع والتذلل لله ما هو أحب إلى الله من كثير من الطاعات
    وإنتبهوا معى جديا إلى هذه الفقرة


    إن عبودية التوبة من أجل العبوديات إلى رب الأرض والسموات لماذا؟
    لأن عبودية التوبة فيها من الذل والإنكسار والخضوع والتذلل لله ما هو أحب إلى الله من كثير من الطاعات
    فربما يكون الذنب أنفع للعبد إذا اقترن بالتوبة
    إنتبهوا لهذا الكلام فانه كلام خطير حتى لا يُفهم فهما خاطئا

    يقول بن القيم "فربما يكون الذنب أنفع للعبد إذا اقترن بالتوبة من كثير من الطاعات"

    وهذا هو تفسير وتوضيح قول أهل بعض السلف الذى قال " إن العبد يعمل الذنب فيدخل به الجنة ويعمل الطاعة فيدخل بها النار"

    الامر يحتاج إلى توضيح
    كيف ذلك يا أخواني واخواتى؟
    قالوا" إن العبد الذى يعمل الذنب يظل هذا الذنب نصب عينيه إن قام وإن قعد وإن مشى فيورثه تذكره لهذا الذنب تذللا وإنكسارا وخضوعا وإستغفارا وبكاءا وتوبة إلى الله ويكون سببا لنجاته ودخوله الجنة "
    "وربما يعمل العبد الطاعة و تظل هذه الطاعة نصب عينيه إن قام وإن قعد وإن مشى فتورثه تذكره لهذه الطاعة كِبرا وعجبا ورياءا ومنة على الله وعلى عباد الله فيكون هذا سبب هلاكه ودخوله للنار"


    وهكذا اتضح الامر

    إن العبد يعمل الذنب فيدخل به الجنة إن أورثه هذا الذنب ذلا وإنكسارا وإستغفارا وندما وحياءا
    وغن العبد يعمل الطاعة فيدخل بها النار أن اورثته هذه الطاعة عجبا وكبرا ومنة

    {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ ** (17) سورة الحجرات

    أو كما حدث بلسان الحال عندما خرج آدم من الجنة بذنبه قيل له يا آدم _والكلام لابن القيم_ لا تجزع من كأس ذلل قد أِستخرج منك به داء لا يصلح ان تجاورنا به يا آدم
    إن لم أبتليك بالذنب فعلى من أجود بمغفرتى وانا الغفور الرحيم
    فلو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون ويستغفرون فيتوب الله إليهم

    ولكن لابد لنا من وقفة حتى لا يغتر أحد بسعة رحمة الله وحتى لا يتواكل مسلم على فضل الله جل
    وعلا

    ورد في الحديث الصحيح الذى خرجه الإمام مسلم من حديث أبو هريرة رضى الله عنه أن النبى
    صلى الله عليه وسلم قال " لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد ولو يعلم الكافر
    ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد "

    لابد ان تعلم ان الإيمان ليس بالتمنى ولكن الإيمان ما وقر فى القلب وصدقه العمل فإن قوما أهلتهم
    أمانى المغفرة حتى خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم وقالوا نحن نحسن الظن بالله إن الله غفور رحيم
    تواب كريم وكذبوا والله كذبوا لو احسنوا الظن بالله لاحسنوا العمل لله
    فما أقل حياء من طمع فى جنة الله ولم يعمل بشرع الله ولا بشرع رسول الله صلى الله عليه وسلم

    كما رأينا للتوبة شروط وأركان ولابد ألا نتواكل على سعة الواحد الديان
    لماذا ؟ لان رحمة الله واسعة وعقاب الله شديد وعذاب الله أليم
    وهذا هو حبيبنا ومصطفانا صلى الله عليه وسلم الذى كان إذا ما هبت الريح قام ولم يجلس وظل يأتى
    ويروح ويخرج من الغرفة ويدخل ويروح فتتعجب السيدة عائشة وتقول ما هذا يا رسول الله ؟
    فيقول يا عائشة أخشى ان يكون الله قد امر إسرافيل بالنفخ فى الصور

    وكما قال صلى الله عليه وسلم " كيف أنعم وكيف أسعد وكيف أفرح وكيف أطئن كيف أتواكل
    وكيف انعم ؟ ولقد التقم صاحب القرم القرما
    أى قد أخذ إسرافيل القرم وحنى جبته وقدم اليمنى واخر اليسرى ينظر متى يؤمر من الله عز وجل
    والحديث فى سنن الترمذى وغيره
    وهو رسول الله الذى غُفر له ذنبه ما تقدم منه وما تأخر

    هذا هو الرسول صلى الله عليه وسلم الذى شيبه القرآن ونظرت إليه عائشة ترى فى الشيبة رأسه
    تقول يا رسول الله ظهر الشيب فى رأسك قبل اوانه فقال لها شيبتنى هود واخواتها يا عائشة
    (ق والزلزلة والتكوير والحاقة والقارعة )

    وهذا هو الصديق رضى الله عنه وأرضاه الذى كان لا يعرف الناس صوته ولا يسمعون صوته فى
    القرآن الكريم من كثرة بكائه وهو الذى قال " ليت امك لم تلدك يا أبا بكر ليتني كنت طائرا يطير فى
    السماء ولم أك شيئا مذكورا

    وهذا هو عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأرضاه الذى كان يبكى من خشية الله جل وعلا والذى كان يخاف من الله جل وعلا والذى كان يُزلزل وتُزلزل اركانه وجوارحه إذا قال له احد الناس أتق الله يا عمر
    كان يرتعد وينتفض إذا ما ذكروه بالله جل وعلا
    وهو الذى كان يمد يده فى دبر البعير المريض ليعالجه ويدوايه ثم ينظر إليه ويكبى ويقول
    " والله إنى لخائف أن يحاسبنى الله على ما بك من مرض يوم القيامة"
    " لو عثرت بغلة فى الشام لخفت ان يحاسبى ربى عليها يوم القيامة وقال لى لماذا لم تصلح لها
    الطريق يا عمر

    وهو الذى كان لا ينام باليل ولا ينام بالنهار ويقول " لو نمت بالليل لضيعت نفسى ولو نمت بالنهار
    لضيعت رعيتي"

    يامن وٌليتم المسئولية يامن وٌليتم امور المسلمين إستمعوا وتعلموا من عُمر
    يامن تتشدقون بالعدل والعدالة إنتبهوا وإستعموا لعمر

    وكلكم جميعا يعرف قصته مع الأطفال الذين كان يتضرون من شدة الجوع وأقترب عمر بن الخطاب فرأى
    نارا مشتعلة ورأى أطفالا يبكون ورأى اما جالسة
    فقال " السلام عليكم يا اهل الضوء" ولم يقل يا أهل النار بأدب جم
    فقالت له المرأة بعد رد السلام " ماذا تريد يا هذا " وهى لا تعرف أنه أمير المؤمنين
    فقال لها عُمر أأدنوا ؟
    قالت أدنوا بخير أو إنصرف
    فاقترب عُمر رضى الله عنه وسألها عن سبب بكاء اطفالها
    فقالت : سامح الله عمر بن الخطاب
    فقال لها : لما وما ذنب عمر
    قالت له : ذنبه انه يتولى أمور المسلمين ولا يعلم عن حالهم شيئا
    فيا أصحاب الولاية يا أصحاب المسئولية صغيرة كانت ام كبيرة إنتبهوا إلى كلام المرأة
    قالت لهم المراة : ذنبه انه يتولى أمور المسلمين ولا يعلم عن حالهم شيئا لا يعرف عن الجياع
    شيئا ولا عم العرة شيئا ولا عن الذين يموتون جوعا شيئا ولا عن الذين ينامون تحت السماء شيئا
    فبكى عمر بن الخطاب

    واسأل الله جل وعلا ان يسترنا فى الدنيا الاخرة وأن يجمعنا مع سيد المرسلين وهو ولى ذلك والقادر عليه
    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
     
    1 person likes this.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...