1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

ترجمة المتنبي من كتاب البداية والنهاية لابن كثي

الموضوع في 'منتدى الشعر والأدب' بواسطة yessine_tn, بتاريخ ‏17 ماي 2008.

  1. yessine_tn

    yessine_tn عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏16 جانفي 2008
    المشاركات:
    280
    الإعجابات المتلقاة:
    209
      17-05-2008 12:32

    :besmellah2:

    البداية والنهاية - أحداث سنة 354 هـ
    =====================
    ((وممن توفي من الاعيان...المتنبي الشاعر المشهور أحمد بن الحسين بن عبد الصمد أبو الطيب الجعفي الشاعر المعروف بالمتنبي، كان أبوه يعرف بعيدان السقا وكان يسقي الماء لاهل الكوفة على بعير له، وكان شيخا كبيرا
    وعيدان هذا قال ابن ماكولا والخطيب: هو بكسر العين المهملة وبعدها ياء مثناة من تحت، وقيل بفتح العين لا كسرها، فالله أعلم
    كان مولد المتنبي بالكوفة سنة ست وثلثمائة ونشأ بالشام بالبادية فطلب الادب ففاق أهل زمانه فيه، ولزم جناب سيف الدولة بن حمدان وامتدحه وحظي عنده، ثم صار إلى مصر وامتدح الاخشيد ثم هجاه وهرب منه، وورد بغداد فامتدح بعض أهلها، وقدم الكوفة ومدح ابن العميد فوصله من جهته ثلاثون ألف دينار، ثم سار إلى فارس فامتدح عضد الدولة بن بويه فأطلق له أموالا جزيلة تقارب مائتي ألف درهم، وقيل بل حصل هل منه نحو من ثلاثين ألف دينار، ثم دس إليه من يسأله أيما أحسن عطايا عضد الدولة بن بويه أو عطايا سيف الدولة بن حمدان ؟ فقال: هذا أجزل وفيها تكلف، وتلك أقل ولكن عن طيب نفس من معطيها، لانها عن طبيعة وهذه عن تكلف.
    فذكر ذلك لعضد الدولة فتغيظ عليه ودس عليه طائفة من الاعراب فوقفوا له في أثناء الطريق وهو راجع إلى بغداد، ويقال إنه كان قد هجى مقدمهم ابن فاتك الاسدي - وقد كانوا يقطعون الطريق - فلهذا أوعز إليهم عضد الدولة أن يتعرضوا له فيقتلوه ويأخذوا له ما معه من الاموال، فانتهوا إليه ستون راكبا في يوم الاربعاء وقد بقي من رمضان ثلاثة أيام، وقيل بل قتل في يوم الاربعاء لخمس بقين من رمضان، وقيل بل كان ذلك في شعبان، وقد نزل عند عين تحت شجرة أنجاص، وقد وضعت سفرته ليتغدى، ومعه ولده محسن وخمسة عشر غلاما له، فلما رآهم قال: هلموا يا وجوه العرب إلى الغداء، فلما لم يكلموه أحس بالشر فنهض إلى سلاحه وخيله فتواقفوا ساعة فقتل ابنه محسن وبعض غلمانه وأراد وهو أن ينهزم.
    فقال له مولى له: أين تذهب وأنت القائل:
    فالخيل والليل والبيداء تعرفني = والطعن والضرب والقرطاس والقلم

    فقال له: ويحك قتلتني، ثم كر راجعا فطعنه زعيم القوم برمح في عنقه فقتله.
    ثم اجتمعوا عليه فطعنوه بالرماح حتى قتلوه وأخذوا جميع ما معه، وذلك بالقرب من النعمانية، وهو آيب إلى بغداد، ودفن هناك وله من العمر ثمان وأربعون سنة.
    وذكر ابن عساكر أنه لما نزل تلك المنزلة التي كانت قبل منزلته التي قتل بها، سأله بعض الاعراب أن يعطيهم خمسين درهما ويخفرونه، فمنعه الشح والكبر ودعوى الشجاعة من ذلك.
    وقد كان المتنبي جعفي النسب صلبيبة منهم، وقد ادعى حين كان مع بني كلب بأرض السماوة قريبا من حمص أنه علوي، ثم ادعى أنه نبي يوحى إليه، فاتبعه جماعة من جهلتهم وسفلتهم، وزعم أنه أنزل عليه قرآن فمن ذلك قوله:

    " والنجم السيار، والفلك الدوار، والليل والنهار، إن الكافر لفي خسار، امض على سنتك واقف أثر من كان قبلك من المرسلين، فإن الله قامع بك من ألحد في دينه، وضل عن سبيله "

    وهذا من خذلانه وكثرة هذيانه وفشاره، ولو لزم قافية مدحه النافق بالنفاق، والهجاء بالكذب والشقاق، لكن أشعر الشعراء، وأفصح الفصحاء ولكن أراد بجهله وقلة عقله أن يقول ما يشبه كلام رب العالمين الذي لو اجتمعت الجن والانس والخلائق أجمعون على أن يأتوا بسورة مثل سورة من أقصر سوره لما استطاعوا.
    ولما اشتهر خبره بأرض السماوة وأنه قد التف عليه جماعة من أهل الغباوة، خرج إليه نائب حمص من جهة بني الاخشيد وهو الامير لؤلؤ بيض الله وجهه، فقاتله وشرد شمله، وأسر مذموما مدحورا، وسجن دهرا طويلا، فمرض في السجن وأشرف على التلف، فاستحضره واستتابه وكتب عليه كتابا اعترف فيه ببطلان ما ادعاه من النبوة، وأنه قد تاب من ذلك ورجع إلى دين الاسلام، فأطلق الامير سراحه فكان بعد ذلك إذا ذكر له هذا يجحده إن أمكنه وإلا اعتذر منه واستحيا، وقد اشتهر بلفظة تدل على كذبه فيما كان ادعاه من الافك والبهتان، وهي لفظة المتنبي، الدالة على الكذب ولله الحمد والمنة وقد قال بعضهم يهجوه:
    أي فضل لشاعر يطلب الـ * ـفضل من الناس بكرة وعشيا
    عاش حينا يبيع في الكوفة الما * ء وحينا يبيع ماء المحيا

    وللمتنبي ديوان شعر مشهور، فيه أشعار رائقة ومعان ليست بمسبوقة، بل مبتكرة شائقة.
    وهو في الشعراء المحدثين كامرئ القيس في المتقدمين
    وقد ذكر أبو الفرج بن الجوزي في منتظمه قطعا رائقة استحسنها من شعره، وكذلك الحافظ ابن عساكر شيخ إقليمه، فمما استحسنه ابن الجوزي قوله:
    عزيزا سبى من داؤه الحدق النجل * عياء به مات المحبون من قبل
    فمن شاء فلينظر إلى فمنظري * نذير إلى من ظن أن الهوى سهل
    جرى حبها مجرى دمي في مفاصلي * فأصبح لي عن كل شغل بها شغل
    ومن جسدي لم يترك السقم شعرة * فما فوقها إلا وفيها له فعل
    كأن رقيبا منك سد مسامعي * عن العذل حتى ليس يدخلها العذل
    كأن سهاد الليل يعشق مقلتي * فبينهما في كل هجر لنا وصل

    ومن ذلك قوله:

    كشفت ثلاث ذوائب من شعرها * في ليلة فأرت ليالي أربعا
    واستقبلت قمر السماء بوجهها * فأرتني القمرين في وقت معا

    ومن ذلك قوله:

    ما نال أهل الجاهلية كلهم * شعري ولا سمعت بسحري بابل
    وإذا أتتك مذمتي من ناقص * فهي الشهادة لي بأني كامل
    من لي بفهم أهيل عصر يدعي * أن يحسب الهندي منهم باقل

    ومن ذلك قوله:

    ومن نكد الدينا على الحر أن يرى * عدوا له ما من صداقته بدُّ

    وله:
    وإذا كانت النفوس كبارا * تعبت في مرادها الاجسام

    وله:
    ومن صحب الدنيا طويلا تقلبت * على عينه حتى يرى صدقها كذبا

    وله:
    خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به * في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل

    وله في مدح بعض الملوك:
    تمضي الكواكب والابصار شاخصة * منها إلى الملك الميمون طائره
    قد حرن في بشر في تاجه قمر * في درعه أسد تدمى أظافره
    حلو خلائقة شوس حقائقه * يحصى الحصى قبل أن تحصى ماثره

    ومنها قوله:
    يا من ألوذ به فيما أؤمله * ومن أعوذ به مما أحاذره
    لا يجبر الناس عظما أنت كاسره * ولا يهيضون عظما أنت جابره

    وقد بلغني عن شيخنا العلامة شيخ الاسلام أحمد بن تيمية رحمه الله أنه كان يكبر على المتنبي هذه المبالغة في مخلوق ويقول: إنما يصلح هذا لجناب الله سبحانه وتعالى.
    وأخبرني العلامة شمس الدين بن القيم رحمه الله أنه سمع الشيخ تقي الدين المذكور يقول: ربما قلت هذين البيتين في السجود أدعو لله بما تضمناه من الذل والخضوع.
    ومما أورده ابن عساكر للمتنبي في ترجمته قوله:
    أبعين مفتقر إليك رأيتني * فأهنتني وقذفتني من حالق
    لست الملوم، أنا الملوم، لانني * أنزلت آمالي بغير الخالق
    قال ابن خلكان: وهذان البيتان ليسا في ديوانه، وقد عزاهما الحافظ الكندي إليه بسند صحيح.

    ومن ذلك قوله:
    إذا ما كنت في شرف مروم * فلا تقنع بما دون النجوم
    فطعم الموت في أمر حقير * كطعم الموت في أمر عظيم

    وله قوله:
    وما أنا بالباغي على الحب رشوة * قبيح هوى يرجى عليه ثواب
    إذا نلت منك الود فالكل هين * وكل الذي فوق التراب تراب

    وقد تقدم أنه ولد بالكوفة سنة ست وثلثمائة، وأنه قتل في رمضان سنة أربع وخمسين وثلثمائة.
    قال ابن خلكان: وقد فارق سيف الدولة بن حمدان سنة أربع وخمسين لما كان من ابن خالويه إليه ما كان من ضربه إياه بمفتاح في وجهه فأدماه، فصار إلى مصر فامتدح كافور الاخشيد وأقام عنده أربع سنين، وكان المتنبي يركب في جماعة من مماليكه فتوهم منه كافور فجأة، فخاف المتنبي فهرب، فأرسل في طلبه فأعجزه، فقيل لكافور: ما هذا حتى تخافه ؟ فقال: هذا رجل أراد أن يكون نبيا بعد محمد، أفلا يروم أن يكون ملكا بديار مصر ؟ والملك أقل وأذل من النبوة.
    ثم صار المتنبي إلى عضد الدولة فامتدحه فأعطاه مالا كثيرا ثم رجع من عنده فعرض له فاتك بن أبي الجهل الاسدي فقتله وابنه محسن وغلامه مفلح يوم الاربعاء لست بقين من رمضان وقيل لليلتين، بسواد بغداد، وقد رثاه الشعراء، وقد شرح ديوانه العلماء بالشعر واللغة نحوا من ستين شرحا وجيزا وبسيطا.)) أ.هـ

    سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم
    :ahlan:

     
    1 person likes this.

  2. بن العربي

    بن العربي عضو مميز في منتدى الشعر والأدب

    إنضم إلينا في:
    ‏10 مارس 2008
    المشاركات:
    435
    الإعجابات المتلقاة:
    1.032
      17-05-2008 15:13

    وكأنك انظممت إلى القائل فيه هاجيا:

    أي فضل لشاعر يطلب الـ * ـفضل من الناس بكرة وعشيا
    عاش حينا يبيع في الكوفة الما * ء وحينا يبيع ماء المحيا


    لقد ذبحت شاعر الشعراء.. وسلخته.. سلخ الشامت وما أنت بمحلّ شماتة. أين آثاره التي هزت كيان اللغة العربية فصاحة وبلاغة؟؟؟
    لقد محوت بنقلك ما نقلت لنا أو كدت تمحو صورة عظيمة المهابة للمتنبي.. أنا لست ضليعا في مجال الأدب العربي.. ولكنني أحتفظ بهذه الصورة ولا أريدها أن تخدش .. فهذا هو تراثنا الأدبي الذي لا يمكننا أن نقدح فيه.. والنقد عندي أن نتناول الشاعر من حيث أنه شاعر .. ترك أثرا أدبيا يمكن مقارعته ومجادلته من نواحيه الأدبية.. النقد ليست السيرة الذاتية للشاعر.. ولادته .. نشأته.. غزواته.. نزواته... هذه حياة الشاعر التي يمكن أن يتولد حولها خلاف كبير من ناحية أنها تبنى على الرواية.. والرواية تحتاج إلى تأكيد السند الذي لن يكون صحيحا.. لأن الرواي ليس مؤرخا وإنما هو شاعر وأديب له مخيلته.. وميولاتها وحبه ومعاداته.. ومواقفه عموما من الشاعر. أما الشعر فهو محصلة نقية ومادة أولية يمكن تناولها ومن خلالها يمكن ترجمة الشاعر.
    أرجع وأقول -رغم عدم تخصصي- أنني أفضل تلك الصورة التي حفظتها للمتنبي من خلال ما درسناه تلاميذا من أشعاره وما مكنني منه أفق اطلاعي المحدود.

    شكرا لك على كل حال فقد نثرت بيننا مقالا نقلته، فقرأناه.. مع بعض التحفظ.
     
جاري تحميل الصفحة...
مواضيع مشابهة التاريخ
شعر المتنبي ‏13 جويلية 2016
البداية في رحم النهاية ‏9 فيفري 2016
جمرات من لسان ‏16 أفريل 2016

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...