فقه السنة - كتاب العبادات

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة hbayeb, بتاريخ ‏20 ماي 2008.

  1. hbayeb

    hbayeb عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏12 فيفري 2008
    المشاركات:
    401
    الإعجابات المتلقاة:
    983
      20-05-2008 18:51
    بسم الله الرحمان الرحيم

    والصلاة والسلام على سيد المرسلين
    من أراد الله به خيرا فقّهه في الدين،

    سيدي الكريم woodi، بما أن فكرة قسم خاص بالعبادات أو الفقه السني قد نالت استحسانك واقترحت من أخي نسر قرطاج فإني أتطوّع للبدأ بهذا الموضوع والخاص بأوّل ما يجب القيام به عند الدخول في الإسلام والتحضير للقيام بالصلاة: ألا وهي الطهارة.

    إخوتي الكرام، لقد أخذت هذه المعلومات من كتاب 'فقه السنة' للسيّد سابق وهو كتاب يعتبر مرجعا في هذا المجال.
    هذا فهرس الموضوع الذي أرجو أن يكون متجدّدا إن شاء الله:

    1- الطهارة
    2- النجاسة
    3- الوضوء: سنن الوضوء، مبطلات الوضوء

    4- الغسل: سنن الغسل، أركان الغسل
    5- التيمّم
    6- الحيض
    7- النفاس
    8- الإستحاضة
    9- الصلاة: الأذان، شروط الصلاة، فرائضها، سننها، التطوّع، صلاة الجماعة، المساجد، ما يباح في الصلاة، مكروهات الصلاة، مبطلات الصلاة، قضاء الصلاة، صلاة الجمعة، صلاة العيدين، صلاة الجنازة
    10- الدفن: التعزية وزيارة القبور
    11- الصيام
    12- الزكاة
    13- الإعتكاف
    فقه السنة، كتاب العبادات

    باب الطهارة

    الميــــاه وأقسامها:

    1-الماء المطلق:

    وحكمه أنه طاهر في نفسه مطهّر لغيره وفيه أنواع:

    -ماء المطر والثلج والبَرَد: لقوله تعالى: "وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ" سورة الأنفال آية 11. وقوله تعالى: "وَأَنْزَلنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًَا"

    -ماء البحر: لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضّأ بماء البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو الطهورُ ماؤه، الحلُّ ميتته. رواه الخمسة وقال الترمذي هذا الحديث حسن صحيح وسألت محمد بن إسماعيل البخاريّ عن هذا الحديث فقال حديث صحيح.

    -ماء زمزم: لما روي عن حديث عليّ رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا بسَجل (الدلو المملوء) من ماء زمزم فشرب منه وتوضّأ. رواه أحمد.

    -الماء المتغيّر بطول المكث: أو بسبب مقرِّه، أو بمخالطة ما لا ينفكّ عنه غالبا، كالطحلب وورق الشجر، فإن إسم الماء المطلق يتناوله باتفاق العلماء.


    والأصل هنا أن كل ما يصدق عليه اسم الماء مطلقا عن التقييد يصحّ التطهّر به، قال تعالى "فَلَم تَجِدُوا مَاءًا فَتَيَمَّمُوا" سورة المائدة بعض الآية 6.

    2-الماء المستعمل:

    وهو المنفصل عن أعضاء المتوضئ والمغتسل، وحكمه أنه طهور كالماء المطلق، سواءً بسواء اعتبارا بالأصل حيث كان طهورا، ولم يوجد دليل يخرجه من طهوريته، ولحديث الرّبيّع بنت معوّذ في وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم: قالت: "ومسح رأسه بما بقي من وضوء في يديه" رواه أحمد وأبو داود، ولفظ أبي داود "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح رأسه من فضل ماء كان بيده".

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم، لقيه في بعض طرق المدينة وهو جُنب، فانخنس منه، فذهب فاغتسل ثم جاء فقال النبيّ "أين كنت يا أبا هريرة؟" فقال كنت جُنبا، فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة، فقال النبيّ "سبحان الله إن المؤمن لا ينجُس" رواه الجماعة، ومعنى الحديث أن المؤمن إذا كان لا ينجُس إذا الماء لا يفقد طهوريّته بلمس جسده: طاهر بطاهر.

    3-الماء الذي خالطه طاهر كالصابون والزعفران والدقيق...

    وحكمه أنه طهور ما دام حافظا لإطلاقه، فإن خرج عن إطلاقه بحيث صار لا يتناوله اسم الماء المطلق كان طاهرا في نفسه، غير مطهّر لغيره، فعن أم عطية قالت: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفّيت ابنته زينب، فقال "إغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك –إن رأيتنّ- بماء وسِدرٍ واجعلن في الأخيرة كافورا أو شيئا من كافورن فإذا فرغتنّ فآذنني" فلما فرغن آذنّاه، فأعطانا حقوه فقال: "أشعرنها إيّاه" تعني إزاره، رواه الجماعة.

    والميّت لا يغسل إلا بما يصح به التطهير للحيّ، وعند أحمد والنسائي وابن خزيمة من حديث أم هانيء: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم، اغتسل هو وميمونة من إناء واحد، قصعة فيها أثر العجين، ففي الحديثين السابق ذكرهما وجد الإختلاط (الماء والدقيق أو غيره) ولكن لم يبلغ هذا الإختلاط درجة يسلب عنه إطلاقه اسم الماء عليه.

    4-الماء الذي لاقته النجاسة

    وله حالتان:

    -الأولى أن تغيّرَ النجاسة طعمه أو لونه أو ريحه وهو في هذه الحالة لا يجوز التطهّر به إجماعا. نقل ذلك ابن المنذر وابن الملقن.

    -الثانية أن يبقى الماء على إطلاقه: بأن لا يتغيّر أحد أوصافه الثلاثة (الطعم، اللون أو الرائحة) وحكمه أنه طاهر مطهّر، قلّ أو كثر. دليل ذلك: حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "قام أعرابيّ فبال في المسجد، فقام إليه الناس ليقعوا به (يفتكوا به) فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "دعوه وأريقوا على بوله سَجْلا من ماء، أو ذنوبا (وعاء) من ماء، فإنما بُعثتم ميسّرين ولم تُبعثوا معسّرين" رواه الجماعة إلا مسلم. وقيل للرسول صلى الله عليه وسلم: "يا رسول الله أنتوضّأ من بئر بُضاعة؟" (بئر في المدينة) فقال صلى الله عليه وسلم: "الماء طهور لا ينجّسه شيء" رواه أحمد والشافعي وأبو داود والنسائي والترمذيّ وحسّنه.

    الــســـــؤر

    السؤر هو ما بقي في الإناء بعد الشرب وهو أنواع:

    1-سؤر الآدمي:

    وهو طاهر من المسلم والكافر والجنب والحائض. وأما قول الله تعالى "إِنّمَا المُشْرِكُونَ نُجْسٌ" فالمراد به نجاستهم المعنوية، من جهة اعتقادهم الباطل وعدم تحرّزهم من الأقذار والنجاسات. وعن عائشة رضي الله عنها: "كنت أشرب وأنا حائض، فأناوله النبيّ صلى الله عليه وسلم، فيضع فاه على موضع فيَّ" رواه مسلم.

    2-سؤر ما يؤكل لحمه:

    وهو طاهر لأن لعابه متولد من لحم طاهر فأخذ حكمه. قال أبو بكر بن المنذر: أجمع أهل العلم على أن سؤر ما أكل لحمه يجوز شربه والوضوء به.

    3- سؤر البغل والحمار والسباع وجوارح الطير:

    وهو طاهر لحديث جابر رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، سُئل: أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال "نعم، وبما أفضلت السباع كلّها" أخرجه الشافعيّ والدارقطني والبيهقي.

    وعن ابن عمر رضي الله عنه: أوَلغت السباع عليك الليلة في مقراتك؟ فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم "يا صاحب المقراة لا تخبره هذا متكلف، لها ما حملت في بطونها، ولنا ما بقي شراب وطهور" رواه الدارقطني.

    وعن يحيى بن سعيد: أن عمر خرج في ركب فيهم عمرو بن العاص حتى وردوا حوضا فقال عمرو: "يا صاحب الحوض هل ترد حوضك السباع؟ فقال عمر: لا تخبرنا، فإنا نرد على السباع وترد علينا" رواه مالك في الموطأ"

    4-سؤر الهرّة:

    وهو طاهر لحديث كبشة بنت كعب، وكانت تحت أبي قتادة، أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له، فجاءت هرّة تشرب منه فأصغى (أمال) لها الإناء حتى شربت منه، قالت كبشة فرآني أنظر فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ فقالت نعم، فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات" رواه الخمسة وقال الترمذي حديث حسن صحيح وصحّحه البخاري وغيره.

    5-سؤر الكلب والخنزير:

    وهو نجس يجب اجتنابه. أما سؤر الكلب، فلِما رواه البخاريّ ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال: "إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا"

    ولأحمد ومسلم "طهورُ إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرّات، أولاهنّ بالتراب" وأما سؤر الخنزير فلخبثه وقذارته.
    أرجو من الله العزيز القدير أن أكون قد وُفقت في هذا وإن كان لدة الإخوة إضافة فالرجاء التفضل.

    سبحانك اللهمّ وبحمدك لا إله إلا أن وحدك لا شريك تحيي وتميت وأنت الحيّ الذي لا يموت بيدك الخير وأنت على كلّ شيء قدير.
     
    18 شخص معجب بهذا.
  2. hbayeb

    hbayeb عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏12 فيفري 2008
    المشاركات:
    401
    الإعجابات المتلقاة:
    983
      20-05-2008 23:17
    بسم الله الرحمان الرحيم،
    والصلاة والسلام على أشرف المرسلين،

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

    قبل الدخول في باب النجاسة، أردت تلخيص الموضوع السابق الخاص بالطهارة:

    1- الطهارة هي إما حقيقيّة كالطهارة بالماء أو طهارة حكمية كالطهارة بالتراب في التيمّم.
    2- المياه بكل أوجهها (مياه العيون، البحر، المطر، المختلطة بالصابون أو بالزعفران أو بالدقيق أو شيء آخر طاهر والسؤر بأنواعه) هي طاهرة وتصلح للغسل أو الوضوء ما عدى:
    - الذي تغيّر لونه أو طعمه أو رائحته (إما بفعل نجاسة أو بفعل أنه راكد لا يتغيّر)
    - سؤر الكلب أو الخنزير (ما بقي في الإناء بعد الشرب منه - يقال الولوغ)

    هذه هي جميع حالات الماء الطاهر والماء النجس الذي لا يصلح للوضوء أو للإغتسال.

    وقبل الدخول في الوضوء، وجب توضيح ماهي النجاسة؟ وماهي العوامل المؤدية إلى النجاسة والتي تبقي على الطهارة.
     
    10 شخص معجب بهذا.
  3. hbayeb

    hbayeb عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏12 فيفري 2008
    المشاركات:
    401
    الإعجابات المتلقاة:
    983
      21-05-2008 01:07
    بسم الله الرحمان الرحيم

    والصلاة والسلام على سيد المرسلين،


    فقه السنة، كتاب العبادات

    باب النجاسة



    النجاسة هي القذارة التي يجب على المسلم أن يتنزّه عنها ويغسل ما أصابه منها.

    قال الله تعالى: "وَثِيابََكَ فَطَهِّرْ"، وقال تعالى: "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِين وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِين"،
    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الطّهور شطر الإيمان".


    النجاسة هي إما نجاسة حسّية (بول، دم...) أو نجاسة حكميّة (جنابة)

    أنواع النجاسات:

    1-الميتة:

    نوعان: ما مات حتفَ أنفهِ (أي من غير ذبح شرعي أو تذكية) وما قــُطِع من الحيّ: لحديث واقد الليثي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وما قطع من البهيمة وهي حيّة فهو ميتة" رواه أبو داود والترمذي وحسّنه، قال والعمل على هذا عند أهل العلم.

    يستثنى من الميتة النجسة:

    -ميتة السمك والجراد: فإنها طاهرة حدّث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أحِلّ لنا ميتتان ودمان: أما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال" رواه أحمد والشافعي وابن ماجة والبيهيقي والدارقطني، والحديث ضعيف، لكن الإمام أحمد صحح وقفه كما تقدّم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البحر: "هو الطهور ماءه الحلّ ميتته"

    -ميتة ملا دم سائل له مثل النمل والنحل ونحوها... فإنها طاهرة إذا وقعت في شيء وماتت فيه (كالإناء أو الطعام أو الثياب...) قال ابن المنذر: لا أعلم خلافا في طهارة ما ذكر إلا ما روي عن الشافعيّ، والمشهور من مذهبه أنه نجس، ويعفى عنه إذا وقع في الماء ما لم يغيّره.

    -عظم الميتة وقرنها وظفرها وشعرها وريشها وجلدها، وكل ماهو من نوع ذلك طاهر: لأن الأصل فيها كلها الطهارة ولا دليل على النجاسة. قال الزهري في عظام الموتى نحو الفيل وغيره: أدركت ناسا من سلف العلماء يمتشطون بها ويدهّنون بها، لا يرون به بأسا. رواه البخاري. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: تصدق على مولاة لميمونة بشاة فماتت، فمرّ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال "هلاّ أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به؟ فقالوا: إنها ميتة، فقال: إنما حرّم أكلها"، رواه الجماعة، إلا أن ابن ماجة قال فيه: عن ميمونة، وليس في البخاري ولا النسائي ذكر الدباغ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ هذه الآية: "قــُلْ لاَ أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا إلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً" سورة الأنعام 145، إلى آخر الآية وقال: "إنما حرّم ما يؤكل منها وهو اللحم، فأما الجلد والقِدّ (الماء من جلد) والسن والعظم والشعر والصوف فهو حلال" رواه ابن المنذر وابن حاتم. وكذلك أنفحة الميتة ولبنها طاهر، لأن الصحابة لما فتحوا بلاد العراق أكلوا من جبن المجوس: وهو يعمل بالأنفحة، مع أن ذبائحهم تعتبر كالميتة. وقد ثبت عن سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه سُئل عن شيء من الجبن والسمن والفراء، فقال الحلال ما أحله الله في كتابه، والحرام ما حرّم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه. ومن المعلوم أن السؤال كان عن جبن المجوس حيث كان سلمان نائب عمر ابن الخطاب على المدائن.

    2-الدم:

    -ما هو نجس: الدم المسفوح (أي المصبوب كالدم الذي يجري من المذبوح) ودم الحيض

    -ماهو معفى من النجاسة: القليل القليل منه (دم الحيض أو المسفوح) فعن ابن جريج في قوله تعالى: "أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا" 145 من سورة الأنعام، قال: المسفوح الذي يُهراق. ولا بأس بما كان في العروق منها، أخرجه ابن المنذر: عن أبي مجلز في الدم، يكون في مذبح الشاة أو الدم يكون في أعلى القدر؟ قال لا بأس، إنما نُهي عن الدم المسفوح، أخرجه عبد ابن حميدٍ وأبو الشيخ. وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: "كنا نأكل اللحم والدم خطوط على القدر"، وقال الحسن: ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم، ذكره البخاري. وقد صحّ أن عمر رضي الله عنه صلى وجرحه يثعب دما (أي يجري دما) قاله الحافظ في الفتح. وكان أبا هريرة رضي الله عنه لا يرى بأسا بالقطرة والقطرتين في الصلاة. وأما دم البراغيث وما يترش من الدمامل فإنه يعفى عنه لهذه الآثار. وسُئل أبو مجّلز عن القيح يصيب البدن والثوب؟ فقال: ليس بشيء، وإنما ذكر الله الدم ولم يذكر القيح. وقال ابن تيميّة: "يجب غسل الثوب من المدة والقيح، والصديد" قال: ولم يقم دليل على نجاسته. انتهى والأولى أن يتّقيه الإنسان بقدر الإمكان.

    3-لحم الخنزير:

    قال الله تعالى: "قُلْ لاَ أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ" بعض الآية 145 من سورة الأنعام.
    أي فإن كلّ ذلك خبيث تعافه الطباع السليمة، فالضمير راجع إلى الأنواع الثلاثة.


    ويجوز الخرز بشعر الخنزير في أظهر قول العلماء.

    4-قيء الآدمي وبوله ورجيعه:

    نجاسة هذه الأشياء متفق عليها، إلا أنه يعفى عن يسير القيء ويخفّف في بول الصبيّ الذي لم يأكل الطعام فيكتفي في تطهيره بالرش لحديث أم قبس رضي الله عنها: "أنها أتت النبيّ صلى الله عليه وسلم بابن لها لم يبلغ أن يأكل الطعام، وأن ابنها ذاك بال في حجر النبيّ صلى الله عليه وسلم، فدعا الرسول بماء فنضحه (أي غمره وأكثر غمره بالماء مكاثرة لا تبلغ جريان الماء) على ثوبه ولم يغسله غسلا" متّفق عليه، وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بول الغلام ينضح عليه، وبول الجارية يُغسل" قال قتادة، وهذا ما لم يطعما فإن طعما غسل بولهما. رواه أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي.

    النضح هنا يجزأ ما دام الصبي يقتصر على الرضاع، أما إذا أكل الطعام على جهة التغذية فإنه يجب الغسل بلا خلاف. ولعلّ السبب هنا هو ولع الناس بحمل الرضيع رغم بوله عليهم ومشقة غسل الثوب كلما بال، فخفف فيه ذلك.

    5-الوديّ:

    وهو ماء أبيض ثخين يخرج بعد البول وهو نجس من غير خلاف. قالت عائشة: "وأما الوديّ فإنه يكون بعد البول فيغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ ولا يغتسل. رواه ابن المنذر.

    وعن ابن عباس رضي الله عنهما: المنيّ والوديّ والمذيّ: فأما المنيّ ففيه الغسل، وأما المذيّ والوديّ ففيهما إسباغ الطهور (الوضوء)" رواه الأثرم والبيهقي ولفظه "وأما الوديّ والمذيّ فقال: اغسل ذكرك أو مذاكيرك وتوضأ وضوءك في الصلاة".

    6-المذيّ:

    وهو ماء أبيض لزج يخرج عند التفكير في الجماع أو عند الملاعبة، وقد لا يشعر الإنسان بخروجه، ويكون من الرجل أو المرأة إلا أنه من المرأة أكثر، هو نجس باتفاق العلماء، إلا أنه إذا أصاب البدن وجب غسله وإذا أصاب الثوب اكتفي فيه بالرش بالماء، لأن هذه نجاسة يشق الإحتراز عنها لكثرة ما يصيب ثياب الشاب الأعزب، فهي أولى بالتخفيف من بول الرضيع.

    وعن علي رضي الله عنه قال: "كنت رجلا مذاء فأمرت رجلا أن يسأل النبيّ صلى الله عليه وسلم، لمكان ابنته فسأل، فقال "توضأ واغسل ذكرك" رواه البخاري وغيره.

    وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال "كنت ألقى من المذيّ شدة وعناء، وكنت أكثر منه الإغتسال، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "إنما يجزيك من ذلك الوضوء"، فقلت "يا رسول الله، كيف بما يصيب ثوبي منه؟" قال: "يكفيك أن تأخذ كفّا من ماء فتنضح به ثوبك حيث ترى أنه قد أصاب منه" رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي وقال حديث حسن.

    7-المنيّ:

    ذهب بعض العلماء إلى القول بنجاسته والظاهر أنه طاهر، ولكن يستحب غسله إذا كان رطبا وفركه إذا كان يابسا.

    قالت عائشة رضي الله عنها، "كنت أفرك المنيّ من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يابسا، وأغسله إذا كان رطبا" رواه الدارقطني وأبو عوانة والبزار.

    وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن المنيّ يصيب الثوب؟ فقال: "إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق، وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بإذخرة". رواه الدارقطني والبيهقي والطحاوي.

    يُــــتبـــــع إن شاء الله

    في الجزء القادم بإذن الله:
    8- بول وروث ما لا يؤكل لحمه
    9- الجلاّلة
    10- الخمر
    وبقية الحالات التي تهمّ موضوع النجاسة من تأكيد أو إعفاء:
    - الكلب
    - تطهير البدن والثوب
    - تطهير الأرض
    - تطهير السمن وغيره
    - تطهير جلد الميتة
    - تطهير المرآة ونحوها
    - تطهير النعل
    - فوائد تكثر الحاجة إليها (حبل الغسيل، طين الشارع...)
    - قضاء الحاجة (هذه يلزمها جزء خاص بها)

    سبحان الله، نرى هنا إخواني في هذا الجزء وفي الجزء القادم إن شاء الله أن الدين الإسلامي لم يترك حالة من الحالات التي تخصّ الطهارة والنجاسة إلا وعدّدها وأوضحها وأكد نجاستها أو أعفاها من النجاسة.

    سبحانك اللهمّ وبحمدك، لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك، لك الملك ولك الحمد، تحيي وتميت وأنت الحيّ الذي لا يموت، بيدك الخير وإنك على كلّ شيء قدير.

     
    5 شخص معجب بهذا.
  4. woodi

    woodi كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏27 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    7.443
    الإعجابات المتلقاة:
    29.074
      21-05-2008 12:09
    أشكر أخي الكريم على هذا العمل الجيد الذي يقوم به و أدعو الله أن يكتبه في ميزان حسناته .. و لكن لي تعليق بسيط ..
    أرجو أن يتسع هذا الركن , فقه العبادات, لجميع الإختلافات المذهبية .و ذكرها إن هي وجدت .

    و ما دفعني إلى ذلك هو إغفال رأي السادة المالكية الذين يرون طهارة ما ولغ الكلب فيه .. فأرجو عدم إغفال هذه النقطة ..
     
    5 شخص معجب بهذا.
  5. hbayeb

    hbayeb عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏12 فيفري 2008
    المشاركات:
    401
    الإعجابات المتلقاة:
    983
      21-05-2008 22:34
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،


    شكرا سيدي الكريم على التوضيح،

    في الحقيقة لن يمكنني ذكر الإختلافات المذهبية التي لم ترد في المرجع الذي أستعمله وذلك لضيق الوقت ولعدم اهتمامي سابقا بهذه الإختلافات ظنا مني بأن اتباع فقه السنة سيغنيني عن البحث في الفقه المالكي أو غيره.

    أرجو منك سيدي الكريم ومن كل شخص له هذه الإضافة ألا يبخل بها على مستعملي المنتدى الإسلامي فلا ننسى أن هذا الموضوع هو خاصّ بالفقه أي بكيفيّة ممارسة العبادات بكل يسر وتيسير وهذا الإختلاف سيساهم في مزيد من الفهم.

     
    4 شخص معجب بهذا.
  6. hbayeb

    hbayeb عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏12 فيفري 2008
    المشاركات:
    401
    الإعجابات المتلقاة:
    983
      21-05-2008 23:05
    بسم الله الرحمان الرحيم،
    والصلاة والسلام على أشرف المرسلين،

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

    في الجزء الأوّل من باب النجاسة توضّح لنا بأن النجاسة هي القذارة التي يجب على المسلم أن يعيد وضوءه بسببها.
    هذا وقد أعفيت بعض المسبّبات للنجاسة من إعادة الوضوء وأكتُفيَ فيها برش الماء على مكان ما أصاب منها الثوب أو البدن. وفيما يلي تلخيصها:

    - الميتة: نوعان وكلاهما نجس: ما مات دون ذبح أو تذكية (ميتة طبيعيّة، مرض، حادث...) وما قطع من الحيّ فهو ميتة.
    يستثنى من الميتة:
    * الجراد والسمك (مخلوقات البحر)
    * ما لا دم سائل له كالحشرات
    * العظم، القرن، الشعر، الظفر، الريش، الجلد وما إلى ذلك.

    - الدم: وهو نوعان كلاهما نجس إلا ما قلّ منه (قطرة أو قطرتان) النوع الأوّل هو دم الذبيحة، والنوع الثاني هو دم الحيض.
    يستثنى من الدم النجس:
    * القطرة أو القطرتان منه،
    * دم الجريح

    - لحم الخنزير: نجس
    وقد أجاز معظم العلماء الخرز بشعر الخنزير

    - قيء الآدمي وبوله ورجعه: كلها نجس
    يستثنى من البول:
    * بول الرضيع الصبيّ: يجوز رشّه بالماء دون إعادة الوضوء
    وهنا يجب التذكير بأن الرضيعة الأنثى بولها نجس يوجب إعادة الوضوء.

    - الوديّ: ماء أبيض يخرج بعد البول وهو نجس يوجب إعادة الوضوء ولا يوجب إعاد الغسل

    - المذيّ: ماء أبيض لزج يخرج عند التفكير في الجماع أو عند الملاعبة، هذا نجس ولكن عند إصابة البدن يكفي غسله وعند إصابة الثوب يكفي رشّه بالماء.

    - المنيّ: على خلاف اعتقاد العديد من الناس هو طاهر ولكن عند خروجه وجب الغسل والوضوء (الغسل الكامل يغني عن الوضوء كما سيأتي إن شاء الله)
    عند إصابة المنيّ للثوب: إن كان رطبا مُسح وإن كان يابسا فــُرك.

    التلخيص:
    ما يوجب الغسل: خروج المنيّ
    ما يوجب الوضوء: قيء الآدمي ورجعه وبوله ومنه بول الرضيعة الأنثى، دم الحيض ودم الذبيحة، لحم الخنزير ولحم الميتة ودمها (ما عدا السمك، الجراد، وما لا دم سائل له)

    هذا ملخّص ما ورد بالجزء الأوّل ومازال هناك الجزء الثاني من النجاسة سأضيفه حالما يكون جاهزا إن شاء الله.

    سبحانك اللهمّ وبحمدك، لا إله إلاّ أنت، وحدك لا شريك لك، لك الملك ولك الحمد، تحيي وتميت، وأنت الحيّ الذي لا يموت، بيدك الخير، وإنك على كلّ شيء قدير.
     
    4 شخص معجب بهذا.
  7. woodi

    woodi كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏27 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    7.443
    الإعجابات المتلقاة:
    29.074
      21-05-2008 23:45
    بسم الله ,
    أشكر لأخي مجهوده و هذه مداخلة حول سؤر الكلب . إذ أن الأئمة الثلاثة أبا حنيفة و الشافعي و أحمد على نجاسته مع تفصيل بعضه أو كله و خالفهم إمام دار الهجرة و يرى السادة المالكية أن الكلب طاهر كله و ريقه و بالتالي طهارة ما ولغ فيه . و هذه بعض النقولات من المذهب :


    * قال ابن القصار رحمه الله في مسألة سؤر الكلب فى الإناء: والدليل على طهارته أمره - صلى الله عليه وسلم - بغسل الإناء سبعًا، ولو كان منه نجاسة لأمر بغسله مرة واحدة، إذا التعبد فى غسل النجاسة إزالتها لا بعدد من المرات، وقد يجوز أن يؤمر بغسل الطاهر مرارًا لمعنى كغسل أعضاء الوضوء مرتين مرتين، وثلاثًا ثلاثًا، والغرض منها مرة واحدة، وقد قال مالك: إذا ولغ فى الطعام أكل الطعام، ويغسل الإناء سبعًا، اتباعًا للحديث.

    *قال ابن القصار رحمه الله: والدليل على طهارة الكلب أيضًا أنه قد ثبت فى الشرع أن الطاهر هو الذى أبيح لنا الانتفاع به مع القدرة على الامتناع منه لا لضرورة، والنجس ما نهى عن الانتفاع به مع القدرة عليه، وقد قامت الدلالة على جواز الانتفاع بالكلب لا لضرورة كالصيد وشبهه، وإنما أمر بغسل الإناء سبعًا على وجه التغليظ عليهم، لأنهم نهوا عنها لترويعها الضيف، والمجتاز كذلك.
     
    6 شخص معجب بهذا.
  8. hbayeb

    hbayeb عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏12 فيفري 2008
    المشاركات:
    401
    الإعجابات المتلقاة:
    983
      25-05-2008 19:31
    بسم الله الرحمان الرحيم،
    والصلاة والسلام على أشرف المرسلين،

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

    النجاسة - الجزء الثاني

    8-بول وروث ما لا يؤكل لحمه:

    وهما نجسان
    حدّث ابن مسعود رضي الله عنه قال: أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين، والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال "هذا رجس" رواه البخاري وابن ماجة وابن خريمة، وزاد في رواية: "إنها ركس إنها روثة حمار" (ركس=نجس، روث= بقايا الحيوانات)
    ويعفى عن اليسير منه لمشقة الإحتراز منه.
    قال الوليد ابن مسلم: قلت للأوزاعي: "فأبوال الدواب مما لا يؤكل لحمه كالبغل والحمار والفرس؟ فقال: قد كانوا يبتلون بذلك في مغازيهم فلا يغسلونه من جسد أو ثوب.
    وأما بول وروث ما يؤكل لحمه، فقد ذهب إلى القول بطهارته: مالك وأحمد وجماعة من الشافعية.
    قال ابن تيميّة: لم يذهب أحد من الصحابة إلى القول بنجاسته. بل القول بنجاسته قول محدث لا سلف له من الصحابة.
    طهارة بول الإبل: قال أنس رضي الله عنه: "قدم أناس من عكل أو عُرينة (قبيلتان) فاجتووا المدينة (أصابهم الوجى وهو مرض داء البطن إذا تطاول) فأمرهم النبيّ صلى الله عليه وسلم بلقاح (جمع لِقحة وهي الناقة ذات اللبن) وأن يشربوا من أبوالها وألبانها" رواه أحمد والشيخان = دلّ هذا الحديث على طهارة بول الإبل، وغيرها من مأكول اللحم يقاس عليه.
    قال ابن المنذر: ومن زعم أن هذا خاص بأولئك الأقوام لم يصب، إذ الخصائص لا تثبت إلا بدليل قال: وفي ترك أهل العلم بيع أبعار الغنم في أسواقهم، واستعمال أبوال الإبل في أدويتهم قديما وحديثا من غير نكير، دليل على طهارتها.
    وقال الشوكاني الظاهر طهارة الأبوال من كل حيوان يؤكل لحمه، تمسّكا بالأصل، واستصحابا للبراءة الأصلية، والنجاسة حكم شرعي ناقل عن الحكم الذي يقتضيه الأصل والبراءة، فلا يقبل قول مدعيها (مدعي نجاسة بول ما يؤكل لحمه) إلا بدليل يصلح للنقل عنهما، ولم نجد للقائلين بالنجاسة دليلا لذلك.

    9-الجلاَّلة:

    الجلاّلة هي التي تأكل العذرة أو الجيفة من غنم وإبل وبقر ودجاج والإوز حتى يتغيّر ريحها وطعم لحمها.
    ورد النهي عن ركوب الجلاّلة وأكل لحمها وشرب لبنها. فعن ابن عبّاس رضي الله عنهما، قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شرب لبن الجلاّلة" رواه الخمسة إلا ابن ماجة، وصحّحه الترمذي، وفي رواية: "نهى عن ركوب الجلاّلة" رواه أبو داود.
    وعن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهليّة، وعن الجلاّلة: عن ركوبها وأكل لحومها" رواه أحمد والنسائي وأبو داود.
    فأما إن حبست بعيدة عن الجيفة زمنا، وعلفت طاهرا، فطاب لحمها وذهب اسم الجلاّلة عنها، حُلّت: لأن علة النهي التغيير وقد زالت.

    10-الخمر

    وهي نجسة عند جمهور العلماء:
    لقوله تعالى: "إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسَرُ وَالأَنْصَابُ وَالأََزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَان"
    وذهبت طائفة إلى القول بطهارتها، وحملوا الرجس في الآية على الرجس المعنويّ، لأن لفظ "رجس" خبر عن الخمر، وما عطف عليها، وهو لا يوصف بالنجاسة الحسّية قطعا:
    قال تعالى: "فَاجْتَنِبُوا الرِّجِْسَ مِنَ الأَوْثَان": فالأوثان رجس معنوي، لا تنجس من مسّها: ولتفسيره في الآية بأنه من عمل الشيطان، يوقع العداوة والبغضاء ويصدّ عن ذكر الله وعن الصلاة، وفي سبل السلام: "والحق أن الأصل في الأعيان الطهارة، وإنّ التحريم لا يلازم النجاسة، فإن الحشيشة محرّمة وهي طاهرة، وأما النجاسة فيلازمها التحريم، فكل نجس محرّم ولا العكس (كل محرّم نجس) وذلك لأن الحكم في النجاسة هو المنع عن ملامستها على كل حال، فالحكم بنجاسة العين حكم بتحريمها، بخلاف الحكم بالتحريم، فإنه يُحرم لبس الحرير والذهب، وهما طاهران ضرورة شرعية وإجماعا، إذا عرفت هذا فتحريم الخمر الذي دلت عليه النصوص لا يلزم منه نجاستها، بل لابد من دليل آخر عليه، وإلا بقيا على الأصول المتفق عليها من الطهارة، فمن ادّعى خلافه فالدليل عليه.

    أمــــور تخصّ الطهارة والنجاسة:

    -الكلب:
    وهو نجس ويجب غسل ما ولغ فيه سبع مرّات، أولاهنّ بالتراب: لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "طهورُ إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرّات أولاهنّ بالتراب" رواه مسلم وأحمد وأبو داود والبيهقي. ولو ولغ في إناء فيه طعام جامد ألقي ما أصابه وما حوله من الطعام، وانتُفع بالباقي على طهارته السابقة. أما شعر الكلب فالأظهر أنه طاهر، ولم تثبت نجاسته.
    ملاحظة لك سيدي الكريم woodi:
    لقد أخبرتنا عن رأي المالكية في نجاسة الكلب، وأريد أن أردّ بنقطتين:
    ·الحديث الذي ذكر هنا بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه بكلمة: "طهورُ..." أي أن الإناء وجب تطهيره مما أصابه أي ولوغ الكلب فيه وهذا يؤكد نجاسة الكلب.
    ·عدد مرّات غسل الإناء تؤكد أهمّية تطهيره وليس العكس.

    -تطهير البدن والثوب

    الثوب والبدن إذا أصابتهما نجاسة يجب غسلهما بالماء حتى تزول عنهما إن كان مرئيّة كالدم، فإن بقي بعد الغسل أثر يشقّ زواله فهو معفوّ عنه، فإن لم تكن مرئيّة كالبول فإنه يكتفي بغسله ولو مرّة واحدة.
    عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: "جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: "إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيض كيف تصنع به؟" فقال: "تحتّـُه ثم تقرضه بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلي فيه" متفق عليه. (الحت والقرض: الدلك بأطراف الأصابع، النضح: الغسل بالماء)
    إذا أصابت النجاسة ذيل ثوب المرأة تطهّره الأرض: لما رُويَ أن امرأة قالت لأم سلمة رضي الله عنها: "إني أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر" فقالت لها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يطهّره ما بعده" رواه أحمد وأبو داود.

    -تطهير الأرض

    تُطهّر الأرض إذا أصابتها نجاسة بصبّ الماء عليها: لحديث ابن هريرة رضي الله عنه قال: قام أعرابيّ فبال في المسجد فقام إليه الناس ليقعوا به، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "دعوه وأريقوا على بوله سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء، فإنما بُعثتم ميسّرين ولم تبعثوا معسرين" رواه الجماعة إلا مسلم.
    وتُطهّر أيضا بالجفاف هي وما يتصل بها اتصال قرار، كالشجر والبناء. قال أبو قلابة: "جفاف الأرض طهورها" وقالت عائشة رضي الله عنها: "زكاة الأرض يَبَسها" رواه ابن أبي شيبة.
    هذا إذا كانت النجاسة مائعة، أما إذا كان لها جرم فلا تطهر إلا بزوال عينها أو بتحولها.

    -تطهير السمن ونحوه

    عن ابن عبّاس عن ميمونة رضي الله عنها: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم سُئل عن فأرة سقطت في سمن فقال: "ألقوها، وما حولها فاطرحوه وكلوا سمنكم" رواه البخاري.
    قال الحافظ: "نقل ابن عبد البرّ الإتفاق على أن الجامد إذا وقعت فيه ميتة طرحت وما حولها منه، إذا تحقق أن شيئا من أجزائها لم يصل إلى غير ذلك منه.
    وأما المائع فاختلفوا فيه فذهب الجمهور إلى أنه نجس كله بملاقاة النجاسة، وخالف فريق منهم الزهري والأوزاعي. (مذهبهما أن حكم المائع مثل حكم الماء، في أنه لا ينجس إلا إذا تغيّر بالنجاسة. فإن لم يتغيّر فهو طاهر وهو مذهب ابن عباس وابن مسعود والبخاري وهو الصحيح).

    -تطهير جلد الميتة

    يُطهّر جلد الميتة ظاهرا أو باطنا بالدباغ: لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "إذا دُبغ الإهاب فقد طهُرَ" رواه الشيخان.

    -تطهير المرآة ونحوها

    تطهير المرآة والسكين والسيف والظفر والعظم والزجاج والآنية المدهونة وكل صقيل لا مسام له بالمسح الذي يزول به أثر النجاسة، وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يصلون وهم حاملو سيوفهم وقد أصابها الدم، فكانوا يمسحونها ويجتزئون بذلك. (يجتزئون: يكتفون = يرون المسح كافيا في طهارتها).

    -تطهير النعل

    يُطهّر النعل المتنجس والخف بالدلك بالأرض إذا ذهب أثر النجاسة: لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور" رواه أبو داود. وفي رواية: "إّذا وطئ الأذى بخفيه فطهورهما التراب".
    وعن أبي سعيد أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "إذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه فلينظر فيهما، فإذا رأى خَبَثـًا فليمسحه بالأرض ثم ليصل فيهما" رواه أحمد وأبو داود.
    ولأنه محل تتكرر ملاقاته للنجاسة غالبا، فأجزأ مسحه بالجامد كمحل الاستنجاء بل هو أولى، فإن محل الاستنجاء يلاقي النجاسة مرتين أو ثلاثا.

    فوائد تكثر الحاجة إليها

    1-حبل الغسيل: يُنشر عليه الثوب النجس ثم تجففه الشمس أو الريح، لا بأس بنشر الثوب الطاهر عليه بعد ذلك.

    2-لو سقط شيء على المرء لا يدري هل هو ماء أو بول لا يجب عليه أن يسأل، فلو سأل لم يَجــِب على المسئول أن يجيبه ولو علم أنه نجس، ولا يجب عليه غسل ذلك.

    3-إذا أصاب الرِّجل أو الذيل بالليل شيء رطب، لا يعلم ماهو، لا يجب عليه أن يشمّه ويتعرّف ماهو، لما روي، أن عمر رضي الله عنه مرّ يوما، فسقط عليه شيء من ميزاب، ومعه صاحب له فقال صاحبه: يا صاحب الميزاب ماؤك طاهر أو نجس؟ فقال عمر: "يا صاحب الميزاب لا تخبرنا" ومضى.

    4-لا يجب غسل ما أصابه طين الشوارع. قال كميل بن زياد: رأيت عليّا رضي الله عنه يخوض طين المطر، ثم دخل المسجد فصلى ولم يغسل رجليه.

    5-إذا انصرف الرجل من صلاته فرأى على ثوبه أو بدنه نجاسة لم يكن عالما بها، أو كان يعلمها ولكنه نسيها، أو لم ينسها ولكن عجز عن إزالتها، فصلاته صحيحة ولا إعادة عليه، لقوله تعالى: "وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأتُمْ فِيه" الأحزاب آية 5، وهذا ما أفتى به كثير من الصحابة والتابعين.

    6-من خفي عليه موضع النجاسة من الثوب وجب عليه غسله كله، لأنه لا سبيل إلى العلم بتيقن الطهارة إلا بغسله جميعه، فهو من باب ما 'لا يتم الواجب إلا به فهو واجب'.

    7-إن اشتبه الطاهر من الثياب بالنجس منها يتحرى، فيصلى في واحد منها صلاة واحدة كمسألة القبلة سواء كثر عدد الثياب الطاهرة أم قلّ.

    نلاحظ إخوتي الكرام كم حرص الإسلام على إعطاء الطهارة مكانة مهمّة جدا بأن عدّد جميع وجوه النجاسة وأحكامها.

    انتهى باب النجاسة بحمد الله.

    قبل الدخول في باب الوضوء، وجب ذكر أشياء هامة عن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يدخل الإنسان الوضوء وهو كامل الطهارة:

    جزء خاص بآداب قضاء الحاجة وهي 15
    سنن الفطرة:
    1- الختان
    2- الإستحداد ونتف الإبط
    3- تقليم الأضافر وقص الشارب أو إحفاؤه
    4- إعفاء اللحية
    5- إكرام الشعر إذا وفر
    6- ترك الشيب وإبقاؤه
    7- تغيير الشيب بالحناء والحمرة والصفرة ونحوهما
    8- التطيّب

    الحمد لله

    سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، لك الملك ولك الحمد، تحيي وتميت، وأنت الحيّ الذي لا يموت، بيدك الخير، وإنك على كل شيء قدير.

     
    2 شخص معجب بهذا.
  9. hbayeb

    hbayeb عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏12 فيفري 2008
    المشاركات:
    401
    الإعجابات المتلقاة:
    983
      31-05-2008 16:02
    بسم الله الرحمان الرحيم،
    والصلاة والسلام على أشرف المرسلين،

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
    ملخّص الجزء الثاني لباب النجاسة
    8- بول وروث الحيوانات:
    * ما لا يؤكل لحمه: نجس
    * ما يؤكل لحمه: طاهر

    9- الجلاّلة = الحيوانات من ما يؤكل لحمها والتي تأكل الجيفة والعذرة: نجسة حتى يتم حبسها عن الجيفة لزمن كاف يطهّرها ويطهّر لحمها.

    10- الخمر: هي نجسة معنويّا وليس حسّيا أي لا يُنجس بلمسها مثلها مثل السجائر أو المخدرات

    تطهير النجاسة:

    - تطهير البدن والثوب: الغسل بالماء
    - تطهير الأرض: صب الماء عليها أو الجفاف هذا إذا كانت النجاسة مائعة، وإن لم تكن مائعة فطهور الأرض بتحوّل النجاسة.
    - تطهير السمن ونحوه من الطعام:
    * إذا كان يابسا فبإزالة النجاسة وما حولها
    * إذا كان مائعا فإن تغيّر بالنجاسة فيصبح نجسا وإن لم يتغيّر فهو طاهر
    - تطهير جلد الميتة: بالدباغ (كما تفعل كل أمهاتها في عيد الإضحى)
    - تطهير المرآة ونحوها: يكفي إزالة النجاسة بالمسح ويعفى عن اليسير
    - تطهير النعل: بمسحه بجامد مثل الاسنتجاء.

    سبحانك الله وبحمدك، لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، لك الملك ولك الحمد، تحيي وتميت وأنت الحيّ الذي لا يموت، بيدك الخير وإنك على كل شيء قدير
     
    3 شخص معجب بهذا.
  10. hbayeb

    hbayeb عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏12 فيفري 2008
    المشاركات:
    401
    الإعجابات المتلقاة:
    983
      31-05-2008 16:43
    بسم الله الرحمان الرحيم
    والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    آداب قضاء الحاجة

    إخوتي الكرام، حدّث عبد الرحمان بن زيد قال: قيل لسلمان الفارسي رضي الله عنه: "قد علّمكم نبيّكم كل شيء حتى الخراءة" فقال سلمان: "أجل، نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو ببول، نستنجي باليمين، أو يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار، وأن لا يستنجي برجيع أو بعظم" رواه مسلم وأبو داود والترمذي.

    في هذا الباب نستعرض آداب قضاء الحاجة والتي بعضها ثبت طبيّا مدى فائدتها لصحة الإنسان كالبول جالسا.

    1- أن لا يستصحب ما فيه اسم الله إلا إن خيف عليه الضياع أو كان حرزا، لحديث أنس رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم، لبس خاتما نقشه محمد رسول الله فكان إذا دخل الخلاء (المرحاض) وضعه" رواه الأربعة. قال الحافظ في الحديث أنه معلول، وقال أبو داود: إنه منكر، والجزء الأوّل من الحديث صحيح.

    2- البعد والاستتار عن الناس لا سيّما عند الغائط، لئلا يُسمع له صوت، وتٌشَمّ له رائحة، لحديث جابر رضي الله عنه قال: "خرجنا مع النبيّ صلى الله عليه وسلم، في سفر فكان لا يأتي البراز (مكان قضاء الحاجة) حتى يغيب فلا يُرى" رواه ابن ماجه، ولأبي داود: " كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد" وله أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا ذهب المذهب أبعد.

    3-الجهر بالتسمية والإستعاذة عند الدخول في البنيان وعند تشمير الثياب في الفضاء، لحديث أنس رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يدخل الخلاء قال "بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخُبثِ والخبائث" رواه الجماعة.

    4- أن يكف عن الكلام مطلقا، سواء كان ذِكرا أو غيره، فلا يرد سلاما ولا يجيب مؤذنا إلا ما لا بد منه، كإرشاد أعمى يخشى عليه من التردّي، فإن عطس أثناء ذلك حمد الله في نفسه ولا يحرّك به لسانه، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: "أن رجلا مرّ بالنبيّ صلى الله عليه وسلم، وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه" رواه الجماعة إلا البخاري. وحديث أبي سعيد رضي الله عنه قال: سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يخرج الرجلان يَضربان الغائط (أي يمشيان إليه) كاشفين عن عورتيهما يتحدثان فإن الله يمقت على ذلك" رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، والحديث بظاهره يفيد حرمة الكلام، إلا أن الإجماع صرف النهي عن التحريم إلى الكراهية.

    5- أن يعظم القبلة فلا يستقبلها ولا يستدبرها، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا جلس أحدكم لحاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها" رواه أحمد ومسلم. وهذا النهي محمول على الكراهية، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: "رقِيتُ يوما بيت حفصة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم على حاجته مستقبل الشام مستدبرَ الكعبة" رواه الجماعة. أو يقال في الجمع بينهما: إن التحريم في الصحراء والإباحة في البنيان (وهذا الوجه أصح من أسبقه)، فعن مروان الأصغر قال: "رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة يبول إليها، فقلت: أبا عبد الرحمان، أليس قد نُهِيَ عن ذلك؟ قال: بلى، إنما نُهيَ عن هذا في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس" رواه أبو داود وابن خزيمة والحاكم، وإسناده حسن، كما في الفتح.

    6- أن يطلب مكانا ليّنا منخفضا ليحترز فيه من إصابة النجاسة، لحديث أبي موسى رضي الله عنه قال: "أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكان دمث (سهل) إلى جانب حائط فبال. وقال: إذا بال أحدكم فليرتد لبوله" رواه أحمد وأبو داود، والحديث وإن كان فيه مجهول، إلا أن معناه صحيح.

    7- أن يتّقي الجُحر، لئلا يكون فيه شيء يؤذيه من الهوام، لحديث قتادة عن عبد الله بن سرجس قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يبال في الجحر، قالوا لقتادة، ما يكره من البول في الجُحر؟ فقال: إنها مساكن الجن" رواه أحمد والنسائي وأبو داود والحاكم والبيهقي، وصححه ابن خزيمة وابن السكن.

    8- أن يتجنب ظل الناس وطريقهم ومتحدثهم، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اتّقوا اللاعنين" (ما يجلب لعنة الناس) قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: "الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلتهم" رواه أحمد ومسلم وأبو داود.

    9- أن لا يبول في مستحمّه، ولا في الماء الراكد أو الجاري، لحديث عبد الله بن مغفّل رضي الله عنه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا يبولن أحدكم في مستحمّه ثم يتوضأ فيه، فإن عامة الوسواس منه" رواه الخمسة، لكن قوله "ثم يتوضأ فيه" لأحمد وأبي داود فقط. وعن جابر رضي الله عنه: "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم نهى أن يبال في الماء الراكد" رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجة، وعنه رضي الله عنه "أن النبي صلى الله عليه وسلم، نهى ألا يبال في الماء الجاري"، قال في مجمع الزوائد: رواه الطبراني ورجاله ثقات، فإن كان في المغتسل نحو بالوعة فلا يكره البول فيه.

    10- أن لا يبول قائما، لمنافاته الوقار ومحاسن العادات ولأنه قد يتطاير عليه رشاشه فإذا أمن من الرشاش جاز. قالت عائشة رضي الله عنها: "من حدثكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بال قائما فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا جالسا" رواه الخمسة إلا أبا داود. قال الترمذي: "هو أحسن شيء في هذا الباب وأصح" انتهى. وكلام عائشة مبني على ما علمت، فلا ينافي ما روي عن حذيفة رضي الله عنه: "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم، انتهى إلى سُباطة قوم (ملقى التراب والقمامة) فبال قائما فتَنَحَّيتُ فقال: "أدنه"، فدنوت حتى قمت عند عقبيه فتوضأ ومسح على خفيه" رواه الجماعة. قال النووي البول جالسا أحب إلي، وقائما مباح، وكل ذلك ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    11- أن يزيل ما على السبيلين (القبل والدبر) من النجاسة وجوبا بالحجر وما في معناه من كل جامد طاهر قالع للنجاسة ليس له حرمة أو يزيلها بالماء فقط، أو بهما معا، لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب (الاستطابة= الاستنجاء) بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه" رواه أحمد والنسائي وأبو داود والدارقطني. وعن أنس رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة (إناء) من ماء وعنزة (حربة) فيستنجي بالماء" متفق عليه. وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبيّ صلى الله عليه وسلم مرّ بقبرين فقال: "إنهما يُعذبان، وما يُعَذبان في كبير (أي يكبر أو يُشقّ عليهما فعله إن أرادا فعله) أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول (لا يستبرئ ولا يتطهّر من البول ولا يستبعد منه)، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة" رواه الجماعة. وعن أنس رضي الله عنه مرفوعا: "تنزّهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه".

    12- أن لا يستنجي بيمينه تنزيها لها عن مباشرة الأقذار، لحديث عبد الرحمان بن زيد: قيل لسلمان: "قد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة (العذرة)"، فقال سلمان: "أجل، نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو ببول، نستنجي باليمين (نهي تأديب وتنويه)، أو يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار، وأن لا يستنجي برجيع (نجس) أو بعظم" رواه مسلم وأبو داود والترمذي. وعن حفصة رضي الله عنها: "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يجعل يمينه لأكله وشربه وثيابه وأخذه وعطائه، وشماله لما سوى ذلك" رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة وابن حبان والحاكم والبيهقيّ.
    وتم النهي عن الإستنجاء بعظم لما ورد عنها بأنها طعام الجن:
    عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ان رسول الله صلي الله علية وسلم قال :"أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن " قال عبد الله فانطلق رسول الله صلي الله علية وسلم بنا فأرانا أثارهم وأثار نيرانهم وسألوه الزاد فقال : " لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما وكل بعرة علف لدوابكم، فقال النبي صلي الله علية وسلم: "فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم "
    وهذا إنما هو لمؤمني الجن أما غيرهم فإنهم يأكلون كل مالم يذكر اسم الله عليه لقوله صلي الله علية وسلم: "إن الشيطان يستحل الطعام الذي لم يذكر اسم الله عليه"

    13- أن يدلك يده بعد الاستنجاء بالأرض، أو يغسلها بصابون ونحوه ليزول ما علق بها من الرائحة الكريهة، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "كان النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تور (إناء من نحاس) أو ركوة (إناء من جلد) فاستنجى ثم مسح يده على الأرض" رواه أبو داود والنسائي والبيهيقي وابن ماجه.

    14- أن ينضح فرجه وسراويله بالماء إذا بال ليدفع عن نفسه الوسوسة، فمتى وجد بللا قال هذا أثر النضح، لحديث الحكم بن سفيان، أو سفيان ابن الحكم رضي الله عنه قال: "كان النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا بال توضأ وينتضح" وفي رواية: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم نضح فرجه". وكان ابن عمر رضي الله عنهما ينضح فرجه حتى يبل سراويله.

    15- أن يقدم رجله اليسرى في الدخول، فإذا خرج فليقدم رجله اليمنى ثم ليقل "غفرانك" فعن عائشة رضي الله عنها: "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من الخلاء قال "غفرانك" (أي أسألك غفرانك) رواه الخمسة إلا النسائي، وحديث عائشة أصحّ ما ورد في هذا الباب كما قال أبو حاتم، وروي من طرق ضعيفة أنه صلى الله عليه وسلم، كان يقول: "الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني" وقوله "الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى فيّ قوّته، وأذهب عني أذاه"

    سبحانك الله وبحمدك، لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، لك الملك ولك الحمد، تحيي وتميت وأنت الحيّ الذي لا يموت، بيدك الخير وإنك على كل شيء قدير
     
    4 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...