1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

إسطورة فرعونية حكاية الأخوين

الموضوع في 'أرشيف المنتدى العام' بواسطة Sherif saleh, بتاريخ ‏24 ماي 2008.

  1. Sherif saleh

    Sherif saleh عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏6 فيفري 2008
    المشاركات:
    1.177
    الإعجابات المتلقاة:
    1.189
      24-05-2008 17:44
    أسطوووورة فرعونية

    تحياتى


    شريف




    بابل" أنوبو " و " بايتي" أخوين يملكان داراً على ضفاف النيل العظيم

    يقيمان فيها معاً . أنوبو هو الشقيق الأكبر و كان متزوجاً ..
    وكان من يتولى شؤون الإدارة والتنظيم ..

    اما بايتي الشقيق الأصغر فكان عاملاً ، يغزل الخيوط ويحرث الأرض.

    ومن الحقل كان يعود بايتي كل مساء يسوق البقرات في هدوء .. وهو يحمل على ظهره حمل من الحشائش يقدمه لها خلال الليل..

    و متى دخل الدار ، كان يحيي أخاه وامرأته، ثم يعود للحظيرة يأكل ويشرب وينام..

    و ما تكاد شمس النهار تفتح عينيها ..

    حتى ينهض بايتي ليعجن الدقيق ويخبز الخبز ويهيء المائدة الحافلة لأخيه وامرأته.

    وبعد ان ينتهي أنوبو من تناول الطعام
    يمنح اخيه ما بقي من حصته ويصرفه الى شؤون الحقل.

    ويمضي الفتى الى الحقل يسوق البقرات أمامه الى المرعى لتأكل وتسمن وتضع العجول التي يبيعها أنوبو ويخفي ثمنها عن أخيه..

    و في يوم من الأيام عندما بدأ موسم زراعة الأرض،

    ذهب الأخوان الى الحقل حيث يشقى الصغير ويقف الكبير ليشرف على العمل ، يأمر وينهى ويجلس مستلقياً مراقباً أخاه ...

    وما أن أتم بايتي حرث الأرض حتى قال له أنوبو:

    حان وقت الزرع .. فأذهب الى الدار وأحضر منه كيس البذور .

    انطلق بايتي الى الدار مسرعاً ..

    دخل الى الدار وإذا بامرأة اخيه منهمكةً في تصفيف جدائل شعرها الطويل ..

    وبأدب طلب الفتى من زوجة أخيه أن تعطيه كيس البذور ليعود مسرعاً إلى الحقل..

    فأشارت اليه أن البذور في قاعة المخزن..

    وقالت له بلا اكتراث أن يتخير كيساً..

    فاختار كيساً كبيراً ملأه قمحاً وشعيراً.. ثم رفعه على ظهره وهم بالمغادرة.. ليسرع الى اخيه في الحقل..

    رفعت المرأة عينيها الى الفتى .

    واذا به رائعاً قوياً كواحد من الآلهه، تطل من جسده فتوة الشباب و عنفوانه..

    اشتعل جسد المرأة غيرة ولهفة ،

    وامتلئ جسدها بسموم الأفاعي. وقالت له ومن عينيها تنطلق دعوات كالصراخ:


    ما أثقل ما تحمل على ظهرك ؟؟ و مع ذلك فأنت تبدوا كمن يحمل قشة .....!!!

    اضطرب الفتى لما سمعه من زوجة أخيه ولكنه سار كمن لم يسمع شيئاً ...

    و لكن سرعان ما عادت زوجة أخيه تقول له:

    ما أجمل أن يكون للمرأة زوج شاب قوي مفتول العضلات !!!
    و ما أتعس امرأة تعيش مع زوج من قش، كما زوجي!!!

    اقتربت المرأة من الفتى ووضعت كفها الساخنة على ذراعه وهي تهمس ..

    انك اقوى من اخيك انوبو وابهى و اروع ..

    لكم تمنيت ان اكون زوجتك لا زوجته!!

    انتفض الفتى كأن ما لدغته افعى . ودفع المرأة من امامه في غضب وثورة .

    وراح يقذفها بأقذرالنعوت واقبح الأوصاف لتجرأها على أخيه

    وكأنما احس بغرض آخر من وراء محاولاتها المشحونة بالعار..

    فتح باب الدار وانطلق مسرعاً الى الحقل وهو يجهد ان يخفي غضبه، حتى لا يكتشف اخيه سره..

    انهمك الفتى في العمل وكأن شيئاً لم يكن . وما حاول ابداً ان يقص على اخيه امر زوجته..

    اما هي فقد ارعبها الأمر

    فخافت من انوبو ان يفضح امرها و يخبر زوجها ..

    و امتلأت رغبة في الثأر من الفتى الذي اذل كبريائها وطعن انوثتها .. وفكرت في التخلص منه..

    اخذت المرأة تلطخ جسدها بالطين وتخمش ذراعيها وكفيها ووجهها ..

    لتوهم زوجها بأنها كانت ضحية اخيه بايتي الذي حاول اغتصابها ورفضت ان تستسلم له..

    هبط الليل .. وسبق الأخ الاكبر اخاه الى الدار،

    في حين كان بايتي يسوق بقراته في هدوء الى الحظيرة..

    عجب انوبو عندما وجد ان امرأته لا تستقبله بباب الدار تحمل المصباح ..

    انطلق الى حجرتها ففوجئ بها راقده تبكي وتنوح وكل جسدها ملطخ بالطين والتراب ..
    و الخدوش تغطي ذراعيها وكفيها ...!!

    قالت له المرأة . وهي تبكي..

    انه اخاك يا انوبو لقد حاول ان يفعلها معي عندما حضر ليأخذ البذور

    كنت اجلس واصفف شعري عندما اقترب مني و شرع يتفاخر بقوته ويسخر من ضعفك ..

    وعندما نهرته هاجمني والقاني على الأرض ..

    محاولاً سرقة ما تملكه .. ولكني قاومته بكل قوة وعنف

    وانا اقول له ان اخاك كأبيك فلا تسرقه ..

    ولكنه اقسم ان ينالني ولو بالقوة..

    واذ امتنعت اخذ يضربني ويشتمني حتى سقطت من الإعياء ..

    واقسم ان يقتلني اذا انا بحت لك بشء مما حصل..

    و مع هذا فأنا لا اخاف الموت وها أنا اخبرك واشكو اليك

    و لا اخفي عنك امراً و ان كنت اعلم اني اضع حداً لحياتي

    التي سيسلبها مني عندما يعرف انني اخبرتك....................... هذا اذا لم تسبق انت وتضع حداً لحياته؟؟

    دارت في رأس أنوبو الأفكار ..

    ولم يطق تخيل تلك الصورة التي رآها من خلال كلمات زوجته ..

    فأخرج خنجره فشحذه ..

    وانطلق إلى الحظيرة الأبقار متربصاً خلف الباب في انتظار وصول أخيه..

    و ما هي إلا لحظات ..

    حتى ظهر بايتي يسوق البقرات امامه الى الحظيرة ..

    ولم تكد تدخل أولى البقرات الى الحظيرة حتى سمعها تقول له:

    - حذار حذار إن اخاك متربص لك وراء الباب وفي يده خنجر مشحوذ فانجو بنفسك..؟؟

    و دخلت الثانية فسمعها تعيد ما قالت الأولى ..

    وكلما دخلت بقرة جديدة سمع نفس الكلمات مرة اخرى..

    اخذ العجب بالفتى .. وانحنى بناظريه يحاول استطلاع ما خلف الباب ..

    فإذا به يرى قدمي اخيه تتحركان في بطء ..

    و في تلك اللحظة ادار بايتي رأسه

    وانطلق يعدوا مسرعاً و من خلفه انطلق اخوه رافعاً خنجره المسنون..!

    اخذ بايتي يدعوا للإله حورس ويهتف في رعب..

    يا أيها الإله إله الشمس ..

    يامن تنصر المظلوم من الظالم ، أقم الحواجز بيني وبين أخي..!

    استجاب الإله لدعوات الفتى ..

    فإذا نهر هائل بينه وبين أخيه .. تمتلئ مياهه بأفواه التماسيح ..

    فلما رأى الفتى ذلك توقف عن الجري والتفت الى اخيه في الضفة الثانية:

    يا أخي انوبو .. ابق مكانك حتى تطلع الشمس وتحكم بيني وبينك ولتأخذ لكل منا حقه ..

    و لكني اخبرك من الآن

    اني سوف اذهب الى وادي الطلح لأعيش وحيداً

    ولن اقيم في مكان تكون انت مقيماً فيه..

    و عندما طلعت الصباح .. واشرق رع حورس ..

    وقف الأخوان يحتكمان اليه ..

    قال بايتي يخاطب اخاه:

    لماذا حكمت علي بالموت قبل ان تستمع الى دفاعي؟؟

    انا لست خائنا و لا يمكن ان اكون كذلك.!

    لقد ارسلتني الى الدار لأجلب لك البذور ..

    وعندما رأتني امرأتك راحت تقول

    انني اقوى منك وزينت لي الأثم وقالت انها تتمنى ان اكون انا زوجها !!

    فغضبت منها ونهرتها و نهيتها عن قول هذا الكلام و انصرفت .

    و في الوقت الذي صمت فيه لأحافظ على زواجها

    كانت تختلق القصص لتتخلص مني..

    واستمعت انت اليها فخنت اخاك وحاولت ان تغدر بي وتقتلني..

    - و لكن بالرغم مما اردت ان تصنع فأنا اسامحك واصفح عنك ..

    فعد الى بيتك و امرأتك .. واعتن وحدك ببقراتك ..

    اما انا فسأذهب الى وادي الطلح و لن اقيم ابداً حيث تكون..!!

    بكى انوبو وهو يعتذر لأخيه :

    آمنت بخطئي وسأنتقم من تلك المرأة الخائنة ..

    ولكن لا تتركني يا اخي فسأكون لك نعم الأخ ..

    ولا تذهب الى ذلك الوادي فلن تستطيع العيش مع تلك الوحوش والشياطين التي تسكنه...

    هز الفتى كتفيه وهو يقول:


    لقد انتهى ما كان يربطنا يا أخي منذ رفعت خنجرك لتطعنني..

    ومع هذا فأنا اصفح عنك .. فإذا كنت لا تزال تحب أخاك

    فسيلهمك الإله رع حورس سبيل التوبة عندما اقع في مصيبة ولا يكون هناك من احد ينقذني سواك..

    هتف انوبو :

    كيف استطيع ذلك وانا هنا وانت في وادي الطلح لا اعلم من امرك شيئاً..

    قال بايتي:

    سأضع قلبي على شجرة بقوة السحر ،
    فإذا حدث وقطع احد اعدائي الشجرة فسيقع قلبي على الأرض ،
    وتفور الخمر في كأسك وتتعكر وستحس بمرار كالنار في حلقك.
    فإذا أردت ان تنقذني فألق بكأسك على الأرض واسرع الى وادي الطلح باحثاً عن قلبي الذي سيكون قد غاص واختفى ..
    فإذا وجدته فضعه في اناء ماء بارد

    .. وعندئذ ترتد الى جسدي الحياة .. وانهض لأنتقم الى نفسي.. من كل من اراد لي الموت..

    انطلق بايتي الى وادي الطلح

    وعاد انوبو الى بيته فهجم على امرأته ومزقها بنفس الخنجر الذي ارد به قتل اخاه..

    وحمل جثة الخائنة فألقاها الى الكلاب!!

    عاش بايتي سعيداً هادئاً في وادي الطلح..
    يقضي اوقاته في مطاردة الحيوانات ويعود مع الليل الى بيت انيق صغير اقامه في جانب الوادي..

    وبينما هو جالس ذات يوم

    مر به الآلهة التسعة الذين يدبرون شؤون مصر.. وقال له الآلهة :

    ألا تؤلمك العزلة يابني ؟؟أليس من الخير لك ان تعود الى بيتك بعد ان ثأر لك اخوك من امرأته..!!

    وسجد بايتي للتاسوع المقدس..

    والتمس من الآلهة أن يتركوه في وادي الطلح حيث يعيش..

    ورأى رع حورس أن يخفف عن الفتى وحشة عزلته..

    فأمر الإله الخلاق "خنوم" أن يخلق له امرأة تشاركه الحياة..

    وخلق له " خنوم " زوجة من اجمل النساء تشبه في جمالها ايزيس..!!

    هبطت الزوجة لتقع بين أحضان الفتى الصغير .. فامتلئ فرحة وسعادة لا توصف..

    وهي تقع بين ذراعيه شاهدنها ربات الجمال السبع فتنبأن على الفور بأنها سوف تقتل بالسيف..!!

    احب بايتي امرأته حباً جماً لم يحبه رجل لامرأة قط..

    فبلغ به ان غار عليها من النيل نفسه فمنعها من مغادرة الدار او الاقتراب من النيل حتى لا يخطفها النهر..

    ومن اجل ان يؤكد لها مدى حبه لها واخلاصه اطلعها على سر قلبه المعلق على زهرة شجرة الطلح ..

    وحذرها من قطعها حتى لا يفقد الحياة.. ويموت..

    وذات يوم خرج بايتي للصيد ..

    وكان الضجر قد استبد بامرأته لطول ما أقامت وحدها في البيت..

    فانتهزت الفرصة .. وغادرت منطلقة الى حيث شجرة الطلح....

    غادرت الدار منطلقة الى حيث شجرة الطلح التي حذرها زوجها من الذهاب اليها..

    و لكن الفضول دعاها الى إلى رؤية القلب المعلق على الزهرة .. وإذ اشبعت فضولها

    جلست بجانب النهر وكشفت عن ساقيها الجميلتين.. ودلتهما في الماء وهي تحركهما في صخب ولذة

    اضطرب النيل وأثاره مرأى الساقين .. وأحس بالجوى نحوها .. فدفع أمواجه تضمها وتخطفها..

    ولكنها سارعت برفع ساقيها وانطلقت تجري في خوف الى الدار..

    اسف النيل لهرب المرأة التي رغب فيها وراح يتوسل شجرة الطلح ان تجعله يخطفها .. ولكن الشجرة رفضت اوسله ..

    و ظلت على رفضها وهو على توسله..

    حتى أشفقت عليه آخر الأمر.. فمنحته خصلة من شعر المرأة..
    يشم فيها عبيرها ويطفئ بها ظمأه المجنون..

    حمل النيل خصلة الشعر وراح يجري.. ولم ينتبه خلال جريانه الى مغتسل فرعون الذي كان يمتد من جانب الشط ..

    فإذا بخصلة الشعر تسقط في حوضه ..

    واذا بالطيب الساحر يتسرب منها الى ثياب الفرعون فأثار اعصابه..

    واقسم ليقتلن رئيس الغسالين لأن لم يأته بسر الطيب..

    و طفق رئيس الغسالين يبحث عن سر الطيب حتى عثر آخر الأمر على خصلة الشعر في الحوض ..

    فحملها الى فرعون الذي شمها .. فأحس بنشوة صاخبة مجنونة..

    وأمر بالسحرة ان يأتوه..

    اجتمع كل سحرة البلاد عند الملك واخذا يقلبون الخصلة ولا يفهمون لها سراً

    ولكن هتف احدهم:

    ايها الفرعون هذه الخصلة انتزعت من احدى بنات الإله رع حورس..

    (واقسم الفرعون ليبحثن عن ابنة الإله صاحبة الخصلة )

    فأرسل رجاله يجوبون انحاء الارض ..

    فذهب بعضهم الى وادي الطلح

    فلم يعد منهم سوى واحد استطاع ان يهرب من يد بايتي ..

    الذي قتل جميع رسل الملك الذين حاولو معرفة سر زوجته

    انطلق الرسول الهارب الى الملك يخبره عن مكان ابنة الإله رع حورس.

    فأمر الملك فرقة من الفرسان والرماة بالذهاب الى وادي الطلح

    وارسل مع الفرقة امرأة اوصاها بمرافقة ابنة الإله ومساعدتها على التأنق والتزين.

    وكمنت الفرقة بين الغاب حتى خرج بايتي للصيد ..

    فهاجموا البيت الصغير واختطفوا المرأة وانطلقوا بها الى الفرعون..

    وصلوا بالمرأة الى قصر الفرعون .

    و مع طول المقام سعدت المرأة بعيشها كملكة في قصر الفرعون

    واستقر بها الرأي ان قررت البقاء ابد الدهر

    ولا تعود الى وادي الطلح ..

    وعندما بدا لها انه سيأتي اليوم الذي سيعثر فيه زوجها عليها ..

    انطلقت الى الفرعون تكشف له سر قلب زوجها المعلق على زهرة شجرة الطلح

    وكيف سيفقد الرجل حياته اذا ما قطعت هذه الشجرة وسقط القلب على الأرض ..

    انطلق الرسل من فورهم الى وادي الطلح من جديد..

    وعندما عادوا كانت الشجرة قد قطعت والقلب اختفى داخل الأرض

    ومضى نهار كامل .. وجاء المساء..

    جلس انوبو الشقيق الأكبر في بيته يملئ كأسه ..

    فإذا بها تتعكر وتزبد .. ومن خلال الخمر شاهد انوبو وجه شقيقه

    فأدرك انه في حاجة اليه..

    لبس انوبو حذائه وحمل سلاحه واخذ طريقه الى وادي الطلح..

    و عندما وصل الى بيت اخيه وجد الجثة لا تزال ساخنة فوق الفراش

    فراح يبحث عن القلب هنا وهناك ولكنه لم يستطع العثور عليه

    استمر انوبو يبحث ويبحث ويجد في البحث

    ولكن دون جدوى ... راحت الايام تنقضي وتعقبها الشهور

    وهو لا يزال يبحث عن قلب اخيه

    مضت ثلاث سنوات .. وادرك في النهاية ان الامل قد ضاع، وقرر العودة الى المدينة

    في اليوم الذي يسبق الرحيل نزل انوبو يبحث عن القلب للمرة الأخيرة

    فظفر ببذرة في شكل قلب لم يكد يضعها في كأس ماء بارد

    حتى انتفخت وظلت تتشبع بالماء وتنتفخ حتى صارت في حجم القلب

    ولم يكد يبلغ حجمه حتى تحرك الجسد الذي كان لا يزال فوق الفراش

    فتح بايتي عينيه وعادت الحياة اليه..

    انطلق الأخوان عائدين الى منفيس

    وخلال الطريق راح بايتي يقص على اخيه

    كيف سينتقم من المرأة التي خانته والملك الذي قتله ..

    واتفقا معا على الطريقه التي يمكن ان يدخلا بها القصر

    و في الصباح تحول بايتي الى صورة ثور..

    يحمل كل علامات التقديس.. من سواد الشعر وبياض الجبهة.

    وانتصاب نسر مبسوط الجناحين على الظهر وصورة جعران على اللسان..

    مع غزارة في شعرات خصلة الذيل..!!

    وطلب باتي من اخيه ان يقوده في تلك الصورة الى القصر حيث تعيش امرأته..

    وقال له : سر بي الى بلاط الفرعون ..

    فهناك سيحسنون وفادتي

    ويقدمون لك خير الطعام ويثقلونك بالذهب والفضة..

    وسينظر الناس الي نظرهم الى تحفه خارقه ..

    ويقدسونني ويجعلون لى في الارض أعيادا..

    عندئذ عد انت بما حملت الى بيتك

    واتركني داخل القصر حيث انزل نقمتي بكل من فيه..

    وانطلق انوبو يقود الثور في الطريق الى القصر..

    واطلت الملكة فإذا ثور مقدس فيه كل علامات التقديس يقوده فلاح ..

    فأمرت باستدعاء صاحبه..

    دخل انوبو القصر يقود الثور حتى وصل الى قاعة الملك والملكة

    فلم يكد الملك يرى الثور حتى انحى له

    ثم امر بأكياس من الذهب والفضة تهدى الى الفلاح..

    وأخذ الجنود الثور الى حضيرة انيقة لا يغلق بابها ابدا

    وكلف امهر العبيد بالسهر على راحته وتدليله ورعايته ليل نهار

    راحت الأيام تمضي وبدأ الثور ينزل من الحضيرة وحده الى الحديقة..

    ولا احد يمنعه فما كان احد في مصر يجرؤ

    على اعتراض طريق ثور مقدس او حرمانه التمتع بحريته..

    ذات يوم دخل الثور حرم القصر .. وقف أمام اجمل نساء الفرعون واحلاهن..

    ولم تكن سوى الملكة ..................زوجته...!!

    وانتبهت امرأة فرعون الى الثور ومدت كفيها تداعب شعره..

    ولم تكد تفعل حتى سمعت من بين شفتي الثور صوتا يدعوها ..

    فانحنت لتنصت .. وقال الثور :

    انظري ... ها أنذا حي..!!!

    وهتفت الملكة في رعب وفزع..!!

    انت .. من تكون انت؟؟؟

    قال الثور:

    انا بايتي زوجك الذي خلقك من اجلي الإله ..

    لقد طلبتي من الفرعون قطع الشجرة لأموت

    ولكني مع ذلك ما زلت حيا في جسد ثور..!!

    وغادر الثور حرم القصر . وترك زوجة الفرعون أشد ما تكون فزعا ورعبا..

    ومضى ذلك اليوم .. وتبعه آخر..

    و بينما كان الفرعون يجلس الى زوجته حول مائدة عامرة بأطايب الطعام والشراب

    جعلت هي تملأ الكأس تلو الكأس

    حتى ثمل وانهار وأسلس لها القياد..

    هنا قالت الملكة FF0000:

    عدني بحياة رع ان تمنحني كل ما أطلب منك..!

    وضحك الملك في نشوة لا تعى وهو يقول:

    وحياة رع حورس .. لأمنحنك ما تطلبين..!

    إذن امنحني كبد ذلك الثور الحبيب..!

    و في نشوة الخمر .. وانتظار أمر الملك بذبح الثور..

    وانتظار الجزارون وفي ايديهم السكاكين ..

    وعندما غادروا الحظيرة كان كل شيء قد انتهى

    وكان جسد الثور محمولا على اعناقهم وقد فارق الحياة..!!

    و مر الجزارون وجسد الثور معهم أمام باب فرعون

    وبينماهم يمرون قطرت الجثة دما امام الباب .. لم ينتبه إليها احد ..

    و مر اليوم وجاء صباح ..

    فإذا شجرة لبخ ارتفعت حيث قطر الدم ..

    وهي تحمل ثمارا حلوة لذيذة مقدسة..!!

    وأحيط الملك علما بالمعجزة ..

    فأقام حفلاً رائعاً للشجرة.. اشترك فيه كل أهل مصر..

    ومضت أيام..

    وهبط الملك إلى الحديقة ذات يوم وإلى جواره زوجته

    وتحت شجرة اللبخ المقدسة جلس الملكان يتساقيان كؤوس الحب..

    وإذهما في غمرة نشوتهما انتبهت الملكة إلى صوت يقول لها :

    أيتها المرأة الخائنة .. أتفعلين ذلك وأنت تستظلين بظلي أنا زوجك بايتي ..؟؟

    وصرخت المرأة وهي تحملق في الشجرة التي عادت تقول:

    هاأنذا ما أزال حيا رغم كل أوامرك وخياناتك

    لقد طلبت قطع شجرة الطلح ليموت قلبي وامرت بذبح الثور

    لأفقد الحياة ولكني مع ذلك لازلت حيا

    أتبعك في تلك الشجرة التي تطل عليك صباح مساء..

    و مضت أيام أخر...

    وبينما الملكان يقضيان وقتا لا يكاد خلاله يستطيع رفض طلبا لها قالت له..

    عدني بحق رع حورس .. أن تمنحني كل ما أريد ...!

    فأجابها الملك وحياة رع حورس .. لأمنحنك كل ما تريدين..

    - أصدر امرك بقطع شجرة اللبخ وليصنع لي منها خزانة جميلة رائعة..!

    وفي صباح اليوم التالي أمر الملك بقطع الشجرة ..

    ووقفت الملكة تتشفى حين كان النجارون يشقون الساق ليصنعوا لها خزانة..

    و فجأة وبينما هي تأمر وتنهى طارت الى فمها قطعة صغيرة من الخشب

    لم تستطع الا بلعها رغما عنها .. ولكن الأمر لم يهمها بتاتا..

    و مضت ايام وشهور .. وجاء الملكة المخاض..

    وولدت امرأة الفرعون ولدا ذكرا .. لم يكن سوى بايتي نفسه.. !!

    فرح الملك بإبنه الصغير.. وأعلنه وليا للعهد وارثا لملكه من بعده ..!!

    راحت السنوات تمضي والامير يكبر و الملك يقترب من الشيخوخة ..

    وعندما بلغ الفتى العنفوان كان الفرعون في طريقه الى السماء..

    ملأت الفرحة كل مصر وهي تحتفل بملكها الجديد

    وبينما الكهنة يضعون التاج على رأس فرعونهم الجديد

    طلبوا منه ان يتزوج والدته .. زوجة الفرعون الراحل..!

    جلس فرعون الجديد على العرش ..

    ودعا اليه كل الكهنة وكل القادة وكل من في مصر من اعيان..

    و بينما الجميع ينتظرون ان يعلن الفرعون زواجه من الملكة ..

    انطلق صوته عميقا يحكي ماكان

    منذ ان خرج من داره هاربا من زوجة اخيه

    حتى اجلسته الآلهة على عرش الفرعون ..

    وبين هذا وذاك عرف الجميع من تكون المرأة

    التي تقف أمامهم لتكون زوجة الملك الجديد..!

    وارتفع صوت الملك يسأل الكهنة وقواده

    عن الحكم الذي ينزلونه بالمرأة الخائنة

    وفي صوت واحد قال الجميع..!

    الموت

    ونفذ الحكم وبالسيف قطع رأس الملكة

    تماما كما تنبأت لها ربات الجمال السبع..

    اما بايتي فقد استمر على عرش مصر عشرين عاما

    طار بعدها الى السماء تاركا عرشه لأنوبوا

    الأخ الذي كاد يقتله ذات يوم بسبب إمرأة....؟؟؟
    [​IMG]
     
    2 شخص معجب بهذا.
  2. mhamed_bm

    mhamed_bm Professeur d'enseignement superieur

    إنضم إلينا في:
    ‏13 فيفري 2008
    المشاركات:
    667
    الإعجابات المتلقاة:
    805
      26-05-2008 18:19
    يعطيك الصحة يا أخ
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...