مدخل لمحور الوعي واللاوعي

الموضوع في 'أرشيف المنتدى التعليمي' بواسطة ltaifjerbi, بتاريخ ‏29 ماي 2008.

  1. ltaifjerbi

    ltaifjerbi عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏18 ماي 2008
    المشاركات:
    180
    الإعجابات المتلقاة:
    89
      29-05-2008 14:11
    متى تتحوّل قضيّة الوعي والجسد إلى موضوع


    للتفكير الفلسفي ؟



    لو تأمّلنا في تاريخ الفلسفة لاكتشفنا مباشرة أنّه كاد يكون تاريخ تأليه الوعي وإعطائه مرتبة الشرف في السلـّـم الأنطولوجي للموجودات، لذلك كان الجسد دائما موضوع إدانة فتظهر بالتالي المقاربة الواضحة بين ثنائيّة المقدّس ( الوعي)، والمدنّس ( الجسد)،فبقي الفكر القديم وبشكل خاص اليوناني ينظر للجسد كمرجع شهوة وغرائز وميولات لذلك تمّ إقصاءه.
    فهذا أفلاطون مثلا يعيّن للجسد جملة من الأسماء الشتائميّة والجنائزيّة فهو أحيانا السجن وأحيانا أخرى القبر وأحيانا أخرى الكهف. إنّه إذن الكون والفساد لذلك كان دائما عائقا أمام المعرفة فهو من صنف الحسّي المتحوّل و هو متحرّك والمتحرّك عند أفلاطون هو رمز للنقص. وفي مقابل ذلك تبقى النفس في فلسفة أفلاطون ذلك الجوهر المثالي والثابت، إذن وجب الاحتراز مع الجسد لأنّه موطن للخطأ وللرذيلة وهذا في النهاية ما جعله يصوغ موقفه من التفلسف على أنّه تدرّب على الموت ويعني بذلك تدرّب الإنسان على إماتة شهواته بدافع تطهير النفس.
    كما ضاع الجسد ضمن عدّة تسميات عيّنها أفلوطين فهو من جهة " الطبيعة الحيوانيّة" وهو أيضا من جهة ثانية " العدم والمادّة". (الماد حسب أفلوطين هي اللاّوجود ).
    ← إنّ هذا الضياع الأفلاطوني ـ الأفلوطيني هو في الواقع من صنف المواقف الدينيّة والزهديّة التي تعادي الرغبة وتتنكّر للجسد وتحرّم اللذة وتستبعد اللامعقول في مقابل السمو بالنفس نظرا لطهارتها.
    فمنذ الفلسفة اليونانية إذن حدّد مفهوم الإنسان ككائن عاقل وقد امتدّ هذا التصوّر إلى الفترة الحديثة خاصة مع ديكارت الذي اعتبر الإنسان جوهر مفكّر وواعي بذاته وصولا إلى نقديّة كانط الذي أرجع جميع الأسئلة المعرفيّة ( ماذا يمكنني أن أعرف ؟ ) والأخلاقيّة ( ماذا يجب عليّا أن أفعل ؟ ) والدّينيّة ( ماذا يجوز لي أن آمل ؟ ) إلى سؤال ما الإنسان ؟
    ملاحظة: تجدر الإشارة هنا إلى أنّ ديكارت قد أسّس مرحلة انتقالية للجسد لأنّه تجاوز نظرة الإقصاء والنفور لهذا الجسد واعترف به بصورة عرضيّة.
    هذا التعريف الفلسفي يبدو أنّه اختزاليا وقد يكون أيضا إقصائيّا، حيث يكشف التناول الفلسفي عن صعوبات نظريّة تفترض أن الإنسان جوهر ميتافيزيقيا يتحدّد بواسطة مفاهيم مجرّدة ( العقل ـ الروح ـ الفكر ـ النفس... ) دون التفطّن إلى جملة من المكوّنات والاستحقاقات الأخرى التي لم يتم الاعتراف بها أو تلك التي وقع تهميشها ( الجسد ـ الغرائز ـ الرّغبات ـ اللاّوعي... ).
    نفهم من هذه التعريفات بأن الإنسان قد حدّد نهائيّا وتمّ تعريفه بصورة مطلقة في حين أنّ الإنسان إلى يومنا هذا مازال يشكّل مطلبا معرفيّا أساسيّا في جميع الخطابات المعرفيّة بما في ذلك العلوم الإنسانيّة إلى حدّ اعتبار هذا الكائن بمثابة المعضلة وها هو ديكارت يصرّح: " كنت أعتقد صراحة أنني إنسان، ولكن من هو الإنسان ؟ هل هو حيوان عاقل ، هل هذا يحيلني فعلا إلى الإنسان، لأن كلمة حيوان تحتاج إلى تعريف أيضا كما كلمة عقل".
    ← ينتج عن ذلك أن ليس للإنسان ماهية كونيّة وثابتة فإن نحن اختزلناه في العقل والروح والنفس نستبعد منه ما هو جسدي وحسّي لذلك يعلن ميشال فوكو " إنّ الإنسان اختراع جديد " وذلك نظرا لأننا سنتعامل معه ليس بنفس الصورة القديمة بل سنتعامل معه من خلال خطاب القرن التاسع عشر الذي سيفهم الإنسان كظاهرة لا تختلف عن الظاهرة الطبيعيّة وهو مشروع العلوم الإنسانيّة التي ستنقل الإنسان من عالم الجواهر إلى عالم البنية. ← هنالك إذن تحوّل عام وخطير من الثقة في قدرة الوعي والعقل إلى تأكيد مستطاع الجسد والرغبة ومن ثمّة تهيش الوعي في مقابل الإقرار باللاّوعي وهذا هو مشروع فلاسفة الرجة الذي يشير إليه بول ريكور ( شوبنهاور ـ نيتشه ـ ماركس ـ فرويد ).



    في معاني النفس والجسد والجسم
    النّفس: هي جوهر روحاني، وهي صفة متميّزة عن الجسد من حيث أنّها عنصر غير مرئي. إنّها ما يحمل في معنى الأنا والذّات وهي تحيل إلى ماهية الإنسان العاقلة والثابتة.
    الجسم: هو الجوهر الممتدّ الذي يملك حيّزا في المكان والزمان وله شكل، إنّه الجسم الموضوعي Le corps objectif الذي تختصّ بدراسته الفيزياء والبيولوجيا، إنّه جسم قابل للتشريح والاختبار التجريبي.
    الجسد: هو ذات الإنسان وجزء من كيانه وإنيّته إنّه الجسد الخاص Le corps propre لذلك فرّق ابن منظور بين الجسم والجسد فاعتبر الجسم هو البدن والأعضاء من الناس والإبل وجميع الدواب في حين أن الجسد هو ما لا يقال إلاّ على الإنسان، قول ابن منظور: " جسمان الرجل هو جسده الذي له ".

    استنتاج:
    للجسد دلالة ذاتيّة وللجسم دلالة موضوعيّة. فالجسم آلة مع ديكارت تقودها النفس وهو برنامج وراثي مع فرونسوا جاكوب، في حين أنّ الجسد كينونة مع نيتشه وشرط لإدراك العالم مع مارلوبنتي لأنّه هو ما يحمل ذاتي وذاتي هي حاملة إيّاه.

    ملاحظة : يعود الفضل في هذا الإنجاز للأستاذ المولدي العبيدي
     
    1 person likes this.
  2. مينارفا2

    مينارفا2 عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏15 أفريل 2008
    المشاركات:
    138
    الإعجابات المتلقاة:
    176
      29-05-2008 22:20
    شكرا علي ما قدمته ولكن يحتاج إلي نقاش جاد .بقي هناك سؤال واحد أرجو المعذرة : هل أنت تلميذ أم أستاذ لأني ردي يختلف بحسب إجابتك. بصراحة إن كنت أستاذ فسأناقشك في رسالة خاصة ولذلك أرجو أن تبعث لي ب"الإيميل متاعك" ؟ لا تنسي يا صديقي اننا نتواصل في المنتدي وبشكل تظهر فيه المشاركات ولذلك كل نقاش بين أستاذ وآخر قد يفهم من قبل التلاميذ علي غير مقصده وقد ينتهي بالضر أصلا بالمادة . فمعذرة مرة أخري ,ارجو أن تصدقني في القول .أو أن تعرفني بهويتك كاملة في رسالة خاصة وأعدك أني سأفعل أنا كذلك أيضا.شكرا علي التفهم ورحابة صدرك .
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...