معنى لا إله إلا الله

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة lalona25008, بتاريخ ‏29 ماي 2008.

  1. lalona25008

    lalona25008 نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏25 سبتمبر 2007
    المشاركات:
    2.936
    الإعجابات المتلقاة:
    1.653
      29-05-2008 22:39
    :besmellah1::besmellah1:
    يلاحظ جهل كثير من المحسوبين على الأمة الإسلامية بمعنى لا إله إلا الله وقد ترتب على ذلك الوقوع فيما ينافيها ويضادها أو ينقصها من الأقوال والأعمال ، فما معنى لا إله إلا الله ؟ وما مقتضاها ؟ وما شروطها ؟

    الجواب: لا شك أن هذه الكلمة وهي لا إله إلا الله هي أساس الدين ، وهي الركن الأول من أركان الإسلام ، مع شهادة أن محمدا رسول الله ، كما في الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : « بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت » . متفق على صحته من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - .وفي الصحيحين عن ابن عباس - رضي الله عنهما - « أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بعث معاذا - رضي الله عنه - إلى اليمن ، قال له : "إنك تأتي قوما من أهل الكتاب ، فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، فإن أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة ، فإن أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم » . الحديث متفق عليه ، والأحاديث في هذا الباب كثيرة .ومعنى شهادة أن لا إله إلا الله : لا معبود بحق إلا الله ، وهي تنفي الإلهية بحق عن غير الله - سبحانه - وتثبتها بالحق لله وحده ، كما قال الله - عز وجل - في سورة الحج : { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ } (1) وقال - سبحانه - في سورة المؤمنون : { وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ } (2) وقال - عز وجل في سورة البقرة : { وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ } (3) وقال في سورة البينة : { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ } (4) .
    والآيات في هذا المعنى كثيرة ، وهذه الكلمة العظيمة لا تنفع قائلها ولا تخرجه من دائرة الشرك إلا إذا عرف معناها وعمل به وصدق به .
    وقد كان المنافقون يقولونها وهم في الدرك الأسفل من النار ؛ لأنهم لم يؤمنوا بها ولم يعملوا بها .
    وهكذا اليهود تقولها وهم من أكفر الناس - لعدم إيمانهم بها - ، وهكذا عباد القبور والأولياء من كفار هذه الأمة يقولونها وهم يخالفونها بأقوالهم وأفعالهم وعقيدتهم ، فلا تنفعهم ولا يكونون بقولها مسلمين ؛ لأنهم ناقضوها بأقوالهم ، وأعمالهم ، وعقائدهم ، وقد ذكر بعض أهل العلم أن شروطها ثمانية جمعها في بيتين فقال :

    علم يقين وإخلاص وصدقك مع ... محبة وانقياد والقبول لها
    وزيد ثامنها الكفران منك بما ... سوى الإله من الأشياء قد ألها

    وهذان البيتان قد استوفيا جميع شروطها :
    الأول : العلم بمعناها المنافي للجهل وتقدم أن معناها لا معبود حق إلا الله ، فجميع الآلهة التي يعبدها الناس سوى الله - سبحانه - كلها باطلة .
    الثاني : اليقين المنافي للشك فلابد في حق قائلها أن يكون على يقين بأن الله - سبحانه - هو المعبود بالحق .
    الثالث : الإخلاص وذلك بأن يخلص العبد لربه - سبحانه - وهو الله - عز وجل - جميع العبادات فإذا صرف منها شيئا لغير الله من نبي ، أو ولي ، أو ملك ، أو صنم ، أو جني أو غيرها فقد أشرك بالله ونقض هذا الشرط وهو شرط الإخلاص .
    الرابع : الصدق ، ومعناه أن يقولها وهو صادق في ذلك ، يطابق قلبه لسانه ، ولسانه قلبه ، فإن قالها باللسان فقط وقلبه لم يؤمن بمعناها فإنها لا تنفعه ، ويكون بذلك كافرا كسائر المنافقين .
    الخامس : المحبة ، ومعناها أن يحب الله - عز وجل - فإن قالها وهو لا يحب الله صار كافرا لم يدخل في الإسلام كالمنافقين .
    ومن أدلة ذلك قوله - تعالى - : { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ } (1) وقوله - سبحانه - : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ } (2) والآيات في هذا المعنى كثيرة .
    السادس : الانقياد لما دلت عليه من المعنى ، ومعناه أن يعبد الله وحده وينقاد لشريعته ، ويؤمن بها ، ويعتقد أنها الحق ، فإن قالها ولم يعبد الله وحده ، ولم ينقد لشريعته بل استكبر عن ذلك ، فإنه لا يكون مسلما كإبليس وأمثاله .
    السابع : القبول لما دلت عليه ، ومعناه أن يقبل ما دلت عليه من إخلاص العبادة لله وحده ، وترك عبادة ما سواه ، وأن يلتزم بذلك ويرضى به
    الثامن : الكفر بما يعبد من دون الله ، ومعناه أن يتبرأ من عبادة غير الله ويعتقد أنها باطلة ، كما قال الله - سبحانه - : { فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } (1) .
    وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله » . وفي رواية عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من وحد الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه » . أخرجه مسلم في صحيحه .
    فالواجب على جميع المسلمين أن يحققوا هذه الكلمة بمراعاة هذه الشروط ، ومتى وجد من المسلم معناها والاستقامة عليه فهو مسلم حرام الدم والمال . وإن لم يعرف تفاصيل هذه الشروط لأن المقصود هو العلم بالحق والعمل به ، وإن لم يعرف المؤمن تفاصيل الشروط المطلوبة ، والطاغوت هو كل ما عبد من دون الله كما قال الله - عز وجل - : { فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا }
    وقال - سبحانه - : { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } (1) ومن كان لا يرضى بذلك من المعبودين من دون الله كالأنبياء والصالحين والملائكة فإنهم ليسوا بطواغيت ، وإنما الطاغوت هو الشيطان الذي دعا إلى عبادتهم وزينها للناس ، نسأل الله لنا وللمسلمين العافية من كل سوء .
    وأما الفرق بين الأعمال التي تنافي هذه الكلمة وهي لا إله إلا الله ، والتي تنافي كمالها الواجب ، فهو : أن كل عمل أو قول أو اعتقاد يوقع صاحبه في الشرك الأكبر فهو ينافيها بالكلية ويضادها . كدعاء الأموات ، والملائكة ، والأصنام ، والأشجار ، والأحجار ، والنجوم ونحو ذلك . . والذبح لهم ، والنذر والسجود لهم وغير ذلك .
    فهذا كله ينافي التوحيد بالكلية ويضاد هذه الكلمة ويبطلها ، وهي لا إله إلا الله ، ومن ذلك استحلال ما حرم الله من المحرمات المعلومة من الدين بالضرورة والإجماع كالزنا ، وشرب المسكر ، وعقوق الوالدين ، والربا ونحو ذلك . ومن ذلك أيضا جحد ما أوجب الله من الأقوال والأعمال المعلومة من الدين بالضرورة والإجماع كوجوب الصلوات الخمس ، والزكاة ، وصوم رمضان ، وبر الوالدين ، والنطق بالشهادتين ونحو ذلك
    وقول ما شاء الله وشاء فلان ، أو هذا من الله ومن فلان ، ونحو ذلك ، وهكذا جميع المعاصي كلها تضعف التوحيد والإيمان وتنافي كمالها الواجب ، فالواجب الحذر من جمع ما ينافي التوحيد والإيمان أو ينقص ثوابهما . والإيمان عند أهل السنة والجماعة قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، والأدلة على ذلك كثيرة أوضحها أهل العلم في كتب العقيدة وكتب التفسير والحديث فمن أرادها وجدها والحمد لله . ومن ذلك قول الله - تعالى - : { وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } (1) ، وقوله سبحانه : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } (2) وقوله - سبحانه - : { وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى } الآية (3) ، والآيات فى هذا المعنى كثيرة .
     
    1 person likes this.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...