1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

"التكفير" على النمط الأمريكي

الموضوع في 'أرشيف المنتدى العام' بواسطة Lily, بتاريخ ‏30 ماي 2008.

  1. Lily

    Lily نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏25 سبتمبر 2007
    المشاركات:
    3.112
    الإعجابات المتلقاة:
    11.925
      30-05-2008 22:39
    "التكفير" على النمط الأمريكي​


    بعد مرور أكثر من ست سنوات على هجمات الحادي عشر من سبتمبر، يسود اعتقاد كبير لدى كثير من المحللين أن تنظيم القاعدة قد أعاد بناء قوته وازداد أنصاره، وأصبح الآن أقوى مما كان عليه قبل الحادي عشر من سبتمبر، وهو الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مدى فاعلية الجهود الغربية لدعم المسلمين في الحرب العالمية على الإرهاب؟ ولماذا لم تكتسب الولايات المتحدة الأمريكية طوال هذه المدة إلا القليل من العقول والقلوب في العالم الإسلامي؟ ولماذا -رغم معارضة المسلمين للتطرف كما تظهر استطلاعات الرأي العام والتصريحات الرسمية للقادة المسلمين- يزداد التأييد لأسامة بن لادن في الأردن وباكستان مثلا؟
    تحاول شريفة زهير-أستاذة الدراسات الإسلامية والإقليمية والمُحاضرة بمعهد ماساشوستس للتكنولوجيا والجامعة الأمريكية بالقاهرة- الإجابة على هذه الأسئلة في دراسة تحمل عنوان "التدقيق في الحرب العالمية على الإرهاب: "إدماج المسلمين في حرب الأفكارPrecision in the Global War on Terror: Inciting Muslims Through the War of Ideas"، والتي نشرها معهد الدراسات الإستراتيجية Strategic Studies Institute في 8 أبريل 2008.
    [​IMG]
    خلط المفاهيم​


    الدراسة تنطلق من فرضية أساسية مفادها أن الحرب العالمية على الإرهاب قد عانت من أخطاء مفاهيمية، حيث:
    أولا: افتقرت بشكل كبير إلى الدقة، واتسمت بالخلط الواضح في تحديد "العدو" المستهدف من وراء هذه الحرب، مع غياب التمييز بين الحركات الإسلامية التي تتسم بالتنوع الشديد؛ حيث اعتبرت الولايات المتحدة كل هذه التنظيمات "راديكالية"، تمارس -حسب ما تقول الدراسة- نوعا من "التكفير" على الطراز الأمريكي؛ حيث وضعت مجموعة من الأفكار جعلتها معيارا للحكم على مدى "اعتدال" المسلمين، وأي حركة إسلامية أو حتى مسلم عادي يخالف هذه المبادئ يعتبر "راديكاليا".
    وينتج هذا الخلل في الإطار المفاهيمي من الخلل الناتج أولا من الاقترابات السياسية التي تطورت في مرحلة ما بعد الاستعمار تجاه المسلمين والدول ذات الأغلبية الإسلامية، والتي اتسمت بالتنوع الشديد وبالتالي أنتجت انطباعات وآثارا متناقضة ومتضاربة.
    ثانيا: الجهل العام والأحكام المسبقة تجاه الإسلام؛ فأحد صور الخطأ المفاهيمي-من وجهة نظر شريفة زهير- في الحرب على الإرهاب هو تعريف مصطلح "إسلامي" Islamist؛ حيث تشير إلى أنه يستخدم خطأً بالترادف مع مصطلح "الأصوليين" Fundamentalist، ولكن الإسلاميين في الحقيقة -حسب ما ترى الكاتبة- هم "هؤلاء الذين يسعون إلى إحياء و/أو إصلاح الإسلام والمجتمع الإسلامي و/ أو أسلوب الحكم فيه".
    ونفس الأمر بالنسبة لمصطلح "الإسلاموية" Islamism والتي توصف بأنها "وسيلة لربط الدين بالسياسة بحكومة قوية بدلا من كونها شرعية"، لكن النشاط الإسلامي في القرن العشرين لم يكن سياسيا فقط، ولكنه أيضا اجتماعي وتعليمي وتكافلي (الصدقات)، كما أن "الإسلاموية" تضم مجموعات متنوعة من الصعب وضعها في سلة واحدة.
    وبالتالي فعندما يُعامل كل الإسلاميين على أنهم "أصوليون مسلحون"، فإن العديد من أسس ومبادئ الفكر الإسلامي والمؤسسات الإسلامية تصبح مرتبطة بالإرهاب، أو يتم النظر إليها بصورة سيئة، بينما المبادئ الرئيسية يتم إغفالها أو تجاهلها أو إساءة فهمها.

    الإسلام كعدو​


    ترى زهير أنه رغم التاكيد الغربي دائما على أن "المسلمين ليسوا أعداءنا"، كما ورد كثيرا في خطابات الرئيس الأمريكي جورج بوش، أو التغطية الإعلامية لما تطلق عليه "العنف الإسلامي"، إلا أن ما يعقب هذا النفي لكون المسلمين "الأعداء"، هو إنكار المعتقدات الرئيسية "للأعداء"، والتي يشاركهم الكثير من المسلمين فيها، في الحرب على الإرهاب.
    فالرئيس بوش يصف "الراديكاليين" بأنهم "مسلمون سيئون" Bad Muslims، و"أشرار"، ولكن العديد من المسلمين -طبقا لشريفة زهير- يرون "الأعداء" ببساطة شديدة كمتطرفين أو كإخوة في الدين يقدّرون تعاليم الإسلام ولكن لسوء الحظ بصورة متطرفة نوعا ما.
    وتشير الكاتبة إلى أن الذين ينكرون أن الإسلام هو العدو، يقعون في خطأ كبير عندما يصفون المتطرفين بأنهم يسعون إلى إحياء الخلافة، والتي تعتبر -من وجهة نظر الكاتبة- نظاما تاريخيا مثاليا لحكم المسلمين، وتضرب مثالا لذلك بكلمات الرئيس بوش التي يصف فيها "الإرهابيين" بأنهم يرغبون في إعادة الخلافة الإسلامية.
    وتوضح الكاتبة مكمن الخلل في كلمات الرئيس بوش، فرغم أن العبارة تتحدث عن أعضاء القاعدة، وليس كل المسلمين، إلا أنها توضح للأمريكيين أن الخلافة "هدف شرير للمتطرفين"، ولا تتطرق كلمات الرئيس بوش إلى الدور التاريخي للخلافة في التاريخ الإسلامي.
    وإذا كان الرئيس بوش يريد إعادة التأكيد للمسلمين على أنهم ليسوا "الأعداء" وأنهم ليسوا "شموليين"، كان عليه إدانة الدولة الشمولية المزعومة التي يعتزم بن لادن بناءها، دون الإشارة إلى شكلها (الخلافة)، والذي ليس بالضرورة شموليا.
    ولا يقتصر الأمر على تصريحات المسئولين الغربيين؛ فالتغطية الإعلامية للهجمات الإرهابية على الرغم من أنها قد تبدأ باستثناء المسلمين العاديين من الاتهام، فإنها تصف "الراديكاليين" بأنهم هؤلاء "المخلصون للأمة" Ummah، وبالتالي يعتقد المسلمون عندئذ أن الحديث عن أن الإسلام "دين عالمي عظيم وأن المسلمين هم حلفاء الولايات المتحدة في الحرب العالمية على الإرهاب"، مجرد دعاية أو كلمات منمقة، فهم -أي المسلمون- لا يستطيعون دعم هذه الحرب عندما يسمعون الإدانات للمسلمين "السيئين الشموليين أو الإسلاميين الفاشيين الذين يتبنون مفاهيم مثل الخلافة أو الأمة أو مبادئ الجهاد أو التوحيد".

    "التكفير" على النمط الأمريكي​


    ترى الكاتبة أن الإدارة الأمريكية تمارس نوعا من "التكفير" على النمط الأمريكي، ففي محاولة لتمييز الغالبية العظمى من المسلمين عن "الأعداء"، وقع العديد من المحللين الغربيين وبعض المسلمين في ثنائية مضللة تعكس "منهجية التكفير" التي تتبعها "الحركات الراديكالية" التي تعتنق قواعد معينة تُكفر من يخالفها.
    فقد وضعت الولايات المتحدة مبادئ معينة لتمييز المسلمين "الجيدين" عن "الأشرار"، وإلى جانب هذه المنهجية برز الخلط الواضح في المفاهيم، فمن المنطقي -حسب زهير- أن نفرق تماما بين الاستخدام المنحرف لبعض المفاهيم الإسلامية "الجيدة" مثل: "الأمة" و"الخلافة" و"التوحيد" من قبل بعض "المتطرفين"، وبين المعنى الأصلي لهذه المفاهيم، وإلا فإن عددا أكبر من المسلمين سوف يُعتبرون أعداءً محتملين للغرب.
    وتؤكد الكاتبة أن المسلمين يشعرون بعدم الرضا تجاه الافتراض القائل بأن الولايات المتحدة هي التي ستقضي على أيديولوجية الإرهاب، وبالتالي تُحدث تغييرات في العالم الإسلامي، إما بواسطة العمل العسكري أو الديمقراطية الموجهة أمريكيا، ويتم الترويج لهذه الأفكار بشكل كبير دون مراعاة كيفية استجابة المسلمين وما هو رد فعلهم تجاه هذا الأمر.

    "الفاشية الإسلامية"​


    العديد ممن يتحدثون عمّا يسمى "الفاشية الإسلامية"- كما ترى زهير- تنقصهم الدقة، وبينما يؤدي استخدام المصطلح إلى وصول رسالة سيئة مقصودة، فإن لوم المسلمين على وجود "أبعاد فاشية" في معتقداتهم أمر غير حقيقي ويمثل إهانة عميقة.
    فالعديد ممن يُنقصون من قدر "الإرهابيين" بوصفهم "إسلاميين فاشيين"، يذهبون إلى مدى بعيد فيسحبون المصطلح على من يريد أن يتبع الشريعة الإسلامية ويعيش في نظام الخلافة، وكأن هذه المؤسسات الإسلامية الهامة دليل على الإرهاب والفاشية.
    فالغالبية العظمى من المسلمين سيرفضون هذا اللوم الموجه "لقانونهم المقدس" (الشريعة)، والشكل التاريخي للحكومة (الخلافة)، حتى لو كان هؤلاء المسلمون يعيشون في بلدان تحكمها دساتير "مدنية"، أو تجادل بشأن تطبيق الشرع، أو ليس لديها رغبة في رؤية نظام الخلافة يحكم المسلمين.

    "الإسلاموية" Islamism​


    تذهب الدراسة بعد ذلك إلى أن أحد نواقص الحرب على الأفكار سوء تعريف ما تسميه "الإسلاموية"، فكل أهداف ومنهجيات هؤلاء المسلمين يُساء تفسيرها، فعلى سبيل المثال يصف أحد الخبراء النزعة الإسلامية بأنها "أيديولوجية شمولية تسعى لاستخدام الإسلام كأداة لاكتساب القوة".
    ولكنّ النزعة الإسلامية في العالم الإسلامي اليوم متنوعة وتتمتع بدرجة من الشعبية، لدرجة أن العديد من الأحزاب والتجمعات تحرص على ذكر الوحدة الإسلامية وبناء مجتمع إسلامي كجزء من برامجها، وحتى العديد من المسلمين الذين يعيشون في الغرب والذين يريدون استعادة جزء من ثقافتهم الأصلية يُتهمون بكونهم "سلفيين".
    وترى الكاتبة أنه من غير العملي اليوم -بعد عقود من الصحوة الإسلامية، والتي من خلالها أصبحت الحركات الإسلامية تتمتع بالأغلبية في الشرق الأوسط والدول الإسلامية بشكل عام- أن يدعو الغرب البلاد الإسلامية إلى العودة إلى مفاهيم مثل العلمانية والقومية أو "الإسلام الخاص" Private Islam.

    الغموض.. عنوان الحرب على الإرهاب​


    تعتبر الكاتبة أن غياب الدقة أحد النواقص الرئيسية في "الحرب الناعمة"، والتي تُعتبر جزءا من الحرب العالمية على الإرهاب، ولكنّ غياب التحديد هذا ليس هو السبب الوحيد في نزاع الخبراء حول توسيع وتضييق نطاق "الأعداء" في الحرب على الإرهاب.
    فتجميع أعداء من مشارب شتى يعد سببا آخر للخلاف، فمن غير العملي أن يكون "العدو" كل هذه الأنواع المختلفة من الجماعات، فمثلا يعطي ظهور رئيس الوزراء الفلسطيني في حكومة حماس إسماعيل هنية والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بوصفهم ضمن "الأعداء"، رسالة واضحة أن جماعات المعارضة وقادة بعض الدول الإسلامية المنتخبين جزء من الجهاد العالمي، على الرغم من أن هؤلاء القادة يركزون على مصالحهم المحلية ولم يهاجموا الولايات المتحدة في أراضيها، ولا يمثلون نفس تهديد القاعدة.

    هدف الغرب.. إنهاء المقاومة​


    يلاحظ كثير من المراقبين وكذلك الشعوب في العالم الإسلامي -حسبما ترى الكاتبة- أن العديد من مظاهر "المقاومة" للنفوذ والتأثير الغربي والتدخل السياسي والعسكري يتم النظر إليها على أنها إرهاب، فما يراه اللبنانيون مقاومة لإسرائيل، أو ما يقومون به من مظاهرات ضد حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة، أو المناهضة لقوى 14 آذار/ مارس، تُدعى في الغرب وإسرائيل إرهابا.
    وحتى بعض المنظمات الأمريكية مثل "مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية" توصف تحركاتها التي تهدف إلى حماية المسلمين من التمييز والعنف، بأنها تغطية للإرهاب.

    التحول الحماسي

    تنتقد الكاتبة الفهم الخاطئ الذي يتسم به مفكرو الغرب أو أعضاء الحكومات الغربية الذين يعتقدون أن بمقدورهم إعادة تشكيل الإسلام والمسلمين وأفكارهم ودولهم ومجتمعاتهم كما يرغبون، دون أي اعتبار للتيارات الأيديولوجية السابقة أو الظروف المادية.
    وترى الدراسة أنه من المهم للإصلاحات في البلاد الإسلامية أن تحظى بشعبية في هذه البلاد، ولا تكون مفروضة بواسطة الولايات المتحدة أو الحكومات الحليفة لها، وبالتالي فإن التوصيات الصادرة عن "تقرير راند" بتعميم الشكل الإندونيسي من الإسلام تدفع المرء إلى التساؤل كيف سيُستقبل هذا الأمر في الدول العربية؟
    وأخيرا يمكن القول إن شريفة زهير قد قدمت رؤية واضحة للأخطاء المفاهيمية التي وقعت فيها الإدارة الأمريكية في حربها على الإرهاب، منتقدةً الخلط الواضح الذي تعاني منه في تعريفها "للأعداء"، ووضع كل الحركات الإسلامية في سلة واحدة، إلا أن التساؤل الذي يثور في هذا الصدد هو مدى اقتصار أخطاء الإدارة الأمريكية على الجانب المفاهيمي فقط، أم أن الأمر تعدى ذلك إلى جانب السياسات التي اتبعتها هذه الإدارة؟ وبالتالي تبرز الحاجة بالأساس إلى تصحيح السياسات وليس فقط الاقتصار على المفاهيم.
     
    4 شخص معجب بهذا.
  2. lotfi222

    lotfi222 كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏24 فيفري 2008
    المشاركات:
    8.272
    الإعجابات المتلقاة:
    28.701
      31-05-2008 13:26
    [​IMG]
     
    1 person likes this.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...