1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

هويتنا في السينما و الشاشة

الموضوع في 'أرشيف المنتدى العام' بواسطة Lily, بتاريخ ‏1 جوان 2008.

  1. Lily

    Lily نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏25 سبتمبر 2007
    المشاركات:
    3.112
    الإعجابات المتلقاة:
    11.925
      01-06-2008 05:59
    صورة الهوية في الاعلام المرئي العربي​


    لا أحد يشك في أن للاعلام المرئي العربي دور مهم في التكريس لعدة مظاهر. و لعله من أكثر الأشياء ايلاما هو استغلال الكثيرالمستلبين بالحظارة الغربية له للترويج لعدة صور عنا هي في ظاهرها مجرد تناول فني و في واقعها على درجة من الخطورة بحيث قدمت حظارتنا العربية الاسلامية في مكانة دنيا و طبعت ذلك في ذهن المشاهد العربي بحيث أصبحنا ننظر الى هويتنا و كأنها من الأسباب الرئيسية لعدم التحاقنا بركب الأمم المتقدمة.
    و هنا أدرج عدة صور تتكرر بصفة نمطية في جل الأفلام العربية و هنا سأقترح 3 صور تداخلت و هي:ا
    أستاذ العربية (صورة ترمز للهوية العربية) و المأذون الشرعي (ترمز للهويةالاسلامية )​

    يقول في هذا السياق د. سعد بركات أستاذ النقد الأدبي إن السينما المصرية التي هي أساس السينما العربية ويظهر فيها المتدين في أحد ‏‏دورين، فإما أن يكون مأذوناً شرعياً أو مدرساً للغة العربية، وهو في الحالتين يتكلم العربية الفصحى ومظهره رقيع يغازل ‏‏النساء أو يشجع بطل الفيلم على مغازلة النساء، وهو إنسان يضحك كثيرًا بدون سبب، وغير ملتزم بالآداب الإسلامية وهمه ‏‏الرئيسي كثرة الأكل. والشخصية الفنية بهذه الصورة جعلت المتدين إنساناً سلبياً سلبية مطلقة وجعلته مسخة وأضحوكة ‏‏وعامل منفر لا يدعو إلى الثقة. وبالتأكيد فإن عدم الثقة هذا سيمتد إلى مرجعية هذه الشخصية .. وهذه المرجعية طبعاً هي ‏‏الإسلام.. فصار الهجوم على الإسلام بالغمز واللمز وتشويه أهله والداعين إليه. والملاحظ هنا أن السينما لم تقدح مباشرة في ‏‏المشايخ وعلماء الدين الإسلامي وإنما قدحت بطريق غير مباشر في الرمزين اللذين جسدا الدور الإسلامي وهما المأذون ‏‏الشرعي ومدرس اللغة العربية.
    ما في تونس, فأغلب الأفلام التي أنتجتها أطراف ذات توجهات يسارية تحمل عداء للإسلام نفسه و تلقت تمويلات أجنبية ‏‏لإنجاز أعمالها, قامت بتصوير المسلم الملتزم بدينه على انه إرهابي, متآمر, معقد و يمثل خطرا على المجتمع, كما أسرفت ‏‏في تصوير واقع تونس على أنه حلقات من الانحرافات و الخيانات الجنسية المتواصلة, و هو ما لا يمثل مجتمعنا التونسي ‏‏بأية حال, و لكنه التمويل الأجنبي الذي يفرض على هؤلاء المنتجين ذلك التمشي.طالما أنّ ” الجنس المجاني ” في العمل مربح حدّ التخمة ، و سقطت بذلك السينما التونسية على حداثة سنها في الابتذال و التكرار و الاجترار، و نسج الكل على منوال الكلّ ، حتى أنّ كلّ الأفلام صارت نسخة واحدة.

    الداعية المسلم​

    وفي هذا السياق أيضًا يقول د. محمد يحيي أستاذ الأدب الإنجليزي والنقد الأدبي إننا فعلاً منذ سنوات طويلة كان لدينا أعمال ‏‏فنية تصور الداعية المسلم في صورة إيجابية، فأفلام الراحل حسين صدقي كلها فيها قيم إسلامية أصيلة وفيها دعوة للإسلام ‏‏بطريقة جيدة. هذا بالإضافة إلى فيلم "جعلوني مجرماً" حيث جسد فيه يحيي شاهين شخصية الشيخ حسن بصورة إيجابية .. ‏‏فهو عالم فاضل وشيخ طيب يقف بجوار المظلوم المضطهد ويحببه في التوبة .. كذلك رأينا بعض الأدوار الجيدة تتعامل مع ‏‏المتدين بصورة إيجابية .‏
    و حين يتعلق الأمر برجل الدين المسيحي فالأمر يختلف, فالمسيحي على طول الخط إيجابي لم يتم القدح فيه أبداً أما المشايخ ‏‏فهم الذين يتم تشويه صورتهم وغمزهم ولمزهم.‏ ويضيف د. محمد يحيي أن أفلام ومسلسلات الكاتب المتميز أسامة أنور عكاشة رغم أن فيها إبداع ومهارة في رسم ‏‏الشخصيات والحبكة الفنية إلا أنه عندما يتعامل مع شخصية المتدين لا يكون محايداً وإنما يتحامل عليها، فالإنسان المتدين ‏‏في ليالي الحلمية كان شقيقة سليم البدري وهي شبه مهووسة، كل عالمها الأسياد والمشايخ. وحينما دخل بعد التطرف أفسد ‏‏المسلسل الجميل .. وإن كنا جميعاً ضد التطرف والإرهاب، لكننا لم نجد الشخصية المتدينة الهادئة العاملة المتزنة.‏
    أما مسلسل أسامة أنور عكاشة التليفزيوني "امرأة من زمن الحب" فقد أساء فيه إلى عالم الدين إساءة بالغة حيث اتضح أنه ‏‏مزواج وزير نساء وفاسد الخلق. وهذه الصورة أغضبت علماء الأزهر غضباً شديدًا.‏

    المسلم "المتطرف"و غياب صورة المسلم المتدين المعتدل​

    على أي حال فقد وجد أهل الفن في السنوات الأخيرة ضالتهم في شخصية "المتطرف" وهو إما طالب جامعة أو موظف ‏‏يلبس الزي الإسلامي ويطلق لحيته ويتم تصويره على أنه عدواني ومشاكس يهاجم أفراد أسرته وجيرانه ويطلق شعارات ‏‏دينية، وتنطوي سلوكياته على النفاق، وهو لا يتفاهم مع غيره، وملاحه منفرة . والغير مقبول فنياً هو أن شخصية المتطرف ‏‏تقحم إقحاماً في كثير من الأعمال بشكل متعنت حتى وصلت إلى الأقلام التليفزيونية المعروفة بالاعتدال.‏
    ومجمل القول أن شخصية المتدين في السينما العربية هي شخصية نمطية مكررة ليس فيها إبداع وإنما هي شخصية مسطحة ‏‏ترسم أبعادها السلوكية والشكلية والعلمية استجابة وتمشياً مع موجة غمز الإسلام ودعاته والتعريض بالشريعة الإسلامية. و لو لم تكن كذلك لوجدنا صورة المتدين الارهابي تعرض على أنها صورة استثنائية لا يمكنها أن تمثل العربي و لا يمكن أن تكون الا حالة شاذة من جملة المتدينين.‏
    ولأن كثيرًا من الكتاب والمخرجين لهم اتجاهات سياسية معينة فيتم تكوين العمل الفني ليأخذ هذه الاتجاهات .. ومن شاهد ‏‏أفلاماً مثل (الناصر صلاح الدين – حد السيف – البدروم – الهجامة – الكيت كات – المصير) وغيرها سيجد الدليل العملي ‏‏على ما نقوله. ففيها يتم تصوير المتدين على أنه ابن طبقة متدنية وهارب من الفقر والبطالة يلجأ إلى الدين كنوع من ‏‏المخدر، أو هو إنسان جاهل ليس عنده علم أو مؤهل، ومعنى ذلك أن هذا المتدين إذا تعلم أو تثقف فسوف يترك الدين، وإذا ‏‏وجد فرصة عمل أو اغتنى فسوف يترك الدين أيضًا.‏
    كما وقعت السينما العربية في الظلم والإجحاف مرة أخرى وهي تصور شخصية الشيوعي فهو إنسان إيجابي مهذب مثقف ‏‏متعلم تعليماً عاليا،ً فهو إما صحفي أو فنان أو أستاذ جامعة يضحي في سبيل غيره، ومن طبقة عالية وأسرة محترمة وكثير ‏‏القراءة والإطلاع وهادئ وعقلاني، في مقابلة المتدين الانفعالي الأناني الانتهازي العدواني كثير الإيذاء للناس غير المثقف ‏‏المنغلق الجاهل الذي لا يقرأ.‏
    ففي فيلم "الهجامة" البطلة نشالة تدخل السجن فتقابل إحدى المسجونات الشيوعيات التي تجري لها عملية غسيل مخ فجة ‏‏عن الاشتراكية ومبادئها في أسلوب انحيازي وفكري موجه وصارخ. أما فيلم "الكيت كات" فبطله أزهري فاسد وحشاش ‏‏وبوهيمي هائم على وجهة ومتفلت. فلماذا يزج بالأزهري والزي الأزهري والرمز الإسلامي في هذا الأتون؟.‏
    أما الناقد الفني مصطفى ربيع فيسرد نماذج أخرى من التشويه العلماني لشخصية المتدين فيقول: في فيلم "الإرهاب ‏‏والكباب" للكاتب وحيد حامد وإخراج شريف عرفة ظهر المتدين في صورة موظف ملتحِ يترك عمله خلال تأدية الوظيفة ‏‏لكي يصلي في داخل مكتبه، في وقت ليس فيه صلاة فريضة، فقد كانت الساعة الحادية عشرة صباحاً. فيعترض عليه ‏‏المراجع أحمد (عادل إمام) قائلاً له: يا شيخ، قضاء حاجات المراجعين أهم من الصلاة في هذا الوقت. فيردّ الموظف المتدين ‏‏عليه: يا كافر يا عدو الله أتنهاني عن الصلاة؟ ويحدث بينهما شجار وتقع المشكلة التي تكون على حساب الموظفين ‏‏والمراجعين الذين وقعوا رهائن كما هو معروف في قصة الفيلم. ‏
    والكاتب وحيد حامد يضع الموظفين والمراجعين جانباً ويأتي إلى هذا الموظف المتدين الذي تجاوز الخمسين من العمر وبدا ‏‏الشيب في شعره ويجعله يقع في فتنة المرأة المنحرفة، وكأن المتدين هو الإنسان الوحيد الذي يضعف أمام إغراءات النساء، ‏‏علماً بأن المتدين ـ عموما ًـ لديه رادع ديني غير موجود عند كثير من الناس. ‏فالكاتب أراد أن يُفهم المشاهد أن بعض المشكلات في حياتنا تقع بسبب سوء تصرف المتدينين الذين يفهمون الدين فهماً ‏‏مغلوطاً. ‏
    وفي فيلم "طيور الظلام" للكاتب وحيد حامد وإخراج شريف عرفة أيضاً، ينحو فيه الكاتب منحى آخر في تشويه صورة ‏‏المتدين. فقد طرق في هذا الفيلم قضية دور المتدينين في الوصول إلى أغراضهم وأهدافهم بطرق غير شرعية وغير رسمية ‏‏كالرشوة والخدمات المشبوهة مقابل قضاء طلباتهم من قبل المسئولين في الدولة . ‏ وطيور الظلام هم الخفافيش، والخفافيش تعيش حياتها في ظلام الليل ولا تحب النور والضياء. والمعني بـ "طيور الظلام" ‏‏في الفيلم شخصان، الأول: المحامي علي ( رياض الخولي) وهو المتدين. والثاني: المحامي فتحي نوفل( عادل إمام) الذي ‏‏يُرافع في قضايا مشبوهة. والمحامي علي ـ المتدين ـ لا يقوم بأعمال غير أخلاقية مثل التي يقوم بها المحامي فتحي نوفل، ‏‏وإنما يظهر عفيفاً أمام إغراءات النساء ولا يشرب الخمر وما إلى ذلك. ولكن الأحداث تُشعر المشاهد بأنه يقوم بأعمال ‏‏سياسية مشبوهة، فيقف المشاهد منه موقف سلبياً. ‏وفي نهاية الفيلم تظهر الشخصيتان ـ المحامي علي والمحامي فتحي نوفل ـ وهما تقتسمان المسؤوليات في البلد. الأول وهو ‏‏المحامي فتحي نوفل وله الوزارات، والثاني وهو المحامي علي ـ المتدين ـ وله النقابات. فيشعر المشاهد ـوقد توّلد في نفسه ‏‏كره شديد للشخصيتين ـ أن البلد تحت سيطرة أخطبوطين كبيرين، أحدهما المتدين ومن وراءه من المتدينين، لأن المحامي ‏‏علي كان كثيراً ما يتكلم بضمير الجمع( نحن، نريد... الخ ) . فصورة المتدين هنا أخذت شكل السياسي المشبوه، وهو يختلف ‏‏عن صورته في فيلم" الإرهاب والكباب"، أو بمعنى آخر أخذت شخصيته في هذا الفيلم وجها آخر أكثر خطورة. ‏
    أما فيلم "الإرهابي" للكاتب لينين الرملي وإخراج نادر جلال فيمكن أم نعتبره أكثر الأفلام العربية تشويها لصورة المتدين، ‏‏لأن صورته في هذا الفيلم أخذت أشكالاً متعددة وليس شكلاً واحداً كما في الفيلمين السابقين. وبدت صورة المتدين ـ وهو ‏‏الإرهابي علي (عادل إمام) ـ وهو يدمر كل المظاهر التي يعتقد أنها مصدر الفساد في البلد كمحلات بيع الفيديو وقتل ‏‏السائحين الأجانب. وظهرت المجموعات الإرهابية التي ينتمي إليها الإرهابي علي كالحة الوجه، تلبس زياً موحداً، وتعيش ‏‏في أماكن مهجورة تخيّم عليها الكآبة وروح الشر، وتسيّر هذه المجموعات من قبل أمير لها، له عليهم حق الطاعة العمياء. ‏‏فيشعر المشاهد كأنه أمام عصابة من الحشاشين ومهربي المخدرات،وأنه أمام أُناس متطرفين في كل نواحي الحياة، في ‏‏أشكالهم وأفكارهم وبيوتهم ونظام حياتهم. وحرص الكاتب أن يُطلع المشاهد على نفسية المتدين الذي أخذ في هذا الفيلم شكل الإرهابي، فأظهره وعينه شاردة وراء ‏‏النساء، والمرأة الجميلة التي يراها في الشارع نجده يراها في منامه، بمعنى أن المتدين يعيش حالة كبت جنسي توّلد عنده ـ ‏‏بحسب نظريات علم النفس ـ العنف والعدوان على الآخرين. ‏
    ولكن إشكالية الفيلم ليست في هذه الصورة السوداوية التي رسمها الكاتب لينين الرملي لعالم المتدين ونفسيته وأفعاله، وإنما ‏‏الإشكالية في شيء أبعد من ذلك وأخطر، وهي أن الإرهابي ـ عموماً ـ ممكن تغييره، وقد طرح الكاتب حلاً لذلك، وهو نقل ‏‏الإرهابي من البيئة التي يعيش فيها مع الإرهابيين إلى بيئة أخرى كبيئة الفتاة سوسن(شيرين) التي صدمت الإرهابي علي، ‏‏فقد تغير فكره وسلوكه في البيئة الجديدة التي عاش فيها خلال العلاج، بمعنى أن الإرهابي عندما يعيش وسط الناس يتغير ‏‏ويبتعد عن الإرهاب والتطرف.
     
    3 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...