1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

المسنون في تونس

الموضوع في 'أرشيف المنتدى العام' بواسطة cortex, بتاريخ ‏1 جوان 2008.

  1. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      01-06-2008 17:40
    المسنون في تونس: تنكّر الأهل لهم وظروف الحياة القاسية قادتهم إلى دار المسنين

    حنان وحب وأسئلة كثيرة كانت تخامرنا ونحن في طريقنا إلى مركز رعاية المسنين في منوبة أو كما يصطلح على تسميته "دار المسنين". السماء صافية إلى درجة أنّ أشعتها كانت حارقة وفجأة تلبدّت السحب لتتهاطل الأمطار بغزارة..لا نعرف لم في تلك اللحظة استحضرنا أغنية للراحل محمد الجموسي يقول فيها "الدنيا يوم بيوم نهير شمسو لهّابة ونهار شوية غيوم"..نعم هكذا هي الحياة مخدوع من يأمن مكرها ..يوم وجهها فيه باسم ويوم آخر قد تكشر عن أنيابها لتتحجّر قلوب و تتنكر لروابط ودماء خلنا طويلا أنّها رباط مقدّس لن تنتهك حرمته إغراءات الدنيا ولا مكر الأيام.
    في ضيافة المسنين
    في ورشة صغيرة جمعت فيها بعض اللوحات الصغيرة وجدنا العمّ أحمد بن صالح(مقيم في دار المسنين في منوبة منذ 15 سنة) ينحت باستخدام الجبس، لوحات وتماثيل مزركشة بألوان مختلفة تنّم عن موهبة دفينة وحب للحياة مازال يدفعه إلى العطاء و إن بطريقته الخاصة،اقتربنا منه، سلّمنا عليه، حييناه، أبدينا إعجابنا بما ينحته .فاكتفى ببسمة بريئة اختفت ملامحها بين خطوط وتجاعيد وجهه. شأنه في ذلك شأن العم فوزي بالعربي (المقيم منذ 10 سنوات) الذي كان يقاسمه الورشة ولم يرفع رأسه لأنه كان مشغولا بتلوين زهرة رسمها على ورق تصوير وكأنّه لا يريد أن يضيع من عمره دقائق قد تأخذه من عالم جميل رسمه لنفسه لينسيه ما علق في ذاكرته من أوجاع. أجابنا هو أيضا بابتسامة واحدة لا نعرف ما المقصود من ورائها فهل هي السخرية من ماضي أتعبه و أضناه أم ابتسامة المحارب بعد كر وفر مع هذه الحياة.
    وفي القسم الخاص بالنساء عدد من النزيلات ومن بينهن الخالة ظريفة التي قالت: جئت إلى هنا منذ خمس سنوات. والحقيقة أنيّ أحس نفسي مرتاحة فلو كنت في عائلتي لم أكن لأجد كلّ هذه العناية.فلدينا أطباء يشرفون على استقرار حالتنا الصحية كما أننا نقوم برحلات ولدينا أنشطة ترفيهية للترويح عن النفس. أحس أني بين إخوتي و أولادي و ليست لي أي عقد.
    من جانبها تقول الخالة بختة: أخي هو الذي أتى بي إلى هنا وقد التحقت بدار المسنين في منوبة منذ سنة ونصف. وعلى الرغم من أنّهم لا يأتون إلى زيارتي فأنا أذهب أحيانا لزيارتهم و الاطمئنان عليهم."تتنهد و تواصل حديثها بتألم: بعد وفاة الوالدين تفككت العائلة وكل أصبح لا يهتم إلا بنفسه ومع ذلك أنا محتاجة لهم فلا يمكن لأحد مهما كان أن يعوضك الحنان العائلي.
    دار المسنين في منوبة
    السيد حاتم الزنايقية مدير مركز المسنين في منوبة الذي تحدث عن ما يقدمه المركز من خدمات متنوعة للمسنين لتتلاءم مع حاجاتهم وقدراتهم الصحية والفكرية. وأكّد السيد حاتم الزنايقية أنّ المركز يضم 120مسنا منهم 48 مسنة و 72 مسنا إضافة إلى رعايته ل 120 مسن داخل أسرهم من خلال مجموعة من الخدمات الصحية والإجتماعية.
    السيد الأخضر الجبالي رئيس جمعية رعاية المسنين في منوبة سلّط الضوء على نشاط الجمعية قائلا:" تكونت جمعية رعاية المسنين في منوبة سنة 1976، وهي جمعية ذات صبغة اجتماعية وخيرية تخضع لنظام الجمعيات الذي ينصّ عليه القانون التونسي.

    وتعمل الجمعية على معاضدة مجهود الدولة في دعم هذه الفئة من المسنين التي لا سند لها. وهي تتلقى التمويلات من الاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي الذي يعتبر المموّل الأساسي لها.
    وعن نشاطات الجمعية يقول السيد الأخضر الجبالي: للجمعية برنامج تسعى إدارة المركز لتنفيذه وهي نشطات ثقافية وفكرية وترفيهية تتلائم مع أذواقهم وتأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المسنّ الصحية والنفسية. فضلا عن مجموعة من الخدمات الصحية والاجتماعية. فنحن نعمل بكل ما أوتينا من جهد حتى نحافظ على التوازن النفسي للمسنين وحتى لا يشعروا بأيّ عزلة أو اختلاف عن سائر أفراد المجتمع.
    وتجدر الإشارة إلى أنّ المركز مفتوح للجميع من خلال النادي النهاري الذي يعمل على فتح دار المسنين أمام بقية أفراد المجتمع للاندماج مع المسنين المقيمين. كما نقوم بتنظيم رحلات وعروض موسيقية. كما لدينا في دار المسنين في منوبة فريق رياضي للكرة الحديدية و لدينا 4 مسنين لهم نشاط فردي فمنهم من يمارس الرسم وآخر يمارس النحت بالجبس و ولدينا مسن كلفناه بالعناية بالنادي النهاري و الآخر بالبستنة.
    ارتفاع نسبة المسنين
    تقول السيدة آمال جمعة ،المكلّفة بالمسنين في وزارة شؤون المرأة والأسرة والطفولة والمسنين: لقد غزت ظاهرة التشيخ كل العالم إذ يقدر عدد المسنين اليوم ب 638 مليون مسن و من المتوقع أن يصل هذا العدد في 2050 إلى المليارين. ويذكر أنّ التشيخ يعني ارتفاع نسبة المسنين مقارنة بنسبة الأطفال التي بدأت في الانخفاض .ومن ثمّة،فإنّ هذه الظاهرة لا تقتصر على تونس التي أصبحت تشهد تغيرات ديمغرافية ملحوظة على مستوى الهرم السكاني ففي سنة 1956 قدرت نسبة المسنين ب4.1بالمئة من مجموع السكان ثم تفاقمت هذه النسبة لتصل اليوم إلى 9.5بالمئة. ومن المتوقع أن تصل إلى 11بالمئة سنة 2014 و إلى 15بالمئة سنة 2024 وإلى 17.7بالمئة في 2029 و 19.8بالمئة سنة 2034 أي أنّ نسبة المسنين في المجتمع التونسي ستكون خمس السكان بعد 26 سنة.هذا علاوة على ارتفاع مؤمل الحياة عند الولادة الذي يصل حاليا إلى 74 سنة. ومن المتوقع أن يصل إلى 80سنة في 2029. ممّا يعني أنّ فترة الشيخوخة ستمتد على فترة أكبر وهو ما يؤكد أهمية الاهتمام بظاهرة التشيخ.
    أهمية المحيط العائلي للمسنّ
    وتضيف السيدة آمال جمعة: من هذا المنطلق، اختارت تونس منذ 20 سنة وضع سياسة لإحاطة هذه الفئة من المجتمع و رعايتها وذلك برفع شعار مجتمع لكلّ الأعمار والعمل على توفير العيش الكريم لهذه الشريحة الإجتماعية والمحافظة على كرامتها. ومن أهداف هذه السياسة تثمين مكانة المسّن داخل الأسرة والمجتمع مع تأكيد التضامن والتواصل بين الأجيال من أجل المحافظة على التماسك الاجتماعي و الترابط الأسري الذي يعد سمة من سمات مجتمعنا. فضلا عن تدعيم البرامج الوقائية حتى يتمتع المسنون بصحة جيدة و ذلك بضمان شيخوخة خالية من الإعاقات والمحافظة على استقلالية المسّن و توفير الرعاية الاجتماعية والصحية الملائمة له والتي تتماشى مع خصوصياته. كما نسعى إلى تثمين كفاءات المسنّ و تمكنيه من مواصلة حياة نشيطة و الاستفادة من خبراته والمساهمة في المسيرة التنموية للبلاد،ففي 2003 قرر الرئيس زين العابدين بن علي إحداث السجل الوطني للكفاءات بالنسبة إلى المسنين والمتقاعدين والذي يتمثل في بنك معطيات حول الكفاءات المتوفرة لدى المسنين والمتقاعدين أي الكفاءات التي لها خبرة حرفية و التي لها رغبة في مواصلة النشاط في المجال التطوعي في الحقل الجمعياتي. وتقريبا لدينا 1000 منخرط في هذا السجّل. وقد شرعت الوزارة في الاستفادة من هذه الكفاءات في لجانها على غرار المجلس الوطني للمرأة والأسرة والمسنين وفي المراكز النموذجية للأسرة...

    وتضيف السيدة آمال جمعة: نحن نهدف إلى إبقاء المسنّ داخل أسرته ومحيطه الطبيعي قصد المحافظة على توازنه العاطفي و النفساني ومساعدة الأسرة على الاحاطة بمسنيها وهو شئ ليس بالغريب عن مجتمعنا وعادتنا وتقاليدنا وديننا الحنيف. لذلك عملنا على تقديم الخدمات للمسنين في محيطهم الطبيعي. وفي هذا الصدد،تمّ إحداث فرق متنقلة متعددة الاختصاصات تشرف عليها جمعيات رعاية المسنين وجمعيات أخرى جهوية. وتعمل هذه الفرق على تقديم خدمات صحية واجتماعية ولدينا الآن 64 فريق متنقل جهوي و فريق واحد محلي في منطقة بنقردان من الجنوب التونسي.مع العلم أنّ الخدمات التي تقدمها هذه الفرق مجانية.
    وتقول السيدة آمال جمعة:" كما أحدثنا نوادي نهارية لكبار السنّ وهي نوادي ترفيهية تثقيفية بالأساس تمكّن من التلاقي و التواصل الاجتماعي وتقي المتقاعدين من العزلة فهي تساند الأسرة في فترات تغيبها و حاليا لدينا في تونس 13 نادي نهاري.ونحن نحث الجمعيات العاملة في مجال المسنين على إحداث مزيد من النوادي وقد خصصنا لذلك مساعدات مادية ومعنوية إذ تصل منحة الإحداث إلى 25 ألف دينار للفرق المتنقلة إضافة إلى منحة أخرى سنوية تختلف من جمعية إلى أخرى وفقا لكثافة النشاط ونوع الخدمات التي تقدمها هذه الفرق.
    أما عن مراكز رعاية المسنين: فتقول السيدة آمال جمعة: لدينا في تونس 11 مركز رعاية مسنين تسيرهم جمعيات رعاية المسنين، موزعين على كامل تراب الجمهورية التونسية. وتقدر طاقة استيعابهم ب720 سرير فيهم الآن 694 مسن ومسنة.يتم اختيارهم وفقا لمجموعة من الشروط إذ يجب أن يكون سنه فوق الستين سنة و يكون مسنّا معوزا وليس لديه سند عائلي .كما يشترط أن يكون خاليا من الأمراض المعدية أو العقلية التي يمكن أن تهدد بقية المسنين وعمره يتجاوز الستين سنة.
    وتقول السيدة آمال جمعة:"بصفة عامة نحن نسعى إلى أن يكون لكل مسنّ عائلة وبذلك نعمل على إدماج كل مسّن في محيط عائلي.وهنا يأتي برنامج الإيداع العائلي المتمثل في وجود عائلات يمكن تتكفل بمسن أو مسنة مقابل منحة تسندها الدولة لهذه العائلات لتقوم بالحاجات الأساسية للمسن الذي سيقطن لديها وكأنه فرد من أفراد العائلة.و تقريبا لدينا 100 مسن مودعين لدى عائلات كافلة. وبالطبع هناك شروط للمسنّ يجب توفرها حتى يودع المسنّ لدى هذه العائلات فيجب أن يكون الزوجان مهيئان لقبول المسن وأيضا يجب أن يكون المسكن لائقا وأن لا يقل دخلهم الشهري عن الأجر الأدني المضمون. إضافة إلى خلو هذه العائلة من الأمراض المعدية أو العقلية التي يمكن أن تهدد المسنّ المكفول. من جانب آخر يجب أن يكون المسنّ راغبا في العيش ضمن هذه العائلة.
    وتضيف السيدة آمال قائلة:"لقد شهدت مراكز الإيواء في تونس نقلة جذرية على مستوى جودة الخدمات والبناءات وهي مزوّدة بمختصين في مختلف الاختصاصات الطبية و العلاجية التي يمكن أن يحتاجها المسنّ.
    وعن الظروف الصحية والاجتماعية للمسنيّن، تقول السيدة آمال جمعة المكلّفة بالمسنين في وزارة شؤون المرأة والأسرة و الطفولة و المسنين: لقد قمنا بدراسة في السنوات الأخيرة حول الظروف الصحية والاجتماعية للمسنين الذين يعيشون في وسطهم الطبيعي. وأكدت هذه الدراسة أنّ العلاقات مازالت متينة بين الأجيال. إذ تثبت الإحصائيات أنّ 90% من المسنين يعيشون مع أبنائهم أو على مقربة منهم .وفوق 84% من المسنين يتسلمون إعانات من أبنائهم منها 60%مساعدات مادية.لذلك نحن نحرص على الحفاظ على هذا الوسط العائلي و مساعدة الأسرة في التكفل بالمسنين.

    لا يمكن لأحد أن يعوضك الحنان العائلي...كلمات قالتها الخالة بختة ظلّت ترنّ داخلنا وتحاصرنا شرقا وغربا طيلة أيام.. فهل هي الحاجة المادية أم الخوف من ازعاج زوجة هو الذي يبيح لشخص أن يتخلى عن أبيه أو أمه أو أخته وأخيه ويودعه دار المسنين رغم العناية التي يحظى بها المسنون هناك. ولعلّنا هنا نتذكر قصيدة شهيرة قالتها إحدى المسنّات عندما أودعها ابنها دار المسنين:
    ‏ وين أنت ‏يا حمدان أمك تناديـك .. ‏وراك مـا تسمـع شكايـا وندايـا
    ‏يا مسندي قلبي على ‏الدوم يطريـك .. ‏ما غبت عن عيني وطيفك سمايـا
    ‏هذي ثلاث سنين والعيـن تبكيـك .. ‏ما شفت زولك زايـر يـا ضنايـا
    ‏تذكر حياتي يـوم أشيلك وأداريك . .. ‏وألاعبك ‏دايـم وتمشـي ورايـا
    ‏ترقد على صوتي وحضني يدفيـك .. ‏ما غيرك احدٍ ساكن فـي ‏حشايـا
    ‏واليا مرضت اسهر بقربك واداريك .. ‏ما ذوق طعم النوم صبـح ومسايـا
    ‏ياما عطيتك من حنانـي وبعطيـك .. ‏تكبـر وتكبـر بالأمـل يـا منايـا
    ‏لكن ‏خساره بعتني اليـوم وشفيـك .. ‏وأخلصت للزوجه وأنا لي شقايـا
    ‏أنا ادري إنها ‏قاسيـه مـا تخليـك .. ‏قالت عجـوزك مـا أبيها معايـا
    ‏خليتني وسط المصحه وأنا ‏ارجيك .. ‏هذا جزا المعروف وهـذا جزايـا
    ‏يـا ليتنـي خدامـة بيـن أياديك .. ‏من ‏شان أشوفك كل يوم برضايـا ‏
    مشكور يا ولدي وتشكر مساعيـك .. ‏وادعـي لـك الله ‏دايـم بالهدايـا
    ‏حمدان يا حمـدان أمك توصيـك .. أخاف من تلحق تشـوف الوصايـا
    ‏أوصيت دكتور المصحه بيعطيـك .. ‏رسالتـي واحروفهـا مـن بكايـا
    ‏وان مت لا ‏تبخل علـي بدعاويـك .. ‏واطلب لي الغفران وهـذا رجايـا
    ‏وأمطر تراب القبر بدموع ‏عينيـك .. ‏ما عـاد ينفعـك النـدم والنعايـا./.
     
    4 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...